معركة الرارنجية او جبهة الرستمية


 الرستمية اسم لمقاطعة زراعية واسعة تقع بين الحلة والكفل تبعد عن الاولى 18 كيلومتراً وعن الثانية 12 كيلومتراً , وفي يوم 7 ذي القعدة ، 23 تموز 1920 استعرضت القوة البريطانية مدينة الحلة وكان يقودها ( الكولونيل هاردكاستل ) وهي مؤلفة بحسب رواية الجنرال هالدن من :
فصيلين من كتيبة خيالة السند 35 ، البطارية 39 من المدفعية الملكية ، الفوج الثاني من رتل مانجستر ، سرية واحدة من رتل مانجستر ، سرية من فوج السيك الفني 32 ، حضيرة من سرية المستشفى السيار 24 .
وفي عصر هذا اليوم الثاني وبينما كان الجنود البريطانيون يحفرون الخنادق ويحصنون المعسكر بحسب الاوامر الصادرة ، اذا بقوة الاستطلاع تنبئ عن زحف الثوار من ( الكفل ) بقوة تتراوح بين 2500 الى 3000 مقاتل ، فذعرت القوة لهذا النبأ .
وقد قام رئيس عشيرة العوابد  الشيخ مرزوك العواد بحركة التفاف خطيرة وقال هذا البيت المشهور مخاطباً فيه الجيش الانكليزي : « ودوه يبلعنة وغص بينه » .
واصبحت الجيوش الانكليزية بين نارين حاميتين ، واقد اظهر الثوار في حركة الاتفاف هذه ، من الفنون الحربية والتفنن في القتال ما حير عقول الانكليز وقادتهم . فلما كان المساء ذعرت حيوانات النقل ، العائدة للقوة فسارت في وسط الجند ، ونجم عن ذلك اضطراب شديد وشقت العجلات طريقاً لها في وسط القوة فتفرق الجند وصار يقتلون بعضهم بعضاً وهم يعتقدون انهم يقتلون الثوار ، فكانت الهزيمة ولم ينج من المعركة إلا النـزر اليسير . وقدرت خسائر الانكليز في هذه الواقعة ( 800 ) بين قتيل وجريح واسير . كما غنموا مدفعاً من عيار 18 رطلاً استعملوه في ضرب الباخرة ( فايرفلاي ) واغراقها في « شط الكوفة » بينما لم يخسر الثوار اكثر من بضعة عشر قتيلاً وبضعة عشر جريحاً وقد غنمواً 59 مدفعاً رشاشاً وكميات كبيرة من العتاد .
ان معركة الرستمية مونت الثوار بكل ما يحتاجون اليه من عتاد وذخيرة لمدة طويلة مضافاً الى السلاح الذي غنموه من العارضيات ولقد سجلت معركة الرارنجية البطولة النادرة للثوار العراقيين واصبحت مثلا يحتذى به في بسالة الثوار الذين كانوا لا يملكون سوى « الفالات والمكاوير والسيوف » في الكوفة والحلة والهندية والديوانية وديالى وتلّعفر وبعقوبة وشهربان وفي ذرى الشمال قاتل ثوار ثورة العشرين قتالاً باسلاً وهزموا القوات البريطانية شر هزيمة ، لقد سجلت ثورة العشرين بطولات ناصعة خلال الشهور الثلاثة والنصف التي استمر فيها القتال ضد قراصنة الشعوب ومصاصي دمائها قل ان تفت في عضدهم مساومات الخونة وعملاء الاستعمار .