مقدمة
مجلس النواب
لجنة العلاقات الدولية
أعدت مكتبة الكونجرس هذه الدراسة بناء على طلب "لي هاملتون" Lee H. Hamilton رئيس اللجنة الفرعية الخاصة بالتحقيقات، وقدمت إلى لجنة العلاقات الدولية.
وهذه الدراسة التي تبحث احتمال القيام بعمل عسكري ضد دول منتجة للنفط في حالة فرضها حظراً نفطياً معطّلان، قد تكون مفيدة لأعضاء اللجنة في محاولتهم تقييم الخيارات المتاحة أمام السياسة الأمريكية في حالة نشوب مثل هذه الازمة. مع العلم بأن نتائج الدراسة لا تعبر بالضرورة عن آراء أعضاء لجنة العلاقات الدولية.
رئيس اللجنة
توماس مروجان
ظهر احتمال استخدام القوة العسكرية الأمريكية لاحتلال حقوق النفط الأجنبية في حالة الضرورة، كقضية جدية، لأول مرة في يناير1975. وهذه الدراسة تقدم منظوراً شاملاً لهذه القضية لتمكين الكونجرس من المساهمة على أساس وطيد في المداولات الرامية إلى التوصل إلى قرار فيما يتعلق بالرغبة في القيام بمثل هذا العمل العسكري وجدواه، إذا ما لزم الأمر. ويشير التحليل الذي تنطوي عليه هذه الدراسة إلى أن قيام كل، أو معظم، الدول الأعضاء في منظمة "الأوبك" بفرض عقوبات مستمرة سيكون من شأنه إلحاق الاضطراب بأسلوب الحياة الأساسي لأمريكا والأمن الأمريكي، لكنه لن يعرض بقاء الولايات المتحدة للخطر على الإطلاق. إلا أنه على النقيض من ذلك يمكن أن يعرض المصالح الحيوية لحلفائنا إلى الخطر على وجه السرعة.
وسيكون أي قرار لتخفيف وقع آلام هذا الصراع العنيف داخل الولايات المتحدة، ولمساعدة حلفائها (إذا ما لزم الأمر) مشروطاً بعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية وأخلاقية، لكن إذا ما كان هناك تحبيذ تام للجوانب غير العسكرية فإنه لن يكون بوسع الولايات المتحدة ضمان القيام بعمليات ناجحة بهذا الصدد إلا بالاضطلاع بمهمة خماسية الأبعاد:
ـ الاستيلاء على المنشآت النفطية المطلوبة سليمة تماماً دون أن تمس.
ـ تأمينها لأسابيع أو شهور أو لسنوات.
ـ إصلاح المنشآت التي تعرضت للتدمير بسرعة.
ـ تشغيل كل المنشآت دون مساعدة أصحابها.
ـ ضمان المرور الآمن لإمدادات النفط والمنتجات البترولية.
وإذا ما كان التخريب هو التهديد الوحيد الخطير الذي نواجهه فإن القدرات الأمريكية على الاضطلاع بالخطوات الأربع الأولى من الخطوات الخمس المذكورة آنفاً ستكون موضع شك، نظراً لأن القوات المظلية الأمريكية الهجومية أقل من أن تغطى جميع الأهداف بسرعة، ولأن القوات البرمائية بطيئة جداً. ولذلك فإن جماعات التخريب المدربة تستطيع نشر الفوضى والدمار قبل وصولنا إلى هذه المنشآت.
وإذا ما افترضنا أن عدداً من المنشآت ظل سليماً تماماً بما يكفي لخدمة المصالح الأمريكية، فإن الحفاظ على الأمن على المدى الطويل سيظل تحدياً قائماً، وسيلزم بقاء قوات تتراوح بين فرقتين وأربع فرق، بالإضافة إلى أعمال معاونة كبيرة، لفترة ممتدة في المنطقة.
هذا فضلاً عن أن نقص القوى البشرية والمادية المتخصصة سيجعل إصلاح المنشآت أو استبدالها بغيرها مهمة صعبة، وسيصبح تجنيد عمال مدنيين أمريكيين ليحلوا محل نظرائهم الأجانب ضرورة لا مناص منها في الواقع.
كما أن هناك احتمالاً وارداً بأن تتدخل القوات الجوية/البرية السوفيتية نظراً للتوازن النووي الاستراتيجي. وهذا الاحتمال قد يجعل مهمتنا مستحيلة إذا ما وجهنا ضربتنا للشرق الأوسط. أما المناطق الأخرى فستكون حصينة ضد هذه الأخطار إلى حد بعيد، الا أن الغواصات السوفيتية ستصبح مشكلة خطيرة إذا ما لجأت إلى القوة، ولا سيما أن سفن الحراسة الأمريكية ليست كافية لضمان المرور الآمن لناقلات النفط وسفن الإمدادات في أن منطقة، باستثناء منطقة البحر الكاريبي.
وباختصار، فإن النجاح سيتوقف على حد بعيد على توافر أمرين ضروريين:
ـ أن يكون الضرر الذي يلحق بالمنشآت الأساسية طفيفاً.
ـ أن يمتنع السوفيت عن التدخل المسلح.
وحيث إنه من غير الممكن ضمان أي من هذين الأمرين فإن العمليات العسكرية لإنقاذ الولايات المتحدة (فضلاً عن حلفائها الأساسيين) من حظر محكم ستكون باهظة التكاليف وكبيرة المخاطر في نفس الوقت. فسينقد المخزون الاستراتيجي الأمريكي من النفط، وستكون احتمالات المستقبل كئيبة، وستكون عقوبة الفشل هي الابتلاء بعواقب سياسية واقتصادية واجتماعية وسيكولوجية، وربما عسكرية، بعيدة المدى.
سؤال: سيادة الرئيس.. لقد قلت أنت ووزير الخارجية كيسنجر أنك ستستخدم القوة العسكرية في حالة قيام منتجي النفط بخنق الغرب. ويود الشعب الأمريكي أن يعرف ما اذا كنت ستطلب من الكونجرس تصريحاً بإعلان الحرب أم أنك ستتجاوز هذا الإجراء الدستوري كما فعل بعض الرؤساء السابقين عليك؟
جواب: أستطيع أن أؤكد أننا سنستخدم العملية الدستورية الكاملة المطلوبة من الرئيس في أي مناسبة تتضمن أي تعهد باشتراك القوات العسكرية الأمريكية.
الرئيس جيرالد فورد
في مؤتمر صحفي
21 يناير 1975
الخلفية.. الغرض.. المجال
في ينابر 1975 ظهر لأول مرة، كمسألة جدية، احتمال استخدام القوات العسكرية الأمريكية للاستيلاء على حقول النفط الأجنبية إذا ما تعرض "العالم الصناعي" "للخنق" اقتصاديا من جانب أي مجموعة مؤتلفة من البلدان المصدرة للبترول .فقد تحدث الرئيس ووزير الخارجية ووزير الدفاع عن ذلك الموضوع. وفي ذات الوقت قامت الدوريات ذات النفوذ بنشر فيض من الدراسات غير الرسمية والتوقعات والسيناريوهات الخاصة بهذا الشأن. وتتعلق كل التصريحات العلنية ـ بقضايا افتراضية، حيث ينظر رئيس الدولة والوزراء الأساسيون إلى التدخل المسلح على أنه ملاذ أيخر لا يجب اللجوء إليه الا بعد استفاد كل المساعي الأخرى، والا عندما يكون البقاء ذاته في كفة الميزان. ومع ذلك، فإن تمسكهم بالخيارات العسكرية كأمر وارد يجعل ثمة حاجة تسهيل اتخاذ القرار الصائب.
وهدف هذه الدراسة هو توفير منظور شامل لهذه المسألة، حتى يكون بوسع الكونجرس أن يساهم بطريقة فعالة في المداولات التي تقرر:
ـ ما إذا كان يجب علينا أن نمضي إلى الحرب من أجل استئصال مفعول أي حظر ضد الولايات المتحدة أو ضدها هي وحلفائها.
ـ إذا كانت الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب، فما هي الأهداف الاستراتيجية والتكتيكية التي تخدم أغراض الولايات المتحدة على أحسن وجهز
ـ ما هي القوات التي ستكون لازمة للقيام بذلك.
ـ ما هي النفقات الخاصة التي يمكن توقعها.
ـ ما هي المخاطر التي تتبع ذلك.
ـ ما هي الفوائد التي تتبع ذلك.
ـ ما هي الفوائد التي يمكن أن تنجم عن ذلك.
والتقييم الناجم عن هذه الدراسة يغطى المستقبل القريب فقط خلال السبعينات. أما بعد ذلك فإن توافر موارد جديدة للطاقة للولايات المتحدة وحلفائها يمكن أن يجعل التدخل المسلح ضد منتجي النفط عملاً غير ذي موضوع. ومع ذلك، فإنه من الممكن تطبيق المبادئ التي تم بحثها في هذه الدراسة على أزمات محتملة فيما يتعلق بموارد أخرى حيوية في وقت لاحق من هذا القرن.
وقد تم استقاء البيانات الإحصائية المتعلقة بالبترول ف بهذه الدراسة من وثائق رسمية منشورة. أما البيانات العسكرية فقد استخلصت من أفضل المصادر المتاحة. والعديد من الأرقام المشار إليها في حالة تغير مستمر، كما ان بعضها الآخر يتناقض مع أرقام منشورة في مطبوعات أخرى. لكن هذه التناقضات تتعلق بتفاصيل طفيفة ولا تؤثر على صحة الاستنتاجات الرئيسية لهذه الدراسة.
كما أن المحصلة النهائية لهذه الدراسة لا تهدف أن تكون رسالة مع أو ضد القيام بعمليات عسكرية أمريكية للاستيلاء على حقول نفط دول منظمة الأوبك. ولا هي أيضا خطة طواريء. هي بالأحرى وببساطة دراسة جدوى تستهدف سبر أغوار المشكلات الموجودة "في الحلبة"، مع الاعتراف الكامل بأن أي قرار للتغاضى عن استخدام القوة سيكون مشروطاً بنطاق واسع من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والأخلاقية التي تعلو على الأمور العسكرية البحتة