خاتمة

ملخص واستنتاجات

أعلن وزير الدفاع شليزنجر مؤخرا ـ أثناء حديث مرتجل له ـ أنه " من المجدي في الواقع القيام بعمليات عسكرية " ضد الدول المصدرة للبترول الواقعة بالقرب الخليج الفارسي . وهناك مقالتان منشورتان علنا متفقتان معه في هذا الرأي  .

وهذه التقييمات ، التي من الواضح أنها تستند إلى دراسات سطحيه تبدر متفائلة باستحسان هذه المهمة .

إن الولايات المتحدة  تستطيع بسهولة أن تلحق الهزيمة بالقوات المسلحة لدول الاوبك في أي مكان ، وأن تستولي على حقول النفط وتسهيلاتها . لكن الحفاظ على هذه المنشآت سليمة تماما سيكون افتراضا غير مأمون العواقب في ظل ظروف مثالية .

فحتى إذا  كانت المفاجآت ممكنة " وهو احتمال هزيل في أي أزمة تثيرها الاوبك " فإن  قوات المظلية الأمريكية  أقل  من ان تغطي الاهداف الضرورية بسرعة ـ كما أن القوات البرمائية بطيئة للغاية . ويمكن للمخربين ان يعيثوا فسادا ودمارا قبل أن تصل هذه القوات .

وبافتراض ان عددا من المنشآت النفطية قد بقي سليما تماما في بداية الأمر  بحيث يكفي خدمة المصالح الأمريكية  (وهو ما يمكن ان يكون عليه الحال إذا  كانت سلطات دول الاوبك تفتقر إلى الحسم أو  إذا  كانت جماعات التخريب تفتقر إلى الكفاءة) ، فإن  الحفاظ على الامن وفي البحر والجو لفترة لا محدودة قوات تتراوح بين فرقتين وأربع فرق مع عدد يتناسب معها من القوات المعاونة .

وسيكون من الصعب اصلاح أو  استبدال الممتلكات التي سيدمرها العدو ، نظرا لأن  القوة البشرية والمادية المتخصصة تعاني من النقص في امداداتها .وستكون العمليات اليومية البسيطة صعبة ، حتى إذا  ما تم تأمين كل شيء  . وفي الواقع فانه يتعين تجنيد عمال النفط الأمريكيين بالجملية ليحلوا محل نظرائهم من عمال الاوبك .

والتدخل السوفيتي المباشر ، الذي يستخف به بعض المتنبئين  سيكون احتمالا بارزا ، إذا  وضعنا في الاعتبار التعادل النووي الاستراتيجي وقد يجعل هذا التدخل السوفيتي مهمتنا مستحيلة إذا  وجهنا ضربتنا إلى الشرق الأوسط .

وستكون الامكانات الأمريكية  التقليدية ، المحمولة جوا والبرمائية ، غير كافية لتثبيت وضع مستقر ضد الفرق العسكرية السوفيتية المتمركزة بصورة مسبقة في منطقة العمليات بهدف الردع، كما أن تفجير الاسلحة النووية التكتيكية لمساعدة قواتنا الهجومية سيدمر الممتلكات التي سعينا إلى الاستيلاء عليها وسيكون الأمر  موضع شك أيضاً  إذا  شنت موسكو فحسب هجمات جوية ضد تسهيلات انتاج النفط ـ حيث يمكن أن ينجم دمار هائل إذا  نجحت طلعات جوية قليلة العدد في التسلل خلف دفاعاتنا .

كما أن التلويح بالاسلحة النووية الاستراتيجية لتقوية وضعنا يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية إذا  استوعب الكرملين خدعتنا ، فإذا  لجأنا إلى محاولة اتخاذ موقف القائم على التكافؤ مع العدو دون تدبير وسائل الدفاع اللازمة فاننا سنضطر إلى الانسحاب .

والمناطق الأخرى  لدول الاوبك ستكون حصينة ضد معظم التهديدات الجوية والبرية السوفيتية ، لكن القدرات الأمريكية  على ضمان المرور الآمن لناقلات وسفن الامداد والتموين سيكون عموما عرضة لشكوك جدية إذا  لجأت الغواصات السوفيتية إلى استخدام القوة .

وباختصار ، فإن  النجاح سيعتمد إلى حد بعيد على شرطين اساسيين ـ الا يلحق بالمنشآت النفطية أكثر  من أذى طفيف .

ـ ان يمتنع السوفيت عن التدخل المسلح .

وحيث إنه لا يمكن ضمان أي من الشرطين فإن  العمليات العسكرية لانقاذ الولايات المتحدة  (وحلفائها بدرجة أقل) من حظر نفطي محكم تفرضه الاوبك ، ستؤدي إلى تكاليف باهظة ومخاطر كبير معا ، حيثما ركزنا من أجل ذلك . وبهذا ستستنفد الولايات المتحدة  احتياجاتها الاستراتيجية من النفط بالاضافة إلى أن الكمية القليلة المتبقية منه سيتم تركها لحالات كئيبة ، وسيكون ثمن الفشل فيها الوقوع في مآزق ذات عواقب سياسية واقتصادية واجتماعية وسيكولوجية ، وربما عسكرية ، بعيدة المدى والأثر .