منظور عام لوضع القوة الأمريكية
تفترض متطلبات القوة التي ناقشناها في هذا الفصل ، والتي يوضحها جزئيا الجدول رقم 15 ، توافر ظروف مواتية .
فهي قد أعدت في الاساس لتحقيق الانتصار على قوات سعودية رمزية والقيام بعمليات امنية مستمرة ضد المخربين . وقد تم تشكيل قوة الطوارئ الأمريكية للتصدي لهذين التهديدين الخارجيين على وجه الدقة . وتم تحديد حجم قوات الدفاع الجوي بحيث تكون قادرة على ردع القوة الجوية العربية الأخرى بالاضافة إلى الطائرات المقاتلة والقاذفات متوسطة المدى السوفيتية ، والاشتباك معها لفترة قصيرة إذا لزم الأمر . أما السفن المخصصة لحماية ناقلات النفط فلن يتم نشرها الا إذا اقتضى الموقف ذلك .
وتحتوي هذه المنطقة المستهدفة على تسهيلات للانتاج النفطي تكفي بالكاد لتلبية حصص الواردات الأمريكية إذا ما تم الاستيلاء عليها سليمة تماما ، والارض في هذه المنطقة منبسطة تماما ، وعدد السكان بها هزيل جدا ، كما أن معظم المنشآت النفطية توجد على الشاطئ .
وستتعرض متطلبات القوة الأمريكية إلى التقلب إذا ما تم تجنيد مناطق أخرى تحتوي على انتاج نفطي مشابه .
وعلى سبيل المثال فإن العمليات البحرية والجوية ستكون اسهل إذا اختار القادة الامريكيون الاستيلاء على ممتلكات الاوبك الموجودة في فنزويلا ونيجيريا . حيث ستنشأ الحاجة إلى عدد أقل من السفن الحربية لمرافقة قافلات ناقلات النفط في البحر الكاريبي وعبر المحيط الاطلنطي . كما أن واجبات الدفاع الجوي ستنعدم تقريبا . ومع ذلك ؛ فإن تشتت الجهود بين فنزويلا ونيجريا اللتين تقعان في قارتين متباعدتين سيجعل العديد من متطلبات القوة كبيرة جدا ، ولا سيما أن المناطق المنتجة للنفط في كلا البلدين مأهولة بكثافة سكانية ، كما أن معظم آبار النفط في ماراكيبو موجودة تحت الماء .ولن تكون هناك وسيلة لاستخدام فرقة محمولة جوا في كلا الموقعين دون انهاك قوتها القتالية . وفضلا عن ذلك فإن مشاكل المعاونة اللوجستية ستكون مضاعفة . بالاضافة إلى أن تناوب القوات سيحتاج إلى دراسة متأنية .
وأيا كانت الساحة التي سنختارها فانه لا يمكن أن تكون هناك حلول بسيطة أو سهلة المنال ، فالعمليات العسكرية الممتدة ضد دول الاوبك في أمريكا اللاتينية أو غرب افريقيا أو منطقة البحر الابيض المتوسط أو الشرق الأوسط ستجرد الولايات المتحدة من مخزونها النفطي الاستراتيجي الذي سيكون لدينا منه القليل الذي يجب التعامل معه بأكبر قدر من الترشيد ، ناهيك عن احترام الالتزامات المفروضة علينا بموجب المعاهدات تجاه حلفائنا بهذا الصدد . كما أن حشد قوة بشريكة ومادية اضافية لتعويض العجز النفطي سيكون مكلفا بدرجة هائلة في هذه الفترة من الضخم النقدي والنطاق الواسع للغاية للمدفوعات العسكرية . [1]
أما إذا اصيبت تسهيلات انتاج النفط الاساسية باضرار قبل ان نستولي عليها وندافع عنها ،أو إذا قرر القادة الامريكيون مساعدة الحلفاء إلى جانب مساعدة انفسنا ، أو إذا تدخلت العناصر الجوية / البرية السوفيتية بالقوة ، فإن المتطلبات الأمريكية الخاصة بالقوات الموجودة فعلا سترتفع جدا ، وبالتالي فإن الغايات ستفشل في أن تكون متكافئة مع الوسائل حتى بصورة هامشية .
جدول (14)
(12 ألف برميل يوميا في المتوسط)
|
عينة لاستخدام المادة المنتجة |
عدد الجالون (2) |
النسبة المئوية |
المنتج |
|
تسيير 386 سيارة لمدة عام واحد بمعدل 12.000 ميل ويكون استهلاك السيارة جالونا واحدا كل 20 ميلا . تدفئة 63 منزلا سنويا بمعدل 2000 جالون لكل منزل وقود لرحلة تدريبية لطائرة من طراز (ب ـ 52) تطير فيها من ولاية مين بالولايات المتحدة إلى ثول بجرينلاند ذهابا وايابا . طاقة كهربائية لانارة 25 منزلا في العام الواحد بمعدل 100 كيلو اوت ساعة شهريا . كمية تكفي لرصف طريق سريع مزدوج طوله 1.25 ميل وعرضه 24 قدما وكثافة طبقة الاسفلت 1.5 بوصة . كمية تكفي لتغيير زيت 8.000 سيارات بمعدل 5 جالونات لكل سيارة . 10.000 جالون كيروسين 15.000 جالون لمواد الطهي 31.000 جالون للمواد البتروكيماوية لصناعة البلاستيك والاسمدة والمنظفات الصناعية . |
232.000 126.000 35.000
25.000
20.000 1.000 56.000 |
46 25 7
5
4 2 11 |
البنزين القطارة وقود الطائرات النفاثة وقود للمساكن
اسفلت مشحمات مواد أخرى |
|
|
5.4.000 |
100 |
المجموع |
جدول (15)
الاحتياجات المطلوبة للقوات المحاربة في
منطقة الآبار النفطية الرئيسية بالسعودية
|
الاعداد الجاهزة تحت الطلب |
الاعداد المطلوبة |
المهمة والقوات اللازمة لتنفيذها |
|
1 70 (طائرة س (3) ـ5) 234 بطائرات ص ـ 141 3 65
19 (6) 19 (6)
16 3 36
16 000 13 36
15 (11) 16 (12)
13 168 (13) 66 (14) |
2 1.187 (2)
1 48
2 4
6 1 3 (7)
6 6 1 2
3ـ 15 (10) 4
16 148 عدد غير معروف |
هجوم المظليين : فرقة محمولة جوا عدد الطلعات الجوية المكافئة (بطائرات "س ـ 141") الهجوم بالقوات البرمائية: فرقة مشاة بحرية سفن برمائية تأمين الاهداف الاساسية: المناطق العائمة فقط: الفرق العسكرية (4) المواقع بالاضافة إلى المناطق: الفرق العسكرية(5) المعاونة الجوية اللصيقة: القيادة الجوية التكتيكية (سرب طائرات اف ـ 4) الجناح الجوي لمشاة البحرية سرب طائرات للنزول بالوقود في الجو (عند الاستدعاء فقط) الدفاع الجوي : دفاع المناطق : (8) اسراب طائرات (اف ـ4) تابعة للقيادة الجوية التكتيكية: الاعداد المشاركة في العمليات الحربية الاعداد الجاهزة عند الطلب الاجنحة الجوية التابعة لحاملات الطائرات (9) اسراب طائرات التزود بالوقود في الجو (عند الاستدعاء فقط) "دفاع المواقع " ألوية صواريخ هوك صواريخ شابارال / فولكان حماية قوافل الناقلات : حاملات الطائرات طرادات ومدمرات غواصات هجومية |
هوامش جدول (15)
(1) العمود الخاص بمعلومة " جاهزة عند الطلب " يعكس العدد الحقيقي للافراد والمعدات الموجودة فعلا وليس العناصر التي تشكل الاحتياطي لهذين العنصرين .
(2) يلزم على وجه التقريب 375 طلعة جوية مكافئة بطائرات (س ـ 141) لابرار القوات المهاجمة والمعدات اللازمة لها .. أما باقي الطلعات فتعكس التحركات الجوية الاستراتيجية ومهمة انزال وحدات عسكرية من الجو إلى الأرض .
(3) طائرات (ص ـ 5) ، (س ـ 141) المشار إليها في عمود جاهزة عند الطلب) يتم تقييم وضع ادائها في عداد مهام عمليات اسراب الطائرات في التشكيلات الجوية وليس بعدد الطلعات الجوية التي تقوم بها .
(4) مجموع افراد الفرقة المحمولة جوا يبلغ 987 , 14 فردا … أما فرقة مشاة البحرية فيبلغ عدد افرادها هي والملحقين بها من القوات البحرية 83 . , 19 فردا .. فإذا اضيفت اليهما القوات المقاتلة على مستوى الفيالق ، وكذلك وحدات الخدمات .. فإن المجموع سيصل إلى حوالي 80.000 فردا .
(5) إذا اضفنا فرقة متحركة جوا (207, 18) وكذلك فرقة مشاة (16.538) إلى الفرقتين المكملتين بالهجوم وكذلك العدد الملائم من أفراد الامداد والتموين لهم ليبلغ مجموع هذه الفيالق مجتمعة 180.000 فردا .
(6) 19 فرقة عسكرية تتألف من 16 فرقة تابعة للجيش بالاضافة إلى 3 فرق من مشاة البحرية .. وهذه الفرق موزعة كالآتي 4 وثلاث أرباع فرقة متمركزة في حلف شمال الاطلنطي في أوربا وفرقتان من الآيات الفرسان المدرعة ولواء مشاة قائم بذاته وهناك 2 وثلث فرقة بالاضافة إلى الآيات الفرسان المدرعة تعتبر جميعها مخصصة لتعزيز قوات حلف الاطلنطي وتوجد فرقة أخرى في كوريا .. وهناك كذلك لواءان قائمان بذاتهما منتشران في الاسكا وبنما والى 11 فرقة عامله في الاحتياطي الاستراتيجي بالاضافة الى فرقة موجودة في جزر هاواي .
(7) مطلوب سربان فقط من طائرات اعادة التزود بالوقود في الجو إذا كانت هناك حاملة طائرات موجودة في الخليج الفارسي .
(8) سيتاح الوجود العرضي لجناح جوي لمشاة البحرية ليقوم بالواجبات الدفاعية في حالة الطوارئ بعد اتمام عمليات الهجوم .. ولو أن هذا العنصر لم يتم ادراجه في قائمة هذا الجدول على اعتبار أنه احد المتطلبات .
(9) الجناح الجوي التابع لحاملة الطائرات يقوم بواجباته الدفاعية بتغطية مضيق هرمز .. أما طائرات الدفاع الجوي الأخرى فانها ستقوم بحماية مناطق العمليات الحربية ذاتها .
(10) نستطيع ثلاثة ألوية صواريخ هوك معاونة فرقتين من فرق الجيش وتستطيع خمسة ألوية من ذات السلاح (صواريخ هوك) معاونة أربعة فرق .
(11) يملك الجيش الأمريكي حاليا 56 بطارية صواريخ هوك … أما فيالق مشاة البحرية فتملك 6 بطاريات .. وكل اربع بطاريات تكون لواء .. وهناك لواءان مخصصان للدفاع الجوي القارئ .. ولكن لا يمكن اتمام نشرهما .
(12) تؤلف ثمانية بطاريات من طراز (فولكان) من الـ 41 بطارية التي يمتلكها الجيش من هذا الطراز لواءين يقومان بمعاونة الفرقة 82 من فرق الجيش المحمولة جوا والفرقة رقم 101 المتحركة .. أما بقية بطاريات فولكان فانها مختلطة مع بطاريات الصواريخ من طراز (شابرال) والبالغ عددها 28 بطارية في ألوية مشتركة من البطاريات .
(13) الطرادات والمدمرات المذكورة في عمود " جاهزة عند الطلب " تدخل في نطاق السنة المالية 1976 .
(14) غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية فقط . ولدى الولايات المتحدة 12 غواصة تعمل الوقود الديزل .
فرقة الطوارئ المدنية المطلوبة
تستطيع القوات العسكرية المطلوبة للاستيلاء على منطقة حقول النفط الرئيسية بالسعودية وتأمينها ، أن تتغلب على مشاكل مهابط الطائرات المليئة بالحفر والمطبات وتسهيلات المواني التي لحق بها الدمار ، لكنها لا تستطيع اصلاح المنشآت النفطية المحطمة أو تشغيل شبكاتها فالامر يتطلب قوة بشرية ومعدات خاصة للقيام بمثل هذه الاغراض . كما يمكن أن تنشأ مشكلات مؤلمة في أي عملية تشغيل مستقبلية .
متطلبات استعادة وتجديد المنشآت النفطية
التحدي
يمكن للمخربين المتمرسين أن يعرقلوا (أو حتى ربما يوقفوا) تدفق النفط في منابعه أو في نقاط التقاء خطوط الانابيب ، أو في تسهيلات الشحن أو بعد ضخ المنتجات البترولية إلى ناقلات النفط .
وقد عبر عن ذلك احد الخبراء بقوله : " إذا أردت حقا أن تشل بلدا ما فعليك أن تسعى وراء آبار النفط ومحطات الضخ " .
وعلى سبيل المثال ؛ فإن آبار النفط الموجودة على الشاطئ يمكن سدها تماما . فيمكن اسقاط عبوة داخل فتحة البئر ثم صب ثم صب كمية من الاسمنت وصب بعض المخلفات وخردة الحديد أو قضيب من قضبان السكة الحديد، ووضع أي شيء من فوهة البئر . وبالطبع فإن هذه المكائد تفترض وجود ما يكفي من مثل هذه المواد في كل موقع من مئات المواقع ، وهو الأمر الذي يفرض وجود ما يكفي من مثل هذه المواد في كل موقع من مئات المواقع ، وهو الأمر الذي يفرض مشاكل لوجستية مهمة لا يمكن للسعوديين التغلب عليها دون اعداد وتخطيط مسبقين.
واذا ما تم نسف احدى محطات الضخ بصورة جيدة فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى اغلاق خط الانابيب لمدة 90 يوما على الأقل . ويقول نفس المصدر السابق أن " هذا النسف يحتاج إلى خبرة فنية والى كمية كبيرة من الديناميت لأن تجهيزات محطات الضخ ثقيلة جدا ولا تنسف بسهولة " . وينطبق نفس الحال على انابيب الصلب التي يبلغ سمكها بوصة ونصف على الأقل . واذا كان من السهل ثقب هذه الانابيب بقاذفات الصواريخ أو البنادق غير الارتدادية ، فإن هذه الثقوب يمكن اصلاحها بسرعة . وبالتأكيد فإن " عصابة متجولة من رجال حرب العصابات مزودة بقنبلتين يدويتين تستطيع أن تصنع جحيما بنسف احدى هذه الانابيب " . في كل الأحوال يستطيع رجال التدمير المحترفون احداث فجوات كبيرة في شبكة التجمع في الاماكن التي توجد فيها العديد من الانابيب المتوازية ويمكن التوصل إلى نفس النتيجة بزرع عدد قليل من القنابل الكبيرة بصورة صحيحة في هذه المناطق .
سيجد الهواة الذين يتمتعون بخبرة محدودة في التعامل مع المتفجرات اهدافا ثمينة بين المعدات ذات الضغط العالي التي توجد برفقتها معامل فصل الغاز عن النفط ومعامل التثبيت والموازنة ومصفاة تكرير رأس تنورة ، بشرط أن يرشدهم عمال النفط المتمرسون على الاهداف التي يوجهون إليها ضرباتهم . ومع ذلك ؛ فإن وجود احتياطي للكثير من المكونات الدقيقة يقلل من خطورة ضرب بعضها . وسيكون ضروريا توافر معرفة كبيرة بأداء الأعمال التي تحتاج كفاءة.
أما الحريق فهو اسوأ كارثة يمكن أن تحل بأي حقل من حقول النفط ، أو مجمع صهاريج ، أو مصفاة تكرير ، أو محطة شحن . وبعض الاهداف بهذا الصدد عرضة للخطر تماما بينما بعضها الآخر آمن .
وعلى سبيل المثال فإن النفط الخام الثقيل صعب الاشتعال حتى لو كان في صهاريج التخزين . والحاويات العملاقة الموجودة في جويمة يبلغ سمك قاعها 1.7 بوصة . وتستطيع الطلقات الانفجارية أن تخترق هذه الحاويات ثم تتوقف وتخمد في السائل الكثيف . أما الصهاريج الكبيرة فيمكن تدميرها بالقنابل أولا ثم القاء النابالم أو المواد الحارقة عليها .
أما النفط الاخف الممزوج بمواد طيارة ، مثل ذلك الموجود في " غوار " فمن السهل أن يشتعل ومن الصعب أن ينطفئ . وقد أصيب بئر نفطي من هذا النوع في سيناء بصاروخ اسرائيلي شارد . وقد ظلت النيران مشتعلة فيه لعدة شهور دون أن تمكن السيطرة عليه . كما اضطرمت النيران مؤخرا لعدة أيام في آبار في إيران ويومنج رغم التدابير المضادة السريعة.
وتكثر المواد القابلة للاحتراق حيثما يتم معالجة أو تخزين المواد الغازية . ومعامل فصل الغاز عن النفط ومعامل التثبيت والموازنة بشكل خاص قابلة للاشتعال ، لكن صهاريج تخزين النفط عالي الاوكتين تعتبر اهدافا أكثر منعة مما يبدو ظاهريا . فبعض النيران المحدودة ستندلع من الفتحات التي احدثتها الاسلحة المساعدة ، لكن نادرا ما تنفجر الحاويات فعندما يبدأ حريق كبير في موقع من المواقع فإن المسافات الموجودة بين الصهاريج تمنع انتشارها إلى مواقع أخرى في نفس الوقت .وعلى هذا فإن الحريق قد ينشب في كل صهريج على حدة .
أما اشتعال الحرائق في التسهيلات النفطية الموجودة قبالة الشاطئ داخل الماء فيمكن أن تكون مخيفة بصفة خاصة . فقد استغرق الحريق الذي نشب في رصيف نفطي واحد ، تابع 1970 . والسبب في ذلك لم يكن شيئا أكثر من ترك أحد الصمامات مفتوحا بالصدفة . وستكون الاخطار مضاعفة في منطقة حقول النفط الرئيسية بالسعودية نظرا لأن الرياح السائدة في الخليج الفارسي يمكن أن تجرف النفط المحترق جنوبا من " بري " لتغلق مواقع هبوط القوات البرمائية وتسهيلات ميناء جوية ورأس تنورة .
وأخيرا ، فإن الانفجارات في مناطق الشحن يمكن أن تهدم المنشآت الموجودة على الشاطئ وتسويها بالارض . وسيكون كافيا أن تشتعل النيران في ناقلة نفط عملاقة واحدة تحمل بنزينا أو مادة مثل النفط (الذي يتميز بنقطة اشتعال منخفضة) أثناء وقوفها على القرب من أحد الارصفة . وعلى سبيل المقارنة يكفي أن نعلم أن 70 طنا من الغاز الطبيعي المسيل قد دمرت مربعا كاملا يضم 80 مجموعة سكنية في كليفاند منذ 30 عاما . وعلى ذلك فإن 100 ألف طن أو أكثر ستكون كارثة افدح من ذلك بكثير .
ومن الواضح ان الفرص الاكبر لتخريب المنشآت النفطية أو القيام بغارات جوية مدمرة لها ستنتشر قبل أن تصل القوات الأمريكية بكامل قوتها ، لكن ستظل هناك احتمالات كبيرة بعد اقرار الامن بها .
الرد
سيتفاوت الاحتياج لاطقم مدنية للقيام باصلاح المنشآت النفطية وتجديدها تبعا لكمية الدمار الذي أنزلته بها العناصر المعادية وسيفوق العطب الذي يحدث لها ـ حتى على نطاق متواضع ـ امكانات الولايات المتحدة لاعادة تأهيل هذه التسهيلات النفطية بسرعة .
ففي الأعمال التمهيدية ستكون هناك حاجة إلى طاقم يتراوح بين 24 و 30 رجلا لمدة شهر تقريبا للغوص في بئر واحدة من آبار النفط السعودي الموجودة على الشاطئ ، في ظل ظروف نموذجية تفترض توافر المعدات والادوات في الموقع وعدم وجود أي مشاكل غير متوقعة . ويمكن أن تستغرق ضعف هذا الوقت الحالات التي تتراوح فيها الاوضاع بين جيد وممتاز . واذا ما قام المخربون بسد 100 بئر في نفس الوقت أو اضرموا فيها النيران ، فانهم سيحرمون الولايات المتحدة من أكثر من مليون برميل من النفط يوميا إلى أن تصل فرق اضافية كافية من أجهزة الحفر والانابيب والاطارات الخارجية والمعدات والتجهيزات .
أما الارصفة والآبار النفطية الموجودة داخل الماء قبالة الشاطئ فسيكون من الاصعب القيام بالتجديد والاحلال لها .
فالجديد بالذكر ـ بهذا الصدد ـ أن 16 شركة خاصة وثلاث وكالات حكومية اشركت 6500 رجل في مكافحة الحريق الذي نشب في خليج " ماركاند " قبالة الساحل الأمريكي . وقامت سفينتان كبيرتان من سفن مكافحة الحريق برش ماء البحر على كل المباني القائمة على رصيف الميناء لمنعها من الانصهار . كما قامت خمسة أجهزة حفر متحركة وجهازان للرفع و 11 صندلا محملة بالطين بالعمل المنسق معا لسد مداخل آبار النفط ، وضخ المياه في الطبقة الارضية التي يتجمع فيها النفط لمنعه من الاختلاط بالنيران وزيادة اشتعالها . ثم قامت بعد ذلك باغلاق الآبار المشتعلة بالطين .وقام أحد الصنادل ، المزودة بونش حمولة 500 طن ، برفع 3000 طن من الانقاض قبل توصيل الفوهات الجديدة للآبار بالارصفة الجديدة التي تم انشاؤها .وأقيم مركز تحكم خاص على الشاطئ مزود بكل وسائل الاتصال ومصادر الطاقة وامدادات الوقود ومهبط لطائرات الهليوكبتر وحي سكني لتوفير سبل الاعاشة للمشرفين ـ كل هذا تم عمله من أجل مكافحة حريق واحد شب في أحد الارصفة بالولايات المتحدة . ويمكن للحرائق التي قد تنشب في عدد قليل فقط من أرصفة " بري " . ان تسبب اضطرابا أكبر من ذلك بكثير.
كما أن العديد من قطع الغيار تعاني من العجز في امداداتها الآن . وتوشك صور أخرى من اوجه القصور على ان تحدث . وتوجد حاليا في الولايات المتحدة طلبيات متأخرة كان يجب توريدها منذ 18 شهرا مضت ، من بينها طلبيات لابراج حفر للتنقيب عن النفط ، وصواري لازمة للاستخدام في حفر آبار جديدة والحفاظ على استمرارها في الانتاج ـ وهناك طلبيات متراكمة منذ أكثر من عام . كما أن العرض يقل عن الطلب فيما يتعلق بأنابيب الحفر والمواد المعلقة للآبار ، والانفاق ، وأدوات التخريم وموانع الانفجار والصمامات وأجهزة قياس الضغط وبعض المنتجات الأخرى مثل النشا والصودا الكاوية والكحوليات والكيماويات العضوية ، ولن يكون الصلب ـ الذي يدخل في صناعة كل شيء بدءا من الارصفة الموجودة داخل الماء قبالة الشاطئ إلى الانابيب والصفائح ـ متوافرا على الفور إذا انفجرت عناصر كثيرة في المجمع النفطي السعودي . بل ان المكونات البالغة الضخامة التي تدخل في صناعة الشحن بالسفن يمكن أن تخلق قيودا شديدة على شبكة النقل الأمريكية .
وستكون النفقات باهظة .
فالمعدل الحالي لحفر بئر واحد على الشاطئ السعودي يبلغ 200 دولار للبرميل في اليوم ، أو 2.4 مليون دولار لبئر سعودي متوسط ينتج 12 ألف برميل في اليوم . أما محاولة تستغرق 90 يوما لاخماد حريق ينشب في رصيف واحد موجود داخل الماء قبالة الشاطئ في خليج المكسيك ، فيقدر تكاليفها خبير حرائق النفط ريد أدير Red Adair بمبلغ يترواح بين 15 و 18 مليون دولار ، هذا دون حساب نفقات حفر آبار بديلة أو نفقات الاضرار التي حدثت والعائدات الضائعة . ولذلك فإن النفقات في السعودية ستكون مذهلة .
فبهذه المعدلات ، يمكن أن تكون تكاليف إعادة تأهيل المنشآت النفطية السعودية فاحشة إذا ما قام المخربون بعملهم بكفاءة . واذا كانت " القيمة الدفترية " للمنشآت والتجهيزات المادية المملوكة لشركة " أرامكو " تقدر مع التحفظ بأكثر من مليار دولار ، فإن اسعار الاحلال والتجديد ستفوق هذا الرقم . بالتالي فإن القيود المفروضة على الميزانية بالاضافة إلى المتطلبات الضرورية للوقت الحاضر ستكون غير محتملة .
متطلبات تشغيل المنشآت النفطية
انتاج النفط
سيكون تشغيل المنشآت النفطية السعودية مهمة جليلة إذا استولت القوات الأمريكية على جميع الاهداف المنشودة في حالة سليمة تماما وقامت بتأمينها .
وبهذا الخصوص تجدر ملاحظة أن معظم العاملين في شركة (ارامكو) من العرب ، ومن بينهم كل الفتيين والمشرفين تقريبا . أما حقل نفط بقيق فتتم ادارته بما يشبه سياسة التسيير الذاتي . ويشرف عليه السعوديون بشكل كامل . ويبلغ العدد الاجمالي لقوة العمل السعودية 10 آلاف شخص تتوزعهم تخصصات عديدة بدءا من الأعمال الشاقة في حقول النفط إلى مهندسي المستودعات النفطية (انظر الجدول رقم 16 كعينة موضحة لذلك).
ويمكن ـ في حالة فرض الاوبك لحظر نفطي ـ ان تبقى الاطقم المحلية في أعمالها التي تسهل لها القيام بدور المخربين المحتملين . وعلى الارجح أن حكومة الرياض ستأمرهم بايقاف انتاج النفط كلية عن طريق ترك وظائفهم ، وهو أمر سيسهل الحفاظ على الامن لكنه سيخلق مشكلة البحث الفوري عن بدلاء لهم . وستساعد مضاعفة المرتبات والحوافز عملية تجنيد عاملين يحلون عاملين يحلون محلهم . لكن سيتعين تجنيد متخصصين مدنيين من الشركات الاجنبية منهم لاسباب امنية . وحتى في هذه الحالة فانه يمكن توقع ظهور نقص في بعض الفئات والتخصصات .
وسيتعين ترتيب مراتب السلطة لتكون متناسبة مع الظروف . فالعمليات الاولية ـ على سبيل المثال ـ قد تحت اشراف الجيش باتباع تدابير الشئون المدنية في البلدان المحتلة . أما السلطات المدنية ، سواء كانت حكومية أو للمشروعات الخاصة ، فيمكن أن تتلو ذلك بعد أن تستقر الاوضاع . ويمكن ـ كبديل لذلك ـ ان تمارس شركة " أرامكو " سلطتها الكاملة من البداية . وعموا فإن مسألة الادارة برمتها ستستحق دراسة مستقلة .
نقل النفط
ستنشأ الحاجة إلى 678 ناقلة ، متوسط الحمولة الصافية لكل منها 87.500 طن ، لنقل 6.2 مليون برميل من النفط يوميا ، من منطقة حقول النفط الرئيسية بالسعودية إلى محطات التفريغ الأمريكية .
وليس متاحا سوى 67 سفينة ملائمة لهذا الفرض تملكها شركات امريكية ومسجلة في الولايات المتحدة . (انظر الجدول 17) . وهذا العدد يمكنه أن يفي بالكاد بواحد على عشرين من المطلوب . فإذا اضفنا الناقلات المملوكة لشركات امريكية لكنها ترفع اعلاما اجنبية فإن العدد الاجمالي يرتفع إلى 517 ناقلة ، وهو عدد يمكن ان يحمل ثلاثة ارباع الشحنات المطلوب نقلها . وعلى أي حال ؛ فانه سيتعين على 109 سفينة ـ أكبر من ان تستقبلها موانينا ـ ان تنقل حمولتها إلى أي سفن اصغر في عرض المحيط في المياه غير الآمنة المقابلة للساحل الأمريكي . وسيظل بعد ذلك عجز قدره 161 سفينة . وسيتوقف التعاون مع الملاك الآخرين للسفن في البلدان الأخرى على ميولهم السياسية وظروفهم الاقتصادية في وقت الحاجة اليهم .
ويبلغ عدد العاملين اللازم لتشغيل 678 ناقلة ما يقرب من 23.700 من القباطنة والبحارة . والمجموعة الصغيرة من الناقلات المملوكة لامريكيين والمسجلة في الولايات المتحدة مزودة أساسا ببحارة امريكيين . أما معظم طواقم السفن الأخرى فتعتمد إلى حد بعيد ، أو بالكامل ، على اجانب لايدينون بالولاء إلى الولايات المتحدة ، كما أن توافرهم في حالات الطوارئ ليس امرا مؤكدا فإذا رفضوا العمل في ظل ظروف قتالية ، بصرف النظر عن بدل الخطر الذي سيتقاضونه أو المكافآت الأخرى التي سيحصلون عليها ، فإن الولايات المتحدة تستطيع ـ نظريا ـ ان توفر بدلاء مدريين لهم بأعداد كافية . ومع ذلك فإن الولايات المتحدة ـ في الحقيقة ـ لن تستطيع أن تستدعي ـ بالامر ـ ناقلات مسجلة في دول اجنبية للعمل في ظل حالة الطوارئ .
والتبعات المؤدية المحتملة لذلك واضحة وجلية .
جدول (16)
المتخصصون المدنيون في منطقة حقول النفط الاساسية بالسعودية
عينة توضيحية
العاملون بالانتاج
العاملون في حقول النفط
طاقم الحفر :
مهندس حفر . . مهندس لمستودع البترول ـ جيولوجي ـ رئيس عمال ـ حفار ، مراقب برج الحفر ـ عامل مختص بالعدد والآلات وعمال الاوناش .
قاطم الانتاج :
رئيس لمستودع البترول ـ جيولوجي ـ كيميائي ـ رئيس عمال ـ عامل موتورات ـ عمال قياس ـ عمال ضخ ـ عمال للمهام العامة .
طاقم خدمة الآبار :
رئيس عمال ـ مهندسون ـ كيميائي ـ عمال لادارة الآلات ـ عمال للهمام العامة .
تصنيف العاملين :
مهندسون كيميائيون ـ كيميائون ـ مهندسو آلات . مهندسون كهربائيون ـ عمال كهرباء ـ أخصائيون كمبيوتر ـ أخصائيون في استخراج المعادن ـ مهندسون مدنيون ـ أحصائيون في علم الفيزياء ـ خبراء في الآلات ـ خبراء احصاء ـ عمال للمهام العامة .
أفراد معاونون
النقل :
سائقون ـ مكانيكيون للآلات ذاتية الحركة ـ عمال للمخازن ـ عمال مراسلة ـ عمال لمراقبة المرور ـ مهندسون للسكك الحديدية ـ رجال مطافئ ـ عمال لتشغيل الفرامل . عمال شواطئ ـ بحارة ـ قباطنة بحر وجو ـ عمال لصيانة الطائرات .
الادارة :
محاسبون ـ كتبة ـ اداريون ـ مشرفون ـ اخصائيون في الطب ـ عمال لمواد الاعاشة ـ موظفو اتصالات .
الاخصائيون والحرفيون :
عمال لحام ـ عمال جارة ـ عمال سباكة ـ عمال للآلات البخارية مصممون ورسامون ـ غطاسون ـ عمال للمعدات الثقيلة ـ عمال مساحة ـ نقاشون ـ عمال لألواح المعادن ـ عمال بناء ـ عمال لتركيب الانابيب في الأرض ـ خبراء مؤن وامدادات ـ خبراء في الهدم .
عينة لمرتبات الاخصائيين في البترول :
مهندسون من 17 ألف إلى 21.000 دولار
مشرفون من 17500 إلى 22 ألف دولار
غير المشرفين من 16.000 إلى 20 ألف دولار .
جدول (17)
ناقلات النفط المطلوبة وجهات الحصول عليها
الناقلات المطلوبة
|
صافي الحمولة بالطن |
برميل في اليوم |
عدد السفن |
|
|
847.000 59.290.000 87.500 (1) |
6.200.000 434.000.000 |
678 |
واردات النفط الأمريكية كمية الحمولة المطلوبة للناقلات العدد الاساسي للناقلات |
|
جهات الحصول على الناقلات |
|||
|
صافي الحمولة |
العدد |
ناقلات مملوكة للولايات المتحدة ومسجلة بها : العدد الاجمالي سفن ساحلية صغيرة الناقلات الصالحة ناقلات مملوكة للولايات المتحدة ومسجلة في دول أجنبية : العدد الاجمالي سفن ساحلية صغيرة الناقلات الصالحة كل الناقلات الصالحة المملوكة للولايات المتحدة(2) مسجلة في الولايات المتحدة مسجلة في دول أجنبية الناقلات الصالحة |
|
|
8.538.600 4.888.000 3.650.600
41.739.038 184.541 41.584.497
3.650.600 41.554.497 45.205.097 |
229 162 67
485 35 450
67 450 517 |
||
|
المطلوب مقابل المتاح |
|||
|
59.290.000 45.205.097 14.084.903 |
678 517 161 |
الناقلات المطلوبة موارد امريكية متاحة العجز |
|
هوامش الجدول
(1) لكل سفينة .
(2) كل الناقلات الصالحة المملوكة للولايات المتحدة تشمل 109 ناقلة الحمولة الصافية لكل منها فوق 120 ألف طن (3 مسجلة في الولايات المتحدة و 106 مسجلة في دول اجنبية) . ولا تستطيع هذه الناقلات حمولاتها في المواني الأمريكية دون نقلها إلى سفن اصغر خارج الميناء قبالة الشاطئ .
المصادر : " U.S.Dry Cargo and Tanker Fleets, 1. 000 Gross Tons and Over. Vessel Inventory Report " as of Dec. 31 . 1974 (report No. Mar- 560- 19, Feb. 19, 1975); and "Foreign Flag Merchant ships Owned by U.S. Parent Com- merce, Maritime Administration- Supplemented by Maritime Administration on June 5- 6 , 1975.