هناك ثلاثة عوامل ستملي احتياجات بالنسبة للقوة البشرية والمادية العسكرية إذا ما اختار صناع القرار الامريكيون توجيه ضربة إلى قلب السعودية .
المهام
تستطيع قوة امريكية خاصة أن تحلق الهزيمة بعناصر جيش أهلي وان تدير المنطقة إذا استولت على عدد قليل من المراكز على طول الساحل . الا أنه ستكون هناك حاجة إلى قوات أكبر للاضطلاع بالمهام التالية :
ـ الاستيلاء على حقول النفط الاساسية وتسهيلاتها في حالة سليمة .
ـ تأمينها لاسابيع أو شهور أو سنوات .
ـ ضمان المرور الآمن في أعالي البحار لامدادات النفط ومنتجاته .
وهذه الوصايا الثلاث تتضمن التزامات بحماية 600 هدف (وهي أوضاع أكبر ضخامة من العمليات المألوفة) كما تتضمن الاشراف على الممرات البحرية الرئيسية التي تحيط بنصف الكرة الارضية .
تهديدات التدخل المضاد :
ستكون الفرق الصغيرة من الجنود النظاميين السعوديين بلا حول ولا قوة ولن يكون بامكانها أن تمنع الانزال الناجح للقوات الأمريكية ، وبالتالي فانها لن تستطيع أن تمنع نشاطات القوات الأمريكية في منطقة آبار النفط الرئيسية بالسعودية . كما أن القوات البحرية لدول الاوبك المجاورة للسعودية تفتقر إلى القدرة الكبيرة اللازمة لتعزيزها .
وبالطبع فإن الامكانات العسكرية التي تمتلكها موسكو أكثر خطرا ، لكنها ستكون مقيدة إلى حد كبير على الارجح . وعلى سبيل المثال؛ فإن قدرة الولايات المتحدة على الثأر تبعد احتمال لجوء السوفيت إلى الأعمال الانتقامية النووية إلى حد بعيد . كما أن الزمن والمسافة والطبيعة الجغرافية الوعرة لهذه المنطقة تجعل التدخل المباشر من جانب الجيش الأحمر ، ككل . خيارا غير مرجح الحدوث .
ولهذا تبرز ثلاثة تهديدات معقولة تستحق التفكير الجدي :
ـ قيام السعوديين بعمليات تخريبية .
ـ قيام السوفيت والايرانيين وقوى عربية أخرى بهجمات جوية .
ـ قيام السوفيت بهجمات على ناقلات البترول .
مناطق العمليات :
ستتطلب منطقة حقول النفط السعودية الرئيسية ـ إذا ما اخذناها ككيان جغرافي ـ وجود قوات امريكية كبيرة الحجم :
ـ فالمنطقة المستهدفة تغطي 10 آلاف ميل مربع .
ـ والمواقع النائية تجعل احتياجات الاسطول الجوي والاسطول البحري هائلة .
ـ والتسهيلات الموجودة في الماء قبالة الشاطئ تمثل مشاكل خاصة .
ـ ومضيق هرمز يقع بعيدا ويشكل مشكلة حرجة .
القوات العسكرية
هذه العوامل السابقة ستولد الحاجة إلى أن تضطلع القوات بإنجاز ست مهام عملية مع تطور العمليات الأمريكية من مرحلة الهجوم والانقضاض إلى مرحلة التعزيز ثم إلى مرحلة تثبيت الامن :
ـ مرحلة الانقضاض والهجوم أولا :
ـ القدرة على التحرك والانتقال داخل مسرح العمليات .
ـ المعاونة الجوية الوثيقة .
ـ متطلبات ثابتة :
ـ القتال البري والامن .
ـ التفوق والدفاع الجوي .
ـ الدعم اللوجستي .
ـ في حالة الطوارئ فقط :
ـ أمن ناقلات النفط .
فرق القتال والامن البحري
سيتطلب القيام بعمليات امريكية ناجحة لتحطيم الدفاعات المحلية والاستيلاء في نفس الوقت على حقول النفط وتسهيلاتها وتأمينها دون أن يلحق بها أي أذى ، سيطرة شاملة وسريعة على العدد الوافر من الاهداف المشار إليها آنفا . لكن الامكانات الأمريكية الراهنة اللازمة لتحقيق ذلك موضع شك من أكثر من زاوية .
ففرض تمكن قوات الهجوم الأمريكية من القيام بمفاجأة العدو تكاد تقترب من الصفر ، لأن اقرب فرقة لمشاة البحرية الأمريكية توجد في أوكيناوا ، وستستغرق ما بين 12 و 14 يوما كي تصل إلى رأس تنورة بعد صعودها إلى متن السفن البرمائية . كما أن حوالي نصف الاسطول اللازم لذلك يتمركز روتينيا في المحيط الهادي ، ولا يوجد في حالة استعداد الا مجموعة من ثماني سفن مع اسطولنا السابع . أما السفن المتبقية فهي مبعثرة بين ماريانس والبحر الابيض المتوسط .وسيستغرق وقت تجميعها وشحنها وتحركها إلى الشرق الأوسط والاعداد لهجوم بقوات يبلغ قوامها فرقة عسكرية كاملة ما يقرب من شهرين من يوم اعلان التأهب .
ورغم أن أوقات الحركة الجوية من الولايات المتحدة تقاس بالساعات ، فإن محللي أجهزة مخابرات دول الاوبك سينتبهون بكل تأكيد إلى النشاطات المتصاعدة على نطاق واسع التي سنقوم بها فرقتنا الوحيدة المحمولة جوا في خورت براج بولاية كارولينا الشمالية .وعلى هذا ستكون هناك ـ نظريا ـ فرصة كبيرة أمام القادة العرب لتنفيذ سياسة احراق الأرض واتلاف ممتلكاتها قبل أن تصل القوات الأمريكية .
ورغم ذلك فإن هناك عاملين سيعملان في صالحنا . فسيكون من الصعب على زعماء الاوبك أن يتخذوا قرارات بتدمير منشآتهم الخاصة بهم . وستحتاج برامج تنفيذها إلى وقت طويل حتى إذا ما كان التخطيط لها مثاليا . وذلك فإن الوحدات الأمريكية قد تظل امامهم فرصة الانجاز معظم مهامها إذا قامت بالغزو على وجه السرعة .
لكن فرقة واحدة محمولة جوا ، لن تكون كافية بكامل قوتها . فلن يكون بامكانها ـ في احسن الأحوال ـ سوى ان تقوم بتطهير منطقة تواجد القوات البحرية السعودية والاستيلاء على عدد سهل القياد من المراكز الحساسة بالقرب من الساحل . كما ستكون من بين المواقع الرئيسية المرشحة للاستيلاء نقاط الاختناق لشبكة تجميع النفط في مجمع رأس تنورة وجويمة وميناء الدمام ومطار الظهران . وستكون العديد من الاهداف الأخرى جاهزة للاستيلاء عليها ما لم يتم ارجاء انزال القوات لعدة أيام كي يتزامن مع هجوم القوات البرمائية ـ وهو الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى المخاطر بفقد كي شيء :
أما تثبيت الامن بصورة مستمرة فسيكون تحديا هائلا ، فهناك 540 بئرا منتجة منعزلة عن بعضها البعض ويفصل بين البئر الأخرى مسافة تتراوح بين 1000 و 3 آلاف متر ، وتنتشر هذه الآبار عبر خمسة حقول نفط مستهدفة تغطي مساحة كبيرة يبلغ طولها 250 ميلا ويبلغ عرضها 50 ميلا . كما أ، هناك 60 بئرا تقع في المياه .
وقد تكون الوقاية الموجودة في هذه المواقع كافية لتوفير درع قوية ، لكن متطلبات القوة البشرية ستكون هائلة . فالآبار الواقعة على الشاطئ وحدها ستستنزف كل الجنود الرماة وحملة البنادق الموجودة في فرقة كاملة من فرق الجيش إذا ما تم قصر تدابير الامن على المنطقة بقوة مشتتة على هذا النحو ، لأن الوحدات الصغيرة المتناثرة هنا وهناك تحمل معها المخاطرة بالهزيمة الكاملة . وسيتفاقم هذا الاتساع المفرط لمنطقة العمليات إذا ما قررت السلطات الأمريكية تأمين الآبار المغلقة ، التي يبلغ عددها 70 بئرا تقريبا ، كاجراء وقائي فتغطية جميع الآبار والمنشآت الرئيسية الأخرى (التي تتألف من مكونات متعددة) يمكن ببساطة أن تبتلع ثلاث فرق بالاضافة إلى فرقة من الاحتياطي .
ويمكن لفرقتين تتمتعان بالقدرة الكبيرة على الحركة ان تقوما بتغطية عدد وافر من الآبار مع التضحية ببعض الفاعلية إذا ما استهانت بالامن الاستاتيكي . فيمكن لنسور الجو ان يساعدوا في هذا الصدد ، كما أن اجهزة الرقابة البرية والمحمولة جوا ، بالغة التطور والحساسية ، ستكون اساسية بهذا الخصوص . وسيكون من الضروري كذلك اتخاذ تدابير خاصة لكبح جماح الضفادع البشرية المعادية ومنعها من تدمير الارصفة والآبار الموجودة على الشاطئ .
وسيكون الاخفاق في بعض هذه المهام الصغيرة باهظ الثمن . فستخسر الولايات المتحدة 12 ألف برميل من البترول الخام يوميا في كل بئر يقوم المخربون بتدميره (انظر الجدول (14) . كما ان فقد أي من محطات الضخ أو محطات فصل الغاز عن النفط أو معامل التثبيت والموازنة أو تسهيلات الحقن وغيرها سيترتب عليه خفض الانتاج النفطي بصورة جوهرية .
قدرة القوات القتالية على الحركة والانتقال
قوات الجسر الجوي والجسر البحري الاستراتيجية الموجودة الآن في حوزة الولايات المتحدة تكفي بالكاد لمعاونة الهجمات التي تشنها الفرق المحمولة جوا والفرق البرمائية على منطقة حقول النفط الرئيسية بالسعودية .
الجسر الجوي
من وجهة النظر الادارية والتنفيذية . فإن نقل عناصر قتالية اساسية من الفرقة 82 المحمولة جوا (التي تتألف من 11 ألف رجل تقريبا) لمسافة تصل إلى نصف محيط الكرة الارضية ، وبصحبتها شحنة اساسية من الذخيرة وامدادات تكفي خمسة أيام من المؤن والوقود ، سيحتاج ـ فيما يقال ـ إلى ما يعادل أكثر من 700 طلعة طائرة من طراز (C- 141) وتستغرق هذه المحاولة برمتها ما بين 10 و 15 يوما من بداية التأهب ، لكنها ستستغرق نصف هذه المدة إذا كانت فترة التنبيه والتأهب كافية للتحضير المسبق . وسيرفع الهجوم بالقوات المظلية عدد الطلعات المطلوبة إلى 1200 طلعة تقريبا ، تتضمن طائرات ملائمة للاسقاط الكثيف للمظليين.
وليس لدى الولايات المتحدة سوى 70 طائرة من طراز (C- 5A) و 234 طائرة من طراز (C- 141) موزعة على الاسراب العاملة . وتتيح القيادة العسكرية للجسر الجوي استخدام هذا العدد الضئيل من الطائرات في ظل قيود صارمة . فهناك دائما جزء كبير من هذه الطائرات يكون تحت الصيانة في أي لحظة . ولذلك فإن نسبة عدد الطائرات المتاحة للاشتراك في العمليات القتالية (وليس فقط للنقل الجوي الآمن) تظل مشكلة عويصة لا يمكن تحديدها بحسم .
ويمكن لطائرات النقل التكتيكية من طراز (C- 130) ، التي يبلغ عددها 500 طائرة ، في قواتنا الجوية النظامية والحرس الوطني ، أن تشارك في هجمات القوات المظلية ، بشرط أن يتم نقل القوات إلى منطقة العمليات بوسائل أخرى ، ثم تستقل طائرة (C- 130) في قواعد قريبة من منطقة العمليات ، ربما في إسرائيل . وبالطبع فإن ذلك يتضمن التضحية بوقت ثمين إذا ما تم النقل عن طريق السفن .
وتحت أي ظروف سيتعين ابرار جزء من (ان لم يكن معظم) الفرقة المحمولة جوا . ولذلك فإن قاعدة الظهران الجوية ـ التي هي المدخل الوحيد الملائم حاليا ـ يجب الاستيلاء عليها وتأمينها في وقت مبكر جدا . كما ستكون هناك حاجة ملحة لتأمين مناطق لتوفير الخدمة للاسراب المقاتلة وطلعات الامدادات اللوجستية والطائرات الخفيفة .
الجسر البحري
ستكون مشاكل الجسر البحري كبيرة بالمثل .
فالقوة البرمائية التابعة لمشاة البحرية هي فرقة بحرية لها جناحها الجوي المصاحب لها . وعادة ما تستقل متن سفن تتبع الاساطيل البرمائية القتالية التي يكون تكوينها العام على النحو التالي :
سفينة قيادة وسيطرة 1
سفينة هجوم برمائية 5
نقل برمائي 2
رصيف للنقل البرمائي 10
رصيف شحن الابرار 9
سفينة شحن برمائية 5
دبابات لسفن الابرار 15
غواصة نقل برمائية 1
الاجمالي 48
وتلبية هذه المتطلبات النموذجية ستكون مجهودا للامكانات البرمائية الأمريكية الموجودة ، والتي تقلصت بصورة حادة منذ فترة ازدهارها أثناء الحرب العالمية الثانية . فمنذ 7 سنوات فقط كان لا يزال لدى الولايات المتحدة 157 قطعة بحرية كبرى من النوع الذي في الخدمة الآن ، ولا يدخل ضمن هذا العدد قوارب الابرار الصغيرة من طراز ( LCM و LCU و LCVP) أو المركبات البرمائية من طراز ( LVTو BARCو LARC) . أما اليوم فيقف عددها عند 65 ، من بينها 10 قطع تكون تحت الاصلاح والترميم في المتوسط في أي لحظة . وعلى هذا فإن طلب الثماني والاربعين سفينة المشار إليها آنفا يشكل 88 % من الرصيد الجاهز للاستخدام المتوفر منها للولايات المتحدة . وسيكون من الضروري أيضاً توافر قوة برمائية كبيرة نوعا ما من الطائرات والحاملات والطرادات والمدمرات وغيرها من السفن المقاتلة .
القوات المعاونة
القوات القتالية غير المنضمة إلى فرق كبيرة ، والتي تلحق عادة باسلحة مستقلة ، يمكن تقليل عددها بصورة كبيرة . فالفرق ـ باستثناءات قليلة جدا ـ يمكن أن توفر قوة نيران كافية لاغراض الامن الروتينية . كما يمكن استدعاء مدرعات ومدفعية بعيدة المدى من الولايات المتحدة إذا ما اقتضت الحاجة .
أما بعض القوات المعاونة فثابتة لا تتغير بغض النظر عن المهام الموكلة إليها أو البيئات التي تعمل بها . فالرجال المقاتلون يجب أن يأكلوا ، والآلات يجب صيانتها . ورغم ذلك ، فإن الوضع الأمريكي المصمم بحيث يتلاءم مع مواقف خاصة ، يكشف عن مزايا خاصة .
وعلى سبيل المثال فإن مجموعات الطائرات الهليوكبتر ستلعب ادوارا بارزة في حراسة حقول النفط وخطوط الانابيب . وعلى العكس من ذلك ليس هناك لزوم للمجموعات المتخصصة في الجسور لأن المنطقة الرئيسية لحقول النفط السعودية ليس بها انهار . أما متطلبات انشاء الطرق ومهابط الطائرات فستكون مهمة جدا . كما ستكون الاتصالات ذات الوحدات الموزعة والمنتشرة ذات اهمية حاسمة . وسيكون الامداد بالذخيرة مهمة بسيطة بالمقارنة مع فيتنام ، حيث كان يتم استهلاك المتفجرات بصورة مفرطة . أما في السعودية فسيكون الامداد بالبنزين والماء أكثر اهمية . ومن ناحية أخرى ؛ فإن العواصف الرملية العنيفة ستضاعف مشاكل صيانة محركات العربات . وفي الواقع ؛ فإن المناخ القاسي في السعودية ربما سيؤدي إلى خسائر صحية أكثر من التي ستنجم عن الهجمات العسكرية .
وسيبلغ اجمالي قوام الفيلق المكون من فرقتين وفقا للخطوط العريضة السابقة حوالي 80 ألف رجل. وسيكون عدد اربع فرق ضعف ذلك وفقا لتقديرات تقريبية بناء على حسابات بالكمبيوتر. ومع ذلك فإن هذه القوات ستكفي فقط طالما أعمال الامن تأخذ الطابع الروتيني . أما ازدياد نطاق أو كثافة النشاطات العسكرية ، أو كليهما معا، فسيولد احتياجات أكبر .
الغطاء الجوي والمعاونة الجوية الوثيقة للهجوم
ستكون هناك حاجة إلى غطاء جوي ومعاونة جوية وثيقة من أجل اخماد الضربات الجوية السعودية وبطاريات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات وقوات الرد السريع أثناء أي هجوم امريكي .
واقرب القواعد الارضية الملائمة للطائرات المقاتلة الأمريكية توجد في إسرائيل ، على بعد ألف مثل من مسرح العمليات . فهذه المسافة تبلغ ضعف نصف القطر القتالي لطائرات (إف ـ 4) التي تحمل خزانين اضافيين للوقود على اجنحتها ، وتبلغ سعة كل خزان 370 جالونا ، بالاضافة إلى الحمولات المعتادة من المعدات الحربية . كما أن حمل وقود اضافي سيكون من شأنه خفض صافي الحمولة بنفس النسبة . حتى إذا قامت الطائرات المهاجمة باعادة التزود بالوقود من الطائرات التي تحمل الخزانات الاضافية أثناء تحليقها في الجو فإن فترات التلكؤ في المناطق المستهدفة لن تكون طويلة . فإذا افترضنا ان 40 طائرة من طراز (إف ـ 4) ستقوم بموجات من الغارات الضاربة ، فانها ستأخذ 10 طائرات تحمل خزانات لتتزود منها أثناء اتجاهها إلى الداخل و 10 أخرى أثناء عودتها . وبعمل حساب الاخفاقات في اداء المهام العسكرية في بعض الطلعات وغيرها من الأمور غير المتوقعة فإن عدد طائرات التزود بالوقود في الجو يرتفع إلى سربين كاملين (أي من 25 إلى 30 طائرة) وسيزداد الاحتياج إذا انطلقت الطلعات من حاملات للطائرات تربض شرقي البحر الابيض المتوسط ، حيث ستكون المسافة اطول . وبالاضافة إلى ذلك ، قد تحتاج طائرات التزود بالوقود في الجو إلى غطاء جوي ، نظرا لأن اعادة التزويد بالوقود ستحدث فوق مناطق معادية .
وستكون الظروف شاقة بالمثل بالنسبة للطائرات الموجودة على متن حاملات الطائرات ، بما في ذلك الجناح الجوي لمشاة البحرية ، المصاحبة لأي قوة برمائية خاصة . وقد يتم تلغيم مضيق هرمز . تصنف كلها كأهداف " حيوية " ، فإن عدد الكتائب المناسبة سيكون أربع كتائب .
أما تقرير عدد أسراب الطائرات المقاتلة اللازمة للدفاع عن المنطقة فهي عملية ذاتية بدرجة أكبر ، حتى عندما تكون الظروف واضحة المعالم تماما ، فما بالك وأن الأمور ليست بمثل هذا الوضوح في حالتنا .
فبمجرد شل القوة السعودية ، ستكون المهام الرئيسية هي ردع (واذا لزم الأمر هزيمة) التهديدات الجوية السوفيتية والتهديدات الجوية الخارجية الأخرى من جانب دول الاوبك ، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إذا لم يكن لدينا دفاع . وعلى أي حال ؛ فإن حالات الطوارئ يمكن ان تتطور بسرعة جدا لتسمح بالاعتماد على تعزيزات من الولايات المتحدة . كما أن الطائرات القاذفة المتوسطة المدى السوفيتية يمكن أن تهاجم في لحظة الانذار . والطائرات المقاتلة السوفيتية من طراز (بج ـ 21) يمكن أن تصل إلى تجمع من التجمعات التسعة لحقول النفط في دول الاوبك الواقعة حول الخليج الفارسي . كما أن طائرات " ميج ـ 25 " يمكن أن تختار هدفها من بين 15 هدفا متاحا أمامها . أما الطائرات المقاتلة العربية والايرانية فتنطلق عادة من العديد من نفس هذه القواعد . وحيث إن الضربات الوقائية ضد نقاط الانطلاق السوفيتية يمكن أن تثير حربا عالمية ثالثة ، فإن الاجواء التي تحتلها الطائرات السوفيتية ستبقى على الارجح " خارج الحساب " ما لم تنطلق منها هجمات ضد المواقع الأمريكية .
ونتيجة لذلك ؛ سيتعين على هذه الترسانات العائمة ان تبقى على مسافة ألف ميل جنوب شرق رأس تنورة . وفي هذه الحالة ستكون متطلبات اعادة التزود بالوقود في الجو شبيهة بنظيرتها في حالة الطائرات القادمة من البحر الابيض المتوسط . وستتضاعف طائرات المعاونة التي تحمل خزانات التزود بالوقود في الجو إذا قمنا باطلاق طلعات طيران من كلا الموقعين المتباعدين في نفس الوقت .
لكن معظم الصعوبات ستختفي في أعقاب الهجوم . وستتوقف مهام المعاونة الجوية الوثيقة بمجرد قمع المدافعين . ويمكن لاسراب الطائرات المقاتلة الأمريكية ان تحتل القواعد السعودية بمجرد تأمين مهابط الطائرات الموجودة واعداد مهابط ملائمة .
قواعد الدفاع الجوي
يوزع الجيش الأمريكي قوات الدفاع الجوي التكتيكية بطريقة صارمة : فهناك كتيبة صواريخ سطح ـ جو من طراز (هوك) مخصصة لحماية كل فرقة ، وكتيبة أخرى لتغطية وحدات الفيلق . وفي هذه الحالة سيكون من المطلوب توفير عدد يتراوح بين ثلاث وخمس كتائب . وبالاضافة إلى ذلك فإن كتائب صواريخ شابارال / فوكان Chaparral/ Vulcan المخصصة للدفاع الموضعي يتم توزيعها عادة بمعدل كتيبة لكل ثلاثة اهداف حيوية ، فضلا عن كتيبة للمعاونة العامة . وحيث ان رأس تنورة وجويمة وبقيق وميناء القطيف بالاضافة إلى مضيق هرمز . تصنف كلها كأهداف " حيوية " ، فإن عدد الكتائب المناسبة سيكون اربع كتائب .
أما تقرير عدد أسراب الطائرات المقاتلة اللازمة للدفاع عن المنطقة فهي عملية ذاتية بدرجة أكبر ، حتى عندما تكون الظروف واضحة المعالم تماما ، فما بالك وأن الأمور ليست بمثل هذا الوضوح في حالتنا .
فبمجرد شل القوة الجوية السعودية ، ستكون المهام الرئيسية هي ردع (واذا لزم الأمر هزيمة) التهديدات الجوية السوفيتية والتهديدات الجوية الخارجية الأخرى من جانب دول الاوبك ، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إذا لم يكن لدينا دفاع . وعلى أي حال؛ فإن حالات الطوارئ يمكن أن تتطور بسرعة جدا لتسمح بالاعتماد على تعزيزات من الولايات المتحدة . كما أن الطائرات القاذفة المتوسطة المدى السوفيتية يمكن أن تهاجم في لحظة الانذار . والطائرات المقاتلة السوفيتية من طراز (بج ـ 21) يمكن أن تصل إلى تجمع من التجمعات التسعة لحقول النفط في دول الاوبك الواقعة حول الخليج الفارسي . كما أن طائرات " ميج ـ 25" يمكن أن تختار هدفها من بين 15 هدفا متاحا امامها . أما الطائرات المقاتلة العربية والايرانية فتنطلق عادة من العديد من نفس هذه القواعد . وحيث ان الضربات الوقائية ضد نقاط الانطلاق السوفيتية يمكن أن تثير حربا عالمية ثالثة ، فإن الاجواء التي تحتلها الطائرات السوفيتية ستبقى على الارجح " خارج الحساب " ما لم تنطلق منها هجمات ضد المواقع الأمريكية .
والمتشائمون الذين ينظرون إلى هذه الاخطار المحتملة يوصون بأوضاع مختلفة جذريا للقوة الأمريكية عن تلك التي ينصح بها المتفائلون . أما من يأخذون موقفا وسطا بين هؤلاء وأولئك فيتصورون عموما الحاجة إلى جناحين من طائرات (إف ـ 4) ، يتكون كل جناح منهما من ثلاثة اسراب ، بالاضافة إلى جناحين آخرين تحت الطلب . ويمكن للطائرات الموجودة على متن حاملات الطائرات ان تقوم بتغطية مضيق هرمز بصورة افضل . وسيتعين مراعاة مهام الاستطلاع والامكانات الخاصة الأخرى المتعلقة بهذا الغرض .
وعادة ما تخصص القيادة الجوية التكتيكية ثلاثة اسراب لكل مهبط طائرات ، رغم ان الفصل بينهما بصورة أكبر سيعزز فرص البقاء في منطقة حقول النفط الرئيسية بالسعودية . وعلى هذا سيكون الحد الادنى اللازم هو مهبطان للاجنحة الجوية الاولية ، ومهبطان اخران جاهزان للاجنحة الجوية الموضوعة رهن الطلب . وقد تتواجد بعض الاسراب ، في بداية الأمر ، في بقيق أو الدمام أو كليهما معا، لكن الاحتياجات المتضاربة ستقتضي سرعة وجود قواعد جديدة لها .
وستكون معاونة طائرات التزود بالوقود في الجو اجبارية فقط خلال الاوضاع النشطة للغاية ، لكن السيطرة ستكون احد المتطلبات المستمرة . وبهذا الصدد فإن نظام الانذار والتحكم المحمول جوا (الاواكس) ، AWACS ، المقرر أن يدخل نطاق الخدمة النشطة عام 1977 ، يجب أن يعمل بصورة جيدة في هذه البيئة المخططة عير طبيعة ارضية منبسطة ليس فيها تمويه كبير . وحتى ذلك الحين سيتعين على القيادة الجوية التكتيكية أو تعتمد على نظامها التكتيكي للسيطرة الجوية عن طريق الرادارات الارضية التي يمكن نشرها .
الجسر الجوي والجسر البحري للاغراض اللوجستية
تؤلف قوات الجسر الجوي البحري اللوجستية فئتين : الفئة المستخدمة في التحركات الادارية لوحدات القوات واحلال الافراد ، والفئة المستخدمة في نقل الشحنات الكبيرة المخصصة لاغراض الامداد والصيانة .
تحركات القوات
القوة الفعالة من طائرات (C-5) و (C-141) التابعة لقيادة الجسر الجوي العسكري يؤازرها الاسطول الجوي للاحتياطي المدني (CRAF) ، ستكون مستغرقة من اليوم المقرر لبدء المعركة إلى فترة تتراوح بين 10 و 15 يوما بعدها، في نقل قوات الهجوم المظلي ومجموعات الابرار التابعة إلى احدى الفرق المحمولة جوا . وستواصل هذه المهمة بعد ذلك بعدة أيام عناصر مختارة من القوات الجوية ووحدات المعاونة على مستوى فيالق الجيش .
ونتيجة لذلك ، لن تستطيع فرق اضافية حتى أن تبدأ انتشارها عن طريق الجو حتى اليوم الرابع عشر بعد بدء المعركة على الأقل ، وربما بعد ذلك إلى حد ما . وستحتاج أي فرق متحركة جوا ، وحاصلة على الاولوية القصوى ، إلى نحو 20 يوما بعد ذلك لتقترب من منطقة العمليات بعتادها الاساسي . أي أن 35 يوما بعد بدء المعركة سيكون تقديرا متفائلا بالنسبة لها . وستحتاج أي فرقة مشاة تجئ في اعقاب ذلك إلى 27 يوما أخرى مع افتراض توفر اسطول جوي ملائم ومتاح ، مما يعني وصولها احيانا بعد بدء المعركة بستين يوما .
ويمكن لفرقة مشاة البحرية ، التي تتحرك بصورة مستقلة ، ان تبدأ استعدادها وحشدها قبل اتخاذ أي قرار بالغزو ، إذا ما رغبت في ذلك . ويمكن ان تستغرق بعد ذلك 60 يوما لكي تصل إلى مسرح العمليات .
أما الوحدات المقاتلة غير الملحقة بفرق ومؤخرة الامداد والتموين اللوجستي التي يتم نقلها عن طريق البحر فسيتعين عليها أولا أن تحشد وتنظم ، ثم تجمع في الموانئ عن طريق السكة الحديد قبل أن تبدأ السفر عن طريق البحر الذي سيستغرق 30 يوما أخرى . واذا سار كل شيء بدقة متناهية فإن مؤازرتها يمكن أن تدخل حيز التنفيذ بعد حوالي 60 يوما من بدء المعركة .
البضائع غير المعبأة
جزء قليل فقط من شحنات البضائع اللوجستية هو الذي يتم نقله بالطائرات . أما الجزء الرئيسي فيتم عن طريق السفن عابرة المحيط التي تتقلص امكاناتها بشكل متزايد ، على عكس الاسطول الجوي الأمريكي .
ففي اوج حرب فيتنام عام 1967 كانت نواة ما بحوزة قيادة الجسر البحري العسكري تضم 165 قطعة بحرية ، لكنها الآن قد اصبحت صفرا تقريبا . فالاسطول الذي تسيطر عليه قيادة الجسر الجوي العسكري اليوم يتألف من حفنة من السفن فقط .
|
تستأجرها الحكومة |
مملوكة للحكومة |
النوع |
|
14 7 صفر صفر |
صفر 7 3 1 |
سفن بضائع سريعة سفن النصر عبارات سفن ثلاجة صغيرة |
|
21 |
11 |
الاجمالي |
وكل سفن البضاعة السريعة البالغ عددها 14 ، التي تبلغ حمولة كل منها 5.215 طنا متريا ، لن تكفي لنقل الامدادات البالغ وزنها . 176 طنا متريا التي تحتاجها يوميا قوة أمن بسيطة تتألف فقط من فرقتين (واحدة محمولة جوا والاخرى بحرية) وملحقاتهما .
واذا كان متوسط سرعة هذه السفن 21 عقدة ، فإن كل مرة انتقال ستستغرق 53 يوما لقطع رحلة الذهاب والاياب من نورفولك إلى رأس تنورة وبالعكس التي يبلغ طولها 23 ألف ميل ، مع فترة انتظار اربعة أيام في كل من نورفولك ورأس تنورة . وبهذا المعدل سيكون مطلوبا توافر 18 سفينة من مثل هذا النوع ، إذا صرفنا النظر عن التأخير الكبير .
ويمكن لسفن " النصر " البالغ عددها 14 سفينة ، والموجودة تحت سيطرة قيادة الجسر البحري العسكري ، ان تحمل الكمية المتبقية وقدرها 350 طنا أمريكا في اليوم . وتستطيع 8 سفن أخرى ان تنقل 880 طنا امريكيا يوميا إلى فرقة ثالثة مع القوات المعاونة لها . وسنترك ثلاث سفن أخرى لخدمة الجناح الجوي لمشاة البحرية والقوات الجوية وعناصر القوات البحرية في منطقة حقول النفط الاساسية في السعودية . وبذلك تصبح قيادة الجسر البحري العسكري خالية الوفاض تماما .
وسيكون من المستحيل اقامة احتياطي مخزون للطوارئ في ظل مثل هذه الظروف . كما ان تحركات القوات ستتضارب مع نقل الامدادات بالجسر البحري خلال المراحل الأولى . ولذلك سيكون استئجار سفن من البحرية التجارية الأمريكية امرا ضروريا والحال كذلك . وستنشأ الحاجة إلى العديد منها إذا صدرت قرارات بنشر فرقة رابعة أو إذا ما ظهرت الحاجة إلى كميات كبيرة من المواد لاصلاح المنشآت النفطية التي تعرضت للدمار .
ولن يكون الوصول السهل إلى الموارد الكافية مضمونا باي حال من الأحوال في بداية أي عملية . كما أن البحرية التجارية الأمريكية هي الآن نصف حجمها الذي كانت عليه في أواخر الستينات ، بالاضافة ال أنها تقاتل من أجل الا ينتهي مصيرها إلى الزوال . وستكون محاولة جمع شتاتها مستهلكة لوقت كبير، من ناحية لأن ممتلكاتها وموجوداتها مبعثرة في انحاء شتى على نحو كبير من ناحية أخرى لأن العديد من السفن لاتتلاءم مع الاغراض العسكرية . صحيح أنه يمكن تجميع عدد كاف من السفن في نهاية الأمر . غير أن العمل التجاري سيعاني من جراء ذلك .
قوات مكافحة الغواصات
ستكون محاولات تأمين المنشآت النفطية السعودية عديمة الجدوى إذا اعترضت الغواصات السوفيتية مرور ناقلات النفط وسفن المعاونة اللوجستية الأمريكية .
وستكمن ذروة التهديدات والمخاطر في الخليج الفارسي والمضايق الملاصقة له ، تتركز الاهداف ، لكن سيكون من السهل نسبيا تأمين مثل هذه المناطق المحصورة . أما فيما وراء هذه النقاط فإن مصير القطع البحرية التي لا تتوفر لها الحراسة سيكون الهلاك المحقق .
فيمكن الغواصات المعادية أن تختار عددا لا متناهيا من الاماكن التي تغير عليها على طول الممر المعتاد من مضيق هرمز إلى رأس الرجاء الصالح . وسيجد خصومنا أن مشاكل البحث عن أهدافنا ليست بالامر اليسير إذا ما استخدمت ناقلات النفط مسارات عشوائية في قطع مضيق من خلال المحيط الهندي قبل أن تستدير إلى الغرب ، لكن المراقبة المعادية ستستطيع اكتشاف العديد من هذه الناقلات .
أما قوافل الناقلات التي تبحر معا وتسير بمحاذاة الساحل الافريقي فستقلل الاستنزاف وتوفر الوقت والوقود رغم القوة السوفيتية المتزايدة في الصومال . وطبقا للتقديرات غير الرسمية لاركان حرب القوات البحرية فإن 40 ناقلة تحميها حاملة طائرات واسطول من ثماني مدمرات ستكون بمثابة افضل تشكيل يمكن تسييره وحمايته .
وتستطيع 10 ناقلات ، تبلغ الزنة الصافية لكل منها 85 ألف طن ، ان تنقل الواردات الأمريكية من النفط ، التي تبلغ 6.2 مليون برميل يوميا ، إذا ما قامت بعملها بصورة مستمرة . وبهذا النحو يلزم تسيير مجموعة مكونة من 40 ناقلة كل 4 أيام . وخلال هذه الفترة ، تستطيع القوافل السابقة أن تقطع 1440 ميلا بحريا إذا ابحرت بسرعة 15 عقدة ونتيجة لذلك ستكون هناك 4 قوافل مسافرة إلى الخارج في أي لحظة على امتداد المسار الذي يبلغ طوله 5000 ميل بين نقاط الشحن ونقاط التفريغ في جنوب المحيط الاطلنطي أو بالقرب منه . وفي نفس هذا الوقت تكون 4 مجموعات من سفن الحراسة متجهة إلى الداخل برفقة الناقلات الفارغة التي تلتقي بها بالقرب من كيبتاون في اوقات متفق عليها .
والحماية التدريجية التي من هذا النوع ، التي تنتهي في كيبتاون والتي تستبعد اية تغطية لأي من سفن الامداد والتموين ، ستستدعي وجود ثماني حاملات طائرات و 64 طرادا ومدمرة حراسة بصورة دائمة في الخدمة . وعلى أي حال ؛ فن السفن المشاركة في ذلك لن يكون ممكنا ان تبقى في التحرك إلى مالا نهاية . فسيتخلل عملها فترات لراحة اطقمها ولاجراء ما تحتاجه من اصلاح وصيانة . وقد جرت العادة على أن تقوم ثلاث من سفن القوات البحرية بالمعاونة في المهام طويلة الاجل : واحدة ثابتة في موقعها والثانية متنقلة والثانية تقوم بأعباء الخدمة . وستكون هناك حاجة إلى 16 سفينة من قوات مكافحة الغواصات وكذلك حاملات الطائرات الهجومية إذا انخفضت هذه النسبة التقليدية إلى 2 : 01 وليس لدى الولايات المتحدة الا 13 سفينة من هذا النوع . وعلى هذا ستشارك في هذه المهام 76 % من اجمالي الطرادات والمدمرات الأمريكية . ومعنى هذا أن أقل الخسائر القتالية في هذه السفن ستكون كارثة . ويمكن لمخططي القوات البحرية ان يعوضوا ذلك إلى حد ما عن طريق خفض عدد سفن الحراسة وزيادة احجام القوافل ، أو كليهما . لكن أي جمع بين هذين البديلين سيزيد من تعرض ناقلات النفط للخطر .
وتستطيع الطائرات التي توجد قواعدها على الأرض ، والتي تتمثل مهمتها في مكافحة الغواصات ، ان تستكمل الحراسة الجوية لهذه الناقلات على طول الساحل الافريقي ، وذلك بشرط أن يكون لديها إذن سياسي بذلك . وتستطيع هذه الطائرات التي توجد لها قواعد ملائمة في الولايات المتحدة ودول حلف شمال الاطلنطي بأوربا ، وجنوب افريقيا ، والبرازيل ، ان توفر مظلة متشابكة لحماية ناقلات النفط عبر المحيط الاطلنطي . وفي كل الأحوال فإن الحماية الجزئية من الجو بديل هزيل للحراسة البحرية المستديمة .
ولن يكون عمليا كذلك حماية الناقلات البالغ عددها 678 بطائرات الهليوكبتر التابعة لقوات مكافحة الغواصات ، لأن الحاجة ستنشأ إلى وجود عدد يتراوح بين 3 و 4 طائرات على متن كل سفينة لتكون واحدة منها واقفة على ظهر السفينة في اية لحظة . وسيكون من اللازم توفير وقود الطيران وتسهيلات الصيانة لهذه الطائرات . كما أن الهبوط المستمر على متن الناقلات سيتطلب تعزيزات . ولا شك أن ترتيبات من هذا النوع المكلف والمستهلك للوقت سيكون من العسير اكمالها بسرعة في حالة الطوارئ . وستظل هناك فجوة بين الوسائل والغايات حتى إذا ما توفرت مصادر القوة ، لأن طائرات الهليوكبتر تكون بلا حول ولا قوة أما الرياح العاتية والضباب . والاسوأ من هذا أن مدى صواريخ كروز التي يمكن اطلاقها من الغواصات المعادية (أو بعض الطوربيدات) يتجاوز نصف قطر جهاز كشف الغواصات المعادية تجهز به طائرات الهليوكبتر .
كما أن انظمة الاسلحة الأخرى التي يمكن تركيبها على الناقلات يمكن أن تكون أقل فاعلية من كل ما سبق ما لم تكن مصحوبة بامكانات متفرقة على النيل من الهدف ، وهو ما لا يتوافر الآن.
من ناحية أخرى : سيكون من العسير التنسيق بين نشاطات الغواصات الهجومية الأمريكية وبين عمليات قوافل الناقلات . فأفضل ما تستطيع الاسهام به لا يتعدى سد الطريق أمام محاولات العدو للوصول إلى المضايق نقاط الاختناق البعيدة ، مثل جبل طارق والسويس وراس فاروس بجرين لأند في أيسلندا ومضايق ملقه ـ سوندا ـ لومبوك . ومع ذلك فإن مثل هذه الأعمال ستكون عقيمة إلى حد بعيد إذا تسللت غواصات سوفيتية متعددة إلى هذه المواقع في وقت السلم . حينئذ ستكون القوات الأمريكية الأقل عددا مرغمة على البحث عن اعدائها وتحديد موضعهم وقتالهم ودحرهم في عرض البحار المفتوحة التي يصعب اكتشافهم فيها .