اختيار عينة لأحد الخيارات
لقد قامت هذه الدراسة من بدايتها حتى هذه النقطة باجراء مسح شامل للخيارات العسكرية المتعددة التي قد تكون واردة أمام الولايات المتحدة إذا قامت الاوبك بفرض حظر نفط " . وسيكون من الضروري اجراء دراسات مفصلة ومعمقة لكل من هذه الخيارات إذا ما سعى صناع القرار إلى تقرير اكثرها فائدة . وتوخيا للايجاز ستقوم التحليلات التالية بسبرغور واحد فقط من هذه الاحتمالات المتعددة ، وابراز التقنيات التي يمكن لمخططي السياسة أن يطبقوها على مجالات أخرى .
وقد تركز البحث عن عينة مناسبة على ثمانية معايير صممت بحيث تضمن تغطية شاملة للاعتبارات المميزة للعينة ، وتخلق في نفس الوقت نموذجا عاما بسيطا . هذه الاعتبارات المميزة الثمانية هي :
ـ إشباع احتياجات الولايات المتحدة من الواردات النفطية بصورة اقتصادية .
ـ الاسهام في معظم الخيارات التي تساعد الحلفاء .
ـ الاحاطة بسلسلة كاملة من التهديدات .
ـ تشكيل مسرح واحد للعمليات .
ـ رسم الخصائص الجغرافية النموذجية .
ـ تطويق المنشآت النفطية الاساسية الواقعة على الشاطئ والبعيدة عنه .
ـ القاء الضوء على المشكلات العملياتية واللوجستية المتنوعة .
ـ تجنب التعقيدات الادارية .
والمعيار رقم واحد يقصر بشكل أوتوماتيكي المناطق المرشحة لتلبية الاحتياجات النفطية الأمريكية على المصادر الثمانية التالية ، التي تظهر على قمة الجدول رقم (10) مع اختلاف طفيف في تسلسلها :
1. ماراكيبو نيجيريا .
2. ماركيبو وليبيا فيما عدا حقل النفط الواقع في "سرير" .
3. إيران .
4. كل حقول النفط السعودية الواقعة على الشاطئ .
5. كل حقول النفط الواقعة على الشاطئ الجنوبي للسعودية وقطر والبحرين .
6. 44 % من حقول نفط إيران ، وكل حقول نفط الكويت .
7. حقول النفط الساحلية في السعودية وكل حقول الكويت .
8. حقول النفط الرئيسية في السعودية .
وتجد معظم الحسابات أن الخيارين الأول والثاني ، واللذين يشملان ماراكيبو ، غير كافيين ، حيث يلبيان الاحتياجات الأمريكية من الواردات النفطية بطريقة هامشية فقط ، ولا يظهران الا في اثنين من السبل الستة التي يمكن أن تساعد الحلفاء (انظر الجدول رقم 10) . والتهديد الوحيد والتهديد الوحيد الخطير لهذين الخيارين يأتي من القوة البحرية السوفيتية باستثناء ليبيا التي قد تتعرض لهجمات جوية . ويمثل كل هذين الخيارين مسرح عمليات منفصلا في قارتين مختلفتين . كما أن سواحل البحر الكاريبي وخليج غينيا مغطاة بالمستنقعات والغابات ، على العكس من معظم المناطق الأخرى الجافة والقاحلة. وفي حين أن آبار النفط في ماراكيبو تقع اساسا تحت الماء فإن الحقول الأخرى لدول الاوبك يشيع وجودها على الشاطئ . وفي النهاية فانه يلزم اجراء دراسات منفصلة لكل دولة من هذه الدول المعنية .
ومن السهل أيضاً استبعاد الخيار رقم (3) ، أي إيران . فمن بين المواقع الثمانية المرشحة بهذا الصدد تنفرد حقول النفط الايرانية بوجودها في جبال وعرة . بالاضافة إلى أن إيران ليس لها سوى عدد ضئيل من المنشآت النفطية الانتاجية التي توجد قبالة الشاطئ . واخيرا ؛ فإن البيانات الاحصائية البترولية المستقاة من كونسورتيوم 10 شركات (امريكية وبريطانية وهولندية وفرنسية وايرانية) ليست متاحة بسهولة في المطبوعات العلنية .
والخيار رقم (4) ، الذي يستهدف كل الارصدة النفطية السعودية الواقعة على الشاطئ ، فيستبعد تماما الامتداد لكي يغطي حقول النفط الموجودة قبالة الشاطئ . وبالتالي فإن أي نموذج يتم تصميمه بناء على اوضاع هذه المنطقة لا يمكن الاعتداد به كنموذج قياس يطبق على اوضاع أخرى .
أما الخيارات الاربعة المتبقية ؛ فإن أي خيار منها سيفي بأغراض هذه الدارسة ؛ إذا ما وضعنا خطوطها العريضة في الاعتبار . فمقومات كل منها تلعب ادوارا بارزة في كل سياق للعمل يكون متضمنا لحلفاء الولايات المتحدة . وكل منها تواجهه سلسلة من التهديدات . وكل منها يقدم خصائص جغرافية نمطية داخل مسرح منفرد للعمليات . كما أن معظم المنشآت النفطية موجودة على الأرض ، لكن كمية كافية من الانتاج تأتي من منشآت واقعة قبالة الشاطئ مما يمثل نطاقا واسعا من المشاكل .
ويخترق المعيار رقم (8) هذا المأزق لصالح ترجيح الخيار الاخير فمن بين الاحتمالات الاربعة السابق الاشارة إليها تشكل منطقة الحقول النفطية الرئيسية ؛ بالسعودية وحدها منطقة بسيطة ومحكمة داخل دولة واحدة . والبيانات الاحصائية البترولية الخاصة بهذه المنطقة يمكن الحصول عليها من مصدر موثوق به ، هو شركة " ارامكو" ، التي تصادف انها شركة امريكية ، لها متحدث رسمي باسمها يسهل الوصول إليه داخل الولايات المتحدة . ومعظم المواد اللازمة للبحث ، فيما يتعلق بهذه المنطقة ، متاحة باللغة الانجليزية ، سواء كانت مواد اصلية أو مترجمة . كما أن التصنيف الامني للوثائق بهذا الصدد ، وحظر نشر بعضها واعتبارها سرية ، لا يفرض معوقات خطيرة على البحث .
ونتيجة لذلك وقع الاختيار على المنطقة الاخيرة لاجراء تحليل معمق ومفصل لها . والنتائج المستخلصة من هذا التحليل تكشف النقاب عن جدوى استخدام القوات المسلحة الأمريكية في هذه المنطقة المحددة ، لكن يجب على القراء أن يدركوا أن دراسات أخرى للبدائل قد تتوصل إلى نتائج مختلفة في نواحي كثيرة . وفي الواقع فإن عملية الاهمال التي قد يتعرض لها احد الخيارات ليست منطبقة على هذه الوثيقة .
دراسة منطقة حقول النفط الرئيسية بالسعودية
تتألف منطقة حقول النفط الرئيسية بالسعودية ، التي نتحدث عنها في هذه الدراسة ، من أربعة حقول نفطية تقع على الشاطئ ، هي : بقيق والدمام وغوار والقطيف ، بالاضافة إلى حقل "برى" ، وهو حقل منتج كبير يوجد قبالة الشاطئ . وما من مجمع نفطي في العالم يمثل هذه الحجم الكبير له قدرات كبيرة مثل هذا المجمع .
الجغرافيا العامة
العلاقات المكانية
منطقة حقول النفط الرئيسية بالسعودية ، الواقعة على الساحل الغربي للخليج الفارسي ، بعيدة جدا عن زبائنها المعتادين . ومع اغلاق قناة السويس ـ وهو أمر سيحدث على الارجح في حالة الطوارئ ـ تستغرق ناقلات النفط شهرا كاملا لكي تصل من هذه المنطقة إلى الموانئ الأمريكية.
وتبلغ المسافة بين الارصدة النفطية السعودية في حقل " برى " الواقع في الشمال وبين الحافة الجنوبية لحقل " غوار " 250 ميلا تمتد بشكل مستقيم عبر طبيعة جغرافية ذابلة ، وهي تقريبا نفس المسافة بين واشنطن والسهول البيضاء بولاية نيويورك . ويبلغ طول حقل " غوار " وحده ـ الذي يأخذ شكل الهراوة ـ 150 ميلا . أما عرضه فيبلغ 20 ميلا في المتوسط . كما تبلغ المسافة الاجمالية لهذا المجمع النفطي ما يقرب من 10 آلاف ميل مربع ، أي ضعف مساحة ولاية كونيكتيكوت الأمريكية .
تتداخل منطقة عمليات حقول النفط الرئيسية بالسعودية ، التي تمثل رأس تنورة مركزها مع اقليمين متوازيين : سهل ساحلي منخفض ، وهضبة " سمان " الممتدة إلى الجزء الداخلي من البلاد. ويتاخم الطرف الغربي لهذه المنطقة حزاما رمليا يأخذ شكل الهلال يسمى " الدهناء ".
وفي شمال " برى " يوجد سهل ساحلي منخفض ومنبسط تغطيه تلال رملية متناثرة هنا وهناك ، تجعل انتقال العربات ذات العجلات مسالة عسيرة جدا . كما أن المد والجزر في هذه المنطقة واتجاهات الريح تؤدي إلى تحولات كبيرة تصل إلى عدة أميال في موضع وصول المياه إلى اليابسة في بعض الاماكن . فقد تصل المياه اليوم إلى موضع معين ، لكنها تكون غدا ، وفي نفس المكان ، في موضع يبعد عن الموضع السابق بعدة أميال . ونتيجة لذلك تندمج المستنقعات مع البحر ، ويشيع وجود المسطحات المائية المالحة المسماة بـ " السبخة " . وتصبح القدرة على الانتقال والمرور في هذه المنطقة محفوفة بالمخاطر وغير مأمونة العواقب ، عندما يصل منسوب المياه إلى مستوى سطح الأرض ، وبخاصة بعد هطول الامطار .
وتحت " برى " يوجد شريط ضيق تسوده الكثبان الرملية المتحركة ، وعلى قمة هذا الشريط توجد " بقيق " ثم يتسع هذا الشريط كلما اتجهنا جنوبا ليصبح صحراء رملية تعرف باسم "الجوفرة " . ولا ينجو من هذا الاتساع المحرم سوى خط السكة الحديد الموجود بهذه المنطقة ، حيث تنتشر سهول رملية مفروشة بالحصى الجاف شرق وغرب هذا الشريط وفوق هذه الحجارة الحارقة تم بناء قاعدة الظهران الجوية .
ويزداد ارتفاع الأرض بنحو خمسة اقدام كل ميل مع تقدمنا تجاه الداخل ، إلى أن ينتصب الجرف الشرقي المتآكل لهضبة " سومان " فوق السهل المنبسط ، ليقدم شكلا طبيعيا تجتمع فيه الهضاب المنعزلة شديدة التحديد ، والهضاب المستوية السطح متحدرة الجوانب ، والنجاد ، والاخاديد على طول حافته . ويقع جزء من حقل نفط " غوار " داخل هذه الاراضي السيئة القاحلة . وبالطبع فإن تحمل الحياة في مثل هذه الظروف يصبح أمرا عسيرا ومتداعبا ، اللهم الا حيث تتفجر ينابيع الماء في المنخفضات الرملية ، ومن بينها ذلك المنخفض الذي تتركز فيه منازل العاملين في شركة " أرامكو " بحقل " غوار " .
وعلى بعد 80 ميلا إلى الغرب من ذلك توجد " خريص ومزاليج " في صحراء الدهناء الجرداء ، وهي أرض لاماء فيها تستخدم كمرعى للجمال . وهذان الحقلان الاخيران " خريص " و " مزاليج " ربما يصبحان مهمين في المستقبل ، أما أهميتهما الراهنة فلا تقاس بنتاجها بقدر ما نقاس باحتمالاتهما المستقبلية . وقد اشرنا اليهما كاحتمالات مستقبلية وليس كجزء من لب الانتاج النفطي السعودية .
الموارد المائية
لا توجد برك أو أنهار دائمة في هذه المنطقة بأسرها . والجداول الموجودة تحتوى على الماء لفترة وجيزة فقط بعد سقوط الامطار النادرة . ومصادر المياه الموجودة تحت سطح الأرض محدودة جدا . فالآبار الارتوازية ـ على سبيل المثال تزود واحات القطيف والهفوف بالمياه ، كما توجد بعض عيون الماء العذب الشحيحة في السهل الساحلي ، أما حفارو الآبار فيظلون يدقون مجساتهم في الهضبة بعمق يتراوح بين 500 و 800 قدم قبل أن يصلوا إلى أحواض مياه جوفية ، غالبا ما يثبت أنها مالحة ، أما المياه الجوفية الواقعة تحت الطبقات الصخرية على أعماق أكبر من ذلك فتبدو واعدة ، ومن المحتمل أن أحد هذه الاحواض يحتوي على مياه أكبر من تلك الموجودة في الخليج الفارسي ، لكن لن يكون استخدام أي من هذه الاحواض في المتناول دون انشاء أنظمة ضخ ذات قدرة كبيرة جدا .
المناخ والغطاء النباتي
تحيط الصحراء بحقول النفط السعودية . وتظللها سماء لا يوجد بها الا سحب قليلة تسقط منها أمطار ضئيلة للغاية في أوقات نادرة. والمتوسط السنوي لسقوط الامطار الذي يبلغ 3 بوصات في هذه المنطقة يتجمع بين شهر نوفمبر وشهر مايو ، لكن انهمار المطر الغزير المفاجئ الذي يسبب طوفانات محلية قد يؤدي إلى هطول ضعف هذه الكمية في يوم واحد ، يعقبه جفاف يستمر لعدة سنوات . ولا يوجد غطاء نباتي يعترض الرؤية إلى شتى الافاق وكل ما هنالك اعشاب وشجيرات خفيضة لتربية ماشية الرعي " أغنام وماعز وجمال" في عدد قليل من المواقع المميزة ، أما الحاصلات الغذائية الصالحة للاستخدام الآدمي فلا يمكن أن تزدهر دون وجود رى .
من ناحية أخرى فإن فصول الصيف الطويلة والقاسية ، التي تتجاوز أثناءها درجة الحرارة في الظل 120 درجة فهرنهايت ، ستكون اختبارا لمدى صلابة وتحمل القوات الأمريكية . وتخفف وطأة هذه المتاعب إلى حد ما في المناطق القريبة من الساحل حيث يكون الهواء جافا والليل باردا . ومع ذلك فإن الليل في المناطق المحاذية للساحل يكون حارا كما تكون درجة الرطوبة عالية (عادة بين 90 و 100 %) مما يجعل قيام هذه القوات بواجبها أمرا شاقا حتى بعد أن تتأقلم على المناخ .
وتثير الرياح الشمالية الغربية السائدة في هذه المنطقة ، والمعروفة باسم رياح الشمال ، عواصف صيفية تسفع الرجال والآلات بالرمال . كما أن الرياح الشديدة التي لا يمكن توقع موعد هبوبها من الربع الجنوبي لهذه المنطقة تثير الرعب في البحر . ونتيجة لذلك فإن العمليات المحمولة جوا والعمليات البرمائية بنحو خاص تكون عرضة لهذه التأثيرات . كما أن جهود المراقبة والامن ستعاني أيضاً خلال العواصف التي تتعذر خلالها الرؤية وأحيانا ما تنعدم تماما .
السكان
اجرت السعودية أول تعداد سكاني عام 1975 ، لكن نتائج هذا التعداد لم تنشر أبدا وتتفاوت تقديرات عدد السكان في السعودية بأسرها من 4 ر 3 مليون نسمة إلى 7 مليون نسمة . وبالمثل ، فإن متوسط الكثافة متوسط مضلل ، نظرا لأن أقل من 10 % من الأرض مأهولة بالسكان . كما أن بعض الجماعات يتجاوز متوسط كثافتها السكانية 2000 نسمة في الميل الواحد ، أي ضعف الكثافة السكانية لهولندا في الدول الاوربية أعضاء حلف شمال الاطلنطي التي تعاني من التكديس السكاني .
ويبدو أن نصف السكان من الهاجرين ، رغم أنه من الصعب التمييز بين بعض أنصاف البدو الرحل وبين بعض المتوطنين . ومن الصعب أيضاً تصنيف بعض المناطق شبه الحضرية .
ورغم ذلك ، فانه يمكن تقديم بعض التعميمات فيما يتعلق بهذا الموضوع .
فالمنطقة الشرقية ، الواقعة بمحاذاة الخليج الفارسي ، تضم واحدا من ثلاثة " تجمعات سكانية " في السعودية . ويبلغ عدد سكان الاربع مدن الموجودة في هذه المنطقة 155 ألف نسمة : واحات الهفوف 60 ألف ، الدمام ـ عاصمة المنطقة 10 آلاف . أما تجمعات العاملين في شركة " ارامكو " فتوجد في بقيق والظهران ورأس تنورة وتضم 3 آلاف، و12 ألف و 3 آلاف نسمة على التوالي وباستثناء ذلك فإن هذه المساحات الشاسعة خالية من السكان ، فيما عدا مدن الشركات العاملة في حقول النفط .
ويبلغ عدد المشرفين الامريكيين ، ومن يتبعونهم ،حوالي 4500 شخص الآن . ومعظم العاملين في شركة " ارامكو " سعوديون لديهم معرفة عميقة وحميمة جدا بالمنشآت النفطية .
تجهيزات الانتاج البترولي
التجهيزات المادية المصاحبة للانتاج البترولي السعودي عظيمة جدا وتبعث على الاحترام .
التسهيلات الخاصة بحقول النفط
يبدأ انتاج الحقول الرئيسية بـ 544 بئرا عاملة ، كل منها يصب 12 ألف برميل يوميا في المتوسط . وبعضها يبعد عن البعض الآخر بنصف ميل ، في حين تزداد المسافات بين البعض الآخر من الآبار .
ومعظم الابار السعودية تتدفق من تلقاء ذاتها ، حيث يقوم ضغط الطبقات الارضية التحتية بدفع مزيد من الغاز والنفط إلى السطح ، حيث يتم فصل الغاز عن النفط ، نظرا لأن الناقلات لا يمكن ان تحمل الاثنين معا. ويتم احراق الغاز " الفائض " بينما تتم اسالة بعضه ، والباقي يعاد ادخاله إلى جوف الأرض ليزيد الضغط الطبيعي ، ويحسن تدابير الاسترداد . كما أن الحقن المائي باستخدام امدادات مائية غير صالحة للشرب ، لتحقيق نفس الغرض في مواقع كثيرة . فإذا ما فسدت أي من هذه التسهيلات فإن عمليات الانتاج والتوزيع ستصاب بالتلف والضعف.
والجزء الاكبر من مستودع " بري " البترولي الواقع على مسافة 30 ميلا ونيف شمال غربي رأس تنورة يوجد تحت الماء . وتنظيم انتاج الآبار الواقعة تحت الماء يوجد 15 رصيفا يعكف كل واحد منها على تنظيم انتاج عدد يتراوح بين 4 و 6 آبار . كما توجد 8 أرصفة أخرى يقوم كل منها بتوجيه اثنين من آبار الحقن بالماء . وتقوم بعض الابنية في المياه الضحلة ، في حين بعضها الآخر، بالاضافة إلى جهاز فصل الغاز عن النفط ، يوجد في جزيرة " ابو علي " . وهي شريط رملي موحل شبه دائرى تبعد اطرافه الخارجية 20 ميلا عن اليابسة . وقد تم تعبيد ممر قصير يوفر حلقة اتصال ، لكن الوصول إلى معظم منشآت حقل " بري " يتطلب زوارق أيضاً .وتوجد على الشاطئ محطة تضخ الخام خلال أنابيب موجودة تحت سطح الماء إلى خطوط انابيب متجهة جنوبا .
شبكة التجميع
يتجمع البترول الخام ، الآتي من جميع الحقول ، في رأس تنورة ، عن طريق خط أنابيب يبلغ طوله ألف ميل . وتتراوح اقطار هذه الانابيب بين 12 و 42 بوصة . وتزداد اقطار بعضها زيادة هائلة مع مرورها بنقاط التجميع .
ومشاكل الامن بهذا الصدد أقل خطورة مما يوحى به اجمالي اطوال الانابيب . فمن الصعب تدمير الانابيب الكبيرة . كما ان الانابيب الصغيرة يكون من السهل اصلاحها أو استبدالها . وتشترك ثمانية انابيب في نفس المسار من بقيق إلى القطيف . وبعد القطيف تواصل خمسة منها مسيرها إلى الساحل وتتوازى أربعة منها مع شاطئ البحر جنوب " خوواسانية " ، ويمكن أن تترافق كل مجموعة من الانابيب بشكل متزامن .
لكن هناك نقاط اختناق في نظام التجمع المشار إليه ستكون معرضة بدرجة أكبر للتخريب .
فشبكة الانابيب تعتمد على 25 محطة ضخ ، منتشرة في أماكن مختلفة ، وتبعد بين الواحدة والاخرى مسافة نتراوح بين 5 و 50 ميلا . كما توجد 6 محطات ضخمة لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتوفير القوة الدافعة للنفط في الانابيب . وعلى سبيل المثال ؛ فإن هناك مولدا واحدا يعمل بالغاز الطبيعي يقوم بتشغيل ثلاث محطات ضخ كل منها مكون من ثلاث وحدات شرقي بقيق . وهذه المضخات التسع ستتوقف تماما عن العمل إذا ما اصيب التوربين بعطب . وربما يكون الاكثر اهمية من ذلك هو أن المحطات الثلاث التي تولد الطاقة الكهربائية وتوفر التيار الكهربائي لـ 25 جهازا من اجهزة فصل الغاز عن النفط ، وللمضخات ولاغراض أخرى ، يتم الاشراف عليها من مركز تحكم واحد يوجد في الظهران . وسيصاب هذا النظام باسره بالشلل إذا ما تم تدمير مركز التحكم .
كما أن " عين دار " هي مكان التجميع لكل البترول الذي يتم انتاجه في حقل " غوار " الشمالي ، بالاضافة إلى حقل " خريص " في الطرف الغربي. وتتجمع خطوط الانابيب من " عين دار " " وحرض " (الواقعة جنوبي " غوار" ) لتلتقي في أقصى الشرق عند الظهران والقطيف ورأس تنورة . وكل واحدة من هذه النقاط المحورية لها نقاط ضعفها الخاصة .
محطات الشحن
تحتل محطات الشحن التي تخدم كل حقول النفط السعودية 50 ميلا بمحاذاة خليج طاروط بين رأس تنورة والخبر .
وقد سبق ان تحدثنا عن الحاجة إلى معالجة النفط السعودي " المر " في موقع انتاجه أو في أي مكان آخر خارج الولايات المتحدة (انظر جدول رقم 9 ـ الهامش رقم 2) .ومن هذه الزاوية فإن مصفاة تكرير رأس تنورة تلعب دورا اساسيا .وكذلك الحال بالنسبة إلى معامل الموازنة الموجودة في المساحة المجاورة لبقيق . حيث تزيل هذه المعامل كبريتيد الهيدروجين المؤكسد والسام من البترول الخام قبل نقله بالانابيب إلى الناقلات .
ويتم تخزين النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة ، انتظارا لشحنها ، في اربع مناطق تخزين بها صهاريج ضخمة في كل من بقيق والظهران وراس تنورة ومجمع الميناء الجديد في جويمة . وهذا الموقع الاخير يوجد به 14 حاوية ضخمة كل منها يبلغ ارتفاعها 72 قديما وقطرها 352 قدما (اكتمل حتى الآن بناء 9 منها) ، وتستوعب كل واحدة منها مليون وربع مليون برميل ـ أي ان طاقة استيعابها الاجمالية تبلغ 22.5 مليون برميل . وامكانية تخريب هذه الصهاريج العملاقة بالشحنات الناسفة التقليدية امكانية ضخمة جدا .
واخيرا تأتي تسهيلات الموانئ البترولية في جويمة وراس تنورة ، وبما أن الميناء الأول حديث جدا فانه لا توجد خرائط تفصيلية له يمكن الحصول عليها من المصادر العلنية .
وقد بدأت شركة " أرامكو " مؤخرا فقط في شحن النفط الخام الخفيف السعودي من ميناء جويمة الذي مازالت حركة التشييد فيه مستمرة . وتقوم الآن في هذا الميناء الجديد ثلاث مراسي عائمة تبعد عن الشاطئ بسبعة أميال بتوجيه الناقلات التي تبلغ زنتها الصافية 500 ألف طن ويبلغ غاطسها 95 قدما ، في مقابل غاطس لا يتجاوز 65 قدما في محطة شحن رأس تنورة . والتوسع المقرر في ميناء جويمة سيؤدي إلى امكانية شحن انواع ودرجات متعددة من النفط إلى ست ناقلات في وقت واحد . وتقوم انبوبتان ، قطر كل منها 56 بوصة ، بتوصيل الصهاريج الموجودة على الشاطئ برصيف ضخم جدا يمتد إلى 45 قدما في المياه ، وهذا الرصيف تتم عليه عملية الوزن والقياس للنفط الذي سيتم شحنه في الناقلات ، حيث تقوم الاطقم الموجودة بتحويل الكميات التي تم وزنها إلى السفن الواقفة في الانتظار . وقد وصل معدل هذا التحويل بالفعل إلى 140 ألف برميل في الساعة .
ومازال ميناء رأس تنورة الميناء النفطي الأول في العالم . فرصيف الشحن الشمالي الموجود في هذا الميناء ، والذي يأخذ شكل حرف (T ) يمكن أن ترسو عليه ست ناقلات في وقت واحد . أما الرصيف الجنوبي فيتعامل مع هذا العدد بالاضافة إلى اربع ناقلات أخرى أيضاً . وتوجد " بحيرة صناعية " على مسافة ميل واحد تتسع لخمس ناقلات عملاقة Supertankers وزنتها الصافية تصل إلى 200 ألف طن ، بالاضافة إلى ثلاث ناقلات عملاقة ضعف هذا الحجم أو حتى أكبر .
وبهذه التسهيلات الكبيرة تصل طاقة الشحن في هذين الميناءين إلى ما يقرب من 12 مليون برميل في اليوم .
القيادة والسيطرة
تربط شركة " ارامكو " حقول النفط ونظام التجميع وتسهيلات الشحن بشبكة اتصالات شاملة . واذا ما تم الاستيلاء على هذه الممتلكات المترافقة معا في حالة سليمة دون أن تصاب بضرر فانها ستوفر مزايا خاصة للقوات الأمريكية العاملة في هذه المنطقة المترامية الاطراف .