مناطق العملية

لا يملك سوى عدد ضئيل للغاية من دول الاوبك ، سواء بمفردها أو  بالاتحاد العملي مع غيرها ، القدرات الانتاجية البترولية والاحتياطيات النفطية المؤكدة ، التي يمكن أن تلبي احتياجات استيراد حلفائها ، أو  كليهما معا ، إلى أن تتمكن كل تلك الدول المأزومة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة أو  التحول من النفط إلى أشكال أخرى  من الوقود أو  تحقق تكيفا مع الاوضاع أو  تحطم الحظر النفطي الذي يمكن أن يفرض عليها  . والمسح التالي لابرز الاحتمالات يتركز على امكانيات الانتاج والعلاقات المكانية (الموقع والحجم والشكل) والخصائص الجغرافية العامة ، وتهديدات التدخل المضاد ، والتبعات السياسية لحالات خاصة (انظر الجدول 7 ـ 11) .

توفير الامدادات النفطية اللازمة للولايات المتحدة :

هناك العديد من الخيارات التي تضمن واردات نفطية كافية للولايات المتحدة بغض النظر عن حلفائها .

فحقول النفط في ماراكيبو بفنزويلا ، بالاضافة إلى حقول النفط النيجيرية ، تنتج نفطا أقل  قليلا من احتياجات الولايات المتحدة  من الواردات البترولية ، لكن هذا الانتاج ذاته يكفي للحفاظ على الاقتصاد الأمريكي بدرجة نمو منخفضة إذا  ماقمنا بتوفير مليون برميل يوميا وتخزينها كما ذكرنا من قبل ، كما أن سعة التكرير الاساسية ستكون متاحة .

وكلتا الدولتين ، أي فنزويلا ونيجيريا ، قريبتان نسبيا من الولايات المتحدة  . فالمسافة بين ساحلنا الشرقي وموانئ الخليج الفارسي عن طريق البحر الابيض المتوسط أكثر  من خمسة أمثال المسافة بين ساحلنا الشرقي وماراكيبو، الواقعة مباشرة عبر البحر الكاريبي . كما أن وقت الابحار من " نورفولك " إلى نيجيريا أقل  من نصف الوقت الذي تستغرقه الرحلة من " نورفولك " إلى النقاط الرئيسية في الخليج الفارسي . ولا تعترض سبيل المرور إلى مواقع النفط الفنزويلية أو  النيجيرية مضايق ارضية مثل قناة السويس أو  مضيق هرمز اللذين يشبه كل منهما عنق الزجاجة . ولا يمكن لكل من فنزويلا ونيجيريا سوى أي تبدى مقاومة رمزية لأي  غزو لاوجود لمسرح عمليات أخرى  تنطبق عليه هذه الخصائص المرغوب فيها (من أجل  تفصيلات أخرى  بهذا الصدد انظر القسم الخاص بالتهديد بالتدخل المضاد) .

ومع ذلك ؛ فإن  العوائق مثيرة للخشية أيضاً  . فالقيام بعمليات مستقلة يفصل بينها 4500 ميل سيتطلب قوات كبيرة وتكلفة عالية . كما أن معظم الابار المنتجة للبترول في " ماراكيبو " تقع تحت الماء . وسيكون الاستيلاء على مثل هذه المنشآت اصعب من الاستيلاء أمرا غير عملي . وبالمثل ؛ تقع حقول نفط نيجيريا وسط مستنقعات مليئة بالاشجار المتشابكة والغابات المطيرة الشبيهة بتلك الادغال والمستنقعات التي احبطت القوات الأمريكية  في جنوب شرق آسيا . كما أن الانماط السكانية في نيجيريا من أكثرها تكدسا وكثافة في افريقيا باسرها . لذلك سيكون ضروريا اتباع تكتيكات وادوات وتقنيات خاصة في كلتا هاتين الدولتين . واخيرا ـ وربما ليس آخرا ـ فانه من المحتمل أن تستهجن أمريكا  اللاتينية بأسرها العمليات الأمريكية  إذا  ما قمنا بالاستيلاء على حقول نفط فنزويلا ، التي هي حليف رسمي لنا في منظمة الدول الأمريكية  .

وقد يكون من اللازم الربط بين ماراكيبو وليبيا ، التي يزيد انتاجها المحلي المحتمل على الانتاج المحلي النيجيري بالثلث تقريبا . فالمسافة من نورفورك إلى برقة الواقعة جنوبي بنغازي هي تقريبا نفس المسافة من نورفورك إلى برقة الواقعة جنوبي بنغازي هي تقريبا نفس المسافة حتى " بوني " الواقعة على خليج بيافرا . ومع ذلك كله فإن  الخسائر ستفوق الارباح .

ويتم ضخ معظم النفط الليبي إلى مواقع الشحن الكائنة على خليج " سرت " ، أما البترول القادم من حقل " سرير " فيتم تفريغه بالقرب من طبرق الواقعة على مسافة 300 ميل جوى شمال شرقي خليج سرت . وسيتطلب الأمر  تعزيزات كبيرة جدا لتأمين خط الانابيب الاضافي والمنشآت المرتبطة به . والاهم من ذلك أن النفط الخام الذي يتم انتاجه من حقل " سرير " يحتوي على نسبة عالية من البرافين ، ولذلك يلزم تسخينه أثناء  نقله . واذا ماتم اغلاق المضخات نتيجة لعمل تخريبي أو لأي  اسباب أخرى  فإن  الانابيب ستتحول إلى " شمعة " عملاقة . ولذلك فإن  هذه الدراسة مضطرة إلى استبعاد انتاج حقل " سرير " البالغ 200 ألف برميل يوميا من الخيارات الأمريكية  الموضحة في جدول (10) ، لكنها لا تستبعده من الخيارات المطروحة على دول حلف شمال الاطلنطي التي تهمها كل قطرة بترول .

ومن المؤكد أن انزال قواتنا إلى ليبيا سيتسبب في تصدعات خطيرة في العلاقة بين الولايات المتحدة  وحلفائها الاوربيين إذا  ما كان الاستيلاء على المنشآت النفطية سيخدم المصالح الأمريكية  فقط ولا يخدم مصالح دول حلف شمال الاطلنطي . والاسوأ من ذلك ان القوات المسلحة السوفيتية ، وبخاصة عناصرها البحرية ، متمركزة في مواقع تتيح لها امكانية للتدخل في منطقة البحر الابيض المتوسط افضل بكثير من امكانياتها للتدخل في خليج غينيا .وعلى سبيل المثال ، فإن  خطوط الاتصال الأمريكية  ستكون مكشوفة للغاية وغير حصينة على الاطلاق في مضايق جبل طارق وصقلية  .

وبالطبع ، فإن  أكبر  منتجي الاوبك يوجدون في الشرق الأوسط  .

وليست هناك دوافع يعتد بها للتوصية بالاستيلاء على حقول النفط العراقية حتى لو كان انتاجها يضارع احتياجات الواردات الأمريكية  2 , 6 مليون برميل يوميا .وسبب الاحجام عن التوصية بالاستيلاء على حقول النفط العراقي هو أن هذه الحقول تتركز في " كركوك " التي تبعد عن موانئ الخليج الفارسي بمسافة تتراوح بين 400 و 500 ميل ؛ والتي من الواضح انها معزولة تماما عن الارصدة النمطية الأخرى  بالشرق الأوسط  . ولذلك فانها تضخ بترولها إلى محطتين للشحن واقعتين على البحر الابيض المتوسط عبر خطوط انابيب .ولن يكون ممكنا تأمين خطوط الانابيب أو  الموانئ إذا  لم تكن القوات الأمريكية  منتشرة وموجودة فعليا فوق اجزاء كبيرة من العراق وسوريا ولبنان .

في حين ان تهديدات التدخل المضاد ستكون أقل  خطورة في الدول الواقعة في الطرف الجنوبي من الخليج الفارسي حيث تنتشر اربع دول على طول قوس ساحلي يبلغ طوله 600 ميل ، هي البحرين وقطر واتحاد الامارات العربية وعمان . ومجموع الانتاج النفطي لهذه الدول الاربع يقل بنسبة 40 % عن الاحتياجات الأمريكية  ، كما أن العديد من آبارها النفطية موجودة بعيدا عن الشاطئ .

أما الكويت فتمثل صفقة مترابطة أكثر  من غيرها . فحقولها النفطية يسهل الوصول إليها  من ساحل الخليج . كما أن معظم منشآتها النفطية موجودة على الشاطئ . بالاضافة إلى أن سمة محطات التكرير الموجودة بها تعد من الافضل في الشرق الأوسط  . وتسهيلات الشحن أكثر  من كافية . وانتاجها البترولي اليومي يصل إلى 5 , 3 مليون برميل يوميا ، أي 80 % تقريبا من إجمالي انتاج العراق واتحاد الامارات العربية معا ، ولو أنه يتجاوز بالكاد نصف الواردات الأمريكية  الحالية .

وعلى النقيض من ذلك ، تستطيع إيران  وحدها أو  السعودية وحدها ، ان توفر الاحتياجات الأمريكية  من البترول الخام . ولسوء الحظ أن إيران  والسعودية تشتركان في بعض النقائص الخطيرة التي رأيناها في حالة العراق .

وعلى سبيل المثال ؛ فإن  حقول النفط الايرانية مبعثرة على امتداد 300 ميل من الشمال إلى الجنوب في تلول سفحية وعرة وجدباء واقعة على امتداد سلسلة جبال زاجروس التي تشبه اسنان المنشار . والممرات البرية في هذه المنطقة وعرة . كما أن منشآت الشحن في جزيرة " خرج " سيكون من السهل وتأمينها لفترة في الحوزة الأمريكية  ، لكن مجمع محطات تكرير " عيدان " بالقرب من الحدود العراقية يقع على أرض منبسطة مكشوفة مما يغري بشن هجمات مضادة عليه من كلا جانبي الحدود .

كما أن القوات المسلحة الايرانية ، التي تتميز بامتلاك افضل الطائرات المقاتلة الأمريكية  والقوات البحرية التي  لها شأنها ، تعد اقوى الجيوش الموجودة لدى اعضاء منظمة الاوبك . ورغم ان الآلة الحربية العراقية أقل  طموحا ، الا انها تفرض تهديدات محتملة لا يمكن تجاهلها . فملتقى نهري دجلة والفرات ودلتا الاهوار والمستنقعات (التي يشيع تسميتها باسم شط العرب) بالاضافة إلى المناطق المكتظة بالمباني ، توفر عددا لامتناهيا من الملاجئ الآمنة التي يمكن أن ينطلق منها جنود غير نظامين لشن الغارات . والاكثر اهمية من كل ذلك هو أن التدخل الأمريكي قد يحث الشاه على طلب المساعدة من الاتحاد السوفيتي ، الذي يمكن أن يتدخل بقواته من منطقة القوقاز .

ويمكن لبعض حقول النفط الايرانية المنتقاة (التي يبلغ انتاجها 7 , 2 مليون برميل يوميا) ، بالاضافة إلى حقول النفط الكويتية أن تلبي معا احتياجات الواردات الأمريكية  ، لكن مثل هذا المسعى لن يكون من شأنه تقليص التهديدات بدرجة يعتد بها ، بل إنه سيضيف بعض الصعوبات . فايران ستقاتل على الارجح من أجل  نصف ممتلكاتها النفطية بنفس الضراوة التي ستقاتل بها من أجل  كل ممتلكاتها . وستبقى الردود السوفيتية المحتملة ثابتة بصورة جوهرية . كما سيتعين على القوات الأمريكية  ان تستولى على حقول نفط ومنشآت نفطية وأن تعمل على تأمينها في منطقتين غير متشابهتين وغير متجاورتين .

ويبدو أن ضم السعودية إلى هذا المزيج الكويتي ـ الايراني قد يكون مبشرا بالخير بدرجة أكبر  ، نظرا لأن  السعودية أقل  عرضة للضربات الجوية ـ البرية السوفيتية ، كما أن قواتها المسلحة ضئيلة .

وعلى سبيل المثال ؛ فإن  حقول النفط الساحلية الكويتية والسعودية قد تكون سهلة القيادة والادارة ، رغم أن بعض الحقول تبعد عن بعضها البعض بمسافة 250 ميلا ، كما أن نصف الانتاج يأتي من آبار واقعة قبالة الشاطئ .

وكل الارصدة النفطية الواقعة على الشاطئ ، والتي تقوم شركة " ارامكو "  بتشغيلها حاليا ، ستكون كافية بالغرض ، لكنها تمتد على مسافة 300 ميل عبر منطقة جغرافية رملية فاصلة في المنطقة المحايدة الواقعة عند طرف الربع الخالي .

أما الممتلكات النفطية الواقعة جنوبي السعودية ، مضافا إليها  الممتلكات النفطية في قطر والبحرين ، فتقع في مساحة أقل  اتساعا وامتدادا ، لكنها تشكل ثلاث مناطق غير مترابطة ، مما سيعقد السيطرة عليها .

ويمكن لحقل " غوار " الموجود في قلب السعودية ان يوفر وحده 75 % من اجمالي الاحتياجات الأمريكية  من النفط  . كما أن دوران ناقلات النفط إلى رأس  تنورة سيستغرق وقتا يقل بيوم عن الوقت الذي تحتاجه إلى الاتجاه إلى مدينة الكويت الواقعة على مسافة 250 ميلا شمالا . وهذه المسافة الاضافية يمكن أن تقيد القوة الجوية السوفيتية أيضاً  .

ورغم أن منشآت الشحن الموجودة قبالة الشاطئ في رأس  تنورة ودويمة من افضل المنشآت في الشرق الأوسط  ، الا أن سعة محطات التكرير بها تقل عن المطلوب بنصف مليون برميل يوميا ، حتى إذا  ما تم الاستيلاء على هذه المنشآت في حالة سليمة تماما ، وهو افتراض مشكوك فيه أصلا  .ولذلك سيتعين تكرير كميات كبيرة في دول حلف شمال الاطلنطي الاوربية ودول الكاريبي . ولن يكون هذا المسعى عمليا الا إذا  وافقت هذه الدول المعنية على الاحتلال الأمريكية  بالقوة لحقول نفط اجنبية . ولا يجب أخذ موافقة هذه الدول على أنه قضية مسلم بها نظرا لأن  هذه العمليات الرامية إلى تزويد الولايات المتحدة  وحدها باحتياجاتها النفطية يمكن أن تكون معادية لمصالح حلف شمال الاطلنطي .

توفير الامدادات النفطية اللازمة للولايات المتحدة واليابان

سيتضاعف الطلب على البترول الخام تقريبا (من 2 , 6 إلى 6 , 11 مليون برميل يوميا) إذا  ما أضيفت الاحتياجات اليابانية إلى احتياجاتنا الخاصة، لكن امكانيات اليابان على مساعدة نفسها بنفسها في حالة فرض حظر نفطي ستكون هزيلة جدا  . لأن  قواتها المسلحة تفتقر إلى وسائل التعبئة والحركة الكافية والقوة الجاهزة القادرة وحدها ، ودون مساعدة ، على توجيه ضربة إلى الشرق الأوسط  ، الذي يعد المنطقة الوحيدة التي توجد بها كميات كبيرة من النفط كافية لتلبية الاحتياجات الكاملة لليابان . ونتيجة لهذا فإن  اليابان ستنهار اقتصاديا إذا  لم تكن أمريكا  مستعدة ، أو  غير قادرة على الاضطلاع بهذا الواجب .

واذا اختارت الولايات المتحدة  أن تمد يد العون إلى اليابان ، فإن  هناك بديلين يمكن استكشافهما بهذا الصدد .

فربما تستطيع الولايات المتحدة  أن تساعد اليابان على أن تساعد نفسها بتوفير جسر بحري ودعم لوجستي تستخدمه القوات اليابانية . فإذا  ما سعت الولايات المتحدة  إلى اشباع احتياجاتها الخاصة من الواردات في أمريكا  اللاتينية وافريقيا ، فإن  انتاج حقول النفط السعودية الواقعة على الشاطئ في جنوب السعودية ممكن أن يزود اليابان باحتياجاتها اليومية التي  تبلغ 4 , 5 مليون برميل يوميا (حقل نفط غوار 7 , 4 مليون برميل ، حقل نفط بقيق 9 ر مليون برميل ، وحقول القطيف والدمام أو  مليون برميل) . أما إذا  اختارت القوات الأمريكية  أن تضرب قلب السعودية فإن  افضل اهداف اليابان ستكون هي أندونيسيا (4 , 1 مليون برميل) والكويت (5 , 3 مليون برميل) مجتمعين . كما أن آبار " الصفانية " الموجودة قبالة الشاطئ في اقصى شمال حقول النفط السعودية يمكن أن توفر معظم الفارق ، إذا ما بدا ذلك امرا مرغوبا فيه ، ولا سيما أن المنشآت النفطية في الكويت ، بما في ذلك محطات التكرير ، ستسهل الخدمة .

وكبديل لذلك ؛ يمكن للولايات المتحدة أن توسع مناطق عملياتها لتعوض النقص الناجم عن استيلاء اليابان على المنشآت النفطية في اندونيسيا . وستكون ماراكيبو ونيجيريا وليبيا ، مجتمعة ، عاجزة عن اشباع الاحتياجات المتبقية للولايات المتحدة واليابان ، البالغة 2 , 10 مليون برميل ، حتى إذا  ما كانت القوات الأمريكية  ستستطيع ان تتغلب على ثلاثة تهديدات منفصلة في آن واحد . ونتيجة لهذا سيتعين على الولايات المتحدة  أن تقصر جهودها على الشرق الأوسط  ، حيث سيكفيها النفط الموجود وسط السعودية والكويت المجاورة لها .

توفير الامداد النفطي للولايات المتحدة ودول حلف شمال الاطلنطي الاوربية :

سيكون توفير الامدادات النفطية للولايات المتحدة ودول حلف شمال الاطلنطي مهمة أكثر  صعوبة . وكل الخيارات بهذا الشأن غير مشجعة .

فحلفاؤنا الاوربيون ، شأنهم شأن اليابان ، لديهم امكانات مقيدة . واذا كانت القوات الجوية / البرية الفرنسية والايطالية مطلقة اليد نسبيا ، فإن  دول حلف شمال الاطلنطي الأخرى  ، بما في ذلك المانيا ، مقيدة بتعهدات حالية أو  تفتقر ببساطة إلى القدرات اللازمة لتوجيه ضربة فعالة خارج حدودها . ونتيجة لذلك فإن  برنامجا يستهدف مساعدة دول حلف شمال الاطلنطي لنفسها ويضطلع به قسم صغير من التحالف الاطلنطي سيكون ـ في أحسن الحالات ـ محدودا باحتلال المنشآت النفطية في ليبيا والجزائر ، اللتين يمكن أن تتكفلا بتغطية 3 , 4 مليون برميل من اجمالي احتياجات دول حلف شمال الاطلنطي التي  تبلغ 2 , 15 مليون برميل . والقوة البحرية الكافية لدعم مثل هذا المسعى متوفرة لدى الحلفاء ، لكن يمكن توقع نشوء تعقيدات على الشاطئ ،نظرا لأن  بعض حقول النفط الجزائرية تقع على مسافة 600 ميل إلى الجنوب في الصحراء ، كما أن جزءا من النفط الجزائري يتم ضخه من طريق تونس .

والعجز الذي تعاني منه دول حلف شمال الاطلنطي ، والذي يبلغ 9 , 10 مليون برميل يوميا (أي ضعف احتياجات الولايات المتحدة  من الواردات النفطية) يمكن تخفيفه فقط إذا  ما قامت أمريكا  بالعمل على استيلاء كل الارصدة النفطية في السعودية والكويت ، بالاضافة إلى معظم البترول الايراني ، ويمكن أن ينخفض اسهام إيران  بنسبة 55 % إذا  قامت القوات الأمريكية بالاستيلاء على كل المنشآت النفطية الواقعة بين البحرين إلى عمان بقضها وقضيضها ، لكن مساحة هذه الاراضي ستكون هائلة ـ ربما يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب ألف  ميل . وهي مسافة تعادل المسافة بين واشنطن ووسط ولاية ميسورى . كما أن القوة البشرية والمتطلبات المادية ستكون ضخمة .

ورغم أن كارتل الاوبك قد ينهار إذا  ما استولت الولايات المتحدة  ودول حلف شمال الاطلنطي على جزء اصغر من حقولها النفطية ، فإن  المخططين لا يمكن أن يعولوا على ذلك .

توفير الامدادات النفطية للولايات المتحدة وأوربا واليابان

تبرز في هذه المرحلة مشاكل تستعصى على الحل . فأرصدة الشرق الأوسط  النفطية (باستثناء العراق) وشمال أفريقيا ستكون كافية لتلبية الاحتياجات النفطية للولايات المتحدة وحلفاؤها الرئيسيين بشرط تحديد معدلات منخفضة للاستهلاك . لكن الموانع العسكرية لن تكون رادعة .

توفير الامدادات النفطية للحلفاء وحدهم

وقعت الولايات المتحدة  ، و15 دولة أخرى من أكبر  الدول المستهلكة للنفط في العالم (بما فيها معظم دول حلف شمال الاطلنطي واليابان) اتفاقية لبرنامج دولي للطاقة في نهاية عام 1974 . وتعمل هذه الاتفاقية ـ من حيث الجوهر ـ على تطوير " الامدادات النفطية الآمنة بشروط معقولة وعادلة " عن طريق تنمية مخزون لاستخدامه عند الحاجة لدى كل دولة من الدول الاعضاء ، وكبح جماح الطلب على النفط ، وتحديد حصص الواردات النفطية فيما بين الدول الاعضاء ، وذلك لتخفيف العجز أثناء  " حالات الطوارئ المتعلقة بالامدادات النفطية " .

وسيكون من شأن هذا الاقتسام المتفق عليه ـ بموجب هذه الاتفاقية ـ للموارد البترولية تعقيدات غير متوقعة . ومع ذلك ؛ يمكن تصور أن يستخدم الاوبك عمليات مقاطعة انتقائية ضد حلفائنا الرئيسيين من أجل  دق اسفين بينها وبين الولايات المتحدة  . فإذا  ما حدث هذا الاحتمال فلن يكون بوسع دول حلف شمال الاطلنطي ، ولا اليابان ، الاستيلاء على امدادات نفط كافية لتلبية الحد الادنى من احتياجاتها من الواردات النفطية .

ويمكن أن تختار الولايات المتحدة  مد يد المساعدة إليها  .واذا ما فعلت ذلك فإن  العقوبات الاقتصادية الموجهة ضد دول حلف شمال الاطلنطي ستتطلب من الولايات المتحدة  القيام بعمليات عسكرية مباشرة في الشرق الأوسط  ، نظرا لأن  قدرات الحلفاء ليست كافية ، ولانه ما من منطقة أخرى  غير الشرق الأوسط  يمكن أن تلبى احتياجات اوربا من الواردات النفطية ـ أما إذا  فرضت الاوبك حظرها النفطي ضد اليابان فقط فإن  المساعدة الأمريكية  قد تكون مقتصرة على الدعم المادي فقط كما اشرنا من قبل . وبالعكس ؛ بمكن دفع القوات المسلحة الأمريكية  واليابانية إلى أي من المناطق العديدة المنتجة للنفط التي  يكون انتاجها كافيا لتلبية الاحتياجات الراهنة .

الاهداف البعيدة

بعض المناطق المحتملة لعملية الاستيلاء على حقول النفط بها ، ، معزولة مثلما هو الحال بالنسبة لفنزويلا ونيجيريا . وستجد الدول الاجنبية الأخرى  انه من الصعب أو  المستحيل أن تقاوم العمليات الأمريكية  ـ كما أنه لا توجد عقبات تعرقل المرور من هاتين الدولتين المنتجتين للنفط إلى الولايات المتحدة  أو  حلفائها الرئيسيين .

لكن الأمر  ليس على هذا النحو في مواقع حقول النفط الأخرى  . حيث تتجاور العديد من دول الاوبك في الشرق الأوسط  ، حيث يمكن تصور قيام الدول الاعضاء بالاوبك أو  المتعاطفين معها (وبخاصة الاتحاد السوفيتي) ، أو  كليهما معا، بالقيام بعمليات عسكرية منسقة . وقد يكون اغلاق مواقع أخرى  غير حقول النفط امرا ضروريا وجوهريا . فعلى الأقل  ستحتاج الوحدات الأمريكية  إلى مراقبة مضيق هرمز ، ربما من كلا الجانبين ، وهذه مسالة ستكون حساسة إذا  ما قاومها الشاه . أما اليابان  فسيتعين عليها أن تستولي على " ملقة " . واذا ما تم احتلال مناطق سعودية فقد تحتاج القوات الأمريكية  إلى احكام سيطرتها على الرياض ، التي  ربما تكون مرتعا للمقاومة ، وعلى هذا النحو فانه يمكن توقع قيود شاملة بهذا الصدد .

(1) تم استخدام عام 1973 كعينة ممثلة ، أو  عادية ، لتبيان الصادرات . أما بيانات 1974 فقد شوهها ما يلي : (1) اثر الحظر النفطي العربي وخفض الانتاج في الفترة من أكتوبر  1973 إلى مارس 1974 (علما بأن  الآثار الكاملة لهذا العمل العربي لم يتم الشعور بها حتى ديسمبر 1973 ؛ (2) الفائض النفطي العالمي الناجم عن برامج تخزين النفط في البلدان الصناعية ؛ (3) خفض انتاج النفط من جانب الدول المنتجة لمواجهة انخفاض الطلب العالمي ؛ (4) اضطراب انماط التجارة الناجم عن تخمة الناقلات ، (5) الاضطراب الاضافي  الذي اصاب السوق العالمي نتيجة للتغيرات في سياسات التسعير التي بدأ سريانها من يناير 1974 وديسمبر 1974 . والبيانات المستخدمة في هذا الجدول مستقاة من التقرير الاقتصادي الدولي للرئيس. واشنطن . مكتب المطبوعات الحكومية الأمريكية  ـ مارس 1975 . ص 154 .

(2)معدل الانتاج العادي هو طاقة الانتاج القصوى في ظل المحددات التكنولوجية الراهنة ، دون قيود سياسية . وعلى سبيل المثال كان معدل الانتاج في الكويت عام 1974 حوالي 2, 2 مليون برميل في اليوم ، وكان في ليبيا حوالي 1.7 مليون برميل في اليوم . لكن مثل هاتين الدولتين قد خفضت انتاجها لاسباب سياسية . أما السعودية فلديها معدل محتمل يبلغ نحو 20 مليون برميل في اليوم . لكن ذلك لن يتحقق الا بعد ادخال تحسينات تكنولوجية مكثفة ومكلفة .

(1)      تختلف ارقام الاحتياطيات إلى حد بعيد من مصدر إلى آخر  . وعلى سبيل المثال ؛ فإن  الاحصائيات البترولية للقرن العشرين الصادرة عن ديجولير وماكنوتون ـ Golyer and Mac Naughton De  تقدر احتياطيات السعودية بـ 9 , 96 مليار برميل . في حين أن الموسوعة البترولية الدولية تقدرها بـ 132 مليار ، والاحصاءات المستخدمة في هذه الدارسة مستقاة من دارسة في Oil and Gas Journal ، الصادرة في 30 ديسمبر 1974 ، ص 0109 وهذه الاحصاءات لاتشمل التار المستخرج من الرمال أو  النفط الثقيل أو  النفط المستخرج من الطبقات الحجرية .

(2)     انتاج المنطقة المحايدة يقسم بين الكويت والسعودية .

(3)      من السبع امارات الاعضاء في اتحاد الامارات العربية ، تنتج النفط كل من أبو ظبي ، دبي والشارقة ز وبدأت الامارات الاخيرة انتاجها عام 1974 .