منظور شامل مهام لابد منها
تعالج القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والاخلاقية التي أوجزناها في الصفحات السابقة موضوع الرغبة في الاستيلاء على حقول نفط الاوبك لتحطيم عمليات حظر نفطي حاد قد تفرضها علينا . واذا ما كان هناك تحبيذ لهذه الجوانب المشار إليها فإن استخدام القوة المسلحة سيكون ملائما إذا ما بدا فقط أن قدرتها على انجاز هدفها مضمونة .
والخطوة رقم واحد لاختبار الجدوى العسكرية بهذا الصدد هي تصنيف المهام الالزامية ، المدنية منها والعسكرية ، التي لا بد من النهوض بها .
إن الحد الادنى الذي لا يمكن اختزاله أو تقليصه لهذه المهام هو :
ـ الاستيلاء على عدد كاف من الحقول والمنشآت النفطية في حالة سليمة تماما .
ـ تأمينها لفترة طويلة .
ـ اصلاح الموجودات والممتلكات التي تعرضت للدمار بسرعة .
ـ تشغيل المنشآت النفطية دون مساعدة دول الاوبك .
ـ ضمان المرور الامني للامدادات والمنتجات النفطية فيما وراء البحار .
ولن يكون ممكنا تحقيق هذه العمليات الأمريكية بنجاح إن إذا كانت الولايات المتحدة لديها القوة لتلبية هذه العناصر الخمسة . وتتضمن الاجزاء التالية من هذه الدراسة لاحتمالات تحققها .
لن تتحقق هذه الاهداف الأمريكية المشار إليها في السطور السابقة بلا مشاكل . حيث تفرض دول الاوبك والمتعاطفون معها تهديدات حالية ومحتملة (انظر جدول رقم " 6 " الموجود في نهاية هذا الجزء الخاص بموازين القوى ) .
وفي كل حالة من الحالات تتألف هذه التهديدات من امكانات تشجعها نوايا ، نوجزها فيما يلي :
تهديدات الاوبك
لا تتوفر لدول الاوبك سوى امكانات ضئيلة خارج حدودها . والاستثناء الوحيد هو التكتيكات الارهابية ضد الولايات المتحدة ودول حلف شمال الاطلنطي الاوربية واليابان .
يمكن لامكانات الاوبك التي سنوجزها في السطور التالية أن تستخدم كل على حدة أو بتباديل وتوافيق مختلفة :
ـ المبادرة الوقائية بالاستسلام والتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية .
ـ مواجهة الهجوم الأمريكي / والحلفاء بالقوات الموضحة بالجدول رقم (6) .
ـ منع ملاحة السفن الأمريكية / وسفن حلفائها في المياه الإقليمية .
ـ شن حرب عصابات .
ـ تخريب الموانئ والمطارات .
ـ تخريب المنشآت النفطية .
ـ شن حملات ارهابية في الخارج .
إن بلدان الاوبك التي ستتعرض للغزو نتيجة فرضها حظرا نفطيا لديها الكثير يمكن أن تفقده ، ولذلك فإن مبادرتها الوقائية بالاستسلام ستكون احتمالا عمليا .
ومع ذلك فإن الاعلانات الصادرة من هذه البلدان حاليا عن نواياها ترفض هذا النهج الاستسلامي المشار إليه ، حيث يعلن ملوك ورؤساء دول الاوبك " استعدادهم لمواجهة التهديدات (من الولايات المتحدة وحلفائها) برد موحد كلما دعت الحاجة إلى ذلك ، لا سيما في حالة تعرضهم للعدوان " .
مناقشة وجهات النظر المطروحة
إن القوات المسلحة النظامية لدول الاوبك ، منفردة أو مجتمعة ، تعتبر قليلة الشأن ، من حيث الكم أو الكيف ، إذا ما قورنت بالقوات المسلحة التي تمتلكها القوى العظمى . ويمكن سحقها بسرعة . حتى إيران ـ التي تبدو استثناء من ذلك في المستقبل ـ لا تزال مخيفة على الورق أكثر مما هي في واقع الأمر ، رغم ما يتمتع به جيشها من أسلحة ومعدات وتدريب امريكية . ويمكن للجيش والبحرية والقوات الجوية الايرانية أن ترغمنا على دفع ثمن في معركة ، لكنها لا تستطيع أن تمنع القوات الأمريكية من الهبوط في أراضيها .
وليس لدى قوات دول الاوبك سوى الحد الادنى من الامكانات اللازمة لمنع الملاحة التجارية الأمريكية بطرق عسكرية ، حتى في مياهها الإقليمية . فهي تفتقر إلى القوة الجوية والبحرية الضرورية للقيام بذلك ، ويمكن ـ في حالة إيران ـ احتواؤها وإبقاؤها تحت السيطرة .
كما أن معظم مناطق دول الخليج ليست ملائمة لفرض الحصار ، باستثناء بارز واحد هو مضيق هرمز ،وتستطيع القوات المسلحة الايرانية تلغيم هذا الممر المائي إذا ما قامت الولايات المتحدة بضرب الدول الخليجية . وعلى افتراض نجاح مثل هذه المجهودات الأمريكية فاننا سنتعرض لضغوط حادة من أجل نقل البترول من غير ابطاء من الخليج الفارسي إلى المستهلكين ومع ذلك فإن هذه الاستراتيجية ستمنع كل دول الاوبك في الشرق الأوسط من شحن منتجاتهم إلى الدول المحايدة . وبالتالي فإن الشاه سيعارض ـ على الارجح ـ اتخاذ مثل هذه الخطوات الا إذا تعرضت إيران ذاتها للغزو .
وستكون حرب العصابات المتزامنة مع الدفاع التقليدي أو البديلة له خيارا معقولا لدول الاوبك . في احراش وأدغال نيجيريا حول ماراكيبو Maracaibo وفي الاراضي الايرانية الوعرة التي يجد فيها المغيرون عونا وملاذا . كما يمكن تصور أن الكوماندوز الذين ينطلقون من الشعاب والكهوف العمانية سيكون بإمكانهم لصق الالغام المتفجرة على الناقلات العملاقة التي تعبر مضيق هرمز ليلا . وعلى العكس من ذلك ، فانه سيمكن ايقاف العناصر غير النظامية المعادية في كل مكان في الشرق الأوسط وفي معظم انحاء شمال افريقيا بالاستعانة بغطاء جوي ضئيل متضافرا على مراقبة جوية وبرية امريكية شاملة واجهزة رقابة حساسة متطورة . فسيجد الجيش الخاص الذي قاده بوبسكى Popski والقوة الجوية الخاصة التي قادها ديفيد ستيرلنج David Stirling والراديكاليون العرب الذين قادهم لورانس Lowrance أنه من الصعب عليهم أن يكرروا أعمالهم الباسلة التي قاموا بها من قبل في ظل الظروف الحالية . فالهجمات المتباعدة وكمائن الألغام في المناطق المكشوفة ستشكل إزعاجا وضيقا أكثر مما ستشكل تهديدات لنشاطات الولايات المتحدة وحلفائها .
ومع ذلك ؛ فإن المخربين يمكن أن يثيروا المتاعب إذا ما خربوا الموانئ والمطارات والمنشآت النفطية قبل إنزال القوات الأمريكية ، ولا سيما أن الآبار وخطوط الانابيب ومحطات الضخ ومحطات توليد الكهرباء وصهاريج التخزين ومحطات تكرير النفط ومنشآت الشحن .. كلها غير حصينة .
وعندما تتدفق آبار النفط بصورة تلقائية ، مثلما يحدث عادة في معظم أنحاء الشرق الأوسط ، يمكن أن يشتعل الغاز الطبيعي بسهولة ، وسيكون من الصعب اخماد الحرائق التي يغذيها هذا الاشتعال . واذا ما نشب حريق في بئر واحد ولم تمكن السيطرة عليه فانه يمكن أن يعرض للخطر حقولا نفطية بأسرها ، وذلك يخفضه للضغط في طبقات الأرض السفلية . ورغم أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر مقدرة في العالم في مكافحة الحرائق النفطية ، فانها ستفتقر إلى الفرق الكافية لمكافحة الحرائق إذا ما اشتعلت النيران في عدة آبار في وقت واحد .
وبالطبع فإن تدمير الآبار سيكون عملا هداما بالنسبة لدول الاوبك إذا ما تم التوصل إلى تسوية للنزاع بسرعة ـ لأن وقت تجديدها سيكون كبيرا بصورة مروعة . وفي كل الأحوال فإن الهجوم على المنشآت النفطية المساعدة يمكن أن يعطل صناعات النفط المحلية دون أن يعرض الموارد الرئيسية للخطر . وعلى سبيل المثال ؛ فإن محطات شحن النفط تشمل عددا كبيرا من الاهداف المربحة : صهاريج ومضخات وأنابيب وأرصفة ـ كلها موجودة في مجمع واحد . كما أن محطات توليد الطاقة عرضة للتخريب تماما وتقدم الآلات والمعدات السعودية مشاكل خاصة بهذا الصدد ، نظرا لانها الاكبر في العالم : فتوجد بها أكبر معدات لفصل الغاز الطبيعي (يوجد بها 50 منها) ، وأكبر محطات للضخ (قدرة كل منها مليونا برميل يوميا) وأكبر محطات للحقن المائي (400 مليون قدم مكعب يوميا من حقل بقيق وحده) ، وأكبر صهاريج التخزين ، وأكبر ميناء لشحن النفط ، وأكبر محطة لتحلية مياه البحر . ولاشك أن منشآت من هذا النوع ستحتاج كل منها إلى وقت طويل وتكلفة باهظة للاحلال والتجديد . وفي تقدير فرانك جونجرز Frank Jungers ، رئيس شركة ارامكو ، أن " ربع الصادرات العالمية سيكون في حالة غير صالحة للاستعمال لمدة سنتين على الأقل " إذا ما تعرضت البنية الاساسية للدمار .
لكن ربما تكون نبوءة " جونجرز" مفرطة في التشاؤم إذا ما وضعنا في اعتبارنا الحقائق المتصلة بهذه المسألة . فلا يبدو هناك ما يبرهن على أن لدى العديد من الدول الاعضاء في منظمة الاوبك ذلك الحذق الالماني الذي تجلى في نجاح الالمان في تخريب ميناء شيربورج عام 1944 ، وليس من الواضح وجود استعدادات من هذا القبيل حاليا في حقول النفط بالخليج الفارسي ، رغم التصريحات القائلة بأن "الالغام قد تم زرعها .. وسيتم تفجيرها في لحظة الانذار " إذا لزم الأمر . وفي الحقيقة أن زرع المتفجرات يمكن أن يسبب مشاكل من كل نوع ولاسيما مع وجود عناصر منشقة محتملة مثل المهجرات يمكن أن يسبب مشاكل من كل نوع ولا سيما مع وجود عناصر منشقة محتملة مثل المهجرات الفلسطينيين . أما الدول غير العربية ، مثل نيجيريا وفنزويلا ، فلا تشعر بتهديد خطير لها . وبالتالي لا يوجد لديها حافز كبير للتخطيط لعمليات تخريبية ، وهي العمليات التي ستكون توقعات الضرار بالقوات الأمريكية هزيلة جدا من منظور دول الاوبك.
ويمكن أن تمتد محاولات الاوبك للقيام بعمليات تخريبية إلى داخل الولايات المتحدة وأراضي الدول الحليفة لها ، وسيتزعزع الاستقرار بشدة ، وبخاصة إذا كانت الهجمات على الاهداف الاقتصادية مصحوبة بتكتيكات ارهابية على نطاق عالمي .
التهديدات السوفيتية
تكتسب تهديدات الاوبك العسكرية مغزاها وأهميتها داخل أراضيها فقط أو بالقرب منها . أما العديد من امكانات موسكو فلها آثار عالمية .
الامكانات السوفيتية للتدخل المضاد ، المشار إليها في السطور التالية بتسلسل تقريبي من حيث الاولوية ، تشكل تسلسلا للتصعيد .
_ شن هجوم دعائي .
– زيادة الدعم العسكري لدول الاوبك
– تدبير استعراضات للقوة :
– بالقرب من مناطق عمليات الولايات المتحدة وحلفائها .
– وفي أي مكان آخر .
– القيام بعمليات اغارة منهكة :
– على مناطق عمليات الولايات المتحدة وحلفائها أو في الطريق الموصل إليها .
– حصار منطقة العمليات .
– منع ملاحة الولايات المتحدة وحلفائها .
– شن ضربات جوية ضد المنشآت النفطية إذا كانت منطقة العمليات في الشرق الأوسط أو شرق البحر الابيض المتوسط .
– شن ضربات جوية / بحرية ضد قوات الهجوم الأمريكية ـ إذا كانت منطقة العمليات في الشرق الأوسط أو شرق البحر الابيض المتوسط .
– الاشتباك في قتال بحري إذا كانت منطقة العمليات في الشرق الأوسط .
– استخدام اسلحة نووية تكتيكية .
– استخدام اسلحة نووية استراتيجية بشكل انتقائي .
– بدء حرب نووية عامة .
إن النوايا السوفيتية أقل وضوحا من نوايا الاوبك .
فبعض المعلقين السياسيين تساورهم ظنون بأن الكرملين سيختار أن يقف موقف المتفرج ، أو أن يتدخل بشكل غير مباشر في أسوأ الحالات . ويعتقد " تاكر " أن ميزان القوى العسكرية يميل ضد الروس بكل تأكيد . ويتفق معه في هذا الرأي " اجنوتس " . وعلى حد تعبيره فإن تأمين واردات نفطية وافرة خلال أي حظر نفطي تفرضه الاوبك سيكون الهاجس الرئيسي للولايات المتحدة أو حلفائها أو كليهما معا. و " الرفض (أي رفض توفير هذه الواردات) سيكون في حد ذاته فحسب المكافأة التي يرغب الاتحاد السوفيتي في الحصول عليها " . وعلى هذا فانه " من الصعوبة بمكان التفكير في حاجة الاتحاد السوفيتي " إلى تدخل مضاد مباشر .
أما بعض المتشككين فيتحدون هذه الافتراضات بقوة . فيقول احدهم " إننا نتحدث عن سلسلة من الأحداث التي يوجد احتمال صغير ، ومع ذلك لا يمكن إهماله ، بأن تؤدي إلى مواجهة نووية . ولذلك فإن لنا الحق في أن نطلب برهانا من أنصار مثل هذه العملية (أي عملية الاستيلاء على حقول نفط الاوبك) بمعايير أعلى من معايير برهان منتقدي مثل هذه العملية".
والحديث عن هذا الأمر اسهل من فعله ، مادامت البيانات السوفيتية لا تقدم سوى مفاتيح قليلة جدا لحل النوايا الحقيقية للاتحاد السوفيتي . وعلى سبيل المثال فإن صحيفة " براثدا " السوفيتية قد شجبت مؤخرا " المدافعين عن المصالح الاحتكارية " في الغرب الذين يلجأون ـ كما يعتقد الكثيرون ـ إلى " الابتزاز العسكري " ضد الاوبك بالتلويح بالعمل العسكري ـ في حين أن النتائج الصماء قد أكدت فحسب أن " سياسة الزوارق الحربية . محكوم عليها بالفشل".
إن القرارات السوفيتية التي ستتخذ في وقت الازمة ، ستعتمد على الظروف القائمة داخليا وخارجيا . والآلة العسكرية التي تمتلكها موسكو تنافس بالفعل آلتنا الحربية في معظم النواحي وتتفوق علينا في بعض النواحي . وعلى هذا ؛ فإن التهديدات السوفيتية يتم التقليل من شأنها لأسباب متعددة ـ فأعضاء السلطة الحاكمة في موسكو هم عناصر محافظة من الناحية الجوهرية ،رغم سجلاتهم الثورية ، وشخصيتهم القومية وعقيدتهم الشيوعية وإيمانهم الذي لا يتزعزع بأن الزمن في صالحهم يكبت اندفاعهم إلى المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة .
ومع ذلك فإن هذا الموقف يمكن أن يتغير إذا ما أدت الضغوط الاقتصادية المفروضة على الولايات المتحدة من جراء الحظر النفطي إلى تقليص إمكاناتنا العسكرية الآخذة في الانكماش. كما ان انقسام الصف الأمريكي سيعزز الثقة السوفيتية إذا ما رفض الشعب الأمريكية الموافقة على أي قرار للاستيلاء على حقول نفط الاوبك . ومن ثم .. قد يفكر الكرملين في سياسة لانتهاز هذه الفرصة ، أقل تقيدا واكثر ميلا للاقدام على المخاطرة . ومثل هذه الاحتمالات قد تبدو بعيدة الحدوث ، لكن من الواقع أن التهديدات السوفيتية المحتملة يجب أن يحسب حسابها .
إن السبل التي سيختارها السوفيت من بين الاحتمالات المتعددة القائمة ، تحتاج إلى تفكير . ففارق كبير بين أن يتجهوا إلى " الصيد في الماء العكر " وبين أن يحاولوا " قتال الصيادين الاجانب " .
ومع ذلك فإن الكرملين يتمتع ـ من بعض النواحي ـ بمزايا ضخمة : فإمكاناته على التدخل في أي مكان خارج المناطق المستهدفة تجعله يقوم بعمليات منخفضة التكلفة ومنخفضة المخاطرة لكنها كبيرة الفاعلية نسبيا .
ومعظم الخيارات السوفيتية السابق ذكرها جلية في ذاتها ولا تحتاج لتفسير ، لكن أحدها يحتاج إلى مزيد من التدقيق والتوضيح .
ذلك أن أمريكا وحلفاءها لديهم فرصة ضئيلة في مواجهة الحملات السوفيتية الرامية إلى شل الملاحة في أعالي البحار . فتهديدات الانتقام الشامل ستكون عقيمة في مناخ يتميز بالدمار المؤكد المتبادل وغياب . كما أن شن ضربات انتقامية نووية محدودة ضد أهداف منتقاة في الاتحاد السوفيتي سيكون أمرا غير حاسم ، وسيكون من شأنه اثارة ردود فعل لا يمكن التنبؤ بها. ولن تكون المخاطرة بالاقدام على انتحار وطني أمرا معقولا الا إذا كان بقاؤنا نفسه موضع الخطر المباشر ، في حين أن هذا لن يكون واقع الحال .
كما أن التهديد بانزال قوة امريكية للاضطلاع باهداف عامة يفتقر هو الآخر إلى المصداقية . فمع العدد الموجود بالفعل لدى الولايات المتحدة من القوات التقليدية الموجهة ضد الاوبك ، ستكون قوات الاحتياط الجاهزة منخفضة العدد جدا . وستكون عمليات الحشد والتجهيز والتدريب ونشر القوات والامداد بالتعزيزات الضرورية ، مهمة ضخمة ، باهظة التكلفة وتستغرق وقتا طويلا . وحتى إذا ما توفرت القوات االكافية لنزال السوفيت على ارضهم وفي عقر دارهم فربما ستبقى مشاكل عديدة بلا حل ويتعذر تذليلها ـ فالغزو الوحيد المربح هو ذلك الذي يتم شنه انطلاقا من اراضي حلف شمال الاطلنطي أو مضايق البلطيق وكلا هذين الطريقين يمكن أن يكون محرما على الامريكيين .
وعلى هذا ؛ فإن حرب الاستنزاف البحرية تبقى هي رد فعلنا الاساسي على الهجمات التي تشنها الغواصات السوفيتية . ولما كانت المنشآت الواقعة على الشاطئ لدى الطرفين عرضة للهجوم فانه من المطلوب اقامة رقابة صارمة لكبح جماح تصعيد الموقف . ويمكن للحفاظ على خطوط اتصال بحرية مفتوحة في ظل هذه الظروف المقيدة ان يكون تحديا قائما ما لم تتمكن العمليات الحربية المضادة للغواصات من تقليص الخسائر إلى " نسب يمكن تحملها " . وفي حين أن النجاح في ذلك ليس مضمونا ، فإن الفشل سيترتب عليه فصل القوات الأمريكية المشتركة في هذه العملية عن خطوط امدادها وتوقف الشحنات البترولية .
أما امكانات التدخل السوفيتي عن طريق الشاطئ فتعترضها عقبات كثيرة . فالكرملين لن يتمكن الا جزء من قوته فقط نظرا لأن الصين ودول حلف شمال الاطلنطي تفرض عليه تهديدات مناوئة أيضاً . كما أن الحواجز الجغرافية الصارمة تقلل مدى الخيارات المتاحة أمامهم بدرجة أكبر . وعلى هذا فإن احتمالات أن يتدخل السوفيت في المناطق المستهدفة تتناقص كلما ازدادت المسافات بين اطراف الاتحاد السوفيتي وهذه المناطق المستهدفة .
وعلى سبيل المثال ، فإن الطائرات القاذفة من طراز " باكفاير " Backfire و " بير " Bear ، و " بادجر " Badger يمكن أن تغلق الخليج الفارسي ، بسهولة ، بالالغام قبل أن تصل القوة الجوية الأمريكية إلى مسرح العمليات . ويمكن للقوات المظلية وقوات الابرار الجوي وغيرها من المناورات الجوية المتحركة أن تستمر في هجومها دون مقاومة . وسيجد السوفيت أن مثل هذه المكائد محفوفة بالمخاطر ، لأن حقول نفط الشرق الأوسط ، بما في ذلك معظم حقول النفط الايرانية ، بعيدة عن المرمى القتالي الذي يمكن أن تصل إليه الطائرات المقاتلة من طراز " ميج " ، المتمركزة داخل الحدود السوفيتية .وستكون طلعات هذه الطائرات مفتقرة إلى الحراسة المطلوبة ما لم تستخدم موسكو مطارات في الدول العربية أو إيران .
وفضلا عن ذلك ؛ فإن القوة الجوية السوفيتية التي تفتقر إلى المعاونة الارضية لن يكون بمقدورها التحديد الدقيق لموقع القوات البرية ولا تعضيدها . أما المعدات المدرعة وغيرها من المعدات الثقيلة ، بالاضافة إلى كل الامداد والتموين تقريبا ، فسيتعين نقلها بحريا عن طريق أحد سبيلين متعرجين . طريق غربي يعبر 2000 ميل من البلقان إلى البصرة مرورا بالبسفور وبغداد . ويبدو أنه طريق غير محتمل وغير مرجح .واذا ما كان التعاطف قويا مع الاوبك فإن أنقرة يمكن أن تسمح باستخدام الطائرات السوفيتية للمجال الجوي التركي ، لكنها ستقاوم على الارجح السماح للجيوش السوفيتية بعبور الاراضي التركية . أما الطريق البديل فيبلغ طوله 1000 ميل ، من القوقاز إلى الكويت ، ويمر خلال جبال إيران .
والطرق في هاتين المنطقتين مازالت في حالة بدائية في احسن الظروف . كما أن " شبكة "السكك الجديدة موجودة بالاسم فقط في معظم الاماكن ، والماء نادر الوجود ، بالاضافة إلى أن المحاطات والاستراحات ونقاط التموين وورش الصيانة لا وجود لها تقريبا . ولذلك فإن ارهاق البشر والمعدات سيكون هائلا .
ومع أن المخزون الموجود مقدما على الجبهة سوف يخفف المشاكل الاولية ،وان بعض الاسلحة والمعدات لا يستبعد اغتصابها من سوريا والعراق (وبخاصة الدبابات والمدفعية وناقلات الجنود والمدرعة وعربات النقل) ، فستبقى المشاكل بعيدة المدى مع ذلك .
وباختصار ؛ فإن الامكانات الجوية ـ البرية السوفيتية مقيدة ومحصورة في المنطقة الاقرب إلى الاتحاد السوفيتي . أما في المناطق البعيدة والنائية ، مثل غرب افريقيا وفنزويلا ، فانها ستكون غير ذات أهمية .
جدول (6)
القوات القتالية
بلدان منتقاة من الاوبك والمتعاطفين معها والاتحاد السوفيتي
قوات الاوبك المذكورة في السطور الآتية قد تم نشرها على نطاق واسع في هذه الدول كل فيما يخصه . وبعضها متمركز في دول خارجية (وعلى سبيل المثال فإن 15 % من الجيش السعودية موجود في الأردن وسوريا ) . ويمكن للمناطق المنتجة للنفط أن تتلقى تعزيزات في حالة الطوارئ ، لكن الاعداد الاكبر من هذه القوات سيتعين عليها أن تبقى في أماكن أخرى أما القوات المسلحة التي لم تظهر في هذا الجدول فقد تم إهمالها لضآلتها .
القوات البرية
|
لواء / فوج |
فرق |
|
|
|
|||||||||||
|
دبابات
2.000 1.160 1.390 100 115 1.670
450 271 صفر 31
….. |
كتيبة
25 صفر صفر صفر 5 8
54 1 صفر 24 8 ….. |
أخرى
5 3 صفر 2 4 صفر
4 1 صفر 1 19 … |
مدرعات
2 صفر 1 1 صفر 4
1 3 صفر 1 صفر ……. |
أخرى
8 2 3 صفر صفر 3
صفر صفر 3 صفر صفر 20
|
محمولة
……. ……. ……. ……. …….. …….
…….. ……. ……. ……. ……. 7 |
مدرعات
3 3 2 صفر صفر 2
صفر صفر صفر صفر صفر 3 |
القوة
280.000 175.000 100.000 8.000 36.000 152.000
55.000 25.000 200.000 24.000 200.000 ……… |
الشرق الأوسط مصر إيران العراق الكويت السعودية سوريا أفريقيا : الجزائر ليبيا نيجيريا فنزويلا اندونسيا الاتحاد السوفيتي |
|
||||||
|
|
طائرات قتالية |
مقاتلات دفاع جوي |
قاذفات مقاتلة |
قاذفات خفيفة ومتوسطة |
القوة |
وحدات القتال الجوي التكتيكية |
|||||||||
|
|
468
190
218
28
90
حوالي 300
206
55
42
حوالي 90 106
|
200 طائرة ميراج ـ 21
صفر
30 ميج- 17 100 ميج ـ 12 12 (F- 53)
35 (F- 52, 52)
بعض طائرات ميج ـ 23 200 ميج ـ 21
35 ميج ـ 21
32 ميراج 111
صفر
1 (F 286K) 13 ميراج (111) 4 ميج ـ 15 8 ميج ـ 17 15 ميج ـ 21
00000
|
38 طائرة ميراج (7) 100 سوخوى ـ 7 100ميراج- 17
9.2 (F- 4D, E) 100 (F- 4D)
60 سوخوى ـ 7 20 هنتر 57 4 هنتر 112 (BAC- 167) 34 (E- 5B, E) 21 (BAC- 167)
60 ميج ـ 17 30 سوخوي ـ 7
20 سوخوى ـ 7 70 ميج ـ 17 25 ميج ـ 15 26 ماجستبر
20 ميراج (7)
21 ميج ـ 15 1 ميج 17 15 (L - 29) 20 (CF- 5A. D) 10 (OV- 10E)
11 (F- 51D) 17 (CA- 27) 17 (T- 22)
…… |
25 طائرة (Tu- 16) 5 طائرات اليوشن ـ 28 صفر
8 (Tu- 16)
صفر
صفر
بعض طائرات إنيوشن ـ 28
30 إليوشن ـ 28
صفر
6 إليوشن ـ 2_8
26 (B - 2)
22 (Tu- 16) 10 (IL - 28) 2 (B- 26) 500 (Tu- 16) 200 (Tu- 22) |
28.000
50.000
10.500
2.000
5.500
10.000
4.500
5.000
5.000
8.000
30.000
……. |
الشرق الأوسط
مصر
إيران
العراق
الكويت
السعودية
سوريا
أفريقيا : الجزائر
ليبيا
نيجيريا
فنزويلا
أندونيسيا
الاتحاد السوفيتي |
|||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المقاتلات البحرية
|
زورق طوريد |
زوارق إطلاق الصواريخ الموجهة |
زوارق دورية
|
قانصة غواصة |
غواصات |
مدمرات فرقاطات طرادات |
|
|
صفر صفر 12 صفر صفر 12
12 صفر صفر صفر صفر |
8 10 3 صفر صفر 6
9 3 صفر 3 9 |
29 صفر 6 10 24 2
صفر 8 9 13 30 |
12 صفر 3 صفر صفر صفر
6 صفر صفر صفر صفر |
12 صفر صفر صفر صفر صفر
صفر صفر صفر 2 5 |
5 11 صفر صفر صفر صفر
صفر 2 3 10 9
|
الشرق الأوسط مصر إيران العراق الكويت السعودية سوريا أفريقيا الجزائر ليبيا نيجيريا فنزويلا اندونيسيا |
|
غواصات |
الاتحاد السوفيتي |
|||||
|
حاملة لصواريخ كروز |
هجومية |
|||||
|
تعمل بالديزل 25 |
تعمل بالطاقة النووية 40 |
تعمل بالديزل 140 |
تعمل بالطاقة النووية 30 |
|||
المصدر : (أساسا) التوازن العسكري : 1974 ـ 1975 ـ لندن ـ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ـ 1974 ـ ص 8 ـ 10 .
المناطق المختارة للعملية والاهداف البعيدة
اقتصرت المهمة الخماسية الابعاد التي عرضناها سابقا ـ على وصف ما سيتعين على القوات المسلحة ان تفعله إذا ما صدرت إليها الاوامر بالحصول على الواردات النفطية الأمريكية أو واردات الحلفاء النفطية أو وارداتهما معا ، بطرق عسكرية ضد أي مقاومة .
أما هذا الجزء فيهتم بالاجابة على السؤال : " أين " ؟