المشكلات الرئيسية

 

المصالح الحيوية المتصلة بالنفط

 

ان المصلحة القومية الحيوية، بحكم التعريف، هي البقاء. وتتلاشى الدول من الوجود إذا ما اخفقت في الحفاظ على هذه المصلحة القومية الأساسية. وعلى هذا فإن اتخاذ تدابير مضادة قاسية يصبح أمراً مبرراً عندما يكون بقاء الدولة موضع التهديد.

أما المصالح الأقل حيوية فتشمل الأمن القومي، وحرية الحركة، والحفاظ على أنماط الحياة الأساسية والفاعلية، والقيم. فالحياة تمضى إذا ما تعرضت هذه العناصر للانتقاص، لكن غالبا ما تنشب الصراعات عندما يجد الناس أن الآلام الجسدية أو النفسية أو كليهما معاً اصبحت لا تطاق.

ويمكن للحرب الاقتصادية، التي يعد الحظر النفطي أبرز صورها في الوقت الراهن، أن تهدد معظم المجتمعات الحديثة بنفس الدرجة التي تهددها بها الأسلحة النووية. وتتوقف درجات التعرض للخطر بهذا الصدد على العلاقات بين متطلبات كل دولة من جهة ومواردها واحتياطياتها المخزونة من جهة أخرى.

المصالح الأمريكية

يشكل النفط 46% من جميع أشكال الطاقة التي تستهلكها الولايات المتحدة ـ أي النصف تقريباً

أهمية الواردات

اقتصر الحظر النفطي المحدود الذي استمر من منتصف أكتوبر 1973 حتى منتصف مارس 1974 على الدول العربية وحدها، مما أفسح المجال أمام العديد من أوجه التسرب للتغلب على هذا الحظر. فقط استخدمت بعض ناقلات البترول مستندات مزورة لتتجه مباشرة من الخليج الفارسي إلى المواني الأمريكية. في حين استخدمت ناقلات أخرى طرقاً ملتوية كان العرب على معرفة كاملة بها. ومع ذلك فإن هذا الجهد المقيد قد أوضح مدى إمكانية تعرض هذا البلد لضغوط متجددة.

فإن كان بوسع الولايات المتحدة أن تمتص مقاطعة عربية جديدة بخفض استهلاكها النفطي بصورة طفيفة (انظر دول رقم 3)، فإن متاعبنا ستتضاعف بصورة مروعة إذا ما قامت كل الدول الأعضاء  في منظمة الأوبك بفرض عقوبات محكمة علينا، وهو يمكن أن يحدث في ويم من الأيام، ولا سيما أن هذه المنظمة قد أكدت مؤخراً استعدادها لـ "لرد" على التهديدات رداً موحداً إذا دعت الضرورة لذلك ولن تستطيع كندا أو الدول الأخرى الصديقة في البحر الكاريبي (التي أصبحت الآن من موردي النفط الأساسيين إلى الولايات المتحدة) أن تساعد في خفض هذا العجز،حتى لو رغبت في ذلك . فالاوبك تزود كندا بنصف احتياجاتها البترولية . كما أن معامل تكرير النفط في ترينداد وتوباجو وجزر البهاما وجزر الانتيل الهولندية تعتمد هي الأخرى  على نفط الاوبك ، وستنضب مصادر النفط الخام الموجودة في أي من هذه الدول إذا  ما اعادت شحن النفط الموجود لديها خلال فترة الحظر .

ونتيجة لذلك ؛ فانه من الممكن ـ واقعيا ـ افتراض حدوث أسوا الاحتمالات ، الا وهي ذلك الوضع الذي تحرم فيه الولايات المتحدة  من معظم وارداتها النفطية ، وعندئذ يمكن توقع عجز في الطاقة يقارب 13 % من الاستهلاك الحالي .

التدابير قصيرة الاجل للحفاظ على الطاقة

إذا  حدث نقص خطير في الطاقة ، نتيجة لعقوبات اقتصادية تفرضها دول غير صديقة ، ستكون هناك ثلاث سبل محلية مترابطة متاحة لصناع القرار الامريكيين : استخدام المخزون الاحتياطي لتعويض النقص ، وزيادة الانتاج الأمريكي من النفط ، وخفض معدل الاستهلاك .

بالنسبة للسبيل الأول  فإن  ارقام المخزون متقلبة . فوزارة الدفاع تعلن عن مخزون متواضع (الحجم الحقيقي يبقى سرا) ، أما المخزون المدني من النفط الخام فيمكن ان يكفي لتلبية الاحتياجات لمدة 65 يوما عند الضرورة . في حين أن المنتجات النفطية المكررة يمكن أن تلبي الطلب عليها لفترة أطور من ذلك ، لكن من المرجح أن يوجه جزء جوهري منها إلى تلبية الاحتياجات العسكرية في حالة الطوارئ  . وقد حدث هذا التحويل إلى الاستخدام في الاغراض العسكرية في نوفمبر 1973 ، أثناء الحظر النفطي العربي ، بمقتضى قانون الانتاج الخاص بالدفاع الصادر عام. 195  . ونتيجة لذلك فإن  التدابير قصيرة الاجل للحفاظ على الطاقة لا تستطع على الارجح أن يؤدي إلى انفراج كبير للأزمة .

وحتى خطوات زيادة الانتاج الأمريكي من الطاقة لن تحقق سوى فوائد مباشرة ضئيلة فالاحتياطي البترولي رقم (1) المخصص للقوات البحرية ، الموجود في تلال " ايلك " بولاية كاليفورنيا سيحتاج ـ كما يقال ـ شهورا حتى يبدأ الانتاج . بينما يحتاج تنشيط الاحتياطي البترولي رقم (4) المخصص للقوات البحرية ، الموجود في ألاسكا ، إلى مدة اطول لأن  ارصدته مازالت تحتاج إلى استكمال استكشافها وتطويرها  . كما أن التدابير الفنية لزيادة انتاج حقول النفط الأمريكية  العاملة الآن  ستكون بمثابة مشروعات تستغرق وقتا طويلا قبل أن تؤتى ثمارها . وعلى سبيل المثال فإن  تطوير الجرف القاري سيستغرق خمس سنوات على الأقل.

أما خفض الاستهلاك باستخدام الوسائل الفنية الموضحة في الجدول رقم  (4) فيمكن ان يخلق وفرا سريعا وكبيرا يقرب من مليون برميل في اليوم 61 % من الاستهلاك الحالي) ، طبقا لتقديرات المسئولين في الادارة الأمريكية  .

ومنذ الآن  فصاعدا سيسود قانون الغلة المتناقصة . فالقوات المسلحة ، مثلا ، قامت بالتقليص الحاد لمناوراتها وتدريباتها الأخرى  وبرامج الطيران ومدة ايجار السفن ، سواء بالنسبة لعناصر الاحتياط أو  لعناصر الخدمة العاملة  . سيكون من شأن تقييدات اضافية التأثير ، تاثيرا معاكسا ، على الاستعداد القتالي . كما أن التخفيضات الحادة في الدفاع وبعض قطاعات الاقتصاد المدني يمكن أن تتسبب في سلسلة من ردود الافعال التي تؤدي إلى الكساد والبطالة ومشاكل أخرى.

ورغم أن انتهاج التدابير متوسطة وطويلة الاجل للحفاظ على الطاقة مع زيادة الجهود الرامية إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي الأمريكي في هذا المجال في العقود القادمة يمكن أن يكون حافزا للاقتصاد ، الا أنه لا يمكنه احباط الازمات الحالية (1) ، مثلما لن يكون ممكنا احباطها عن طريق النفط المستخرج من الطبقات الارضية الحجرية أو  الطاقة المستمدة من الانشطار النووي أو  وقود المستقبل المستمد من الطاقة الشمسية أو  الطاقة الاندماجية .

تقييم النتائج

سيكون من شأن العقوبات الاقتصادية المتصلة التي  يمكن أن تفرضها الدول العربية على الولايات المتحدة  ، ربما بتحريض من إيران  ، أن تلحق الفوضى بالاوضاع الداخلية الأمريكية  ، وأن تزعزع الامن الأمريكي ، لكن لن يكون بمقدورها ـ حتى لو فرضت منظمة الاوبك بأسرها حظرا نفطيا شاملا ـ أن تهدد وجود الولايات المتحدة  وبقاءها ، أي لن يكون بمقدورها أن تهدد مصلحتنا الحيوية الوحيدة . ويمكننا أن نتحمل عجزا في الطاقة يتراوح بين 10 و 15 % إلى أن يتم عمل التدابير الدائمة لحل المشكلة .

ومع ذلك ؛ فإن  المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الحادة ، التي  ستوجد في سياق هذه العملية ، ستغير نمط الحياة الاساسي لامريكا . وعلى سبيل المثال ؛ فانه يمكن توقع وصول نقص النفط إلى 50 % في نيو انجلاند وبعض الولايات الاطلسية الوسطى . كما أن نقل امدادات النفط الاساسية من غرب أمريكا إلى شرقها سيكون عملية بطيئة ومجهدة ، فسيتعين عليها عبور قناة بنما ، التي لا تسمح بمرور سفن زنتها أكثر  من 65 ألف  طن .

مصالح الحلفاء

ستؤدي عمليات الحظر النفطي الجدية إلى تمزيق اوروبا الغربية واليابان ، التي يعد اعتمادها الحالي على البترول أكبر  بكثير من اعتمادنا عليه (انظر الجدول رقم 5) . فكل مصادرها النفطية تقريبا ، خارجية . واذا كان وضع بريطانيا والنرويج سيتحسن عندما تصل حقول نفط بحر الشمال إلى انتاجها الكامل ، في 1980 و 1975 على التوالي ، فإن  باقي دول حلف شمال الاطلنطي واليابان ستكون تحت رحمة منظمة الاوبك حتى تظهر مصادر أخرى  للطاقة.

وبهذا النحو فإن  قيام الدول المنتجة للنفط بفرض عقوبات حادة سيصيب المصالح الحيوية بهذه البلدان في مرحلة مبكرة جدا و " يخنق " اليابان ودول حلف شمال الاطلنطي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى . وستعاني المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية في أمريكا  من جراء ذلك بالتبعية .

جدول رقم (1)

استهلاك النفط في الولايات المتحدة  (عام 1974)

النسبة المئوية

مليون برميل يوميا 

 

63

 

37

8.4

2.1

6.1

انتاج النفط الخام المحلي

الغاز الطبيعي السائل ومنتجات بترول أخرى

واردات (نفط خام ونفط مكرر)

 

إجمالي الامدادات المحلية المخصصة للاستهلاك

 

100

 

16.6

المصدر: ِِAmerican Petroleum Instiute. " Annual Statical Review, Petrole- um Industry Statistics , 1965- 74 , Washington, May 1975, p. 13 .


 

جدول رقم (2)

المصادر الحالية لواردات النفط الأمريكية

(الشحنات المباشرة من النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة ـ 1974)

النسبة المئوية

ألف  برميل يوميا

الاوبك

16.1

12.3

11.7

7,7

4.9

1,1

98

748

713

469

300

65

فنزويلا

دول الاوبك العربية

نيجيريا

إيران 

اندونيسيا

دول الاوبك الأخرى 

إجمالي الاوبك

 

دول من خارج الاوبك البهاما والكاربي

كندا

دول عربية أخرى 

باقي الدول الأخرى 

اجمالي الواردات من دول خارج الاوبك

الاجمالي الكلي

53.8*

3.275

22.9

17.5

6 ر

5.2

1.396

1.067

43

316

46.2

2.813

100.0

6.088

المصدر : American Petroleum Institute. :Annual Statistical Review: Petrole-

um Industry Statistics, 1965 - 74 "Washington, May 1975. P. 10- 11, 45.

جدول رقم (3)

نقص الطاقة في الولايات المتحدة  في حالة وقف الدول العربية أودول الاوبك جميع صادراتها أمريكا  وكندا

استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة  (عام 1974)

النسبة المئوية من :

نفط أو  مكافئ للنفط (ألف برميل يوميا)

الاستهلاك الأمريكية  من الطاقة عام 1974

إجمالي الواردات

إجمالي النفط

اجمالي الطاقة

 

 

100

54

23

18

13

 

100

37

20

8

6

5

100

45

17

4

3

2

36.150

16.629

6.88

3.275

1.396

1.67

782

إجمالي الطاقة

إجمالي النفط

إجمالي الواردات النفطية

الأوبك

دول الكاريبي (1)

كندا

كل الدول العربية

 

مدى تأثر الولايات المتحدة  بالخطر (عام 1974)

 

تأثير الحظر النفطي على الولايات المتحدة 

موارد مفقودة

العجز في حالة الاحتفاظ بمليون برميل يوميا (2)

العجز في حالة عدم وجود مخزون احتياطي

إجمالي الطاقة

إجمالي النفط

إجمالي الطاقة

إجمالي النفط

ـ ـ

6

10

13

ـ ـ

15

21

30

2

9

12

16

5

20

26

35

كل الدول العربية 

الاوبك

الاوبك وكندا

الاوبك وكنذا ودول الكاريبي

(1)     تشمل دول الكاريبي ترينداد وتوباجو وجزر البهاما وجزر ليوارد ـ ونيوارد والانتيل الهولندية وبورتوريكو والجزر العذراء .

(2)      محسوبة على اساس تخفيض مليون برميل من اجمالي الطاقة واجمالي النفط واجمالي الواردات .

المصدر : American Petroleum Institute. :Annual Statistical Review: Petrole-

um Industry Statistics, 1965 - 74 "Washington, May 1975. P. 10- 11, 45.

جدول رقم (4)

نماذج لتدابير قصيرة الاجل لتوفير النفط

الصناعة / التجارة :

التحول من استخدام النفط إلى الفحم

(إذا  كانت التسهيلات لذلك قائمة بالفعل)

تقييد انتاج المنتجات غير الضرورية

إلغاء السفريات غير الضرورية

المناطق السكنية :

تقليص الخدمات لرفع القمامة ـ الخ)

إطفاء أنوار بعض الشوارع

زيادة ضرائب المنافع العامة زيادة كبيرة .

الدفاع الوطني :

تقييد عدد ساعات طيران الطائرات

تقييد فترات ابحار السفن

خفض التدريبات

الاستخدامات الكهربائية :

تعثيم جزئي (خفض الفولت)

تقليل استخدام أجهزة التكييف

إلغاء استخدام الانوار في الاعلانات

النقل بالسيارات :

التأكيد على النقل الجماعي والاستخدام المشترك لسيارات الركوب

حظر قيادة السيارات ليلا وأيام الآحاد

زيادة الضريبة على الوقود زيادة كبيرة

جدول رقم (5)

الواردات البترولية واستهلاك النفط في اليابان وبعض دول حلف شمال الأطلنطي

النسبة المئوية للنفط المستورد من إجمالي الاحتياجات النفطية

النسبة المئوية للنفط من إجمالي استهلاك الطاقة

 

37

00 (1)

 

 

100

100

99

95

100

96

70 (2)

100 (2)

100

46

44

 

 

60

98

66

55

85

46

45

46

75

الولايات المتحدة

كندا

دول أوروبية اعضاء في حلف شمال الأطلنطي

بلجيكا

الدنمرك

فرنسا

ألمانيا

إيطاليا

هولندا

النرويج

المملكة المتحدة

اليابان

(1)     تستورد كندا حاليا حوالي نصف احتياجاتها المحلية ، لكنها تصدر نفس الكمية تقريبا إلى الولايات المتحدة .

(2)      تصبح النرويج مكتفية ذاتيا عندما تصل حقول نفط بحر الشمال إلى انتاجها المقرر عام 1975 . أما بريطانيا التي بدأت انتاجها في 18 يونيو 1975 فستتأخر عنها بحوالي 5 سنوات .

المصدر : " The Relationship Oil Companies and Foreign Govemments " .     Federal Energy Administration, Intemal Energy Affairs, Feb. 15, 1975.