مقدمة

"الامبريالية هي الرأسمالية الاحتكارية التي نضجت تماماً في القرن العشرين، والتي تتميز من حيث خصائصها الاقتصادية الاساسية بكرهها للسلم والحرية، وبزيادة دعم الطغمة العسكرية في كل مكان" (ف. إ. لينين. المؤلفات الكاملة، المجلد 37، الصفحة ـ 248).

إن نشاطات الحزب الشيوعي السوفييتي السياسية الخارجية المتعددة الجوانب والموجهة إلى غرض محدد ونشاطات لجنته المركزية اللينينية برئاسة المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب احتلت في السنوات الاخيرة مكاناً مميزاً من حيث الاهمية.

كانت هذه السنوات متخمة بالاعمال الحقيقية الواسعة الموجهة إلى ابعاد خطر الحرب النووية والعمل على مُعافاة الوضع الدولي ووقف عملية سباق التسلح وكانت أيضاً مليئة بالخطب الجادة للدفاع عن حرية واستقلال الشعوب. قال ف. إ. لينين "يجب أن يدرك الشيوعيون أن المستقبل سيكون لهم على كل حال ولذلك فبوسعنا (ويجب علينا) أن نربط الرغبة القوية في النضال الثوري بالحساب العقلي والسليم لتقلبات البرجوازية العنيفة.

وانطلاقاً من التمسك بهذه الوصية اللينينية كشف الحزب الشيوعي السوفييتي والدولة السوفييتية عن الثبات اللينيني الحقيقي وعن الصلابة والمبدئية في الموقف الدولي الصعب بواسطة الرد الحاسم على المزاعم الامبريالية.

وقد أظهر الحزب الشيوعي السوفييتي ولا يزال يظهر مناصرته لقضية السلام بجهوده الملموسة، محققاً في الحياة مبادرات برنامج السلام الإنسانية والسياسية الخارجية المحبة للسلام بعمق وبواسطة المؤتمر السادس والعشرين للحزب الشيوعي السوفييتي المتطور، مغنياً ومُطوراً هذه المبادرات، آخذاً بعين الاعتبار موقف الاتحاد السوفييتي الدولي المعاصر. كان هذا البرنامج موجهاً إلى إخراج التطور الدولي من مآزق التوتر على طريق الانفراج الفعلي لتوطيد سلام وأمن الشعوب وإبعاد خطر الحرب النووية.

وقد ضاعف الحزب الشيوعي السوفييتي في هذا الوضع الحالي المتوتر نشاطه كثيراً لتحقيق سياسة السلام والتعاون.

ويشهد برنامج مقترحات الاتحاد السوفييتي الذاتية فيما يتعلق بقضايا الحزب والسلم الملحة على الروح الإنسانية العالية وعلى ديناميكية سياسية الاتحاد السوفييتي الخارجية: حيث استمر الهجوم السلمي السوفييتي في جميع ميادين النضال من أجل السلام.

طالب الاتحاد السوفييتي بحزم بحظر وتدمير جميع أصناف الاسلحة النووية واقترح تنفيذ مثل هذه الخطوة الهامة بسرعة، كتفريغ أوروبا من الاسلحة النووية ـ الصواريخ المتوسطة المدى والاسلحة التكتيكية.

وأشار إلى الطريق الصحيح للوصول إلى اتفاقية لتحديد وتقليص الأسلحة النووية ذات المدى المتوسط والاستراتيجية وعدم السماح بنشر سباق التسلح في الفضاء الخارجي.

وحول هذه القضايا المركزية وبمبادرة سوفييتية بدأت المحادثات بين الاتحاد السوفييتي وأمريكا في آذار عام 1985.

فالاتحاد السوفييتي أقبل على هذه المحادثات بصورة عملية وبناءة انطلاقاً من أن الولايات المتحدة الامريكية قد أظهرت أيضاً مثل هذا الاقبال الشريف والمسؤول.

وجاء في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي العام الاستثنائي في آذار 1985 أن الاتحاد السوفييتي يقترح تجميد الترسانات النووية والتوقف عن نشر الصواريخ والوصول خطوة بعد خطوة إلى التقليص الفعلي والكامل للاسلحة المكدسة وليس إلى ابتكار أنظمة جديدة للاسلحة، سواء أكان ذلك في الفضاء أم على اليابسة.

ويقترح الاتحاد السوفييتي أيضاً القيام بالبحث الملموس عن حلول عملية لمثل هذه المسائل كالحظر العام والشامل لتجريب الاسلحة النووية ومنع الاسلحة الكيميائية.

وقد أحدث اقتراح الاتحاد السوفييتي حول تقنين العلاقات بين الدول العظمى التي تمتلك سلاحاً نووياً صدىً مميزاً في العالم.

فبرنامج المبادرات البناءة ـ دليل واضح على أن الدولة الاشتراكية العظمى تحمل بثبات راية السلام والأمن للشعوب.

وفي عام 1917 قال ف. إ. لينين: "من يظن أن تحقيق السلام سهل وأنه يكفي أن نُلمح فقط إلى السلام حتّى تُقدمه البرجوازية لنا على صحن من ذهب، فهو إنسان ساذج تماماً".

لم تفقد هذه الكلمات اللينينية الشهيرة حيويتها حتّى يومنا هذا.

ولابد أن نناضل من أجل السلام ومن أجل قضيتي التقدم والحرية وبمقدار ما تكون ترسانات العدوان الامبريالي فعالة وقوية ومدمرة تُصبح سياسة "القبضة" التي تتمتع بها الروح العسكرية الدولية والرجعية مستهترة وماجنة.

فالامبريالية الدولية التي تتزعمها الولايات المتحدة الامريكية وسعت سباق التسلح الشامل.

وخطوط التجميع في الاتحادات الاحتكارية للمنشآت العسكرية التي تُنتج أكثر صنوف الاسلحة حذاقة ـ بدءاً من الاسلحة العادية إلى أسلحة الابادة الجماعية للناس ـ تعمل بكل امكانياتها.

وكل يوم يخرج من هذه الخطوط صفقات أسلحة جديدة وجديدة. وفي "ورشات" البنتاغون يُواصلون تصنيع وسائط الحرب الاكثر دماراً.

وليس لم تخفض الميزانية العسكرية الامريكية المتضخمة ولو سنتاً واحداً فقط بل وتستمر في التزايد عاماً بعد عام إلى مليارات جديدة من الدولارات.

وتحت ستار الشعارات المحبة للسلام واصلت الادارة الامريكية تطوير سياسة الارهاب الدولي.

وكالسابق فمناطق هذه السياسة هي مناطق العالم الواسعة التي أعلنت عنها واشنطن أنها مجالات "مصالحها الحيوية".

و"على الخطوط الاولى للتهديد العسكري للبشرية تقع الروح العسكرية الامريكية. وقد اكتسبت سياسة الولايات المتحدة طبيعة حربية متميزة وأصبحت العامل السلبي الدائم للعلاقات الدولية ولم تأخذ بالحسبان ما يمكننا فعله" ـ جاء في خطاب السكرتير العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي م. س. غورباتشوف "البطولة الخالدة للشعب السوفييتي" الذي ألقاه في الاجتماع الاحتفالي في قصر المؤتمرات في الكرملن المكرس للذكرى الاربعين لانتصار الشعب السوفييتي في الحرب الوطنية العظمى.

ولكن بقدر ما تنشط الروح العسكرية الامريكية والرجعية في القضايا الدولة بقدر ما تنتقض الشعوب بحزم ضد هذا التوجه المعادي للبشرية. وموجات الاستياء ترتفع وتهيج في جميع القارات.

والحركات المعادية للحرب شملت أوسع طيف للقوى الاجتماعية. ويشارك الشيوعيون الذين يقومون بمهمة المناضلين التاريخية في هذه الخطب بحماس كبير وتوجه محدد من أجل انقاذ البشرية من فظائع الحرب.

وهذا الكتاب المكون من المواد التي طُبعت في الصحافة السوفييتية والاجنبية ومن المصادر الامريكية الرسمية والمراكز العلمية الاجنبية يهدف إلى كشف تلك الاجهزة التي تعمل بواسطتها آلة الروح العسكرية الامريكية الضخمة، أي، قواتها المسلحة، الاحلاف الامبريالية والقواعد العسكرية المزروعة في جميع أنحاء الكرة الارضية، وكذلك فضح سياسة التوسع الامريكي التي أصبحت شعوب العديد من بلدان العالم ضحيتها.

الكسييف كروتسكيخ سفيتلوف