قواعد الصواريخ المجنحة

إن الفنيين الامريكيين الذين يقومون بصيانة هذه الصواريخ يعيشون في القاعدة العسكرية في غرينام ـ كومون.

وهنا أيضاً بنيت الملاجئ أو المخابئ للجرارات القاطرة لقواعد إطلاق الصواريخ المجنحة. وحتى عام 1988 سيتم في قاعدة غرينام ـ كومون وفي قاعدة أخرى في مولسورت (ولاية كيمبريج شاير) نشر 160 صاروخ مجنح (40 قاعدة لاطلاق الصواريخ، 4 صواريخ لكل قاعدة) باستطاعة اجمالية للرؤوس المدمرة 32 ألف ك طن مما يعادل تقريبا 2.5 ألف قنبلة ذرية كالتي ألقيت على هيروشيما في عام 1945.

وبسبب نشر السلاح الامريكي الجديد ذات المدى المتوسط على أراضي بريطانيا العظمى اكتسبت مسألة الاشراف على عملية اطلاق هذا السلاح حدة خاصة، وهذا أمر طبيعي طالما أن قرار اطلاق الصواريخ المجنحة سيتخذ من قبل ادارة الولايات المتحدة الأمريكية التي لا الشعب ولا حكومات بلدان أوروبا الغربية السماح ببدء أو عدم بدء الحرب النووية من أراضيها.

وسمعت في البلاد المطالبات بضرورة الرقابة المزدوجة ، لكن الشخصيات الرسمية تفضل التكتم على موقفها في حقيقة الامر.

إن نظام المعاهدات القائم حالياً يقود مبدئياً إلى أن السلاح النووي يمكن أن يستخدم في تلك الحالة إذا تم الحصول على اعتمادات عن طريق قنالين مستقلين ـ من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومن حكومة ذلك البلد الذي نشر على أراضيه السلاح المذكور.

وتبعاً لذلك وبحكم المعاهدات القائمة فإن مستودعات الذخائر النووية تقع فقط تحت تصرف الولايات المتحدة الأمريكية أما وسائط توريدها فتراقب من قبل الامريكيين والحلفاء بصورة مشتركة.

وبالتالي يصبح واضحاً أن حلفاء أمريكا الاوروبيين يتمتعون بالحق الشكلي فقط لمراقبة عملية اطلاق الصواريخ النووية وفي الحقيقة هم مجردون من هذا الحق.

أما فيما يتعلق بالتخطيط لاستخدام السلاح النووي فإنه يقع منذ نهاية الستينات تحت اشراف مجموعة التخطيط النووي في حلف الناتو التي يدخل في ملاكها وزراء دفع البلدان ـ أعضاء حلف شمال الاطلسي الذين يقومون بالتشاورات السرية في اطار هذه المجموعة مرتين سنوياً.

ويعتبر إدخال أية عناصر مراقبة إلى نظام الرقابة القائم وربطه بأية أشكال حقيقية للرقابة مرفوضا من قبل واشنطن ولندن وحكومات بعض الدول الأخرى.

وبهذه الطريقة فإن حلفاء أمريكا في أوروبا الغربية يصوغون بأيديهم الحالة التي يكون فيها القح الفعلي لاطلاق السلاح النووي الجديد من أراضي أوروبا لصالح الامريكيين أما الحق في تلقي الضربة الجوابية "يتقاسمه" الامريكيون والاوروبيون.

وصل تواجد القوات المسلحة الأمريكية في بريطانيا إلى أعلى مستوى خلال الثلاثين سنة الأخيرة.

وتم في الميزانية العسكرية الأمريكية لعام 1984 وضع خطة لتخصيص مئات الملايين من الدولارات لبناء قواعد جديدة ومنشآت عسكرية أخرى وزيادة عدد طائرات ومستودعات الولايات المتحدة الأمريكية في بريطانيا حتى عام 1988.

كما اقترح بناء مشافي احتياطية جديدة بمبلغ إجمالي قدره 100 مليون جنيه استرليني، تلك المشافي التي ستستخدم فقط من قبل العسكريين الامريكيين أثناء الحرب.

ويثبت تشييد المنشآت الجديدة على قاعدة الغواصات الأمريكية المسلحة بالصواريخ من طراز "بوسيدون" في هولي ـ لوه إن الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط لا تنوي إزالة هذه القاعدة الآن، بل وستحافظ على بقاء الاسطول الامريكي، كما هو واضح، في سكوتلندة في المستقبل على بقاء الاسطول الامريكي، كما هو واضح، في سكوتلندة في المستقبل المنظور وتدل المخصصات الأمريكية للبناء العسكري في عام 1984 على ان قاعدة إنكليزية أخرى أيضاً ـ هي قاعدة القوات الجوية أولكونبيري غير بعيدة من قاعدة هانيتنغتون ـ ستصبح قاعدة لتأمين الصواريخ المجنحة.

وتشهد مطالبة أمريكا الجديدة بتخصيص 10 ملايين دولار تقريباً لبناء مرسى جديد للسفن بطور 300 قدم وحوض للشحن والتفريغ ومستودعات تخزين في سيند بانك، تلك القرية الصغيرة القريبة من هولي ـ لوه على النية بابقاء القوات البحرية الأمريكية في قاعدة الغواصات المسلحة بالصواريخ في هولي ـ لوه حتى نهاية القرن الحالي على أقل تقدير.

وهذا يسمح للسفن التي تحمل القوات البحرية الأمريكية بالوصول إلى مكان التموين في هولي ـ لوه مباشرة.

وتفرغ سفن السحن في الوقت الحاضر في فيرلي (مرسى جنوب كلايد) وتملأ المستودعات في هولي ـ لوه إما بحراً أو براً عن طريق غلاسكو.

وتنوي أمريكا تنفيذ بناء منشآت عسكرية جديدة في بريطانيا. أما العدد الاجمالي للقواعد العسكرية الأمريكية والمنشآت العسكرية الأخرى  في إنكلترا بعد بناء القواعد الجديدة التي مولتها الميزانية العسكرية الأمريكية لعام 1984 فقد زاد عن 110 قواعد.

وإذا أحصينا القوات الجوية الانكليزية والمنشآت العسكرية الأخرى  التي تستخدمها انكلترا وأمريكا بصورة مشتركة لوجدنا أن عدد القوات العسكرية الأمريكية والمنشآت الأخرى  الموزعة على أراضي إنكلترا سيتجاوز خلال فترة قصيرة الـ 160 قاعدة.

الدانمارك: تعتبر الدانمارك مع جزر الفارير الداخلة فيها وغرونلندة حلقة في تلك السلسلة من القواعد التي خطط لها البنتاغون وحلفاؤه في الناتو لحجز الاسطول العسكري السوفييتي، حسب تصريحات الصحافة الغربية، وعدم السماح له بالخروج إلى المحيط المفتوح في حال حدوث عمليات عسكرية.

وأُنشئت على الاراضي الدانماركية ضمن إطار البنية بالتحتية لحلف الناتو قواعد بحرية تابعة لحلف الناتو في فريديك سخافن وكورسيور والمطارات العسكرية في كاروب، أولبورغ، سكروستروب، فارليس، وانديل وتيرستروب.

ومع أن المرابطة الدائمة للقوات الاجنبية على أراضي الدانمارك (باستثناء غرونلندة) الذي تعهدته الحكومة أثناء انضمام الدانمارك إلى حلف الناتو حشيت جميع أراضي البلاد بقواعد الناتو وبمراكز القيادة وبالمنشآت العسكرية الأخرى  وغطي قاع المضيق في هذا البلد بنظام الاسلاك الصوتية.

وطبقاً للاتفاقية المعقودة في 27/4/1951 بين الدانمارك وأمريكا فقد وضعت أمريكا في غرونلندة شبكة من القواعد العسكرية وأجهزة الرادار والمستودعات والمنشآت العسكرية الأخرى.

كما تقع أكبر قاعدة بحرية وجوية أمريكية في الاركتيكا (منطقة القطب الشمالي) بالقرب من تولا.

تستخدم هذه القاعدة ليس كرأس جسر متقدم كثيراً للتجسس الاليكتروني ضد الاتحاد السوفييتي فقط، بل وكمركز من مراكز ادارة العمليات القتالية الأمريكية التي تخطط لها الولايات المتحدة الأمريكية.

وتقع القاعدة الجوية الأمريكية الضخمة الأخرى  في غرونلندة في سيندري ـ ستريم فورد مع مستودعات الوقود الخاصة لتزويد الطائرات الأمريكية الاستراتيجية القاذفة للقنابل.

وتسمح جزر الفارير العائدة للدانمارك الواقعة في منطقة الاطلسي الشمالية الشرقية الهامة جداً من وجهة النظر العسكرية ببقاء ليس المناطق البحرية والمحيطة المحاذية لاوروبا تحت المراقبة فقط، بل والقارة الاوروبية أيضاً.

وفي منطقة تورسهافن بنيت قاعدة جوية عسكرية. وتم في جزر الفارير نصب محطات رادارية ضخمة تصلح كحلقة وصل في كل نظام الاتصال اللاسلكي ذات الكشف المبكر والممتد من تركيا في الجنوب حتى النرويج إلى الشمال من آلاسكا حتى أوروبا.

وطبقاً لاقوال الصحافة الدانماركية، توجد في هذه الجزر في بلدة سورنفيل منشآة أمريكية عسكرية سرية. وقد أشارت صحيفة "information" إلى أنه تم هنا وعلى بعد 20 كم من نورسها فين بناء محطة عاملة من أصل 15 محطة للاتصالات الأمريكية التروبوسفيرية الخاصة MARS (نظام شمال الاطلسي للاتصال اللاسلكي).

وظيفة نظام NARS هي نقل المعلومات إلى "مجموعة الاستخبارات" الأمريكية مباشرة إلى مركزها الرئيس الموجود في فورت ـ ميد (أمريكا). وتؤكد الصحافة الدانماركية كذلك أن نظام NARS يستخدم من قبل ادارة المخابرات الأمريكية ليس ضد البلدان الاشتراكية فقط، بل وضد حلفاء أمريكا الاوروبيين الغربيين.

ويصبح واضحاً هنا لماذا لا تتمتع لا الدانمارك ولا حلفاء أمريكا الآخرين في حلف الناتو بحق الدخول إلى هذه المنشآة البنتاغوتية التي يشرف عليها فنيون أمريكيون فقط.

وتم التأكيد في الصحافة الغربية أيضاً على أن نظام NARS الذي يلعب دوراً كبيراً في الكشف عن الطائرات الاجنربية وعن السفن والغواصات يدخل كذلك في نظام الاتصالات وادارة القوات النووية الأمريكية في أوروبا.

وأثناء تعزيز التكتل الامريكي في أوروبا بالصواريخ الـ "بيرشينغ" وبالصواريخ المجنحة تضاعف دور محطة جزر الفارير كثيراً.

وتشير مجلة "فورسفير" الدانماركية بهذا الصدد إلى أن "بناء محطة  NARS الأمريكية في سورنيفيل يعتبر شيئاً شاذاً".

أولاً ـ المحطة لا تدخل في نظام منشآت الناتو المماثلة.

ثانياً ـ هذه هي المنشآة العسكرية الوحيدة على الاراضي الدانماركية التي بنيت (خلافاً للقواعد الأمريكية في غرونلاندة) بعيداً عن رقابة البرلمان في البلاد أو موافقتها.

ففي قاعدة سكروديسترون إلى الجنوب من يوتلاندة تم اشتثمار أحد مركزي الاستطلاع الرئيسيين والتحكم بنظام الـ AWAKS في أوروبا.

فمن عام 1960 في شهر آذار وقعت الحكومة الدانماركية معاهدة مع قيادة حلف الناتو حول بناء المستودعات العسكرية على اراضي الدانمارك بما في ذلك مستودعات للقوات المسلحة الاوروبية الغربية والانكليزية.

وطبقاً لاقوال الصحافة الدانماركية فأثناء الرضوخ للضغط من جانب واشنطن وافقت حكومة الدانمارك بدون أية تحفظات في آذار عام 1984 على تقديم 4 مطارات لـ 100 طائرة حربية تابعة للقوات الجوية الأمريكية التي ستنقل إلى الدانمارك في حال حدوث ما يسمى بـ "الموقف الحرج".

وكما أبلغت الصحافة الدانماركية وتذرعاً بالاتفاقية المعقودة بين الدانمارك وأمريكا ستكون حكومة الدانمارك مجردة من حق أي شكل من أشكال الرقابة على القوات الأمريكية.

وأصبحت جزيرة بورن هولم تنتمي إلى الدانمارك هدف الاهتمام المركز لقيادة حلف الناتو. وفي بداية عام 1984 وصلت إلى الجزيرة طائرات الحراسة التابعة للقوات البحرية الأمريكية ولالمانيا الاتحادية.

زعمت وزارة الدفاع الدانماركية أن هذه الطائرات جاءت لاجراء الابحاث ف البحر البلطيقي بهدف جمع المعلومات حول التيارات، الحرارة والملوحة، المعلومات الميتورولوجية والبيولوجية وكأن هذا كله ضروري لضمان الملاحة أما الجزر فتصلح للطائرات فقط كقاعدة داعمة لاستمرار الابحاث.

كانت هذه التصريحات غير مقنعة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن ما يسمى بـ "الدراسات العلمية" تجري، باستخدام الطائرات الحربية بينما تتم عملية جمع المعلومات لصالح قوات بلدان حلف الناتو المضادة للقوارب.

ولا شك أن الجزيرة، حيث أحدث نظام المحطات الرادارية المتشعبة تحوي على مكان للاستخبارات اللاسلكية، مطار ومرفأ مريح ويجذب اهتمام استراتيجي حلف الناتو الثاقب.

واقترحت خطط لتحويل هذا الجزء من الاراضي الدانماركية إلى قاعدة عسكرية أمامية قريبة جداً من حدود الدول ـ أعضاء حلف وارسو.

ويعتبر المشروع الاستفزازي تجاه جزيرة بورتهولم خرقاً وقحاً للاتفاقية المعقودة بين الدانمارك والاتحاد السوفييتي.

وكما هو معروف في أيار 1945 حرر الجيش السوفييتي الجزيرة من المحتلين الالمانيين ـ الفاشيستيين.

وفي آذار 1946 تبادل مفوض الشعب للشؤون الخارجية السوفييتية ورئيس الوفد الدانماركي في موسكو الرسائل المتعلقة بانسحاب القوات السوفييتية من جزيرة بورنهولم.

أبدى الاتحاد السوفييتي استعداده لسحب قواته من الجزيرة، "إذا كانت الدانمارك قادرة على شغل الجزيرة بقواتها وفرض ارادتها على جزيرة برونهولم بدون أية مشاركة للقوات الاجنبية والمدراء الاجانب".

وعلى هذا الاساس تم التوصل إلى عقد اتفاقية. وانسحبت الواحدات السوفييتية من جزيرة برونهولم على شرط عدم نشر قوات أجنبية في هذه الجزيرة.

إن نزول الطيران العسكري لحلف الناتو على جزيرة برونهولم يمكن أن يقود إلى استيعاب الجزيرة لاغراض عسكرية خاصة بحلف شمال الاطلسي العدواني.

هذا عنى رفض الدانمارك للسياسة التي تقضي بعدم نشر القوات الأجنبية والسلاح النووي على أراضي البلاد في زمن السلم.

إن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في الناتو يتحملون المسؤولية الرئيسية لتوتر الوضع الدولي لأن الكارثة النووية الحقيقية تهدد السلام بشكل لا سابقة له.

لكن مسؤولية ذلك لا تقع عليهم فقط. وعلى الدانمارك كعضو في حلف الناتو وعلى مجموعة التخطيط النووي لهذا الحلف التي تشارك في الاستعدادات العسكرية تقع أيضاً مسؤولية ليست قليلة.

وقد وجد ذلك الفهم بين الاوساط السياسية المتنفذة  والقوى الاجتماعية في الدانمارك. وبسبب الحركة الواسعة ضد المشاركة في سباق التسلح كانت حكومة الدانمارك مجبرة على الاعلان بأنها قررت التوقف عن تمويل النشاطات الخاصة بالاستعداد لوضع الصواريخ الأمريكية في أوروبا الغربية.

النرويج: لقد خصص للنرويج مكان كبير في الاستعدادات العسكرية للبنتاغون وحلف الناتو التي أعد لها دور رأس الجسر المتعدد الاهداف في الجناح الشمالي للحلف.

فأثناء الانضمام إلى حلف الناتو في عام 1949 اشترطت النرويج عدم نشر القواعد الاجنبية والقوات على أراضيها وعدم تخزين وتوزيع السلاح النووي.

فالى جانب رفض النرويج للانتشار الدائم للقوات المسلحة الاجنبية على أراضيها سمحت بالتواجد المؤقت لها للقيام بالمناورات المشتركة والمشاركة في عمل أركان ومراكز القيادة التابعة للناتو.

ويشهد على نشاط النرويج في حلف الناتو مشاركتها في لجنة الدفاع النووي التابعة للحلف وفي التشكيل الفعال بصورة دائمة للقوات البحرية التابعة للناتو في الاطلنطي وقوات الناتو المتنقلة وتقديم أراضيها لوضع قواعد الناتو واركان حربه ومراكز القيادة ومستودعات لتخزين الذخائر الحربية.

وتتوزع القواعد الجوية المبنية على أراضي النرويج في غاردي موين، فليس لان، ريوغ، ليست، سول، ايرلان، بوديو، أندوي وباردوفوس.

فقواعد القوات البحرية في هوكون سفيرن ورام سوند تحوي على مراس للسفن ومخابئ للغواصات ومستودعات للذخيرة ومراكز تدريب.

وقدمت الدانمارك العديد من الخلجان العميقة المياه والضيقة والمناطق المائية التي لا تتجمد مياهها شتاء كمواقف للسفن.

ويتركز هنا المقر العام للقيادة العامة للقوات المسلحة للناتو في شمال أوروبا (كولسوس) وكذلك أركان قادة الاصناف الموحدة لقوات الناتو في أوربا الشمالية حيث يخدم حوالي 700 ضابط من أمريكا، ألمانيا الغربية، الدانمارك وانكلترا.

رامارد، بوديو، ترونهايم، ستافانغير وكريستيان سونين. وطبقاً للمعاهدة الأمريكية ـ النرويجية المعقودة عام 1980 تجري في النرويج عملية تخزين المعدات الحربية الثقيلة والاعداد من أجل لواء المشاة البحرية الأمريكية المخصص للنقل  إلى النرويج في حال حدوث "حالة حرجة".

يوجد على أراضي النرويج 16 مركز راداري وأماكن لنظام الدفاع المضاد للجو الاوروبي الموحد التابع للناتو و7 محطات للاتصالات التروبوسفيرية نظام "أويس هدي" لقيادة القوات المسلحة الموحدة للناتو.

أما المحطات الملاحية اللاسلكية "لوران س) و"أوميغا" فمخصصة لخدمة السفن العسكرية الأمريكية وسفن حلف الناتو والغواصات الحاملة للصواريخ والمزودة بالسلاح النووي.

وقد تم تزويد النرويدج بالمعدات اللازمة وتنفيد عملية ضمها إلى نظام الناتو الجوي ذات الكشف الراداري البعيد وادارة طائرات الاواكس.

والى جانب ذلك فإن وحدات القوات المسلحة الانكليزية والهولندية والكندية التي أنهت إجراء العمليات الحربية في ظروف منطقة القطب الشمالي توجد باستمرار عملياً على أراضي النرويج.

جاء في القرار السياسي لمؤتمر الحزب الشيوعي النرويجي الذي انعقد في ربيع عام 1984 "إن أراضي النرويج خلال فترة طويلة وامتدادها البحري والجوي يدخلان في استراتيجية أمريكا وحلف الناتو الشاملة.

وأعطي لبلدنا دور حاملة الطائرات التي لا تغرق في الجناح الشمالي للحلف".

يشهد على ذلك، خاصة، تلك الحقائق مثل: اتفاقية وضع عدد من المطارات النرويجية تحت صرف القوات الجوية الأمريكية التي يمكن أن تزود طائراتها بالقنابل النووية أثناء ظهور "حالة تأزمية"، مناورات حلف الناتو السنوية الواسعة في منطقة ترومس التي تجري تحت إشراف العسكريين الامريكيين والمقربين إليهم، نشر نظام أواكس (طائرات الاواكس) للتجسس الجوي ضد الاتحاد السوفييتي، استخدام البنتاغون لمحطات التنصت على الاراضي النرويجية، اشتراك مؤسسات البحث العلمي وعدد من المشاريع الصناعية ـ النرويجية في الصناعة العسكرية الأمريكية، والبلدان الأخرى ـ أعضاء حلف الناتو، قرار البرلمان ـ بأرجحية الاصوات بصوت واحد ـ بتأييد نشر الصواريخ النووية المتوسطة المدى؛ التخزين المسبق للسلاح الامريكي الثقيل وللمعدات الحربية في منطقة ترونيلاج.

وتتحمل حكومة النرويج التي ساعدت على تصاعد سباق التسلح وزيادة الخطر العسكري جزءاً من مسؤولية تردي الوضع الدولي.

وهي ترضخ باستمرار للضغط من جانب واشنطن. ورفع احتمالية المواجهة العلنية بين الحلفين العسكريين يزيد الخطر بأن النرويج ستكون ساحة للمعركة وهدفاً لتوجيه الضربة الجوابية.

وهذا الخطر بالنسبة لمثل هذا البلد الصغير كالنرويج يتزايد بالتناسب الطردي مع زيادة الاسلحة فيها ومع ارتباطها الوثيق بالاستراتيجية النووية الأمريكية كما ترى القوى الديمقراطية في النرويج وبالدرجة الاولى الحزب الشيوعي النرويجي.

ويتطلب قطع العلاقات مع هذه الاستراتيجية اهتماماً حقيقياً بأمن وبمصالح البلد القومية.

إيسلاندا: تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية في ايسلاندا بموجب اتفاقية "الدفاع" المعقودة في 5/5/1951 لمصالحها الشخصية القاعدة الجوية والبحرية الموجودة في كيف لافيك.

ينتشر هنا أكثر من 3000 آلاف عسكري أمريكي وسرب من القوات البحرية الأمريكية "أوريون" وسرب من الطائرات المقاتلة التابعة للدفاع المضاد للجو الذي سيكون مسلحاً في عام 1985 بطائرات مقاتلة من طراز ف ـ 15.

وكما جاء في التقرير "أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة والمنشآت العسكرية في الخارج"، الذي اعد للكونغرس الامريكي، "فإن قاعدة كيفلافيك تصلح كحلقة هامة في سلسلة المطارات التي ستستخدم لنقل الطائرات الحربية عبر الاطلنطلي الشمالي".

وتتمتع قاعدة كيفلافيك بأطول مهبط مطار في القواعد الجوية الأمريكية (حوالي 4.5 كم) وقادرة على استقبال جميع أنواع الطائرات.

وتعرج سفن الاسطول البحري الامريكي بانتظام إليها. كما يفترض نشر الصواريخ الأمريكية المجنحة من فئة "أرض ـ بحر" في ايسلاندة، المخصصة لانشاء خطط غرونلاندة ـ ايسلاندة ـ النرويج من أجل إقامة انتقال الاسطول البحري السوفييتي من بحر مارينتسيف في حال ظهور موقف عسكري.

لقد شبكت الولايات المتحدة الأمريكية الجزيرة بالمنشآت العسكرية الجديدة والحديثة جداً وقامت بالاعمال الكشفية للاستعداد لبناء محطة رادارية أخرى أيضاً في شمال غرب البلاد.

ويعمل الائتلاف المركزي اليميني الذي وصل إلى السلطة في عام 1983 بجلاء لارضاء البنتاغون. وتزايدت المنشآت العسكرية في البلاد الواحدة تلو الأخرى.

وبالقرب من بلدة إيلجوفيك بنيت مستودعات الوقود الكبيرة الخاصة بالقوات الجوية الأمريكية بما في ذلك الطائرات الاستراتيجية القاذفة للقنابل وسقائف للطائرات ذات متانة عالية قادرة على تحمل انفجارات القنابل.

وطبقاً لاقتراح قيادة القوات البحرية تم التخطيط لبناء مركز فعال تحت الارض للادارة من أجل القوات البحرية الأمريكية بتلك المتانة التي يمكن أن تضمن الاشراف على القوات بمقتضى الخطط المعاصرة لادارة الحرب النووية.

كما يجري تبديل الطائرات في القاعدة بطائرات حديثة ويزداد عددها. وكل هذا ينفذ حسب زعمهم للدفاع عن الجزيرة كما أكد وزير الخارجية غ. هاتلغريمسون. وبالتأكيد فإن جميع الايسلانديين لا يصدقونه ما دام لا أحد يهدد البلاد.

ويرى معهد ستوكهولم لدراسة مشاكل العالم (SIPRI) أن القاعدة العسكرية في كيفلامنك تلعب دورا ًمفتاحياً في الخطط الأمريكية لاستعمال السلاح النووي في هذه المنطقة من الكرة الارضية.

وقد تقدم قائد القاعدة العسكرية الأمريكية في كيفلافيك بفكرة لبناء محطات رادارية في هذا البلد.

أيد وزير الخارجية غ. هاتلغريمسون مبادرة القائد. ولكي يتخلص الوزير من الانتقاد حاول اقناع الرأي العام بأن هذا المشروع يحمل طبيعة سلمية ومدنية وأن هذا المشروع ضروري للايسلانديين أنفسهم.

لكن أهل الرأي دحضوا ادعاءات الوزير معلنين أنه، لو لم تستطع القوات الأمريكية استخدام هذه المحطة لكان من المشكوك في أن تبنى لأن هذه المنشأة ستتمتع قبل كل شئ بأهمية عسكرية.

وبناء المنشآت العسكرية الأمريكية في ايسلاندة يشد هذا البلد عميقاً إلى الاستراتيجية النووية الأمريكية.

ففي نهاية عام 1984 أصبح واضحاً أن حكومة ايسلاندة استلمت نسخة من وثيقة سرية للبنتاغون والتي جاء فيها أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أصدر أمراً بتخزين 48 قنبلة عميقة بالقرب من قاعدة كيفلامنك مزودة برؤوس نووية مدمرة.

وهذا كله تم بدون معرفة الحكومة الايسلاندية مع أن أمريكا وقعت منذ عام 1951 مع ايسلاندة اتفاقاً تلتزم بموجبه باعلام السلطات الايسلاندية عن جميع خططها التي تتعلق باستخدام القاعدة في كيفلافيك.

ويستغرق الايسلانديون في التفكير أكثر فأكثر بالعواقب. فهم لا يريدون دعم تنفيذ الاستراتيجية العسكرية الأمريكية من أراضي بلدهم. وطالبت الشخصيات السياسية والاجتماعية البارزة الحكومة الايسلاندية بوقف التوسع المستمر للتواجد الامريكي العسكري في البلاد.

وكان القرار الذي اتخذ من حكومة ايسلاندة في ربيع عام 1985 بمنع دخول سفن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا المحملة بقواعد الاطلاق الذرية أو بالسلاح النووي على متنها وكذلك حظر نشر السلاح النووي في الجزيرة سواء في وقت السلم أو الحرب بدون سماح خاص من ايسلاندة لتنفيذ ذلك هو النتيجة المباشرة لحملة الاحتجاج ضد الاستعدادات الخطيرة للبنتاغون التي تزايدت في ايسلاندة في الايام الأخيرة.

هولندة: نشرت الولايات المتحدة الأمريكية بمقتضى الاتفاقية مع هولندة التي عقد في 13/8/1954 أسراباً من الطائرات المقاتلة في قاعدة في سوستير بيرغ على أراضي هذه البلاد.

وفي تشرين الثاني 1960 اعترفت وزارة الدفاع الهولندية أن الحكومة سمحت للولايات المتحدة بتوزيع مستودعات الحشوات النووية الخاصة بالصواريخ على أراضيها. ففي المستودعات الموجودة في أيمين تخزن الذخائر والمعدات الحربية الكافية لتسليح ثلاثة فوق أمريكية. يوجد في هولندة 2800 عسكري أمريكي.

يقضي "قرار الناتو المزدوج" بنشر 48 صاروخ مجنح على أراضي هولندة. وهذا القرار سبب صراعاً سياسياً داخلياً حاداً بين الموافقين على نشر الصواريخ الأمريكية والمعارضين له.

في 1/6/1984 اتخذت حكومة هولندة قراراً يتناول نشر الصواريخ الأمريكية المجنحة من طراز "توماهافك" وفي 14/6/1984 صادق البرلمان عليه.

يقضي هذا القرار بتأجيل النظر النهائي في المسألة حتى تشرين الثاني 1985 ونشر الصواريخ إذا كان هذا القرار سيتخذ حتى نهاية عام 1988 فهذان العنصران ـ التأجيل وخرق مخطط الناتو ـ أثار استياء حلفاء هولندا في الحلف.

كان ذلك بالنسبة للاوساط الحاكمة في البلاد تنازلاً لا بد منه. قد تم إما تحت ضغط القوات المناوئة للحرب أو من أجل انقاذ الائتلاف الحكومي المكون من حزبين من الليبراليين اليمينيين والديمقراطيين المسيحيين، الذين كانوا من الاوائل الراغبين في الحل السريع لصالح نشر الصواريخ والذين لوحظت بينهم تناقضات.

ولا يستبعد مبدئاً رفض هولندة لنشر الصواريخ المشروط بعدد من الشروط. فهولندة لن تنشر الصواريخ الأمريكية على أراضيها إذا لم يتضاعف عدد الصواريخ السوفييتية التي قد سبق ونشرت من طراز س س ـ 20 منذ لحظة تبني القرار الحالي وحتى تشرين الثاني عام 1985.

ومع حساب النشر المستمر للصواريخ الأمريكية على أراضي الشركاء الاوروبيين الغربيين الآخرين في حلف الناتو يكون هذا الشرط مساوياً أو معادلاً للمطالبة بالتنازلات السوفييتية الوحيدة الجانب.

وكمكان محتمل لنشر الصواريخ نسمي قاعدة فونسدريخت الجوية (20 كم عن أنتفيربين).

كما تجري في المنطقة المقترحة لنشر الصواريخ أعمال جيوديسية. ومن المقرر إنهاء بناء المنشآت الضرورية في عام 1988.

بلحيكا: في نهاية عام 1967 وبعد خروج فرنسا من منظمة الناتو العسكرية انتقل المقر العام لمجلس حلف الناتو من فرنسا إلى بروسيل والى كاستو (تحت مونس) انتقل المقر العام للقيادة الرئيسية العليا لقوات الناتو المسلحة في أوروبا.

وقد خصص للاراضي البلجيكية في خطط الناتو مكان هام من وجهة نظر استقبال القوات والمعدات الحربية من أمريكا، كندا وانكلترا لنقلها اللاحق إلى المانيا الغربية وهولندة.

ففي 1/1/1985 نشر على أراضي بلجيكا أكثر من 140 مستودع عسكري للقوات المسلحة البلجيكية والبلدان الأخرى  ـ أعضاء حلف شمال الاطلسي.

وفي إطار البنية التحتية للناتو في بلجيكا (كلين بروغيل، فلوبيك، فلوربين، ليوج، إيلزينبيرغ) تم بناء خمس مستودعات نووية ذات توظيف مختلف.

كتبت صحيفة الشيوعيين البلجيك "درابو روج" أن حوالي 800 "اختصاصي" أمريكي عملوا في القاعدة الجوية القريبة من فلورين في نهاية 1984.

وتجري هناك عملية "الاستيعاب" السريع للاراضي الاضافية ويتم الاستعداد لتشيد ثكنات للجنود الامريكيين كما ستبنى منشآت للاتصالات.

وثناء ذلك، وكما تشير الصحيفة، فقد بنيت بعض هذه المنشآت التي لم يأت ذكرها حى في وثائق المجلس البلدي في فلورين، تلك المنشآت التي سمحت السلطات المحلية ببنائها. وتشعر الطغمة العسكرية الأمريكية في القاعدة بأنها مالك ذو حقوق كاملة. وطبقاً للمعاهدة الموقعة في 29/3/1960 بين بلجيكا وألمانيا الاتحادية فقد بني في بلجيكا مستودعان ألمانيان غربيان ضخمان للاسلحة ـ في أريندونك وبارون ويل.

وفي منتصف آذار عام 1985 وافقت حكومة بلجيكا على البدء في نشر الصواريخ الأمريكية المجنحة على أراضيها.

وورد البنتاغون، طبقاً لقرار الحكومة البلجيكية دون أن ينتظر المناقشات في البرلمان البلجيكي والتصويت على البرنامج البلجيكي (18 ـ 19/3/1985) حيث وضع البرلمانيين أمام حقيقة واقعة، الـ 16 صاروخ الاولى إلى قاعدته العسكرية في فلورين.

هذه الخطوة أحدثت استياء واسعاً في الاوساط الاجتماعية البلجيكية حيث قيمت هذه الخطوة كإهانة لاستقلال وسيادة بلجيكا كما شكلت خطراً اضافياً على أمنها.

لوكسمبورغ: نشرت على أراضي هذا البلد القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية المزودة بالمعدات الحربية وآليات النقل.

ومن المتوقع أن ينشر على أراضي لوكسمبورغ في الايام القريب 700 دبابة أمريكية من طراز م ـ 60.

جمهورية قبرص: احتفظت انكلترا طبقاً لاتفاقيات زويخ ـ لندن عام 1959، التي نالت قبرص على أساسها الاستقلال، بأراضي جزيرة مساحتها 99 1959، ميل مربع حيث أقيمت هناك قاعدتان عسكريتان ضخمتان أكروتير (بالقرب من ليما سول) وديكيليا (بالقرب من لارنكا).

بالاضافة إلى ذلك فإن انكلترا تملك أكثر من 40 منشأة عسكرية موجودة خارج هذه القواعد والتي من ضمنها محطات الاتصال اللاسلكي والتكنيك اللاسلكي، مستودعات المعدات العسكرية والاسلحة، نقاط الاتصال، والمرامي.

واستخدمت القوات الانكليزية بدون عائق الطرق والموانئ، والممرات المائية للتحرك بين القوات وأثناء ممارسة التدريبات. كانت قاعدة انكلترا الجوية في أكروتيري مخصصة للانتشار في الحالة الحرجة للطائرات ـ حملة السلاح النووي وكذلك الطيران المقاتل الاستطلاعي وطيران النقل العسكري.

وأحدثت مراكز للكشف الراداري البعيد، الابلاغ والتوجيه، نقاط القيادة، عقد الاتصال التي كانت داخلة في النظام العام لحلف الناتو في مسرح العمليات العسكرية الاوروبي الجنوبي.

وفي القاعدة ترابط أسراب الطائرات العامودية ووحدات الاتصال والصيانة، ومنذ حزيران 1974 حصلت الولايات المتحدة بحجة الاشراف على فصل القوات في شبه جزيرة سيناء على الحق في نشر الطائرات الاستطلاعية في أكروتيري. عدا عن ذلك أقامت أمريكا في قبرص شبكة خاصة للابنية التقنية اللاسلكية ذات التوظيف العسكري وأدخلت لذلك أخصائيها إلى جميع المنشآت الانكليزية الهامة للقيادة، الاتصالات والاستطلاع اللاسلكي.

بلغ التعداد الاجمالي للملاك الامريكي العسكري في القواعد الانكليزية حوالي 300 إنسان.

تتمتع قاعدة القوات البرية في ديكيليا بالامكانيات لنشر وتأمين حوالي ثلاثة كتائب، حيث يرابط هنا باستمرار كتيبتان من المشاة الآلية وكذلك وحدات وكتائب الاتصالات التي كانت مخصصة لتأمين نشاطات قوات الانتشار السريع الأمريكية وقوات الناتو المتحركة في مسرح العمليات العسكرية الاوروبي الجنوبي.

وبحكم الموقع الجغرافي وقربها من الطرق البحرية والجوية الدولية الهامة ووجود نظام متطور للاتصالات التلفزيونية في الجزيرة أعطت أمريكا وحلف الناتو لقبرص ضمن خططها العدوانية دور الموقع الداعم للتمركز وحشد القوات والوسائط الداخلة في قوات القيادة الفعلية المركزية للولايات المتحدة الأمريكية.

ومع أن الولايات المتحدة لا تتمتع بالحق الشرعي للوجود العسكري في قبرص نجد أن القاعدة تتوسع بدون توقف.

ومنذ كانون الثاني 1984 استخدمت أمريكا وحلفاؤها في الناتو ـ إنكلترا، فرنسا، ايطاليا ـ مطار لارنكا والموانئ البحرية في لارنكا أيضاً وفي ليما سول لتزويد ما يسمى بـ "القوات المتعددة الجنسيات" للمحافظة على السلام في لبنان بـ"الذخائر المواد الغذائية والمستحضرات الطبية" وقامت أمريكا أيضاً بنقل ملاكها الخاص.

تقسيم قبرص ـ هدف قديم للاوساط الامبريالية. ففي عام 1974 سمحت واشنطن ولندن للجيش التركي بتحويل هذا الحلم إلى حقيقة!

وقد انطلقت واشنطن ولندن من أن تشكيل "دولة" مستقلة على أراضي قبرص يسهل تحويل الجزيرة إلى قاعدة استناد للاستراتيجية الامبريالية الشاملة.

وقد ذكر ذلك على سبيل المثال، بصورة مفضوحة، في الوثيقة التي قدمتها اللجنة العسكرية لجمعية شمال الاطلسي إلى وزراء خارجية دول الناتو في عام 1975.

وبعد احصاء الدول في "الجناح الجنوبي" للحلف التي يعتمد عليها "الاستقرار في كل المنطقة" أشار واضعوا التقرير إلى أن قبرص هي المفتاح لظهور الازمات غير الثابتة في البحر الابيض المتوسط الشرقي ولذلك فهي تحتاج إلى "طريقة تقرب خاصة".

وتجري في القسم الشمالي من قبرص الذي تسيطر عليه القوات التركية قرب كيرنيا الاعمال لانشاء قاعدة بحرية ضخمة مخصصة لاستخدام سفن الناتو العسكرية.

وفي هذه المنطقة أيضاً، حول ليفكونيكو تبني الولايات المتحدة الأمريكية أحد أكبر مطاراتها العسكرية في الشرق بهدف استخدامه من قبل قوات الانتشار السريع الأمريكية.

إن الاستراتيجيين الواشنطيين عازمون على تحويل رأس الجسر القبرصي إلى حلقة وصل بين قوات حلف شمال الاطلسي ونقاط الاستناد العسكرية الأمريكية والبريطانية في المحيط الهندي.

غبر التار: لا تزال قاعدة غبر التار هي القاعدة البريطانية البحرية الهامة على الطرق م المحيط الاطلسي إلى البحر الابيض المتوسط والمحيط الهندي.

تتمتع المحطة بمنشآت بحرية وجوية ضخمة مجهزة تجهيزاً جيداً.

يوجد في القاعدة حامية من القوات البرية مؤلفة من كتيبة مشاة معززة بوحدات هندسية صغيرة. وفي الايام الأخيرة تحولت غبر التار من قاعدة انكليزية إلى قاعدة استراتيجية تابعة لحلف الناتو.

البرتغال: تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى أراضي البرتغال على أنها قبل كل شئ رأس جسر استراتيجي عسكري مريح جداً في الاطلسي وفي الجناح الجنوبي الغربي للناتو في أوروبا.

في عام 1951 عقدت أمريكا معاهدة ثنائية مع نظام سالازار لاستئجار القاعدة الجوية لا جيش من قبل الجانب الامريكي، تلك القاعدة المتوضعة على جزيرة تيرسير (الأرخبيل الآزوري) التي تجري فوقها جميع تحليقات القوات الجوية الأمريكية عبر الاطلسي.

ولا شك أن شروط المعاهدة حول استئجار قاعدة لا جيش تخضع لا عادة نظر دورية.

وتم في المرة الأخيرة بين البرتغال وأمريكا توقيع معاهدة لفترة سبع سنوات في كانون الأول 1983 (يسري مفعولها حتى شباط 1991).

لقد أعلن ممثلو الحكومة البرتغالية أنهم استطاعوا أثناء توقيع معاهدة تمديد فترة استئجار قاعدة لا جيش رفع التعويض المالي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية كثيراً.

تقضي الاتفاقية فعلاً بأن تدفع الولايات المتحدة خلال 7 سنوات كتسديد للاستئجار وعلى شكل قرض طويل الاجل إلى البرتغال مبلغ 1 مليار و325 مليون دولار.

أكثر من 925 مليون دولار ستصرف لشراء الاسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفقط في العام المالي 1984 قدمت واشنطن إلى ليسابون قرضا بقيمة 105 مليون دولار لشراء أنظمة الاسلحة الحديثة من الولايات المتحدة وبالتالي فإن "الفوائد المالية" التي تحدثوا عنها بصورة مغرية لا تتمتع بأي شئ مشترك مع المصالح الاقتصادية الحقيقية للبلاد.

وتقود الاتفاقية الجديدة حول استئجار لا جيش، برأي القوى الديمقراطية في البرتغال، إلى تنشيط مشاركة البرتغال في حلف الناتو.

تستخدم الولايات المتحدة قاعدة لا جيش كمركز هبوط مؤقت لطيرانها الاستراتيجي ولطيران النقل أثناء التحليقات عبر الاطلسي وكذلك من أجل تمركز الطائرات ر ـ 3 من طراز "أوريون" المخصصة لكشف الاهداف البحرية الموجودة فوق الماء وتحت الماء في مناطق الاطلسي المجاورة.

ويوجد إلى جانب المطار الحديث ومستودع البنزين الهائل في لا جيش محطة لا سلكية ضخمة وأجهزة اتصال لا سلكية ذات التجسس البعيد وتنوي الولايات المتحدة الأمريكية، طبقاً لأخبار الصحافة البرتغالية، تجديد البنية التحتية للقاعدة ووضع أجهزة اضافية فيها.

ويجري التخطيط كذلك لاستخدام قاعدة لا جيش لنقل قوات التدخل ذات الانتشار السريع إلى لاشرق الادنى والى مناطق العالم الأخرى.

ووفقاً لتصريحات الاوساط البرتغالية الرسمية، لا وجود للسلاح النووي على جزيرة تيرسير. إلاّ أن العسكريين البرتغاليين أنفسهم يعترفون أنه حتى ولو تم توريد هذا السلاح إلى القاعدة فهم سيكونون آخر من يعلم.

ومع أن القاعدة تعتبر برتغالية رسمياً إلاّ أن السلطات لا تعرف في أحيان كثيرة ماذا يجري فيها.

وهناك العديد من المستودعات السرية الامنية من الاسمنت المسلح يقوم الامريكيون بحراستها.

كما لا تزال مواصفات تحليقات طائرات السلاح الجوي الامريكي التي تهبط على الجزيرة في غاية السرية.

يبلغ عدد الملاك العسكري الامريكي في القاعدة 1700 إنسان. كما يعمل في هذه القاعدة 4 آلاف برتغالي تقريباً.

واستخدم الامريكيون قاعدة لا جيش بفعالية لنقل  القوات الأمريكية والاسلحة من أمريكا أثناء الحالات المتأزمة إلى الشرق الاوسط في عام 1958 وفي عام 1973.

وأثناء الفعل العدواني لبلدان الناتو في مقاطعة شاب الزائيرية في عام 1978 استخدمت القاعدة كمكان شحن أو نقل لـ "أصحاب القبعات الخضر المستديرة".

وفي البنتاغون لم يخفوا خطط التوصل إلى السماح بقيام الطائرات الاستراتيجية الأمريكية المقاتلة المحملة بالسلاح النووي بالهبوط في القاعدة.

والى جانب ذلك فإن القاعدة البرتغالية الجوية في بيجه تستخدم من قبل القوات الجوية الالمانية الغربية منذ أكثر من 20 عاماً لتجهيز طاقم الطيران.

وتملك فرنسا محطة ترصد على التحليقات التجريبية والتعليمية للصواريخ على جزيرة فلوريشن (الارخبيل الآزوري).

تتركز على أراضي البرتغال طبقاً لسياسة الناتو المطارات في أوتا، مونيتجو، إيشبينيو والنقطة القيادة للقيادة الرئيسية للناتو في الاطلسي في براش ومستودع الذخائر في كوشتادي كوباريكا ومركز الاتصالات بواسطة القمر الصناعي والميناء البحري والمطار في جزيرة بورتو ـ سانتو (أرخبيل المادير).

ينوي الناتو، طبقاً لاقوال الصحافة الغربية، تحويل بورتو ـ سانتو إلى قاعدة بحرية وجوية خاصة به قادرة على استقبال الطائرات ما فوق الصوتية وناقلات النفط عبر المحيط.

وستقوم الناقلات بنقل الوقود الموجود في مستودعات البنزين الموجودة في الجزيرة لامداد الطائرات.

قال أحد المندوبين، أثناء القاء كلمته في الاجتماع الاقليمي لأرخبيل المادير في آذار 1984، إن البنتاغون عازم على إنشاء قاعدة جوية تابعة للناتو على الجزيرة البرتغالية بورتو ـ سانتو من أجل طائرات التجسس الأمريكية وأسراب الطائرات القاذفة للقنابل البعيدة المدى.

وحسب أقوال المندوب فإن ويزر الدفاع البرتغالي ك. موتا. بينت وقع في بروسيل منذ فترة قصيرة بروتوكولاً يقضي بتحقيق هذا المشروع العسكري.

تركيا: خصص البنتاغون لتركيا دور رأس الجسر لقيادة العمليات القتالية ضد الاتحاد السوفييتي وضد البلدان الاشتراكية في شبه جزيرة البلقان وكذلك اعتبرها قاعدة شحن في حال نقل قوات الانتشار السريع إلى جنوب غربي آسيا والى الشرق الاوسط.

ويعتبر هذا البلد الذي يتمتع بحدود من حيث الامتداد مع الاتحاد السوفييتي من قبل الاختصاصيين الامريكيين منطقة مريحة ومناسبة للقيام بالاستطلاع الاليكتروني.

وقد ازدادت الاهمية الاستراتيجية لتركيا بالنسبة لامريكا خصوصاً بعد سقوط إيران والقضاء على دور الملكية الايرانية كـ "شرطي بوليس للخليج الفارسي" وكذلك بسبب تردي الوضع عموماً في هذه المنطقة بالنسبة لامريكا.

فالبنتاغون يرسل إلى تركيا المعدات العسكرية كالطائرات المقاتلة والقاذفة للقنابل وأجهزة الاستطلاع الاليكترونية.

وظهرت في الصحافة الغربية أنباء حول خطط البنتاغون السرية التي تقضي بنشر الصواريخ الأمريكية النووية المتوسطة المدى في تركيا.

كما اقترحت امريكا على أنقرة مبلغ 1.5 مليار دولار مقابل إعطائها ساحات لاطلاق الصواريخ.

وترغب خطط واشنطن أيضاً بتكييف الموانئ التركية على البحر الاسود من أجل الزوارق الأمريكية من طراز "بيفار" المحملة بالصواريخ المجنحة.

يوجد على أراضي تركيا الآن حوالي 60 منشأة عسكرية أمريكية بما في ذلك مراكز الاستطلاع التي تم سحبها من إيران.

وطبقاً "للاتفاقية الأمريكية ـ التركية حول التعاون الدفاعي والاقتصادي" في 29/3/1980 فهناك 12 قاعدة تعتبر أهدافاً "للاستخدام المشترك" بما في ذلك القاعدة الجوية إنجيرلينك، المراكز الاستطلاعية في برينتشليك، سينوب، كار جابورون، غلباشي، ومراكز الاتصالات في يامنلار (إزيمر)، شاخينتيب (هيمليك)، ايلماداه (أنقرة)، كراتاش، (أدانا)، ما همورداه (سمسون)، كيورجيك (مالاتيا) وأليمداه (استانبول).

وبحكم التزامات تركيا للناتو فتوجد على الاراضي التركية تلك المنشآت الأمريكية مثل مستودعات الذخائر النووية، الوقود وغيرها في اسكندرون، إزمير، استانبول والمستشفيات العسكرية وغير ذلك.

يوجد في تركيا حوالي 12 ألف مواطن أمريكي بما في ذلك 4.5 آلاف عسكري.

وعلى أساس قرارات الناتو تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بنشاطات كبيرة على الاراضي التركية لتطوير البنية العسكرية التحتية وفق الاتجاهات التالية:

ـ توسيع وزيادة استيعاب المطارات وبناء المخابئ المحصنة فيها للطائرات،

ـ بناء مراكز تحت الارض للقيادة والاتصالات،

ـ تمتين التحصينات في مضائق البحر الاسود،

ـ بناء مستودعات جديدة للاسلحة وللمعدات العسكرية وتوسيع المستودعات الموجودة،

ـ تحسين طرق المواصلات وتطوير شبكة أنابيب البترول.

ـ اعادة تجهيز المراكز الرادارية لنظام الدفاع الجوي من طراز "نيج".

وفي أكتوبر 1983 نزلت إلى المطار في كونيو الطائرة الاولى المجهزة بنظام أواكس. وأثناء مناقشة مشروع "نظام الكشف الراداري البعيد والتحكم" في الناتو وافقت تركيا على وضع 4 طائرات من أصل 18 طائرة من نظام أواكس ـ تابعة للناتو على أراضيها اعتباراً من بداية عام 1985.

أما الخطوة الجديدة لزيادة التواجد العسكري الامريكي في تركيا فكانت هي الاتفاقية التركية ـ الأمريكية الموقعة في بروسيل في تشرين الثاني عام 1982 والتي سميت بـ "مذكرة الامانة".

اشترطت هذه الاتفاقية، طبقاً لاقوال الصحافة الغربية، تطوير 11 مطار عسكري موزعين بالقرب من حدود الاتحاد السوفييتي ووضع الاراضي التركية تحت تصرف قوات الانتشار السريع الأمريكية.

وللفترة ما بين 1983 ـ 1987 رسموا مخططاً للقيام بأعمال إعادة بناء ممرات الهبوط والصعود لاستقبال طائرات النقل الحديثة والطائرات القاذفة للقنابل وبناء مستودعات الذخيرة باشتمال النووية وإنشاء خزانات ذات استيعاب كبير للوقود والبيوت السكنية وتطوير أنظمة الاتصال.

وتبنى أيضاً قاعدة بحرية ضخمة تابعة خاصة بالغواصات على شاطئ بحر إيجه التركي غير بعيدة عن مرمريس.

ويتم بناء هذه القاعدة على طراز القاعدة العسكرية البحرية الموجودة في منطقة إزمير والتي تدعى قاعدة هيلجوك.

سيتم تشغيل هذه القاعدة خلال 3 سنوات وستكلف حوالي 2.8 مليار ليرة تركية. يشارك في بناء القاعدة 14 شركة تركية كبيرة.

إيطاليا: لقد أعطيت ايطاليا في إطار البنية التحتية للناتو في أوروبا الجنوبية دوراً كبيراً لأنها تحتل موقعاً استراتيجياً في البحر الابيض المتوسط ـ وبفضل إيطاليا حصل الناتو على امكانيات اضافية لتنفيذ الرقابة على منطقة لابحر الابيض المتوسط المائية.

هنا يعمل ويتوسع ويتكامل نظام القواعد الامريكي التابع للناتو. فأراضي ايطاليا مشبكة بالقواعد.

إنها ـ القواعد الجوية والبحرية الضخمة، حاميات القوات البحرية، مواقع للصواريخ السمتية، مستودعات السلاح النووي، الذخائر، مواد التموين، مراكز مراقبة الفضاء الجوي والكوني، محطات السواحل للكشف الهيدرضوئي عن الغواصات، مراكز للاستطلاع اللاسلكي والتكنيكي اللاسلكي، عقد الاتصالات وغيرها من المنشآت ذات التوظيف المتنوع.

وعموماً فقد تركز على أراضي ايطاليا أكثر من 40 منشأة عسكرية أمريكية وتابعة للناتو يرابط فيها قوات أمريكية تعدادها 14.8 ألف إنسان.

كما تخزن الذخائر النووية في قواعد الولايات المتحدة الأمريكية البرية ـ في لونغار، فيتشينس (مقاطعة فينيتو) ، ليفورنا (مقاطعة توسكانا)، بورتو جروواره (منطقة فريولي ـ فينيسيا ـ جولي)، كودونيو، أوديرتسو، بوفولونا (فيرونا)، دزيلو، (رفيجو).

ومن بين القواعد العسكرية نجد أن قاعدة الصواريخ الأمريكية المجنحة في بلدة كوميزو على جزيرة سيسيليا تمثل خطراً مميزاً. من المتوقع أن يتم هنا نشر 112 صاروخ مجنح.

لق تم حتى الآن نشر نصف هذه الصواريخ وهي في حالة الجاهزية القتالية. وهي لا تهدد البلدان الاشتراكية فقط.

ومع حساب مدى الطيران (2.500 ألف كم) نجد أن هذه الوسائط النووية ذات الضربة الاولى تتمتع بامكانية الوصول إلى قلب مناطق افريقيا والشرق الاوسط وتدمير المنشآت سواء في البلدان القريبة، على سبيل المثال في ليبيا أو سوريا، أو في مناطق أبعد من مالي، النيجر، تشاد، السودان، السعودية، العراق وغيرها.

وتؤدي القواعد الجوية الأمريكية في سينغونيلا، كاتانيا، أفيانو، كوميزو وظائفها باستمرار.

يتمركز في القاعدة أفيانو، خاصة، مجموعة الطيران التكتيكية الاربعون التابعة للقوات الجوية الأمريكية كما يوجد فيها مستودع للقنابل النووية الجوية.

والاسطول السادس الامريكي الذي يقوم بوظائف شرطة البوليس في البحر الابيض المتوسط والذي يدخل في قوامه: حاملة طائرات واحدة، 5 غواصات مزودة بالسلاح النووي، 14 سفينة حربية يتمركز أيضاً في الموانئ الايطالية: نابولي (القاعدة الاساسية، أركان الاسطول السادس)، هايتي، ليفورنو، تارانتو، باليرمو.

وتعتبر مقر القيادة الرئيسي للقوات المسلحة الموحدة التابعة لحلف الناتو على مسرح العمليات العسكرية الاوروبي الجنوبي في نابولي والقاعدة الجوية ومستودع الذخائر النووية في كابوديكينو (اقليم كامبانيا) والقاعدة الجوية في سيهونيلي وقاعدة الغواصات في جزيرة هافالارا هي المنشآت للناتو في ايطاليا.

كما يشعر الاستراتيجيون الامريكيون على الارض الايطالية أنهم اسياد ولا يرون أنه من الضروري دائماً أبداً مناقشة خططهم وأعمالهم مع حليفتهم في الحلف.

وغالباً ما كان يرفض شريك ما وراء المحيط السماح للايطاليين بالدخول إلى القواعد الموجودة على أرض ايطاليا.

فالساسة الايطاليون والصحافة لا تلمح حتى إلى ما يسمى بـ "المفتاح الثاني" الذي زعم أنه أعطى لايطاليا امكانية الوقوف إلى جانب لوحة التحكم بالصواريخ المجنحة وأصبح من الممكن التحكم باطلاقها.

والشريك الامريكي لا ينوي السماح للحلفاء بالوصول إلى مفاتيح الاطلاق وفي نفس الوقت يحول إيطاليا إلى ساحة اطلاق نووي، أي والى هدف محتمل للضربة الجوابية.

تحتل ايطاليا المكان الثاني في أوروبا بعد جمهورية المانيا الاتحادية من حيث عدد القواعد العسكرية التي تحوي على سلاح نووي.

ويوجد على الاراضي الايطالية، حسب أخبار الصحافة الغربية، حوالي 1500 قذيفة للسلاح النووي.

إن وجود السلاح النووي على اراضي ايطاليا يضع تحقيق نظرية تفريغ المنطقة من السلاح النووي في البحر الابيض المتوسط، التي يطالب عدد من دول هذه المنطقة بايجاده تحت الضرب.

إسبانيا: ظهرت القواعد الأمريكية على الاراضي الاسبانية في عام 1953 عندما تم توقيع المعاهدة الاسبانية ـ الأمريكية حول التعاون في محال الدفاع في عهد نظام فرانكو.

وفي عام 1982 وقعت الاتفاقية الدورية الثامنة من حيث العدد بين اسبانيا وامريكا حول "الصداقة، الدفاع والتعاون" والتي مكنت امريكا من الاحتفاظ بحقوقها الواسعة في استخدام الاراضي الاسبانية لاغراض عسكرية لقاء المساعدة العسكرية والاقتصادية.

وطبقاً للاتفاق الذي ابرمته حكومة هونساليس في عام 1983 والذي يخضع لاعادة النظر حتى عام 1988 فإن أمريكا تملك 27 منشأة عسكرية في اسبانيا حيث يوجد 9400 عسكري أمريكي.

تعتبر القوات الجوية الثلاثة الضخمة في توريهون في ضواحي مدريد، ساراهوس ومورون ـ والقاعدة البحرية في روت على ساحل الخليج الفارسي مهمة جدا.

تتمركز في هذه القاعدة الجوية قوات الطيران العسكري الخاصة بالشحن والتكتيكية الأمريكية. يرابط في قاعدة توريهون أركان الجيش الامريكي الجوي السادي عشر الذي يضم الوحدات الجوية المرابطة في إسبانيا، ايطاليا، اليونان وتركيا.

والى جانب حل المشاكل على مسرح العلميات العسكرية في جنوب أوروبا وفي الاطلسي فقد كانت القواعد مخصصة لنقل القوات والذخائر إلى أوروبا ولنقل قوات الانتشار السريع إلى مناطق الشرقين الاوسط والادنى.

عدا عن ذلك فقد استخدمت القوات الجوية الأمريكية لنقل البضائع من أمريكا إلى بلدان الشرق الادنى عدداً من المطارات الاسبانية العسكرية وغيرها من المنشآت الواقعة تحت تصرف وزارة الدفاع في اسبانيا.

يوجد في قاعدة توريهون أكثر من 4000 عسكري أمريكي وترابط حوالي 80 طائرة عسكرية.

وفي القاعدة الجوية الثانية في ساراهوس إلى الشمال الشرقي من البلاد يوجد أكثر من ألفي عسكري: تستخدم هذه القاعدة بصورة رئيسية لاهداف تعليمية. وفي القاعدة الثالثة، في مورون، على اطراف سيفيليا، تم إسكان 400 عسكري عامل تقريباً.

أما القاعدة البحرية في روت فتؤمن ملاحة السفن الأمريكية العسكرية والغواصات الحاملة للصواريخ في الاطلسي وفي البحر الابيض المتوسط، اكتسبت هذه القاعدة أهمية خاصة بسبب قربها من هبرالتار والمضيق الذي تمر عبره سنوياً حوالي 52 ألف سفينة (حوالي 35% من مجموع سفن العالم) دون حساب عشرات الغواصات.

القاعدة تزود الاسطول السادس الامريكي. وتجري الاعمال في الوقت الحاضر لتوسيعها واعادة تجهيزها تكنيكياً.

وتقضي خطط حلف الناتو السرية بانشاء ثلاثة قواعد بحرية ضخمة على الشاطئ الاطلسي لشبه جزيرة البيرنيه القادرة على استقبال السفن من كل الانواع وعلى أن تكون مراكز لنقل القوة الأمريكية البشرية والمعدات العسكرية في حال حدوث صدام مسلح ـ هذا ما كتبته صحيفة مدريد " دياريو ـ 16" مستندة إلى الوثائق التي حصلت عليها.

تنوي الشخصيات الاستراتيجية في حلف شمال الاطلسي إنشاء إحدى هذه القواعد التي سميت في خطط الناتو بـ "سيلتيكا" في شمال غربي إسبانيا ـ في هاليسي.

أما القاعدة الثانية (تحت اسم "تارتيسوس") فهي القاعدة الأمريكية البحرية والتي تعمل حالياً في روت (بالقرب من كاديس) التي سيتم تطويرها وتجهيزها بالمعدات الحديثة.

ويخطط رجال الناتو لبناء القاعدة الثالثة ("لسويتان) على اراضي البرتغال في مصب نهر تاهو.

تقضي خطط الناتو أيضاً ببناء أنابيب نفط من قاعدة "سيلتيكا" عبر السواحل الشمالية لاسبانيا ومن قاعدة "تارتيسوس" عبر ساحل البحر الابيض المتوسط. إن أنبوب النفط يوحد قاعدة "لوسيتان" مع القاعدة الأمريكية في توريهون.

وبهذا الشكل يكون لحف الناتو رسم خطة لتحويل شبه جزيرة البيرنيه إلى رأس جسر استراتيجي له.

اليونان: بدأت القواعد الأمريكية تنتشر على أراضي هذا البلد/ بداية الخمسينات. وقد اشترطت "اتفاقية بناء المنشآت العسكرية الأمريكية على أراضي اليونان" في 12/10/1953 أن تكون فترة سير مفعولها طيلة وجود حلف الناتو.

وبعد عقد هذه الاتفاقية فرضت أمريكا على اليونان 108 اتفاقيات أخرى ووثائق تعزز وتوسع الوجود الامريكي العسكري في البلاد.

ومع مجئ حزب الاشتراكيين إلى السلطة في عام 1981 طرحت الحكومة اليونانية مسألة اعادة النظر في جميع الاتفاقيات اليونانية ـ الأمريكية حول التعاون في المجال العسكري.

في أيلول 1983 عقدت اليونان مع أمريكا معاهدة "حول التعاون الدفاعي والاقتصادي" تلك المعاهدة التي تقضي ببقاء القواعد الأمريكية لفترة 5 سنوات وتتضمن المعاهدة عملية الغاء هذه القواعد وعدد من الاجراءات الصارمة تجاه النشاط العسكري الامريكي في اليونان.

تعتبر حكومة اليونان هذه الوثيقة بمثابة "انتصار" لكن القوى اليسارية أشارت إلى أنه، على الرغم من مجموعة الشروط المناسبة لليونان التي جاءت في المعاهدة فإن القواعد لا تزال موجودة على الارض اليونانية. وهذا يعني أن الخطر على أمن البلاد سيبقى يأتي من هذه القواعد كالسابق.

تلعب القواعد الأمريكية في اليونان دوراً ملموساً في ممارسة أمريكا للخطة العدوانية في البحر الابيض المتوسط، في الشرق الاوسط، عند الحدود الجنوبية للاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية الاوروبية.

فالقاعدة الجوية الأمريكية الضخمة في إيلينيكون (أثينا) تصلح لتأمين احتياجات وحدات الجيش الجوي الامريكي السادس عشر، كما تستخدم أيضاً من قبل الطائرات من طراز ر ـ 3 ورس ـ 135 للقيام بالاستطلاع الجوي.

وتعتبر قاعدة الاتصالات البحرية في نياماكري (منطقة أثينا) أكبر عقدة للاتصالات.

أما القاعدة الجوية والبحرية الموجودة في خليج سود (جزيرة كريت) فتؤمن نشاطات الاسطول السادس الامريكي وتتحكم بالمستودعات الضخمة للذخائر والمحروقات.

يوجد في القاعدة مرمى صاروخي للناتو حيث تتم هناك الرمايات التدريبية أثناء إجراء مناورات حلف الناتو في الجزء الشرقي من  البحر الابيض المتوسط وفي بحر إيجه.

ومركز جميع المعلومات الاستطلاعية موصول بنظام الكشف المبكر للاسلحة المضادة للصواريخ التابعة للناتو في هورنيس (جزيرة كريت) ويوجد محطة ضخمة للرصد الاليكتروني والالتقاط التي يجري بمساعدتها مراقبة سفن الاسطول البحري السوفييتي في البحر الابيض المتوسط.

يوجد أيضاً على الارض اليونانية محطة ـ نقل لا سلكية لـ "صوت أمريكا" التي تبث دون توقف إلى بلدان جنوب شرقي أوروبا، الشرقين الاوسط والادنى.

أما القلق العميق عند الشعب اليوناني فقد أثاره الخطر الناجم عن وجود السلاح النووي الامريكي على أراضي البلاد.

وقد نشرت هذه الاسلحة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بدون موافقة البرلمان والهيئات الأخرى  في البلاد وتقع تحت مراقبة أمريكا وليس اليونان.

وصرح الممثل الرسمي للحكومة اليونانية د. ماردواس في شباط 1985: " لا أحد يستطيع إنكار حق الحكومة اليونانية في إزالة السلاح النووي من اليونان".

وقد رفضت اليونان من قبل الموافقة على تجديد السلاح النووي الموجود على اراضي البلاد لأن ذلك كان سيتعارض مع الموقف الحازم للحكومة حول اخراج السلاح النووي الذي يعتبر القرار حوله نهائياً ولا يقبل أية اعادة نظر.

وتسمي الشخصيات الاستراتيجية في الناتو والساسة منطقة البحر الابيض المتوسط والبلدان الاوروبية الجنوبية المحاذية لشواطئ الجناح الجنوبي للحلف. كما أولوا هذا الاقليم أهمية خاصة.

أولاً، لأن البحر الابيض المتوسط الذي يصل بين أوروبا، آسيا وأفريقيا يسمح للقيادة الأمريكية وللناتو بتشكيل خطر حقيقي على أمن المناطق الجنوبية للاتحاد السوفييتي وحلفائه الاوروبيين وكذلك على أمن بلدان أفريقيا، الشرقين الاوسط والادنى.

وقد أثبت الاتحاد السوفييتي مرات عديدة تصريحاته حول ضرورة نشر مناخ الانفراج والسلام والتعاون الدولي على منطقة البحر  الابيض المتوسط بخطوات ملموسة.

فمن أجل تحويل منطقة البحر الابيض المتوسط من حلبة للمواجهة العسكرية السياسية إلى منطقة للسلام الوطيد والتعاون تقديم الاتحاد السوفييت في صيف عام 1981 بعدد  من المقترحات الهادفة إلى نشر إجراءات الامن التي بررت نفسها في الممارسة الدولية في منطقة البحر الابيض المتوسط في المجال العسكري، والى التقليص المنسق للقوات المسلحة في هذه المنطقة، والى ابعاد السفن ـ حاملة السلاح النووي من البحر الابيض المتوسط والى رفض نشر السلاح النووي على اراضي بلدان البحر الابيض المتوسط غير النووية.

وأخيراً دعا الاتحاد السوفييتي الدول النووية لأن تتعهد بعدم استخدام السلاح النووي ضد أي بلد متوسطي لا يسمح بنشر مثل هذا السلاح في بلده وأعلن عن الاستعداد للالتزام بمثل هذه التعهد.

 ،،،انتهي