الحلقة الرابعة

الغاء الملكية الفردية .

تضمنت النظرية الشيوعية إلغاء الملكية الفردية و إحلالها بالملكية الجماعية التى تخضع لسيطرة الدولة , فقد رأى ماركس أنه ما دام هناك رئيس ومرؤوس ومالك واجير فسيكون هناك صراع طبقي لاستبداد الغنى والفقير ولذا عندما بدأ تطبيق الشيوعية , أمر لينين بمصادرة كل الممتلكات الفردية , وتأميم الشركات والمصانع وصارت جميع البيوت والمتاجروالمزارع مملوكة للدولة , وبذلك اصبح الشعب لا يملك أى شئ وصار اجيرا للدولة بهدف القضاء على الصراع الطبقي واصبحت جميع أجور العمال متساوية حسب مبدأ لينين فى الاجور والذى أراد به تحقيق التوازن فى توزيع الثروة وصار الناس يحصلون على اغلب السلع التى يحتاجون إليها من غذاء وكساء من خلال بطاقات تموينية وكل عائلة تزود على حسب الاحتياج المناسب لها , ويلاحظ من ذلك أن الغاء الملكية الفردية أدى بالتالى إلى الغاء نظام التوريث وبذلك حرم الآباء كذلك من نقل ملكيتهم الى الابناء , ولقد أثبت تحقيق هذا المبدأ بالتحديد فشل الشيوعية كنظام مجتمع , فعندما حرم الشعب من حق الملكية وجمع الثروات وتوريث ما يملكه للأبناء كان من الطبيعي أن يمضى العمال بلا هدف فلماذا يجهدون ويكافحون ويتحملون ما دام أن كل شئ فى النهاية سيذهب إلى الدولة !
فعندما وضع ماركس هذا المبدأ نسى أن حب الامتلاك وجمع الثروات من الخصائص الطبيعية للنفس البشرية , بالتالى فإن حرمان الانسان من هذا الحق ولو بزعم ان الدولة ستضمن له لقمة العيش , أمر كفيل بالقضاء على ارادته وشل طموحه كما ان نظام التوريث والذى تقره جميع الاديان هو نظام يتفق مع طبيعة البشر , والغائه ينعكس بالتالى على النفس البشرية انعكاسا سيئا , فالابن يتوارث عن أبيه بصورة طبيعية بعض صفاته وأهدافه بل يتوارث كذاك بعض خصائصه الصحية والنفسية فكيف إذن نحرمه من أن يتوارث عن ابيه ما يملكه والذى هو ثمرة جهده وعرقه فى الحياة , ومن ناحية اخرى أدت الفلسفة اللينينية فى توزيع الأجور والتى اعتمدت أساسا على تحقيق المساوة فى الأجر إلى حالة من الاستياء الكبير بين العاملين وذلك لأنها ببساطة لم تفرق بين الكادح والكسول فى العمل ولا بين الفروق الطبيعية بين الناس من حيث مستوى الذكاء والمهارة والقدرات الذهنية وفى ظل تطبيق هذا النظام شعر العاملون بالاحباط لأن العائد المادى لهم لم يجازهم بقدر الجهد فى العمل وزيادة الانتاج فصار العامل الكادح يتقاضى جرا مشابها للعامل الكسول وصار المهندس المتعلم والذى تعب بدراسته يتقاضى اجرا مشابها للعامل الذى يرأسه ولذا نلاحظ ان هذه السياسه التى زعمت أنها جائت لتحقيق المساواة وتقضى على الصراع الطبقى قد أشعلت الحقد بين الطبقات العاملة وبدلا من أن تحقق المساواة بينهم حققت التفرقة بينهم وعندما بدأت حكومة لينين فى تطبيق الملكية الفردية كان من الطبيعى أن يلقى ذلك غضبا واسياء كبيرا من جانب الغالبية , ففضل الملاك حرق مزارعهم وقتل ماشيتهم بدلا من تسليمها للدولة ولذا لم يكن غريبا فى تلك الفترة ان نرى الحرائق تشتعل فى كل البلاد الروسية وجثث الحيوانات والماشية ملقاة فى الطرق والمزارع وخاصة بعدما الغى لينين طبقة صغار الملاك كذلك فى سنة 1917 , ومن ناحية اخرى كان من الطبيعى فى ظل هذا النظام أن يتدنى مستوى الأعمال ويقل الانتاج بدرجة كبيرة مما أدى إلى حالة شديدة من التدهور الاقتصادى وتعرض روسيا لمجاعات متكرره , وعليه اضطر لينين أن يلغى قانون مصادرة صغار الملاك وعندما جاء ستالين الى السلطة اضطر كذلك الى ادخال بعض التعديلات فى الدستور الروسى الشيوعي لحماية البلاد من حدوث المزيد من التدهور الاقتصادى فجاء فى الدستور الروسى الجديد بالمادة العاشرة ما يلى " ان حق اللملكية الشخصية للمواطنين فى دخلهم وتوفيرهم الناجمين عن عملهم وفى مساكنهم واقتصاديات بيتهم الاضافية وفى الحاجيات والادوات المنزلية وفى الاشياء ذات الاستعمال الشخصى والراحه , وكذلك حقهم فى ارث المللكية الشخصية حق مصون بموجب القانون " , ولقد صار من الواضح فى تلك الفترة أن الغاء الملكية الفردية لم يكن إلا لايستيلاء السلطه على ما يملكه البرجوازيون وأن الصالح العام الذى دعا اليه ماركس هو فى الحقيقه لصالح الزعيم المغير لينين .


مجموعة من المواطنين يقومون بتسليم ما لديهم من ممتلكات للدولة

سيطرت الدولة على الانتاج

وتبعا لسيطرة الدولة على الممتلكات صارت كذلك هى المسيطرة على كافة وسائل واصناف الانتاج ... فكل الانتاج الزراعي والصناعي والتجاري يعود للدولة وهى التى تقوم بتوزيعه على الشعب , اما دور الشعب فاقتصر على العمل كأجير عند الدولة , كما قضت الدولة كذلك على التجارة الداخلية وأصبح ما يحتاجه الشعب من سلع يوزع عليهم ببطاقات تموينية أما التجارة الخارجية فكانت ايضا خاضعة لسيطرة الدولة , وبناء على ذلك صارت الدولة بمؤسساتها الانتاجية هى المحتكرة للسوق واصبح الشعب مضطرا أن يقبل ما تنتجة الدولة وتقدمه له , فالغيت بذلك حرية المستهلك فى الاختيار , فأصبح مضطرا لشراء حاجياته من الغذاء والملبس وفق ما تنتجه الدوله وليس وفق ما يروق له وذلك لعدم وجود بديل غيرها , فليس هناك اهتمام لذوق ورغبات المواطن على الرغم من تنعم الشعوب الاخرى بكل التجارة الداخلية والخارجية .


سيارة رولز رويس جلبت خصيصا للينين من بريطانيا بقيمة باهظه ليمارس هواية الصيد بالثلوج

الشيوعيون يقولون ما لا يفعلون

بينما الشعب يرزح تحت وطئة قوانين الشيوعية نجد زعماء الشيوعية لا يطبقون هذه القوانين على انفسهم  حيث يوجد هناك نمط اخر للمعيشة تختلف عن الشعب حيث تعترف زوجة أحد الزعماء باعتراف سافر ضد الشيوعية وتقول " ان زوجي يدعو للاشتراكية بين العمال الكادحين ويهيب بهم أن يثبتوا دعائمها فى المستقبل ولكنه يعيش فى الحاضر وإلا فأى حق لنا فى هذه المتعة كلها ؟ وتشير الى الحديقة والقصر ومعاطف الفرو ...... على حين ان الملايين لا يجدون ما يسد رمقهم وعلى حين ترى معسكرات المساجين والمعتقلين تزداد اتساعا كل يوم

الشيوعية والدعوة الى الانحلال .

نحن لم تسلم الحياة الاسرية والاجتماعية والاخلاقية من فساد المبادئ الشيوعية بغرض تحقيق أهدافها وهو التخلص من كل المعتقدات والقيم الاخلاقية القديمة والمتوارثة , واباحة الحرية الجنسية وأعطاء المرأة كافة حقوقها فى ممارسة حياتها كما تشاء بما فى ذلك إطلاق حريتها الجنسية والمساوة بينها وبين الرجل سواء فى مجال العمل أو فى المجال الاسرى أو الاجتماعي , فكان من رأى الشيوعيين أن العادات والتقاليد ومفاهيم الاديان التى تضع حواجز بين المرأة والرجل فى المجتمع وتقيد الحريات الجنسية وتدعو المرأة للفضيلة والاحتشام ما هى إلا ضربا من التخلف التى تعوق المجتمع عن التقدم والبناء , ولذا فأنه بعد تطبيث النظام الشيوعي فى روسيا لم يعد هناك فروق واضحة بين الرجل والمرأة وأصبح لها نفس الحقوق فى الاسرة فمن حقها أن تخرج متى تشاء ومع من كذلك ولم يعد هناك ما يقيد مظهرها ولا سلوكها فى المجتمع وأعطيت حرية جنسية كاملة , ان التفكير الشيوعي يبيح الحرية الجنسية المطلقة ويرفض فكرة اقتصار العلاقة الجنسية على فردين محددين هما رجل وامرأة من خلال الزواج , فيرى ماركس أن فكرة الزواج وقيام أسرة فكرة متخلفة وأن الاباحية الجنسية هى البديل الافضل لنظام الاسرة , وبذلك شجعت الشيوعية بشكل واضح على الزنا والدعارة فمنحت حرية جنسية مطلقة للشعب فى حين حرمت على حقوقه المشروعة فى الحياة الكريمة وقد تناست الشيوعية بذلك أن هناك فروق طبيعية بين الرجل والمرأة لا ينبغى إهمالها تتمثل فى الفروق الجسدية والفروق النفسية فمن الواضح ان الرجل يتمتع بقدرة عضلية وجسمية أقوى من المرأة وهذا يجعله هو الطرف الانسب لتولى مسئوليات العمل وكسب لقمة العيش وامتلاك زمام الاسرة , بينما تتمتع المرأة بقدرات طبيعية تناسب توليها لدور العناية بالمنزل ورعاية الابناء كما تناست الشيوعية أن اطلاق الحرية الجنسية سيحول المجتمع الى وحوش تتصارع لسد رغباتها الجنسية ولن يكون هناك بالتالى مكان لمعاني الاخلاص والود والعفة ، تلك المعاني التى ترفع من شأن وقيمة الانسان , كما تناست الشيوعية أن الاسرة هى وحدة بناء المجتمع وأن تفكك الاسرة باطلاق الحرية الكاملة للمرأة واهمالها بالتالى لرعاية الابناء ومساندة الزوج الكادح سيؤدى بالتالى الى تفكك المجتمع بوجه عام وظهور اجيال من المعقدين والمخربين والمنحلين والمرضى .


شعار الشيوعيين الذى حكموا به الشعوب بقوة المطرقة والسندان