الحلقة الثالثة
الدعوة الى محاربة الاديان .
الشيوعية لا تعترف بدين ولا بوجود إله , فمن المبادئ الشيوعية الأساسية الدعوة الى
الالحاد والحياة المادية البحتة , وهذا ما يؤكده ماركس بقوله " لا إله والحياة مادة
" ويؤكد لينين بقوله المشهور " الدين هو أفيون الشعوب وهو نوع من الخمر الروحية
يغرق فيها عبيد الرأسمالية صورتهم الانسانية والبحث عن الله لا فائدة فيه , ومن
العبث البحث عن شئ لا وجود له , لابد من محاربة الدين هذا هو لب الماركسية وينبغي
ان نعرف كيف نحارب الدين " ويقول كذلك لينين " الدين نوع من ( السيفوخا) وهى أردأ
انواع الفودكا ( نوع من الخمور ) وهى ردئ الرائحة ويقول انهم يريدون ان يدفنوا
اخلاقهم فيه "
وبذلك نرى ان عداء الماركسية للدين عداء واضح ومثبت فالشيوعيون يرون ان الدين يضعف
من همم الشعوب ويدعوهم للتخاذل ويستخدمه الرأسماليون كوسيلة لتخدير طبقة
البروليتاريا واسكاتها عن النضال بحشد عقولها بالخرافات والاوهام المرتبطة بالاديان
ولاكن كيف يفسر الشيوعيون وجود الانسان والدنيا ؟

كنيسة وقد تحولت الى مخزن للغلال
ان الشيوعيوية ترى ان الانسان اوجدته الطبيعة كما اوجدت الدنيا كلها وحدث ذلك بمحض
الصدفة , فهم يرون ان الارض وجدت فى البداية ومن الامطار تكونت البحار ونمت بها
القواقع وحرجت منها الديدان وتحولت الى اسماك خرجت منها الثعابين ومن ثم تحولت
الثاعابين الى قردة وتطورت القردة الى مخلوقات بشرية , انظر الى الحجة السخيفة
وبلادة الفكر الذى لم يتعب نفسه بان الانسان بالفطره يبحث عن خالقه , ولا شك أن
إلحاد الشيوعيين ودعوتهم للقضاء على الاديان واعتناقهم لمبدأالحياة المادية البحتة
اباح لهم ان يهدروا كل القيم والمبادئ ويدوسوا عليها بأقدامهم القذرة , واعتبرت
الشيوعية ان كل من يعتنق دينا ايا كان هذا الدين لا يمكن ان يكون شيوعيا , فقد صرح
مرارا لينين بانه لا يوجد فى صفوفنا مؤمن , ولذا عندما دخلت الشيوعية روسيا مع عودة
لينين كان ابرز أساسيات الحكم الشيوعي محاربة الاديان بكافة انواعها سواء الدين
الاسلامي او المسيحي او اليهودي او غيره من الاديان , وبدأت فى عهد لينين حملة
لمحاربة الاديان وتنشئة الاطفال على الالحاد واصدر الحزب الشيوعي بيانا على للمدارس
والجامعات في مختلف انحاء روسيا جاء فيه :-

شيوعيون يشرعون فى هدم كنيسه
" ان المعلم الذى يؤتمن على تعليم النشئ لا يمكنه ولا ينبغي له ان يكون محايدا فى
موقفه من الدين ، وليس عليه ان يتخلص من الايمان فحسب بل ان يقوم بدور ايجابي فى
الدعوة الى عدم الايمان بوجود إله وان يكون داعية متحمسا إلى الإلحاد "
واعترف الحزب الشيوعي علنا بمحاربته للأديان والدعوة إلى الإلحاد فقد جاء في احدى
مؤتمرات الحزب الشيوعي هذا التصريح " إن الحرب ضد الدين تشغل مكانا بارزا في الثورة
الثقافية ونحن نعترف بحرية الضمير ولكن كل الوسائل ينبغي ان توجه ضد الدين لتكون
التربية على أساس التصور المادي للدنيا فقط , وبالنسبة لموقف الروس من نشر الشيوعية
فى الشرق المسلم فقد اعلن مولوتوف فى احدى خطبه عن نيات الشيوعية فى محاربة الدين
الاسلامي فقال " لن تنتشر الشيوعية فى الشرق إلا إذا ابعدنا أهله عن تلك الحجارة
التي يعبدونها في الحجاز وبذلك نكون قد قضينا على الاسلام " , كما حاولوا مرارا
نشرة الدعوة الشيوعية فى أوربا ومحاربة الدين المسيحي مما اثار ضدهم رجال الدين
المسيحي , لقد كان عداء الشيوعية للدين فى عهد لينين وما تبعه عداء قويا , فأباح
الدستور تحويل اى كنيسة او مسجد الى مصنع أو مخزن للغلال وصدرت تعاليم بمحاربة
تعليم الدين بالمدارس , واصبح كل من يتمسك بالدين خارجا عن مبادئ الشيوعية واستحق
بذلك السجن او النفي وصارت هناك حرب واضحة ضد الاديان بين طبقات العمال وهذا ما دعا
اليه لينين عبر كتابه ( الاشتراكية والدين )

رهبان مسيحيين فى اوكرانيا يقادون الى
المعتقل
من إلالحاد الى الايمان .
نحن لسنا بحاجة هنا لكى ننفى هذا المبدأ الشيوعي الآثم إذ أن جميع الادلة العقلية والعلمية والفلسفية تدل بصورة بديهية على وجود خالق لهذا الكون .. تلك الحقيقة البسيطة المؤكدة التي يمكن ان يدركها الانسان البسيط والعالم الفذ كما أن حاجة الانسان الى الايمان بالله هى حاجة فطرية لا يستطيع ان ينكرها او يعيش بدونها ولاكن دعنا نتذكر ما قاله الفيلسوف الشيوعي التائب الى الله من فكر الشيوعية ( تولستوى ) عن هذا المبدا الشيوعي وكيف أنه توصل الى وجود قوة عظمى تتمثل فى الخالق عز وجل , حيث يقول تولستوى " لقد نبذت تلك العاقئد الدينية فى اول الأمر ووجدتها عديمة المعنى , ثم قبلتها الآن ووجدتها مليئة المعاني , ذك لأننى كنت مخطئا وادركت الخطأ وهذا السبب ليس ناشئا عن تفكيرى السيئ فحسب بل لأننى عشت فى بيئة سيئة وذلك من اشد السببين خطأ , مالحياة ومالموت ؟ .. اننى لا أعيش إذا فقدت العقيدة فى وجود الله ولولا أننى كنت اتعامل بأمل غامض فى وجود الله لقتلت نفسى من زمن بعيد , أننى أحيا وأحيا حقيقة حينما احس به وأبحث عنه فقط , يصيح بداخلي صوت بقول عن اى شيئ تبحث ؟ بعد هذا ... هذا ... هو إنه ذلك الذى لا يستطيع المرء بدونه أن يعيش , أنه الله ... وعندما اعتقدت بوجود الله , اعتقدت فى الكمال الخلقي وفى التقاليد التى تحمل معنى الحياة "

اسلاميون فى الشيشان انزل بهم القصاص
بسبب ايمانهم ودعوتهم للدين الاسلامي
من مظاهر الشيوعية فى العراق .
ان من مظاهر الفساد فى عهد الشيوعيين فى العراق ابان حكم الرئيس
عبدالكريم قاسم ومحاربة الاديان ونشر الفساد حيث نص
قوانين شيوعية بحته ومنها لا يحق للرجل بالزواج اكثر من واحدة ويحق للمرأة ان تطلق
الرجل متى شائت ومساوتها بها من حيث الميراث حيث يروى لنا الامام اية الله السيد
محمد الشيرازى فى كتابه ( تلك الايام ) حيث يقول "عندما
قام قاسم بالانقلاب العسكري واسقط الملكية سمح للحزب الشيوعـي بالعمـل والتحـرك،
فانتشر الشيوعيون فـي كـل مكان وملاؤا
البلاد ضجيجـاً وصراخاً، وأخرجوا النساء من بيوتهن وطالبوهن بالتظاهر أمام
الرجال، وكانوا يعتدون عليهن في العلن، أضف إلى ذلك أنّهم كانـوا يرمون الأفاعي
والعقارب الحية علـى المخالفين لهم، وكانـوا يقطّعـون أجسام المعارضين فـي الشوارع
قطعة قطعة، وكانـوا يحرقون المعارض لهم وهـو حـي بعد أن يسكبوا عليـه النفط أو
البنـزين أو يعلّقوا المعارض لهم حيّاً كان أو ميّتاً على قنارة القصابين ثـم
يقطعوه بالساطور أو بعض أجزائه،
وكذا يمدّون الضحية على الأرض بعد أن يربطوه بالحبال ثم يُداس بالسيارة الثقيلة
المعدّة لتسوية الأرض والتي تسمّى بالرولة (المحدلة)،
ومن
أساليبهم في ذلك أنّهم كانوا يضعـون سيارتين في وجهتين متخالفتين،
ويربطون قدمي المعارض لهم أو الذي يشكّون أنه معارض إلى السيارتين، إحدى القدمين
إلـى هـذه السيارة والأخرى إلـى السيارة الثانية، ثم تتحرك السيارتـان فـي
الاتجاهين المختلفين، فينشق الضحية وهو حيّ إلى نصفين.
بعد شهر
ماكو مهر ونذب القاضي بالنهر
وكان بعض الشباب
الفاسدين يحيطون بهنّ ويستغلّون الهرج والمرج،
فيدخلون في المسيرات أيضاً، ويفعلون المنكرات، وكان يحدث ذلك في بلد المقدسات، بلد
الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء المقدسة , كذلك يضيف فى باب مظاهر الفساد
للشيوعيين بالعراق انه
الانقلاب العسكري الـذي قـام بـه مجموعة
من الضباط وعلى رأسهم عبد الكريم قاسم عام 1377هـ - 1958م، كان انقلاباً غربيّاً ،
لذلك وجـدناه يحارب الدين، ويسعـى لتحطيم الـحوزات العلمية، ويعمل على إشاعة الفساد
في صفوف المجتمع ,وقـد عمل الإنقلابيون جاهدين على إزالة حجاب
النساء وحاولوا الدفع بهن فـي أتون الفساد، وكان عبد الكريم قاسم ومعه جمع من
الضباط يجلسون في بعض ليالي الجمع وأمامهم مجموعة من النساء نصف عاريات يحتسين
الخمر ويرقصن ، وكانت تعـرض هـذه المشاهـد عبر شاشات التلفزيون، وكـان بعـض الشباب
الفاسدين يجلسون في المقاهي يتابعون هذه الاحتفالات الداعرة.
....... هكذا كان الوضع العام أيام ثورة تموز!
الرئيس عبد الكريم قاسم فى بداية توليه الحكم والثانية اعدامه من قبل القوميين والبعثيين