الحلقة الثانية


صورة التقطت للينين اذناء نفيه الى سيبريا من قبل منظمة الاوخرانا

من هو لينين

اسمه الحقيقي هو ( فلادميير اليتش يوليانوف ) اما اسم لينين فهو الاسم الثورى له , ولد لينين واخوه الكسندر فى اسرة متوسطة الحال اقامت فى منزل يطل على نهر الفولجا بمدينة سمبرسك وكان والده ناظر مدرسة ثم عمل بوظيفة استشارية بالدولة , مرت حياة لينين بمجموعة من الاحداث البارزة التى بلورت فيه الفكر الثورى وأظهرت عنده روح التمرد وخاصه بعدما اعتقلت السلطات أخاه الكسندر وأعدمته , درس لينين بالجامعه واشتغل بالمحاماة لفترة وكان التقاؤه بمجموعة من اليهود فى فترة شبابه وتأثره بفكرهم الثورى عاملا آخر وراء تشكيل شخصيته الثورية بالاضافة للفكر الصهيونى الذى تأثر به كذلك من زوجته اليهودية الدين , وترك لينين المحاماة وانضم للحزب الثورى فى بلاده وبدأت أفكاره الثورية التمردية تلمع وتستقطب المؤيدين لها وكان اغلب اعضاء هذا الحزب من اليهود الذين تلقوا مساعدات خارجية من المرابين العالميين الذين ساندوا الحركات الصورية فى كثير من بلدان العالم وتحقيق الثورة الشعبية بها , وبدأيسطع نجم لينين كواحد من المثقفين والمفكرين الثوريين وبدأت الشرطة فى تعقبه ومطاردته مما دعاه للهرب من البلاد الى سويسرا وهو فى الثلاثينات من عمر حتى لا يلقى نفس مصير اخاه الكسندر , وهناك التقى لينين بمجموعه من اليهود وبعض الروس الهاربين وكونوا جمعية ماركسية عرفت باسم ( جماعة تحرير العمال ) وكان من ابرز هذه الشخصيات الروس هو ( بليخانوف ) والذى غير اسم الى مارتوف واصبح زعيم المنشفيك (الاقلية ) واليهودى ( يوليوس تسيدربلوم ) الذى نال شهرة واسعة بسبب نشاطه الارهابى المحرض على الشيوعية .

وفى مرحلة أخرى تالية اتسع نطاق الدعوة للشيوعية فى المجتمعات الدولية وتحرير طبقة البروليتاريا ولهذا الغرض اسس لينين جمعية اخرى عرفت باسم ( الكومنترن ) وهى الهيئة الشيوعية الدولية وكان ذلك سنة 1919 , وكان لا بد لهذه الحركات الثورية التمردية الداعية للشيوعية التى قام بها لينين ورفاقة من اليهود والروس المتمردين من دعم مادى كاف , ولتحقيق هذا الدعم قام لينين بحملة نمويلية لدعوته الشيوعية اعتمدت على نهب المصارف واعمال الابتزاز والسرقات والنصب ومختلف الاعمال غير المشروعة , وكانت حجة لينين التى برر بها تلك الاعمال الاجرامية حجة غريبه اكدت اننا امام شخصية شاذة غريبة الاطوار فقد برر لينين ذلك بأنه ما دام يعمل ويجاهد لمصالح الشعوب وتحريرهم من الظلم فأن من جقه اذن ان يأخذ أموالهم لتحقيق هذا الغرض  وقال كذك ان كل شئ قانونى او غير قانونى يفضى الى تحقيق خططنا هو شئ صحيح ,  وتعددت أعمال لينين الاجرامية وأنشطته القائمه على التحريض ومساهمته فى انشاء منظمات اجرامية فى العديد من الدول ووقع لينين فى قبضة الشرطه ونفى عن البلاد فى مجاهل سيبيريا مع زوجته  اليهودية  , وبعدما انتهت فترة النفى استقر الحال به فى سويسرا وهناك بدأ يخطط من جديد لاعمال ثورية من خلال اتصاله بالزعماء والعملاء السريين وأثمرت تلك الفترة صدور جريدة شيوعية هى ( ايسكرا ) ومعناها الشرارة والتى اسسها لينين ورفاقه ومنهم تروتسكى ومارتوف وبوتوتريسوف بالاضافة لزوجته اليهودية التى ادارت سكرتارية الجريدة وكان مضمون تلك الجريدة الى نشر الشيوعية وضرورة توحيد الجماعات الماركسة المختلفة ومن ثم تهرب الى روسيا وبلاد اوربا بالسر من خلال شبكات سرية , وقد حدث بالفعل عقد مؤتمر تاريخى فى بروكسل ضم الجماعات الشيوعية المختلفة فى دول العالم وكان ذلك سنة  1903 وقد حدث انقسام عقائدي بين مؤسسي الجريدة واسفر عن ترشيح لينين لتولى زعامة البولشفك (الاغلبية ) بينما تولى مارتوف المنشفيك ( الاقلية ) واستمر بقاء لينين في سويسرا عدة سنوات ظل يتابع من خلالها مجريات الامور فى روسيا وقد زاد توطيد علاقته باليهود وفى عام 1909 كون علاقة ثلاثية (ترويكا ) مع اثنين من كبار زعماء اليهود وهما زينوفييت وكامينيف وهم من اعضاء الصهيونية العالمية واخيرا اتيحت الفرصة للينين للعودة الى روسيا .

 

الشيوعية بين النظرية والتطبيق .

وضع ماركس نظريته الشيوعية وقام تطبيقها من بعده لينين وكان الضحية الشعب الروسى وعدة شعوب اخرى وكل من آمن بالفكر الشيوعي وانخدع به , لقد بدأت فكرة الشيوعية بالبداية فكره براقة ترفع من شأن الكادحين وتصد عنهم ظلم المالكين لاكن ما اختبأ تحت عباءة الشيوعية كان الظلم بعينه والاستبداد بمصائر البشر وتدميرهم معنويا وأخلاقيا وجعلهم طواعية للسلطة ومن اهداف الشيوعية التى مارستها ودعت لها :-


( ديزرزهنسكى ) مؤسس منظمة تشيكا
 

الدعوة الى العنف .

ان ما حدث من مجازر فى الشيشان ومن قبلها البوسنه والهرسك ينم عن صفة العنف المتأصلة فى الروس الشيوعيين عموما والتى توارثوها عن اجدادهم القدامى , فاللجوء الى العنف أحد المبادئ الاساسية للنظرية الماركسية لاجل نشر الفكر الشيوعي وقد اعتبر ماركس ان العنف والثورة هما الوسيلة الوحيدة التى يجب ان تاخذ بها طبقة البروليتاريا للقضاء على الطبقة الراسمالية وتحقيق السيادة بحيث يتخلص المجتمع من النظام الطبقي بعاداته وتقاليده ودياناته حتى يتحقق مجتمع شيوعي يشترك فيه الناس فى خصائص موحده , وقد اخذ لينين بهذا المبدأ لكنه زود عليه من معتقداته لخدمة السلطة وليس لخدمة البروليتاريا فقد رأى ان طبقة البروليتاريا لن تستطيع ان تلعب هذا الدور الا اذا جائتها القوة والمساندة من اعلى ولذا اعتبر ان اللجوء للعنف حق للسلطة وجعل من الحزب الشيوعي طليعة للطبقة العاملة وقال  " ان الحزب الشيوعي لا يمثل مصالح الطبقة العاملة فحسب بل ان وعية للصراع الطبقى اكبر من وعى هذه الطبقة نفسها وان الحزب الشيوعي سيواصل السيطرة على الجماهير حتى الوقت الذى تصبح فيه على استعداد لقبول المجتمع الخالى من الطبقات "  وظهرت ميول لينين للعنف بمجرد توليه الحكم فراح يبطش ويشنق ويقيم المجازر وقضى على كل اصحاب النفوذ فى البلاد لكن الطبقة العاملة الكادحة والتى من المفروض ان يستخدم العنف لصالحها لم تسلم كذلك من بطشه بحجة القضاء على المتآمرين والخارجين عن المبادئ الماركسية وذلك حفاظا للصال العام , واحاط لينين البلاد بسياج من حديد واقام اسوار بين الشعب وحقه فى الحرية والحياة الكريمة بل وعزله عن العالم الخارجى واصبح الموت هو جزاء كل معارض واصبحت أعمال النفي الى مجاهل سيبيريا عملا معتادا بين حين وآخر , ولعل ابرز ما يجد ميل الشيوعية الى العنف والقهر هو انشاء منظمة البوليس السرى التى عرفت باسم    (  تشيكا ) والتى كانت مهمتها قمع اى معارضه وهى كانت شديدة البطش وبجميع انحاء روسيا حتى انه بلغ اعداد ضحاياها بين عامين 1918 - 1921 بلغ 12733 مواطن روسى , ويقول مؤسسها ( ديزرزهنسكى ) عن دوافع هذه المنظمة " ان التشيكا لا بد ان تحمى الثورة وتقهر الاعداء حتى وان شق السيف اعناق الابرياء احيانا "  ولقد كانت اغلب تعاليم لينين والتى رددها على اسماع المحيطين به وذكرها فى كتابه الشيوعية اليسارية " ينبغى ان نكون صامدين امام معارضة البرجوازية وان نوافق على أية تضحية وان نلجأ اذا دعت الضرورة جميع اشكال الخدع والمناورات والوسائل الغير مشروعة والحجج ويجب بذل كل تضحية ممكنة والتغلب على اعظم العقبات  "  وفى كتابه  ( مجموعة اعمال ) يقول " يجب ان يكون ديدننا العمل لتسليح البروليتارية ونزع السلاح عن البرجوازيين واضعافهم ليتسنى لنا قهرهم واخضاعهم " ويقول عن اهداف الشيوعية قائلا  " الثورة هى اشد ما يمكن من الاستبداد انها عمل يفرض به جزء من الشعب ارادته على الجزء الآخر بالحرب والبنادق والمدافع وهى وسيلة استبدادية وعلى الحزب الذى ادرك الغلبة ان يحافظ على سلطته بالرعب الذى تلقيه اسلحته فى صفوف الرجعيين , واسلوب العنف الذى انتهجه لينين فى ارساء قواعد الشيوعية اراد ان يكون اسلوبا خارجيا كذلك لفرض النظام الشيوعي على المجتمع العالمي وقد عبرعن ذلك بهذا التحدى الذى اعلنته للسياسة الشيوعية وقد قال " يجب ان نتهيأ لخوض الحرب اذ لا يمكن ان نتجنبها فهى آتية ولسوف تأتى وليس بيننا نحن الشيوعيين اى خلاف حول هذا الموضوع ... فحين نطيح بالبرجوازيين ونقهرهم قهرا تاما ونستحوذ على مخلفاتهم فى العالم كله وليس فى بلد واحد وحسب عندئذ فقط تصبح الحروب مستحيلة الوقوع " .


مجموعة من الطبقة البرجوازية التى كانت تجبر على اعمال السخرة للسلطة بغرض اهانتهم