بلادنا على أي طريق؟.......استحقاقات ما بعد الانتخابات ( 28)

الدستور الدائم, وقانون إدارة الدولـة المؤقت

 

((حين تجتمع الجمعية الوطنية في بغداد, عليها أن ترتب أمورها الداخلية في البداية, ثم تبدأ بتشكيل اللجان, هذه اللجان ستقدم المسودات للقوانين التي يجب أن تُطرح على الجمعية الوطنية, وهذه هي المحطات المفصلية التي ستكون على جدول أعمال هذه الجمعية من أجل كتابة الدستور!!

الاسلام والدين

الفدرالية

الأمن

بنية السلطات

الحقوق والحريات))

http://www.carnegieendowment.org/files/PO10.brown.final.pdf

 

هذا جزء بسيط من واحدة من البحوث الكثيرة التي كتبها الدكتور ناثان براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن, والأستاذ المحاضر بجامعة تل أبيب.

وتحتوي بحوث السيد براون التي كتبها عن العراق منذ أعوام عديدة, على جميع المراحل التي يتحدث عنها السياسيون الجدد في بغداد اليوم!

فليس نوح فيلدمان سوى الشخص الذي أدار الأمور بما يتعلق بالبنية القانونية العراقية في بداية الأمر, والحقيقة أن هنالك عدد كبير من المختصين في البنى الدستورية في الشرق الأوسط, والدراسات الشرق أوسطية, سواء في معهد (أميريكان إنتربرايز انستيتيوت) , ((والذي يشبه في أفكاره القومية الأمريكية حزب البعث الذي حكمنا في العراق إلى حد كبير!)) أو في اللجان الخاصة بمعاهد الشؤون الدولية والسلام في الولايات المتحدة, والسيدان براون وفيلدمان عضوان فيها, أو في اللجان الخاصة التي شكلها البنتاغون تمهيداً لاحتلال العراق, والشروع بالتغييرات الجذرية في بناه التعليمية والتربوية والاجتماعية والقانونية, إضافة للاقتصادية والسياسية وصياغة المجتمع من جديد على قيم لم يألفها مجتمعنا, بمساعدة المتعاونين معه حسب مستويات مختلفة, وحسب الحاجة لهؤلاء الأشخاص وفترتها, (ويؤسفني قول ذلك).

 

أشكل عليّ بعض الأصدقاء انتقادي للتدخل الكبير من قبل العديد من أساتذة القانون العلوم السياسية الأمريكيين في الشأن العراقي, وذهب بعضهم إلى وصف هذا الانتقاد المتكرر بالـ(فوبيا) من أمريكا, وقالوا ما العيب في الاستفادة من خبراتهم السياسية والقانونية والتشريعية في العراق؟؟

وهنا أقول أنه لا عيب من الاستفادة من بحث أو تجربة خاضها شعب من الشعوب, إلا أن إملاء القوانين والنظم, وفرضها بالقوة على مجتمع آخر مغاير لهم وبقوة الاحتلال, هو حسب قوانينهم هم, جريمة حرب!   

وعندما يكون هذا المجتمع هو مجتمعنا وهذه البلاد هي بلادنا, فيصبح من حقنا, لا وبل من واجبنا وواجب حقوقيينا أن يتصدوا بالأسلوب الإيجابي لمليء الفراغ الذي يمكن أن ينفذ منه هؤلاء, وبالأسلوب السلبي لسياسيينا الوطنيين بكشف ملابسات وأضرار هذا التدخل الدائم.

 

أما الفوبيا, فلا أنكر ذلك! فهنالك شيء يتكرر باستمرار, ولم يحدث مرة أو مرتين أو ثلاث!

الذين يملكون مفاتيح الحل والعقد بشأن العراق سواء قراراً أو تشريعاً, هم ليسوا أمريكيين فقط, بل إسرائيليين أيضاً, فعائلة أحدهم مازالت تسكن مستوطنات الضفة الغربية, والثاني رئيس حملة بنيامين نتانياهو الانتخابية, وعدد كبير منهم أستاذة الجامعات الإسرائيلية, وكلهم من اللوبي اليهودي القوي في الولايات المتحدة.

فهل سنكون طبيعيين إذا لم نصب بالفوبيا من هذا النوع من التدخل في الشأن العراقي؟؟

وأي شأن؟......, إنه الدستوري والقانوني الذي سيحكم آحادنا ولأمد لا يعلم إلا الله تعالى منتهاه!

 

وهنا الاستحقاق الذي يظهر أمام الجمعية العراقية التي جاء بها حسب إحصاءاتها ثمانية ملايين, يريدون أن يعرفوا ما فعلوا ومن استأمنوا, وعاجلا غير آجل!

هل ستكون كتابة دستورنا حسب الترتيب الذي يضعه السادة فيلدمان وبراون وأمثالهم, فيظهر أن كل ما أرادوا الإيحاء به, أنهم هم من يقرر ويشرع للعراق ((الجديد!!)) كان صحيحاً.

لقد أعطى السيد براون التفاصيل الدقيقة لما حدث في البلاد ومراحل نشوء النظام الجديد, فهل سيصدق في البنية الدستورية أيضاً؟

إنه استحقاق أمام هذه الجمعية

 

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد

 16 صفر 1426

25آذار2005 

 

 

بلادنا على أي طريق؟.......استحقاقات ما بعد الانتخابات ( 29)

النــظام الإداري ومحـتواه

 

لم تكن الرشاوى التي قدمها النظام العفلقي المقبور إلى أعوان له في العراق وخارجه مفاجأة لأحد من الناس, فرشاوى الأنظمة تكاد تكون أمراً عادياً! وما نسمعه من فضائح في أركان الدنيا الأربعة دليل على ذلك, ونظام كالنظام المقبور كان في أشد الحاجة لمن يطبل له إعلامياً ويتجسس له مخابراتياً, وهو النظام الكريه في بلده, المفتوحة يده من أموال شعبه لكل غريب, المسلط السياط على كل قريب.

 

إلا أن الأسلوب المبتكر في كوبونات النفط كان جديراً بالاهتمام إلى حد كبير!

كان جديراً بالاهتمام لأنه يعتمد على عمليات تهريب تقوم بها السلطة بمساعدة الجيران للنفط العراقي!

وكان جديراً بالاهتمام, لأنه يتمتع بشبكة لا تبدأ في العراق وموانئه, ولا تنتهي بنيويورك وأممها المتحدة!

وكان جديراً بالاهتمام, لأنه أعطى فكرة للاحقين في بغداد عن تجربة السابقين فيها, وعن أهمية هذه العملية.

فالأحزاب بحاجة إلى المال لخدمة الوطن!!!, وتكاليف مراكز أبحاث الشمال والجنوب والشرق والغرب, الوطنية منها والطائفية والحزبية, الحقيقية والوهمية كلها بحاجة للتمويل! وممثليات الإتجاهات المختلفة في هذه العاصمة وتلك بحاجة لميزانيات وبالعملة الصعبة, صعوبة إيجاد عمل بأجر منصف لعراقي يريد العيش بشرف دون الانحناء أمام صورة زعيم حزب كان معارضاً وصار حاكماً اليوم! وماذا ستفعل اشتراكات العضوية الحزبية لمصاريف من هذا الحجم؟؟

 

وهنا جاء الاهتمام بأساليب النظام المقبور وخصوصاً مسألة كوبونات النفط التي ما عدنا نسمع عنها شيئاً!

وتُرجم الاهتمام بأن أبقيت القضية طي الكتمان, بعد الصرعة الصحفية التي تحدثت عنها, ودخلنا في حالة ضبابية تبعتها, لننتهي إلى قعر بئر عميقة ابتلعتها, وكأن شيئاً لم يكن بعدها.

إلا أن الاهتمام لم يتوقف عند هذا الحد! فكما قدم النظام المقبور الرشاوى النفطية لكل من هب ودب, ونفعه في دعايته ومخابراته, فيبدو أن الأسلوب بقي على حاله, سوى تغيير (من هب ودب السابق) بـ(من هب ودب) آخر لاحق, فتأسست الشركات النفطية في الأسواق الحرة المجاورة, واستمرت عمليات التهريب بأساليب مختلفة!!

فمنها ما يقوم به الغني القادر المتمكن, عبر الأنبوب الرسمي العراقي, وعن طريق موانئ التصدير إلى الناقلات العملاقة! اسألوا عدادات النفط المصدر وستجيبكم بأمانة دونها أمانة من يتحكم بها!!

ومنها ما يقوم به المستجد الذي أعطيت له الحصة النفطية (وهو لا يعرف فوق الألف عد ولا فوق الدرهم نقد)! ولم يسمح له باستخدام الأنبوب ولا الميناء, فيركض إلى البصرة وميناءها ومن يمكنه المشاركة فيها, وعلى مرأى من أهلها المظلومين وأحياءها الفقيرة المهملة!

 

وهنا يبرز الاستحقاق أمام جمعية وطنية نتمنى أن تصل قراراتها إلى خارج المنطقة الخضراء, لتستهدف الفساد عوضاً عن استهدافنا.

استحقاق قد تثبت إذا ما فعلته أن فيها أشخاصها ليسوا شركاء في الكوبونات الجديدة وفي ((العراق الجديد!!))

استحقاق يتطلب أولاً وقبل كل شيء تشغيل عدادات النفط على منشأتنا النفطية, وشفافية في الميزانية, ووضوح في سياستنا المالية, من أين جاء وأين أنفق!

 

 

استحقاق يوضح أرصدة الأحزاب السياسية الحاكمة خصوصاً, أليست الشفافية هي ما ندعيه في ((العراق الجديد))

فلا أحد منا في العراق, يريد الخروج من سرقة الحزب الواحد والعصابة الواحدة, إلى سرقات المتحاصصين والمتحالفين! تحت حماية المحتلين.

فلا وجود للص طيب وآخر شرير, فكل لص شرير!

هو استحقاق أمام شعب يريد من يحترمه ويقول له الحقيقة مهما كانت.

ألا يستحق شعبنا ذلك؟؟

ولله الأمر من قبل ومن بعد

17 صفر 1426

28 آذار 2005

 

بلادنا على أي طريق؟.......استحقاقات ما بعد الانتخابات ( 30)

النــظام الإداري ومحـتواه

 

حين نتكلم عن الإدارة, نعني المؤسسة, ولا نعني أشخاصاً بعينهم, وحين تختصر المؤسسة بأشخاص يبدأ الفساد ويضرب جذوره في محيطه

لذلك, وفي الدول التي منّ الله عليها بعقلاء حكماء, لبلادهم وأوطانهم بناة مخلصون, ولأهلهم وشعبهم محبون,..... كان أول ما فعلوه هو أنهم  فصلوا الدولة عن الحكومة في المفهوم, والتفسير والقوانين والتنفيذ, وأصل الدستور يكمن هنا وفي هذه النقطة.

فالحكومة هي أولئك (الأشخاص بعينهم) يأتون اليوم ليذهبوا غداً.

سيذهبون كما أتوا,...بصناديق الاقتراع, أو بجنود الغزو والاحتلال, أو بثورة الضعفاء والناس,......سيذهبون!!

أما الدولة فهي لا تنتمي لأحد, ولا تمثل أحداً دون آخر, مؤسساتها ملك للجميع, وتخدم الموالي والمخالف على حد سواء.

وأول ما يفعله الصديق, هو تقوية الدولة بمؤسساتها لأنها تخدم المواطن وتبني الوطن, سواء كانت وزارات و خدمات و صناعات أو جيش وشرطة أو مؤسسات نفوس ووثائق أو قضاء ورقابة.

وأول ما يفعله العدو, هو تدمير المؤسسات بكل الطيف الذي ذكرناه, وهو عدو لأنه يستهدف المواطن باستهدافه الدولة, ولا يستهدف تلك الفئة الظالمة بعينها!

فمن استهدف مؤسسات الدولة وألغاها فهو العدو, ومن استهدف الصناعات وباعها خردة هو العدو, ومن استهدف مؤسسات النفوس وحرقها وخربها هو العدو, ومن استهدف الجيش وحله ونهب سلاحه واستولى عليه أو باعه خردة بالوزن وترك البلاد طعماً للمجرمين والمافيات هو العدو.

وتبعاً لذلك أيضاً, فمن يهاجم الشرطة لأنهم شرطة هو العدو, ومن يرتكب المجازر بالناس الأبرياء هو العدو, ومن يهاجم مؤسسات الدولة هو العدو, ومن يعطي للمحتل وأعوانه الذرائع لما يدعون هو في الحقيقة وبالفعل حليفهم, وهو العدو.

وكي لا يستهين العدو بعقولنا نحن أبناء شعب العراق, فإننا نعرفه من أفعاله لا من أقواله وادعاءاته, ونعرف الصديق من أطروحاته وبرامجه.

من يحترم الدولة ومؤسساتها, نعرفه ونحترمه, ومن يصفق لخراب الدولة وإلغاءها لا احترام له في نفوسنا.

وسنرى في قادم الأيام القليلة تمييزاً واضحاً لا لبس فيه,  بين العدو والصديق!

 

الصديق الذي يشمر عن ساعديه لقيام المؤسسات التي دمرها وحطمها المحتل الغازي وأولها حل الجيش وتحطيم الدولة العراقية والتي أراد من وراءها إسقاط العراق وطناً وكياناً!

والعدو الذي سيحتفل بيوم سقوط بغداد, وبصلافة قل نظيرها  حيث يدعو بعضهم وبشكل معيب لجعل ذلك اليوم المشؤوم والحزين عيداً لهم!

 

وهنا يأتي الاستحقاق الكبير أمام جمعية وطنية, جاءت في زمن الاحتلال وبشروطه!

استحقاق يتطلب تقوية الدولة ومؤسساتها, وإعطاءها مفهومها الحديث الذي يجعل المواطن تاجاً على رأس الفئة الحاكمة وليس وقود نيرانها.

استحقاق تبسط فيه الدولة حمايتها للمواطن أولاً, ثم ثانياً لأهل الحكم ومعارضيهم.

استحقاق يضع الحد الفاصل بين الدولة والحكومة, ليطمئن المواطن أن حقوقه في الدولة لا يلغيها شيء, لا يتجاوز عليها أحد.

استحقاق يشعر فيه ابن الشمال أن لا ميليشيا تصادر رأيه و ولا جهاز مخابرات عنصري يستهدف أمنه, فالدولة لهم بالمرصاد, والقانون فوق الجميع!

استحقاق يشعر فيه ابن الجنوب أن تضحياته لن تصادرها وتستثمرها فئات تاجرت بدمه من أجل مصالحها الشخصية, فالدولة تضمن له عرفان تضحياته!

والشيء نفسه لابن الشرق وابن الغرب, فالدولة هي دولتهم جميعا ودون استثناء.

أما إذا ما سرنا على ما يرسمه قانون إدارة الدولة المؤقت لنا, وقد أوصلنا إلى ما أوصلنا اليوم إليه, فلا دولة قانون بل دولة ميليشيات, ولا دولة عراقية واحدة بل دويلات ملوك الطوائف, ولا يستحق شعبنا ذلك على الإطلاق.

ولله الأمر من قبل ومن بعد

18 صفر 1426

29 آذار 2005

 

 

بلادنا على أي طريق؟.......استحقاقات ما بعد الانتخابات

خاتمة

على مدى شهر ونصف مضى كتبنا بعض الاستحقاقات والملفات التي لا يمكن تجاهلها من قبل أي إدارة عراقية, وطنية كانت أو مرتبطة بالمحتل ومشروعه في البلاد.

الفرق بين الوطنية والمرتبطة, هو أمر واحد هنا يميز بينهما, وهذا الأمر وهو أن الوطنية إما أن تتصدى للاستحقاقات وتنفذها, أو تعترف أمام الشعب الذي لا ترى غيره ولا تحفل بسواه بعجزها, ولا عيب في ذلك,  بينما المرتبطة ستصر على أخطائها وتصف مصائبها بالانتصارات, وكوارثها بالمنجزات, وتعطس إذا أزكم المحتلون, فهي لتنفيذ أجندته ولا شيء غير ذلك!!

 

 

·        قلنا في الأسئلة التي وجهناها بمحضر شعبنا العراقي قبل الانتخابات: أن الجمعية القادمة ستكون مجلس الحكم متورماً من ستة وعشرين إلى مائتين وخمسة وسبعين شخصاً, ونظرة واحدة إليها اليوم تجيب السائل!

·        وقلنا أن تركيبتها ستضمن أموراً مهمة للمحتل يريدها وسيصممها عبر سيطرته على مقاليد الأمور كي تبقى تعاني من الشلل المزدوج, الشلل الخارجي المحكوم بسقف الاحتلال صاحب السلطة الحقيقية في بلادنا, والشلل الداخلي المتمثل بإلغاء القوى بعضها بعضاً, إلا لما يريده المحتل, ونظرة لتركيبتها تجيب المستفهم!

·        وقلنا وتسائلنا كيف سيتمكن المشترك في اللعبة السياسية بشروط المحتل من مواجهة المخطط التفتيتي الذي تعمل عليه قوى الاحتلال, وهو يعمل تحت سقفها, وقلنا أننا سنشهد من يعمق مسيرة التفتيت والتقسيم, والمحاصصة, ويكون عون المحتل وليس عون الشعب,  كما فعل في قانون إدارة الدولة, وكما يفعلون اليوم (يومها) بتقديم القوائم الناقصة, ونظرة للمجتمعين في المنطقة الخضراء تعطي الجواب.

·        قلنا أننا لا نصدق أن يجعل المتقدم للترشح بشروط المحتل من الجلاء حجراً أساسياً لعمله البرلماني, وها نحن نرى كيف هرب حتى أصحاب الكلمات الخجولة في هذا المجال قبل الانتخابات, ونظرة إلى هذه الجمعية ترينا علام يتصارعون, وأين أصبح موضوع جلاء المحتل وهو الموضوع الحيوي  من متبنياتهم!!

·        قلنا أن صاحب السلطة الحقيقية هو الاحتلال, قبل الانتخابات وبعدها, وأمامنا كيفية التعامل مع ملف المعتقلين وسجناء الرأي من علماء وناشطين ( وبين أيدينا قضايا الشيخ علي بابير والسيد حازم الأعرجي والشيخ مصطفى اليعقوبي والشيخ أحمد الشيباني والشيخ مثال الحسناوي). فلا أحد له القدرة على القرار, بل الاستجداء من المحتل عبر لجان مشلولة شلل سكان المنطقة الخضراء أمام المحتلين.

 

هذه بعض من الاستحقاقات التي أخذنا أجوبتها الحزينة, والتي تنبؤنا بعجز هذه الجمعية الوطنية عن اتخاذ قرار خارج إرادة المحتل, ويبدو أنها حين تتخذ قراراً, سيجعلها تلتصق بالمحتل أكثر فأكثر, وتبتعد عنا نحن المواطنين أكثر فأكثر. فالأمور واضحة من مسيرة الأيام القليلة الماضية من عمرها, والآتي أعظم إذا كانت هذه هي بداية المسيرة!!

ولن تتوقف متابعتنا للاستحقاقات مع القسم الثاني والثلاثين هذا, بل هي مناقشة مؤجلة مستمرة, سنعود لها كلما كان ضرورياً, عنوانها أن علينا أن نكون أمة تراقب وتحاسب, ولا تسكت عن الانحراف, وترى الأفعال وليس الأقوال والوعود.

وأكرر هنا ما قلته سابقاً: ما كان للمحتل أن يصل إلى ما وصل إليه, لولا قبول البعض الارتهان له  أو التعامل معه, وليستعمل ما شاء من الألفاظ ليبرر فعلته, سواء من العرب أو الكرد, أو السنة أو الشيعة, فالنتيجة واحدة. وإلا لو كنا رفضنا جميعاً التعاون أو التعامل معه, وتركنا أطروحته له, لكنا بحال أفضل بكثير.

أليس محتلاً؟؟  فليواجه خياره بنفسه, وليدير الأمور دون غطاء شرعيٍ من بعضنا, ولكنا اليوم نتباحث في أفضل الطرق التي ننتخب بها ممثلينا دون قانون إدارة دولة مؤقت يفرضه المحتل, ودون أن يستطيع أحد أن يوصم آخر بالخيانة, ولما تحول من سام الشعب سوء العذاب على مدى ثلاثين عاماً ويزيد إلى وطني مدافع عن البلاد وبصوت عالٍ دون خجل أو وجل. أليست سيرة المتعاونين والمتعاملين مع الاحتلال هي من سبب كل ذلك؟؟

فهل سنتعظ؟

وهل سنعترف؟

أم سنكابر ونخدع أنفسنا وشعبنا؟

ولله الأمر من قبل ومن بعد

يوم أربعين أبي الأحرار 20 صفر 1426

31 آذار 2005