الحلقة السادسة
ابو غريب
بعد اعلان الاحكام بواسطة رئيس محكمة الثورة نقلونا فى السياره المغلقه الى سجن ابو غريب الذى كان فى تلك الفتره يتكون من اربعة قواطع رئيسيه يقع كل قاطع فى بناية مستقله وهى كالاتى قاطع الاعدام ويؤخذ اليه المحكومين بالاعدام وقد بنى هذا القاطع الفرنسيون حيث جهزوه بمقاصل اتوماتيكيه للاعدام بمكن بواسطتها اعدام المئات فى يوم واحد
قاطع الاحكام الثقيله ويقاد الى هذا القاطع المحكومون بجرائم جنائيه ثقيله كالقتل والذين صدر بحقهم الحكم بالسجن لفترة سبع سنوات فصاعدا
قاطع الاحكام الخفيفه ويؤخذ اليه المحكومين بتهم خفيفه غير السياسية والذين تكون احكامهم لفترات اقل من سبع سنوات ويتبع هذا القاطع القسم التاهيلى وهو قسم خاص بالاحداث
قاطع الاحكام الخاصه وهو خاص بالسجناء السياسيين او سجناء الضمير حيث ان جرائمهم هى مخالفة النظام فى الراى او الاعتقاد وينقسم قسم الاحكام الخاصه الى قسمين الاول ويسمى المفتوحه وهو خاص بالمتهمين بتهم سياسيه عقائديه كالبهائيين والاشوريين والشيوعيين والاكراد والتركمان والاسلاميين غير الشيعه كالاخوان المسلمين ويدار هذا القسم تحت اشراف مديرية السجون العامه كما ان المسجونيين فى هذا القسم يتمتعون باسباب الراحه النسبيه كالمشى والاستحمام والشراء والذهاب الى المرافق الصحيه وما شاكل
المغلقه وينقسم هذا القسم الى قسمين ايضا الاول وهو قسم الامن وكان يسمونه قاف واحد ويحتجز فى هذا القسم جميع فئات المعارضه الاسلاميه الشيعية ويقع تحت اشراف مديرية الامن العامه اما القسم الثانى فهو قسم المخابرات ويسجن فى هذا السجن المتهمون بتهم ترتبط بالامن الخارجى وكذلك المعارضون لصدام من داخل حزب السلطه وتشرف عليه مديرية المخابرات العامه والفرق بين المغلقه والمفتوحه ان المفتوحه يسمح به للزياره المنظمه لعوائل السجناء اما المغلقه فغير مسموح له الزياره الا فى حالات استثنائيه بعد انتهاء المحكمة الصورية وتبليغنا بالاحكام المعده سلفا والتى كانت صادره فى اللجنه الخماسيه نقلونا الى قسم الاحكام الخاصه قسم المغلقه وكان المبنى المخصص لهذا القسم يتالف من طابقين يحتوى كل طابق على عشر زنزانات وكل زنزانه قياسها 4×4 وكان الطابق يتالف من ممر تقع على جانبيه الزنزانات خمسه مقابل خمسه وكانت واجهة الزنزانات شبكه من القضبان الحديديه وكانت ابواب الزنزانات مغلقه دائما ولا تفتح الا فى حالات الضروره القصوى كموت احد السجناء او نقله الى زنزانه اخرى...وخلال الفتره التى قضيناها هناك كان عدد الافراد المحجوزين فى كل زنزانه يتراوح بين خمسين الى ستين شخصا فى الزنزانه الواحده علما بان المرافق الصحيه موجوده داخل الزنزانه
, لم يكن السجن كما هو متوقع نهاية لفترة التحقيق والتعذيب وانما كان امتدادا لما جرى فى زنزانات التحقيق وكان المفوض المسؤول عن هذا القسم يسمى فلاح حسن العبيدى ويعرف بفلاح عاقوله وعمره 25 سنه وهو من مدينة الكاظميه شيعى المذهب كسائر سكان هذه المنطقه وكان جاهلا نصف امى ويتفنن بتعذيب السجناء وايذائهم والاستهزاء بهم وكان ذلك بالنسبه له متعه وهوايه وكان يستيقظ صباح كل يوم ويرمى المفاتيح على الزنزانات فأينما وقعت المفاتيح على اى زنزانه يعذب هذه الزنزانه عذابا نكرا وكان بطبيعه عمله يخاف من المجتمع لذلك كان يبيت فى نفس قسم السجناء فقد خصصت له غرفه وضع بها سريرا وتلفزيون وثلاجه وكان لا يغادر القسم الى فى احيان قليله وذلك حيث يذهب الى اقسام اخرى كقاطع الاعدام حين ينفذ حكم الاعدام وكان المفوض فلاح يحترمنى نسبيا ولا يسيئ لى فى التعامل ويبدو انه كان قد سمع باسمى قبل ذلك وكان يعرف موقعى الوظيفى فى منظمة الطاقه الذريه كان يتوقع انى اعرف الكثير عن كل شئ باعتبار انى دكتور لذلك كان يحاول التقرب الى والتحدث معى حتى صارت بيننا حاله من الألفه واصبح
يثق بى ويستمع الى نصائحى كما كان يستشيرنى فى الامور التى تخص مشاكل السجن وكانت احاديثه معى بهمس لكى لا يسمعه بقية السجناء ومن جانبى حاولت استقلال هذة الحاله لاحتواء فلاح عاقوله حتى الامكان لتقليل من ايذائه للسجناء ودفع شره كما ان التعامل مع هذا النوع من الافراد حيث تجتمع فيه الاميه والقساوه والغرور فى أن واحد لا يخلوا من الظرافه والترويح احيانا لذلك انقل عددا من القصص الظريفه التى كان محورها فلاح عاقوله وكانت سببا للترويح عن السجناء بعض الشئ
الحلم
كان فلاح عاقوله من عائله شيعية وبالرغم انه لم يكن متدينا الا انه يكن نوعا من الاحترام للأمة اهل البيت عليهم السلام واولياء الله الصالحين وكان كالكثير من العراقيين يخاف من العباس بن عليهما السلام كما كان من جهة اخرى يعتقد بالاحلام ويبحث عن تفسيرها ويتأثر بها وكان يقصدنى دائما لتفسير احلامه ولم يكن يقبل منى اى عذر وكان يقول انت دكتور وتفهم فى كل شى وكنت من جهتى احاول تفسير الاحلام له بطريقة تخيفه عن نتائج عمله لكى يقلل شيئا من ايذائه للسجناء وفى احدى المرات اتفقت مع سلطان كاظم السرحان وكان يتمتع بكفائه جيده فى اختلاق القصص الخياليه على ان يبتدع حلما يكون تفسيره موت فلاح عاقوله ثم قلت للسجناء الذين كانوا معى ساجعل فلاح يوزع راتبه الشهرى على السجناء الفقراء فى الاقسام المفتوحه وفى الصباح الباكر وبينما كان فلاح نائما اخذ المهندس سلطان يصيح ... ابو حسن ابوحسن فاستيقظ فلاح واخذ يسب ويشتم ويتهجم على الاعراض ثم جاء الى سلطان وقال له ما بك لماذا تصرخ قال سلطان لقد رايت حلما اخافنى فقال وما هو حلمك فقال رايت فى عالم الرؤيا انا وانت نركض فى العراء وكنا نعض على ثيابنا وكانت الصحراء مملوئه بالسواقى الصغيره وكنا نعبر ساقيه بعد الاخرى حتى وصلنا الى الساقيه الخامسه والعشرين فانا عبرتها وانت لم تستطيع العبور وغطست فى الطين وغرقت فى الماء وحاولت فلم استطيع اخراجك من النهر ثم هبت عاصفة قويه واغبرت الدنيا وانكسفت الشمس فاستيقظت فجأه من النوم وانا خايف جدا قال فلاح لا بأس اذهب الى نومك وسوف ارى الموضوع واخذ فلاح يسير فى القاطع ويقطعه مره تلو الاخرى وكان القلق باديا على وجهه ولم يستطع ان يصبر لانه كان عجولا فى معرفة تفسير الاحلام فجاء الى زنزانتى فتظاهرت فى النوم فصاح بى دكتور .. دكتور
.. فاستيقظت من النوم متظاهرا بالانزعاج من ايقاظى فى وقت غير مناسب فقال فلاح .. من رخصتك دكتور يوجد حلم اريد ان اعرف تفسيره فقلت له قص لى حلمك فذكر فلاح الحلم الذى رآه المهندس سلطان فقلت له فلاح ما هذا جئنى بحلم جيد حتى افسره لك ما هذا الحلم السيئ دع عنك تفسيره الا ان فلاح
أصر على تفسير الحلم فقلت له ان الحلم تفسيره واضح كم عمرك... فقال 25 سنه فقلت له الامر واضح ان اجلك سوف تموت حسب هذا الحلم لان اجلك جاء فى سن الخامسه والعشرون فخاف فلاح وتغير لونه وارتبك وقال ماذا افعل الأن فقلت له عندما يأتى عزرائيل فليس هناك حل فى يد البشر فقال دكتور لا بد من وجود حل انا لا اريد ان اموت ولا اعرف اى طريقه للخلاص فاخذ فلاح يمشى بالقاطع ذاهبا وراجعا ثم اتانى قائلا الا يوجد فى هذه الكتب الدينيه التى تقراها اى حل لمشكلتى فقلت له اذا جاء ملك الموت فلا يوجد حل ولاكن جاء فى كتب الادعيه ان الصدقه تدفع البلاء وهذا بلاء سوف ينزل عليك من الله عز وجل فأن كنت تريد دفع البلاء عنك وعن نفسك اذهب وتصدق فقال فلاح انا ايضا سمعت ان الصدقه تدفع البلاء ولاكن ماذا افعل الان فقلت له الامر سهل فهؤلاء السجناء لا توجد عندهم امكانيات وهم ضعفاء وفقراء اذهب وتصدق علهم براتبك وفعلا ذهب فلاح وتصدق براتبه الشهرى على عدد من السجناء وبعد ساعتين جاء مسرورا وقال دكتور ولا دينار بقى عندى عندها ضحكت وضحك معى بقية السجناء ولاكن بهمس
الماء
فى احدى المرات قطع فلاح الماء عن السجناء عقوبة لهم لان اصواتهم كانت مرتفعه بسبب الاعداد الكبيره المعلبه فى الزنزانات فقال السجناء لى ابو زهراء لقد قطع فلاح الماء عنا فماذا نفعل فقلت اصبروا وسنرى وكان معنا شاب فى الزنزانه معنا وهو طالب فى الثانويه من مدينة الكاظميه اسمه صباح وكان فلاح يعرفه لانه ابن مدينته وكان هذا الشاب بسبب اساليب التعذيب الوحشيه التى مورست معه يصاب بين فتره واخرى فى حالة اغماء وهذيان بحيث اذا ذكرت شيأً فى اذنه يبقى يردده وعندما صارت عنده هذه الحاله كررت فى اذنه عبارة العباس قادم على فرسه ويداه مقطوعتان ويحمل على عاتقه الماء وكان فلاح فى غرفته فناداه السجناء لكى يسمع ما يكرره صباح جاء فلاح وسمع صباح يردد هذه العباره فقال لى دكتور ما هذه الحاله فقلت له المسأله واضحه هذا يرى اشياء نحن لا نراها ... انه يرى العباس عليه السلام وهو راكب فرسه ويداه مقطوعتان وقد احضر الماء الى هؤلاء السجناء الذين قطعت الماء عنهم بينما استولى عليهم العطش فخاف فلاح من العباس عليه السلام لانه اعتقد انه جاء لينتقم منه فذهب وفتح انبوب الماء
الوقت
كان السجناء يقضون اغلب اوقاتهم فى حفظ القرآن فمن حفظ شيئا يحفظه للاخرين لان الاقلام والاوراق ممنوعه فى السجن وكان بعض طلبة العلوم الدينيه يعقدون حلقات تدريسيه منهم الشيخ عبدالعظيم الاسدى الذى كان يدرس ماديتين المنطق والفقه وكانت جميع هذ النشاطات تجرى من دون معرفة فلاح وكان السجناء يقيمون صلاة الجماعه عندما لم يكن فلاح موجودا وكان احد السجناء يقف عند باب الزنزانه ليراقب الوضع كما كان السجناء يحرصون كل الحرص على اداء صلاة الليل التى كانت
تزعج فلاح لانه كان يسميها صلاة الخمينى لانه كان يتصور انها صلاة الايرانيين وكان يقول كل صلاة صلوها الا هذه كما كان يمنع السجناء من غسل الجنابه فاذا رأى شخص يصلى صلاة الليل كان يعذبه اقسى انواع العذاب
الطعام
كان الطعام فى ابوغريب قليلا ورديئا ففى بعض الاحيان تكون حصة السجين اقل من الرغيف الواحد فى اليوم وعادة يوزعون فى الصباح شوربة عدس وتكون مملوئه بالحصى والاوساخ ويوزعون فى الظهر مرقة فاصوليا والواقع انها عباره عن ماء وقليل من حبات الفاصولياء والتى لا تزيد عن خمس حبات وكانوا احيانا يعملون مقلبا للسجناء وذلك ان يضعوا مواد مسهله فى الشوربه او فى المرق ويقطعون الماء واحيانا كانت المرافق مملوئه بالفضلات فيتغوط السجناء فى ملابسهم وعلى البطانيات وعلى ارضية الزنزانه وكان القسم يضم فى تلك الفتره الف سجين تقريبا فتنتشر رائحه نتنه لا تطاق فكيف يصلى السجناء ويقرأون القرآن وكيف ينامون وكان هذا اخر ابتكارات السلطه فى تعذيب ابناء الشعب عذابا روحيا
صورة
فى احدى المرات استدعانى فلاح الى غرفته وقال دكتور اريد ان اريك شيئ.. ثم اخرج كتاب مفاتيح الجنان وقال دكتور هل تعرف هذا الكتاب لمن فقلت لا فقال هذا الكتاب للسيد محمد باقر الصدر كان يقرأ فيه عندما كان سجينا عندنا ثم ترك هذا الكتاب كهدية لنا وقال دكتور انظر لهذه الصورة انها نادره تجمع ما بين السيد محسن الحكيم وهو شاب مع السيد ابو حسن الموسوى وقد تركها السيد محمد
باقر الصدر فى هذا الكتاب
القمل
كان اكثر السجناء نصف عراة تقريبا لعدم وجود ملابس لهم فلا ادارة السجن كانت تعطينا ملابس ولا كانت تسمح بالزيارات حتى تحضر العوائل ملابس للسجناء وكانت البطانيات مملوئه بالقمل لعدم تعرضها للشمس وعدم توفر المعقمات ووسائل الغسل والتنظيف فكان السجناء يضطرون بين فتره واخرى بالقيام بحمله لمكافحة القمل
وتألم
كانت احكام الاعدام فى يومين من كل اسبوع وكان المفوض فلاح يذهب كل صباح ليتلذذ ويشبع ساديته وحينما كان يعود لم يكن يظهر عليه اى اثر للحزن او التأثر بل غالبا ما تكون علائم الارتياح والسرور بادية عليه وفى احدى الايام رجع متألما فحاولت استدراجه فقلت له فلاح
أراك اليوم متألما فخير انشالله فاجابنى اليوم نفذ الحكم بالشيخ حسين معن هذا الرجل عجيب ومع الاسف ان تكون نهايته هكذا
حزب المؤتمر
كان فى زنزانتنا سجين اسمه صباح ولم يكن له اى نشاط دينى وكان يبدو ان شبكة الاعتقال لفته دون سبب واضح وسالته عن قضيته فاجاب ... لقد تم اعتقالى دون ان اعرف اى سبب وقد عذبونى كثيرا وقالوا لى
لأى الاحزاب تنتمى ولما لم اكن اعرف اى من الاحزاب العراقيه وكنت اسمع عن حزب المؤتمر
الهندى فى الاذاعه فقلت لهم انى انتمى الى حزب المؤتمر الهندى فقالوا لى ومذا تعمل لهذا الحزب فقلت لهم نريد ان نعمل فرعا فى مدينة الكاظميه وثبتت هذه التهمه فى افادتى وحوكمت بسببها.... ربما لو سمعت هذه القصه خارج السجن كنت اتردد فى تصديقها ولاكن داخل سجون صدام ارى واسمع الاعاجيب مما لا ينطبق مع اى معادله عرفها الظلم البشرى سوى معادلة القضاء العراقى والاستخفاف بمصائر وارواح البشر
الاستجابه
كان السجناء مقطوعين عن العالم الخارجى وكانت نافذتهم الوحيده هو المفوض فلاح حينما يذهب الى قاطع الاعدام ويرجع الى القسم فكنت استدرجه لنعرف بعض الاخبار والتطورات وفى احدى الايام انتابانى قلق على العائله فزوجتى ام زهراء اجنبيه الجنسية ولا يوجد لها اقرباء فى العراق وكانت هذه المسأله تؤرقنى كثيرا فكيف استطيع ان اوصل لها خبرا عن الحكم الذى صدر بحقى وان عليها ان لا تنتظرنى فى العراق بل تذهب الى اهلها واسرتها حتى يقضى الله امرا اذ لم يكون معلوما متى تنتهى هذه الظروف فلجأت الى الله فى منتصف الليل وصليت صلاة الليل وحاولت الانقطاع خلالها الى الله وتوجهت اليه بكل جوانحى وسألت البارى عز وجل ان يهيئ لى وسيله فانتابتنى حالة روحوية شعرت خلالها بان دعائى سوف يستجاب وبعد الصلاة قلت للأخوانى سوف يحصل فرج بالنسبة للعائله وضن السجناء بان السلطات سوف تسمح بالزيارات العائليه واعتقدوا بان المفوض فلاح اخبرنى بذلك وطلب منى عدم ابلاغ السجناء وفى اليوم التالى اتانى المفوض فلاح وقال دكتور هاى الحاجات الك احضرتها زوجتك بعد ان وقفت فى باب السجن طويلا وتشاكست مع الضابط وقالت لن اذهب حتى تاخذون حاجاتى ووافق الضابط بذلك بعد طول الممانعه وكان من ضمن الحاجات دواء خاص كنت اتناوله قبل الاعتقال كانت زوجتى قد وضعته مع الحاجات كى تكون علامه على ان الحاجات مرسله من العائله فعلا كما كانت تريد بذلك لكى تعلمنى انها تعلم بوجودى فى سجن ابو غريب وبذلك حصل نوع من الاطمئنان على العائله والحمد لله رب العالمين
الخبر الصاعقه
فى شهر نيسان وفى صبيحة احد الايام جاء المفوض فلاح واخبرنا بخبر هز كياننا ... لقد اعدموا الصدر .. كان الخبر بمثابة صاعقه نزلت علينا جميعا ولكننا تماسكنا امام الجلاد فلاح فقد كنا نتمنى لو ينفذوا الاعدام فينا جميعا ولا يعدموا الصدر واستولت علينا حاله من الانهيار والوجوم .. هل فعلا تمت هذه الجريمه هل فعلها فعلا الطاغيه ... وحينما جاء السجين الذى يحضر الطعام واسمه محسن سألته عن حقيقة الامر وما هى اخباره عن السيد الصدر فقال هذا هراء هل تصدق بانهم يعدمون الصدر ولاكن هذا الكلام لم يقنعنى فقلت له بالحرف الواحد ماذا اعلنت السلطات بالتلفزيون فقال لقد اعلنوا اعدامه
محسن
من هو محسن وما هى قضيته ... محسن هو جندى من محافظه ميسان وكانت وحدته العسكريه فى شمال العراق هرب الى ايران ايام العهد الملكى ابان احداث كردستان العراق ثم رجع الى العراق فالقى القبض عليه وحكم بالاعدام بتهمة التجسس ثم خفف الى المؤبد وسجن فى قاطع الاحكام الخاصه المفتوحه وكان يدخل الى قاطعنا المغلق مع المفوض فلاح لاحضار الطعام وكان يثق بى وكان كلما سنحت له فرصه ينقل لى بعض الاخبار من خارج القاطع وقد ارتبط فيما بعد باشخاص يساعدون الاقسام الخاصه المغلقه ببعض المساعدات الماليه وذلك فى سنة 1981 فعلم بذلك رجال الامن فجعلوها قضية تنظيم داخل السجن وقد اعدم بسبب هذه القضيه بعض السجناء ومنهم اكرم وهو من الكراده الشرقيه فى بغداد وكان يحضر للدكتوراه وكان له اخ اسمه فائز حكم عليه بالسجن عشرين سنه فى الاقسام المغلقه - محسن وهو تركمانى من محلة تسعين فى كركوك - طالب
وهو من محافظة بابل وكان عسكريا برتبة نائب ضابط - عباس من الديوانيه وكان يعمل مضمدا صحيا فى السجن - كريم عباس من الكوت فى واسط وقد سفرت عائلته الى ايران واستشهدت احدى النساء تحت التعذيب وهى غير سجينه كما تم اضافة 20سنه اخرى الى كل من جليل صيهود ومحسن وكذلك اضافة سبع سنوات الى حكيم اكرم والملازم اول عبد الامير والرائد ابو مريم .... لقد ادخل هؤلاء المحكومون الى الاقسام المغلقه بعد ان استمر التحقيق معهم من شهر كانون الثانى 1982 الى شهر تموز من نفس السنه فى امن بابل ... اما محسن فقد افرج عنه فى العفو الذى صدر فى 28 نيسان عام 1986 وذهب الى مسقط راسه فى ميسان وهناك انظم الى احدى فصائل الحركات الاسلاميه والقى القبض عليه مجددا وتم اعدامه فرحمه الله
تحسن
كانت يداى مشلولتين من اثر التعذيب وخاصه التعليق بالصناره منذ الايام الاولى للاعتقال فى كانون الاول عام 1979 وكان السجناء يعينونى فى غسل الملابس او وضع اللقمه فى فمى الى ان بدأت الحركه تدب فى يدى تدريجيا بلطف الله عز وجل وذلك فى نهاية شهر اذار سنة 1980 وكان خنصر اليد اليسرى اول اصبع تتحرك من يدى
الى اين
فى يوم 20/5/1980 دخل مجموعه من رجال الامن ومعهم المفوض فلاح ونادوا باسمى فخرجت من الزنزانه فقيدوا
ايدى الى الخلف بالجامعه الحديديه وعصبوا عينى بمنشفه كبيره واقتادونى الى مكان
مجهول واعتقد السجناء بانهم اخذونى الى الاعدام لانه فى بعض الاحيان ياتى اعتراف
جديد على سجين فيؤخذ للتحقيق مجددا وتتم تصفيته واحيانا يؤخذ للاعدام دون تحقق جديد