الحلقة الثانية عشرة


نكسة
وصلنا الى كركوك بسلام ، دون ان نواجه في الطريق صعوبة تذكر، واتجهنا الى بيت صديق صباح لكي نطلب منه المساعدة للوصول الى ايران ، الا انه لم يكون موجودا في البيت ، بل كان خارج مدينة كركوك ، ولم يكون من المعلوم موعد رجوعه ، وكانت هذه العقبة الاولى التى نواجهها ، وكان علينا تجاوزها بالتوكل على الله والتفكير والتخطيط السليمين ، واتفقنا على استأجار منزل للاستراحه فيه ريثما تترتب الامور بالحكمة والتدبير ، وفعلا استأجرنا منزلا صغيرا كانت صاحبته امرأة عرفت نفسها بأنها مفتشة في التربية ( ومن المعلوم ان المفتش هو عضو في حزب السلطة ) وأنها ايضا من اعضاء اتحاد نساء كركوك ، ثم اخذت تسأل أم زهراء عن اشياء مختلفة ، وكنت انا الذي أ جيبها وتظاهرت ام زهراء بالخرس ، لانها لو كانت تتكلم تعرف من لهجتها بأنها اجنبية ، وكان هذا يثير الشك ، اذ كانوا يتوقعون انها هاربة حيث كان صدام يحتجز عددا من الاجانب كرهائن ، وهنالك قانون يعاقب من يأوي اجنبيا ، لقد اخذت المرأة تلح بالاسئلة وتركز على ام زهراء فرأيت ان البقاء في هذا البيت غير مأمون العواقب ، لذلك اعطيت لصاحبة الدار مبلغا من المال كمقدمة لايهامها بالبقاء وقلت لها ... سوف نذهب الى السوق لشراء بعض الحاجات وبعدها نعود ، وخرجنا من البيت دون عودة ، وتخلصنا من فضول المرأة التي كانت تعرض الخطة لخطر الانكشاف ، وفي موقف كركوك وصل عماد مع صديقة ( ل . ك ) في الوقت المحدد وكان ينتظرهما السيد جعفر وابنى محمد ابراهيم وهكذا اجتمع شمل الكل ، ان كركوك هى مركز استخبارات الشمال ، وتكثر فيها العناصر الحزبية والاجهزة الامنية الاخرى ، كما ان قربها من بغداد قد يشجع النظام على ارسال دوريات متابعة ، لذلك قررنا الذهاب الى مدينة السليمانية التي تقع في شمال العراق ويقطنها الاكراد ، وسلطة النظام فيها اضعف منها في كركوك ، ولانها مدينة مع ايران ، كما ان ( صباح ) كان جنديا فيها فقد يهتدي لطريق او لشخص يوصلنا الى ايران ، لقد تواعدنا مع عماد عند جسر السليمانية فانطلقت سيارتنا يقودها على عريان ، بينما استقل عماد وصديقه سيارة نقل عامة لنقل الركاب ، وحينما وصلت سيارتنا الى نقطة السيطرة العسكرية فأن الانضباط العسكرى اوقفها ، ولاكنه رأى باقة ورد عند ابنتي مريم فقال .. انها ازهار جميلة ، فتناول علي الباقة واعطاها للعسكرى ، فأخذها وانشغل بجمالها وشم عطرها عن السؤال والتفتيش وقال .... اذهبوا 
الى الحرية 
وصلنا مدينة السليمانية عند الغروب ، وكذلك وصلنا عماد والتقينا عند الجسر فقال عماد ، ان وجودنا معكم قد يثير الشبهة ، فالسيارة لا تتسع لعددنا ، وان ملابسي عسكرية ، لذا ارى انه من الافضل ان اذهب انا وصديقي الى احد الفنادق الذي اعرف مديره ولا يطالبنى بورقة مبيت من الاستخبارات ، ونلتقي غدا ان شاء الله امام الفندق الساعة 9 صباحا ، لقد كان موقفي صعبا ، فاين نتجه واين نبيت الليل ؟ هذا وقد حل الظلام ... واجهزة النظام تزرع الرعب في كل شبر من العراق ، اخذ على يقود السيارة نحو المجهول ، فرأينا محطة بنزين ، فأوقفنا السيارة عندها وأخذت اتحدث مع علي وقلت له ، لقد حل الليل ولم نعثر على مكان للمبيت ، سمعنا عامل في المحطة فقال ، تفضلوا معي انا في خدمتكم ، وعرف نفسه لنا ، وان اسمه (ح .ل) لقد فرحنا بهذه الالطاف الالهية ، اذ سهل الله لنا امرا قد تعسر ، ذهبنا مع (ح.ل) فأدخلنا بيته وقال ... توجد غرفتنا مؤثثتان في الطابق الثانى ، اصعدوا وخذوا راحتكم ، فقلت له وما هى الاجرة المطلوبة ؟ .... فقال ليس مهما ارتاحوا الان ، بعد ذلك دعانا للعشاء والح علينا فوافقنا وجلسنا مع العائلة المضيفة واكلنا سوية ، وقد تبين ان (ح.ل) هو صاحب الدار ويسكن فيها ، وليس البيت للايجار ، وقال لنا فيما بعد ، حينما رايتكم علمت انكم من الاشراف ، ولا يبدو عليكم بأنكم من حزب السلطة فاحببت ان اقدم لكم خدمة ، في صباح اليوم التالى اي 15 شباط التقيت بعماد في المكان والموعد المحددين ، هنا اقترح على عماد قائلا ، ان الامور غير مرتبة ، وحتى الان لا يوجد شخص محدد ليساعدنا للوصول الى ايران ، ووجودنا انا و (ل.ك) يشكل خطرا اضافيا لذلك سوف اعود الى بغداد لكي احصل على عنوان اقرباء لي اكراد يسكنون في دهوك باستطاعتهم ان يرتبوا امر تهريبنا ، ثم اضاف عماد ، وهذه السيارة تستطيعون اخذها ، فلا حاجة لي فيها حيث ادعي هنا بأنها سرقت ، فقلت له ان وجود السيارة يسبب مشكلة لنا ، لان لوحتها تحمل اسم بغداد ، كما انه من الصعب الحصول على الوقود ، وسوف نحتار بها فأخذها افضل ، فقال عماد سوف نذهب الى بغداد ، وبعد الحصول على العنوان المطلوب نرجع الى السليمانية ، وفى كل يوم يقبل القسمة على 3 مروا على هذا الفندق ، واسألوا عنا ، وهكذا رجع عماد الى بغداد مع صديقه المخلص (ل.ك) ولكنه لم يتمكن من الرجوع الى السليمانية فقد جرى تحقيق مع عائلته ، لذلك التحق بوحدته العسكرية ، وسجل حضورا من تاريخ 13/2 ( بعد انتفاضة الشعب العراقي القي القبض على عماد واودع في (سجن الرضوانية ) بتهمة المشاركة فيها ، الا ان التهمة لم تثبت عليه فاطلق سراحه ، ولجأ الى الجمهورية الايرانية الاسلامية) اى ان عماد حضر الى معسكره بتاريخ يوم هروبنا وذلك لكى يستطيع ان يثبت للسلطات وجودة في وحدته العسكرية يوم هروبنا فيما اذا تعرض للتحقيق
وذهب صباح
من جهته كان صباح (ابو فاطمة) يتألم للوضع الذي اصبحنا فيه ، ذلك لانه كان دليلنا بينما لم يتمكن ان يقدم لنا اية خدمة فيها يرتبط بتهريبنا عبر الحدود ، لذلك قرر المجازفة والذهاب الى ايران لوحده لعله يتمكن من الوصول الى هناك وترتيب امر التهريب مع من يمكن من داخل ايران ، لقد حاولت ان امنعه عن ذلك ، الا انه اصر على الذهاب وكانت خطته التى رسمها لنفسه هو ان يذهب الى ايران ويعرف نفسه للسلطات الايرانيه وان السيد جعفر الحكيم ينتظر عبور الحدود في السليمانية ثم يجرى اتصالا مع السيد محمد باقر الحكيم ليقوم بترتيب الامور لنقلنا من السليمانية الى ايران وكان معى خاتم ثمين كان قد اهداه لى فى السجن السيد صادق الحكيم ، فاعطيته لصباح وقلت له تعطى هذا الخاتم للدليل الذي يأتى الينا لكى نثق به ونعرف لانه جاء من قبلك ، ذهب صباح الى السوق مع ام زهراء التى اشترت له بدلة عسكرية وودعته ، وتوكل على الله وذهب بصفة عسكرى مجاز يبحث عن اخيه ، وكان هذا اخر عهدنا بصباح ، فلم يأت منه بعد ذلك اى خبر وقد بحثت عنه كثيرا فلم اجد عنه اى اثر حتى الان
الشيعة والاكراد
لقد اهتمت عائلة (ح.ل) كثيرا بنا فكانت تقدم لنا الطعام ، وتجلب لنا النفط الابيض للتدفئه بالرغم من صعوبة الحصول عليه ، وكانوا يرفضون اخذ اى مبالغ منا ، وقد احرجنا هذا الوضع كثيرا لان وجودنا مع العائلة الطيبة الكريمة ، كان يكلفها كثيرا لذلك طلبت من (ح.ل)ان يبحث لنا عن منزل مستقل لكى تحصل العائلة على راحتها ، لقد الح علينا بالبقاء في داره ضيوفا كراما ، لكننا اعتذرنا من ذلك فوجد لنا بيتا صغيرا انتقلنا اليه ، وكنا نحضر صلاة الجماعة فى المسجد فكان امام المسجد يوصى بنا اهل المنطقة خيرا وقد احبونا لانهم علموا باننا من الشيعة ولسنا ننتمى لحزب السلطة لان الشيعة والاكراد يجمعهم اضطهاد النظام لهم وانهم من ضحاياه كما ان لعلماء الشيعة مواقف مشرفة من قضيتهم
الانتفاضة
كان عندنا مبلغ من المال قدره (3000)دينار اعطاه لنا عماد عندما خرجنا من بغداد ، واخذ هذا المبلغ بالتناقص بمرور الايام رغم ان اكلنا كان بسيطا حيث كان يتكون من بصل وطماطم وخبز او جريش بالماء وفي احد الايام اشترينا نوعا من الحبوب الرخيصه ولاكنها اتعبت ام زهراء حيث انها لم تنضج بالطبخ ابدا وقد تبين انها حبوب لتغذية الدجاج !! ، وفي هذه الاثناء وجد على عريان شخصا يهربنا الى ايران لاكننا لم نستطع اعطائه المبلغ المطلوب علما بانه كان سجينا مع على عريان ولاكنه خرج في العفو الذي صدر عن الاكراد عام1988 ، وهكذا بقيت مشكلة المال قائمة وكانت الامور مضطربة حتى حدث الهجوم البري في يوم 24 شباط وانتهى بعد مائة ساعة فقط اى فى يوم 28 شباط حيث رضخ صدام صاغرا للقرارات الامم المتحدة ، لقد عز على الشعب العراقى ان تدمر البلاد ويهلك العباد ويبقى المجرم متربعا على عرش السلطة لذلك انتفض الشيعة في الجنوب في 15شعبان الموافق 1 اذار حيث كان لهم شرف المبادرة في ذلك واسقطوا المحافظات الجنوبية الواحدة تلو الاخرى ثم محافظات الفرات الاوسط وكانت المحافظات الشمالية تغلى كالبركان وتحتاج من يشعل الصاعق لتفجير المنطقة وفعلا انتفض الاكراد ايضا واسقطوا محافظات اربيل والسليمانية ودهوك وانظمت افواج الدفاع الوطني وهى قوات كردية انشأها النظام كميليشيات مواليه له ولاكنها انقلبت عليه وكان الاكراد يسمون هذه القوات بالجحوش 
السجون السرية 
بعد سقوط محافظة السليمانية بيد الثوار ذهبت مع السيد جعفر وعلي والعائلة الى دائرة الامن لعلنا نجد السجناء الذين اخذوا (وجبات) او قوائم باسمائهم لكننا لم نجد شئ من ذلك بل وجدنا ملفات مبعثرة والناس منشغلة بجمع الغنائم ، لقد وجد الاكراد سجنا سريا تحت مديرية الامن فتم انقاذ السجناء وكانوا من الاكراد ولم تمض فترة طويلة على اعتقالهم ، اننى لم التقى شخصيا بهؤلاء السجناء ولكن سمعت عنهم وحدثنى الكثيرون ممن شاهدهم ، كما وجد الاكراد سجنا سريا اخر فى منطقة (عربت) التى تبعد 2 كيلومتر عن السليمانية ويقع هذا السجن تحت الارض وفيه مئات من النساء الكرديات وهن عاريات وشعورهن طويلة جدا وكذلك اظافرهن ، وهن في حالة انقطاع عن العالم الخارجى حتى من كانت تموت منهن فانها كانت تترك حتى تتحول الى جيفة 
نحو ايران 
لقد كنت حريصا على الذهاب الى جنوب العراق للتفتيش عن السجناء في السجون السرية والاشتراك في عمليات التحرير الا اننى كنت ابحث عن مكان امين اترك عائلتى فيه ، لذلك اتصلت بالحاكم العسكرى الذى عينه الاكراد وكان من الطالبانيين ولم اكشف عن نفسى ولاكن تم التعريف بالسيد جعفر الحكيم باعتباره ابن اخ السيد محمد باقر الحكيم هذا وقد رحب القائد الكردى وقال اعتبروا انفسكم في مأمن ، وسارتب لكم الاتصال بايران ، ان ظروف الانتفاضة وانشغال الحاكم العسكرى بادارة المدينة حالا دون تهيئة مستلزمات ذلك ، ان الرجل الطيب (ح.ل) حصل لنا على ورقة السماح بالعبور الى ايران حيث ان الحدود فتحت كما استأجر لنا سيارة نقلتنا الى الحدود وكان ذلك يوم 12 اذار ، لقد شاهدنا في الطريق خراب المدن والقرى الكردية وكانت الاشجار مقطوعة والابار مملوءة بالاسمنت ... لقد دمر صدام كل شئ في بلادنا حتى الطبيعة !! ، واخيرا وصلنا الى (بنجوين) ثم الحدود العراقية الايرانية ، واتصلنا هناك بمسؤول الحرس الثوري ، وعرفنا عن انفسنا باننا اقرباء السيد محمد باقر الحكيم ، فرحب بنا ثم نقلنا الى منزله في (مريوان) وقدم لنا طعاما جيدا انسانا طبخة حبوب الدجاج ، ثم اوصلنا بعد ذلك الى (سنندج) ثم الى (ارومية) ثم الى (تبريز) وبعدها الى طهران العاصمة الايرانية ، لقد استغرقت رحلتنا هذه من السليمانية الى طهران حوالى خمسة ايام وكان حراس الثورة هم الذين ينقلوننا من منطقة الى اخرى ، وكان وصولنا فجر اخر يوم من شهر شعبان ، بعد الوصول الى طهران اخذونا الى (قصر فيروزة) ومن هناك تم الاتصال بالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية فى العراق ، فجاء السيد صادق نجل السيد محمد باقر الحكيم ، واستلمنا من حرس الثورة ونقلنا بسيارته الى مكتب السيد الحكيم وكانت العائلة الشهرستانية في استقبالى ، وبذلك انطوت صفحة الظلم والقهر والاضطهاد وبدأت صفحة التطلع لغد مشرق في عراقنا الحبيب
العفو العام
وفور الوصول الى طهران قررت العمل في مجال الفاع عن اخوانى المضطهدين وراء القضبان الحديدية في سجون صدام ، وخاصة سجن ابو غريب ، فبدأت الاتصال بالمنظمات الدولية وشرحت للمسؤولين فيها عن اوضاع السجناء في العراق وبالذات في سجن ابو غريب خاصة في الاقسام المغلقة وكان كلامى مؤثرا اذ لم اتحدث لهم عن روايات وحكايات بل كنت انقل لهم مشاهداتى الشخصية ومعاناتي خلال اكثر من 11 عاما ، ولهذا الغرض قمت بسفرتين الاولى بصحبة السيد محمود الهاشمي حيث زرت كلا من ايطاليا والمانيا وفرنسا والثانية ضمن وفد برئاسة السيد محمد باقر الحكيم حيث زرت جنيف والتقيت في السفرتين بعدد من المسؤولين الدوليين خاصة الامين العام للامم المتحدة (ديكولار) والسيد (ماكس فان ديرشتول) المقرر الخاص لحقوق الانسان في العراق والوزير الهولندى السابق الي عينته لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة للتحرى عن انتهاكات حقوق الانسان في العراق ، وفي السجن وعندما كنت اخطط لعملية الهروب قمت بتنظيم قوائم تفصيلية باسماء جميع السجناء في الاقسام المغلقة ومواد احكامهم واماكن زنزاناتهم وذلك بالتعاون مع احد السجناء الذي كان يعمل ضمن كادر الخدمات واستطاع حسب خطة جريئة من التسلل الى غرفة ملفات السجناء في الاقسام المغلقة وجلب الملفات الى زنزانتنا ، وكنا نتعاون معا بعد منتصف الليل وحتى الفجر في نقل الاسماء والتفاصيل المتعلقة بها وتنظيم القوائم المطلوبه سرا ودون ان ينتبه احد من رجال الامن او السجناء لذلك ، وقمت بتهريب القوائم الى خارج السجن وارسلت لخارج العراق سرا ، وعند لقائى بالمقرر الخاص لحقول الانسان في العراق زودته بقوائم تفصيلية باسماء السجناء في الاقسام المغلقة واماكن زنزانات السجناء وطلبت من المقرر الخاص ان يزور سجن ابو غريب ويتحرى عن السجناء هناك ضمن مسؤولية لمراقبة انتهاكات حقوق الانسان هناك، وبالفعل فقد طالب السيد (فان دير شتول ) الحكومة العراقية بزيارة السجن المذكور وخاصة الاقسام المغلقة وتلافيا لكشف جرائمه وانتهاكات حقوق الانسان العراقى قرر النظام اطلاق سراح السجناء قبل زيارة المقرر الخاص بالسجن ، وهكذا اصدر عفوا عاما عن السجناء بتاريخ 1991/7/21 ويحمل القرار رقم 241 واستثنى 14 شخصا منهم السيد محمد الطباطبائى - الدكتور قاسم مهدى - السيدعزيز فرحان ناصر - السيد عقيل يوسف ناصر - السيدهاشم العذاري - رزاق حسن - مزهر تركى - جاسم محمد - حسن عطية - فلاح لازم ، بعد زيارة المقرر الخاص لسجن ابو غريب غادر العراق متوجها الى الاردن ومن هناك اتصل بمكتب الامم المتحدة بطهران وطلب منهم تنظيم لقاء معى في مكتب الامم المتحدة خلال يومين لانه كان ينوى زيارة مخيمات اللاجئين العراقيين في الجمهورية الاسلامية وحدد الموعد الساعة الخامسة صباحا لان المقرر الخاص كان سيصل مطار طهران بعد منتصف الليل ويغادرها الى الاهواز في الصباح الباكر ، رن جرس الهاتف في منزلى في الساعة الثانية بعد منتصف الليل وقبل موعدى المقرر مع المقرر الخاص بساعات ، وكان على الخط احد السجناء الذين تم اطلاق سراحهم ولجأالى ايران وقال لى لقد وصلت الليلة الى الاراضى الايرانية بعد اطلاق سراجنا قبل ايام وقد غادر السجناء الاقسام المغلقة واستثني من العفو العام مجموعة تم نقلهم الى اقسام اخرى وذكر لي اسماء السجناء وعند لقائى بالمقرر الخاص قال لى اريد ان ازف لك بشرى وهى اننى زرت قسم الاحكام الخاصة في سجن ابو غريب ولم اجد فيه سجينا واحدا حيث تم اطلاق سراحهم تتويجاً لجهودك وجهودى ، فأجبته .. نعم ولكنهم استثنوا من العفو مجموعة وذكرت اسماءهم للمقرر الخاص ، لقد دهش المقرر الخاص وقال ان اكفأ الاجهزة المخابراتية لا تستطيع الحصول على معلومات بهذه الدقة من داخل سجن ابو غريب الرهيب خلال ايام قلائل وانه اول من زار السجن بعد العفو العام وها هو اليوم يلتقى بي بعد يومين من زيارته ، انها العنايةالالهية تفتح نوافذ البصيرة لعبادة الصالحين

انتهى