تحدث حسين كامل عن وجود أشخاص معارضين
مرتبطين بجهاز الأمـــن الرئاسي، وذكر أسماء لشخصيات مهمة لا نريد ذكرها خشية أن
يكون حسين كامل أراد أن يشهر ويسقط هذه الشخصيات
استلم رجل (الدوشكا) إشارة من شريكه الذي كان موجوداً في المكان الذي استقل منه
الرئيس الســيارة، وأخــبره عن أوصــافها
تحدثنا عما كشفه حسين كامل عن دور مها النقشبندي والشاعره أمل الجبوري، واليوم ننقل
القصة التي رواها حسين كامل ونزيل الغبار والملابسات عن حادثة طالما جري التلفيق عن
وقائعها الحقيقية .
ففي بداية الشهر الأول من عام ،1990 ألقي القبض على مجموعة من الشباب المنخرطين في
الحرس الرئاسي والجمهوري بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، وقد تم إعدام جميع الذين تم
اعتقالهم في شهر آب عام ،1990 وهو ما عرف بمحاولة الجبور لقلب نظام الحكم، وقادها
النقيب (سطم غنام الجبوري، وشارك معه النقيب مضحي علي حسين الجبوري، وهيكل شبيب
الجبوري،والروائي حسن مطلك الرملي، والقاص الكبير محمود جنداري، وعشرات معهم، رحمهم
الله جميعاً ) .
لقد كنت خارج العراق أثناء عملية الاعتقالات، لأن دوري في المحاولة، كان يتطلب مني
أن أكون خارج العراق كما خططنا لذلك، وهذا ما تحدثت به سابقاً لوسائل الإعلام، وهذا
مما جعل الكثير من الأشخاص من خصومنا السياسيين وحتى الشخصيين، ممن يشعرون بالغيره
على ما صرنا عليه، أن أطلقوا إشاعه مفادها أنني أنا من أخبر السلطات العراقية عن
تلك المحاولة، مستغلين وجودي خارج الوطن وعدم استطاعتي العودة إليه، وقد انسجمت
الإشاعة مع رغبة السلطات العراقية في محاولة النيل مني وتشويهي وطنياً وعشائرياً،
باعتباري المشارك الوحيد الذي نجا من الإعدام في تلك المحاولة البطلة الجريئة. ورغم
كل هذه المحاولات الخسيسة والجبانة، لم يستطيعوا أن ينالوا منا، لأن الحقائق تبقى
حقائق، مهما تعرضت للتشويه والدس الرخيص .
كنت تواقاً أن أعرف كيف تم كشف تلك المحاولة، سيما وأنه قد خطط لتنفيذها بدقة
وإحكام، هذا ما عرفته من حسين كامل وصدام كامل بالتفصيل .
تحدث صدام كامل عن بداية اكتشاف الرئيس صدام حسين للمحاولة، قائلاً بأنهم كانوا في
.زيارة إلى مدينة الموصل، وكان يرافق الرئيس صدام حسين، وأثناء تواجدهم هناك،
جاءتهم رسالة سرية باليد، مفادها، أن نائب الضابط (مساعد) أحد أفراد الحرس الرئاسي،
جاء بنفسه وأبلغ جهاز الأمن الخاص من أنه عضو بمجموعة تخطط لضرب الرئيس صدام وقيادة
الدولة خلال استعراض الجيش في 6 كانون الثاني عام ،1990 وأن هذا النائب الضابط هو
من عشيرة أخرى لكن له أخوان في عشيرة الجبور ويعيش معهم، لذلك وثقوا به وأشركوه
معهم بالمحاولة . وكانت الخطة تقتضي تركيب أدوات الإطلاق في بعض الأسلحة الآلية
المشاركة في هذا الاستعراض، وأن تقوم هذه المجموعة بإطلاق النار من الدبابات
والرشاشات على منصة الرئاسة وقتل من فيها، حيث جرت العادة أن تحضر كل قيادة الحزب
والدولة في هذه المناسبة، وأن هذا النائب الضابط ادعى أنه شعر بتأنيب الضمير وقرر
الإبلاغ عن هذه المحاولة .
وكان قرار الرئيس صدام أن يستمر النائب الضابط الذي وشى بالمجموعة بالعمل معهم، إلى
ما قبل الاستعراض بيوم واحد، وذلك لمعرفة أي شركاء محتملين أو أشخاص سيقدمون يد
المساعدة لمجموعة المحاولة، على أن يلغى العرض فيما بعد نهائياً . وكنت قد غادرت
العراق خلال تلك الفترة دون أن يعترضني أحد، لأن متابعة العملية لا تظهر لي أي دور
مباشر في التنفيذ .
وفي يوم 5/1/1990 ألقي القبض على جميع المشاركين في المحاولة، من ضمنهم ضباط
استخبارات، ،ضباط أمن، وجميع المشاركين في تدقيق وتفتيش الأسلحة المشاركة في
الاستعراض، وقد تمكن شخص آخر من الهروب وهو المرحوم هيكل شبيب الجبوري، وقد قامت
السلطات العراقية باحتجاز جميع أفراد اسرته، من نساء وأطفال لإرغامه على تسليم
نفسه، وقد تعهد الرئيس صدام لأحد أفراد أسرته (شقيقه الكبير) عبر مندوبين أنه سوف
لن يعدم إذا ما سلم نفسه للجهات الأمنية، وكان المرحوم هيكل في طريقه إلى سورية،
حيث لحق به شقيقه في أحدى قرى الموصل، وطلب منه العودة وتسليم نفسه من أجل إطلاق
سراح العوائل، وصدق هيكل كما حدث لآخرين من قبله ومن بعده، بوعود الرئيس صدام إلا
أنه أعدم أيضاً . وسألت حسين كامل وصدام كامل عن أية محاولات أخرى تعرض لها الرئيس
صدام حسين، فروى صدام كامل هذه الحادثة التي جرت حين كان بمعية عمه الرئيس صدام .
في إحدى المرات كنت بصحبة الرئيس صدام في سيارة، خرجنا بها من القصر الجمهوري لقصر
آخر، يقيم فيه بعض الأحيان الرئيس صدام ويقع قرب المطار، ومرتبط بطريق خاص مع القصر
الجمهوري، وقال بعدما سرنا مسافة بالسيارة، أمر الرئيس صدام أن نغير السيارة التي
كانت تقلنا بسيارة أخرى، وكان يفعل ذلك في أحيان كثيرة، وعند اقتراب موكب الرئيس من
إحدى البوابات، وكان يوجد في أعلاها رشاشة دوشكا، وإذ بالذي يقف وراء السلاح يوجه
فوهة الرشاشة ويمطر السيارة الأولى التي كان يركبها الرئيس صدام حسين بوابل من
الطلقات السريعة، أدت إلى إحداث ثقوب كثيرة فيها . وعندما لاحظنا ضرب السيارة
وتخريبها بالطلقات، عدنا إلى مكان آخر . وحين ألقي القبض عليهم وكانوا نقطة حراسة
والمشاركين أربعة أشخاص، وتبين من سير التحقيق أنه لا يوجد معهم شركاء، وإنهم كانوا
يعتقدون أن الرئيس صدام حسين هو المسؤول الأول عن الكارثة التي لحقت بالعراق، وأن
الحصار لا يرفع عن الشعب العراقي بوجوده على رأس الحكم، وقرروا قتله دون أن يكون
لديهم طموحاً في استلام السلطة .
وعرفوا أن الذي يآتي بعده سوف يعدمهم، وأنهم قاموا بهذه المحاولة من أجل العراق
وحبهم لشعبهم، واعتقادهم أنهم بقتلهم الرئيس صدام حسين يكونوا قد قدموا خدمة كبيرة
وجليلة للعراق.
كان رجل الدوشكا قد استلم إشارة من شريكه الذي كان موجوداً في المكان الذي استقل
منه الرئيس السيارة، وأخبره عن السيارة التي استقلها الرئيس، وقد تم إعدام
المذكورين بطريقة بشعة حيث تم رميهم طعاماً للحيوانات المفترسة، ولم تسلم بقايا
جثثهم إلى ذويهم.
تحدث حسين كامل عن أشخاص معارضين مرتبطين بجهاز الأمن الرئاسي، ذكر لي أسماء
لشخصيات مهمة لا أريد أن أتناولها خشية أن يكون حسين كامل كان يريد أن يشهر ويسقط
هذه الشخصيات، وبينهم عسكريون كبار وسياسيون أيضاً .
أما الحادثة الأخرى، فتتعلق بالمحاولة الثانية لقلب نظام الحكم عام ،1991 وأيضاً
كان القائمون بها من أبناء عشائر الجبور في الحرس الرئاسي، وسلاح الجو، وقوات الحرس
الجمهوري . بقي منها شخص واحد على قيد الحياة هو الدكتور حسين الجبوري الأستاذ في
كلية الزراعة بمدينة الموصل، ويقيم حالياً في السعوديةوذكر حسين كامل أن الدكتور
حسين الجبوري كان يجوب القرى والمدن التي تقطنها عشائر الجبور، ويتحدث في مضايفها
داعياً إلى التكاتف والتعاون من أجل إسقاط نظام الحكم، وقد تم رصد محاولته من
البداية، والتي تورط فيها العشرات من قادة الجيش، وآمرين في الحرس الجمهوري، وقد
أدين وأعدم قسم منهم لأنهم لم يقوموا بإبلاغ الجهات الأمنية بالمحاولة رغم سماعهم
بها، وذكر حسين كامل أن هذه المحاولة كانت أقل خطورة من الأولى لأنها كانت مكشوفة
منذ الخيوط الأولى، وجرى تسجيل وقائعها إما بالصوت أو بالصوت والصورة . وذكر صدام
كامل أنه قام بتكليف أحد المواطنين الأكراد والذي سبق وكان ضمن تشكيلات (الجحوش) أي
القوات الكردية الموالية للسلطة ضد الشعب الكردي، وكان حينها الدكتور حسين الجبوري
موجود في مدينة السليمانية بضيافة الأستاذ جلال الطالباني .
كانت مهمة الكردي (محمد كيواني) أن يضع له سم الثاليوم في الشاي سيما وأنه يعرف أن
الدكتور حسين الجبوري كان يحب ارتياد المضايف والجلوس بها، وكان معه أيضاً العميد
عادل عبد الله الجبوري، ويقيم حالياً في السعودية .
وقد وعد صدام كامل هذا الشخص أن يعطيه مليون دينار كان هذا المبلغ عام ،1991 إن
أنجز هذه المهمة . وفعلاً بدأ هذا الشخص يدعو الدكتور حسين والعميد عادل إلى بيته،
وفي إحدى الزيارات تم وضع السم في الشاي، وكاد أن يقتلهما، وتم نقلهما على عجل عبر
سورية إلى لندن، حيث تم إسعافهما وإنقاذهما من الموت، وذلك لمعرفة أجهزة
الاستخبارات البريطانية بالقضية العراقية، وبنوعية السم الذي يستخدم ضد المعارضين
للنظام . والغريب أن هذا الشخص لم يلق القبض عليه من قبل الأجهزة المختصة في مدينة
السليمانية، واتصل في الأردن مع حسين كامل وصدام كامل وعرض خدماته عليها، وبما
أنهما يعرفانه جيداً، فقد جرت مناقشة واسعة بين حسين كامل وشقيقه صدام حول قبوله أو
رفضه العمل معهم، وفي النهاية رفضاه، قائلين أن من خان شعبه لحساب الأمن سيخون حسين
كامل وصدام من أجل المال هذه المرة، وأذكر أنها أرسلا له بعض المال وتم استبعاده من
التعامل معهم .
وعرفت فيما بعد أنه تورط في عمليات تخريب في مدينة السليمانية، وتم إعدامه .
إشارات :
إنني اليوم وأنا أستعيد تفاصيل تلك الأيام من عام ،1995 حينما كان الوضع
في العراق يحتل الصداره في الأحداث عما سواه من قضايا المنطقة، وذلك لخروج حسين
كامل وإعلانه معارضته للرئيس صدام حسين .
كانت آلة الإعلام الغربي والكويتي تطبل وتزمر وتدعو لمشروع الفيدرالية في العراق،
وحاولت وبشتى الوسائل أن تكسب إلى رأيها هذا الكثير من المعارضين العراقيين، خارج
الوطن من أجل أن تمرر هذا المشروع التآمري لتمزيق وحدة العراق، وسخرت كل إمكانياتها
وطاقاتها وارتباطاتها المتشابكة والمتعددة القنوات من أجل أن يحظى بموافقة جميع
الأطراف . وكنت ومجموعة قليلة من الخيرين المعارضين الوحيدين لهذا المشروع، فبعض
الأطراف أيده من منطلق تأييده للحقوق القومية للشعب الكردي، وبعضهم كانت عينه مصوبة
على نفط جنوب العراق .
أقول وأنا أتذكر تلك الأحداث أننا كنا خائفين حد الرعب على مستقبل العراق، لأن
مشروع (فدرلة) العراق كان يقف وراءه الملك الراحل الحسين بن طلال، الذي عٌرف
بعلاقاته الوثيقة مع الغرب، وأمريكا وإسرائيل، وجميع هذه الأطراف كانت لها أسبابها
ومسوغاتها وفائدتها في مشروع الفيدرالية في العراق .
وقد تشرفت أن أكون واحداً من أصلب المعارضين لهذا المشروع، وكنت أجد فيه تهديداً
خطيراً لوحدة البلاد . بل كنت مستعداً لتناسي مواقفي من النظام الحاكم في العراق من
أجل إحباط هذا المشروع، وكنت اختصر موقفي أحياناً بشكل عاطفي وشخصي، أن العشيرة
التي أنتمي إليها تسكن على امتداد أنهر العراق من الشمال إلى الجنوب، والفيدرالية
التي كانوا يروجون لها ستجعل من عشيرتي، مقسمة بين جانبين، أي ربما نحتاج أن نمر
عبر الحواجز إذا أردنا أن نعزي بوفاة أو نشارك في فرح أحد أفراد عشيرتنا .
اليوم وأنا أستعيد تلك الفترة العصيبة والمعقدة، أجد من الواجب الإقرار بأن لسورية
والراحل الرئيس حافظ الأسد، الدور الأكبر والأبرز في إحباط ذلك المشروع المقيت .
لقد تصدينا للمشروع الأردني في (فدرلة) العراق، وأحبطناه بكل ما أتاحت لنا
إمكانياتنا بذلك، وبذلنا جهوداً يستحق العراق أن نبذلها من أجل وحدته ووحدة شعبنا
العراقي، بالرغم أني كنت أحمل جواز سفر أردني، وتقيم عائلتي في عمان، وللأسرة
الهاشمية في الأردن أفضال سخية عليّ، وأنظر إليها بكل احترام وتقدير، ولكن الخلاف
كان على العراق ووحدته، كنت حينذاك بحاجة ماسة إلى من يسندني ويعدني بمكان آمن، إذا
ما أرغمت على مغادرة الأردن، بسبب معارضتي للمشروع، وهو ما وجدته لدى رئيس شعبه
المخابرات السورية آنذاك، إذ قال لي (أننا وبغض النظر عن خلافاتنا ورأينا في نظام
الحكم في بغداد، سنقف معك ومع كل من يتصدى لهذا المشروع المشبوه) وكان ينقل لي
يومذاك وجهة نظر الرئيس الراحل حافظ الأسد . ويمكنني أن اعترف اليوم أن الأشقاء
السوريون احتملوني كثيراً، على الرغم من سلاطة لسان التي لا تستثني أحداً أحياناً
.وفي تقديري آن السبب الجوهري هو معرفتهم بمدى إخلاصي لقضية وطني وحبي له، فما كانت
تعنيهم صغائر الأشياء، بقدر ما كان يعنيهم الموقف من القضايا الأساسية والموقف إزاء
الوطن .
كما أني لم أكن يوماً بعثياً، ولا قومياً، بل أنا رجل ليبرالي وطني، يؤمن
بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، واحترم الرأي النقيض، وأتحاور معه بمنطق
العصر، وتعرضت بسبب ذلك إلى حرب شعواء واتهامات باطلة من بعض المحسوبين على فصائل
المعارضة العراقية . وكانت هذه المزاعم الكاذبة كفيلة بأن ترسل الإنسان إلى
الإعدام، إلا أن السوريين وضعوا في إحدى آذانهم طين والأخرى عجين، إزاء تلك
الاتهامات الباطلة والكاذبة والمغرضة . لقد احتضنونا وقدموا لنا كل ما يساهم في
مقاومة المشاريع المشبوهة التي تنال من وحدة العراق .
الحقيقة هنا تتطلب الإشارة إلى أن عصر الراحل حافظ الأسد تميز بقدرة هائلة على
التواصل مع كل الذين استجاروا به من ظلم حكام بلادهم بغض النظر عن انتماءاتهم
الدينية والمذهبية والقومية وبغض النظر أيضاً عن توافقهم مع أفكار حزب البعث الحاكم
في سورية ولذلك نجد في دمشق المعارضة البحرانية إلى جانب المعارضة اليمنية
والعراقية والمصرية والإسلامية والقومية والوطنية وأياً كانت انتماءاتها