الفصل الرابع
1 ـ تمهيد… مقدمات معكوسة.
انتهت
الوقائع العسكرية مؤقتاً بين العراق وإيران بقرار إيراني دراماتيكي أعلنه آخر من
يتوقع منه مثل هذا الإعلان وهو الخميني. وقد قوبل هذا القرار ليس في العراق فحسب
ولكن في العالم العربي عامة والخليج خاصة بإبتهاج خالٍ من التحفظ. والأسو من ذلك
أنه قد نظر إليه باعتباره انتصاراً حاسماً للعراق ضد إيران وقد فهم أصحاب هذا
التصور مفهوماً خاصاً جداً لمعنى هذا الانتصار يتلخص في نقطتين:
1 ـ
توقف تصدير الثورة الإيرانية بما يحدثه من بلبلة وعدم استقرار.
2 ـ
عهد عراقي جديد تتوقف فيه مطامع العراق الإقليمية في الخليج كرد فعل (طبقاً لتصور
ما لمنظمة قيم عربية أخلاقية لا علاقة لها بالمفاهيم العلمية للسياسة) للمساعدات
الهائلة وغير المشروطة (إلا داخل منظومة القيم المشار إليها) التي قدمتها دول
الخليج العربي للعراق تحت شعار التضامن العربي والدفاع عما أطلق عليه البوابة
الشرقية للوطن العربي.
وبدون
هذه المساعدات الهائلة والتي بلغت أرقاماً فلكية كما تردد في وسائل الإعلام
المختلفة طبقاً لتصريحات مسؤولين على مستوى عالٍ، لم يكن متاحاً حصول العراق على
مطلبه المتكرر في السنوات الأخيرة للحرب العراقية الإيرانية وهو وقف إطلاق النار
وتحقيق السلام. ومن العجيب ما أشرنا إليه من النظر إلى تحقق هذا المطلب باعتباره
انتصاراً، والواقع أنه كان وقفاً لمجزرة على الحدود الإيرانية العراقية وإنهاء
لتدمير شبه كامل للبنية الأساسية للدولتين إنه إنقاذ لكلتا الدولتين ولكن فيما يبدو
أنه إنقاذ للعرق أكثر منه لإيران ومن هنا تأتي أهمية المساعدات الخليجية للعراق.
فالإمكانيات السكانية والاقتصادية (وهي وقود أي حرب) لإيران كانت كفيلة بإنهاء هذه
الحرب لصالح إيران لولا الدعم الخليجي للعراق الذي أطال في نفسه وكان من الممكن أن
يطيل في هذا النفس إلى ما لا نهاية. وهذا هو السبب المباشر ليأس إيران الذي أدى إلى
قرارها الدراماتيكي.
إن
القرار الإيراني المشهور والذي أحدث دوياً ضخماً، كان واحدة من المقدمات التي أتت
بنتائج معكوسة على كل المستويات فكما هو واضح أن الدعم الخليجي المستمر هو وراء هذا
القرار والذي حدث على أرض واقع عسكري يتيح للعراق فرصة أفضل من إيران على اية مائدة
مفاوضات. ولكن النتيجة كانت من ناحية التنكر لدول الخليج والعدوان الصارخ عليها
سياسياً ثم عسكرياً، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى التسليم المفاجئ بالمطالب
الإيرانية وإدارة أرض الواقع العسكري المتميز للعراق لصالح إيران مما حول الحرب
العراقية الإيرانية إلى كارثة عبثية لا معنى لها للعراق أو لإيران أو لدول الخليج
على السواء.
إن
المتأمل في عقد الثمانينات يحس بأن الوعي الخليجي والعراقي السياسي يتوجه نحو فهم
المصالح المشتركة بين العراق العربي ودول الخليج العربي، كذلك كان يدل على تقارب
أمريكي وغربي مع الخليج والعراق في ضوء فهم لتشابك مصالح الغرب مع مصالح الخليج،
حتى لو عكر ذلك أحداثاً ذات طابع شاذ مثل مشكلة إيران جيت.
واستمر هذا التصور لوجود وعي سياسي عراقي وخليجي حتى انتهاء الوقائع العسكرية لحرب
العراق/ إيران بالقرار الإيراني المشار إليه. هذه هي المقدمات التي كان من المتوقع
أن تؤدي إلى علاقات قوية بين العراق ودول التعاون الخليجي. تقوم على أساس الاحترام
مع حرارة العون الخليجي للعراق. كما كان من المتوقع أن يؤدي هذا الاحترام المتبادل
وتسوية الخلافات إلى نواة خليجية لوحدة عربية تبدأ بهذه المجموعة بداية تكاد تشبه
بداية المجموعة الأوروبية.
فوق
ذلك كان من المتوقع أن يستغل هذا التضامن العراقي الخليجي العربي لوقف المطامع
الإيرانية ومحاولة إجبار إيران على احترام المنطقة وإقامة علاقات جوار حقيقية تقوم
على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المنطقة
وإقامة علاقات مرجعيتها احترام مواثيق الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق الدولية.
ومجموع هذه التوقعات يدفع إلى توقع آخر إنعدام حاجة المنطقة للاستعانة بالقوى
الكبرى والتواجد الخارجي لحل مشكلاتها سواء بدعوة منها لهذه القوى أو بتصرفات غير
مسؤولة تعطي هذه القوى حجة للتدخل في حسم عدم الاستقرار وتهديد المصالح الدولية
البالغة الحساسية التي توجد تحت رعاية حكومات الخليج جميعا. خاصة والوضع الدولي
يومذاك كان يعيش انفراجه مباشرة في ظل إنهاء الحرب الباردة ودعوة جورباتشوف إلى
نظام عالمي جديد يؤدي إلى دور أكبر وحاسم للأمم المتحدة وإلى أن تقوم العلاقات
الدولية على الاحترام المتبادل وعدم إجبار القوى الكبرى لغيرها على الانصياع لإرادة
القدرة العسكرية لهذه الدول الكبرى.
النتائج معكوسة تماماً بمجموعة متوالية من الأحداث السياسية والتي بلغت ذروتها
بأسوأ نكسة أصابت التضامن العربي وباتت تهدد هذا الوجود العربي ذاته، إنه احتلال
العراق للكويت مع احتمالات واسعة لتهديد باقي دول الخليج بنفس المصير.
لقد
بدأ العراق كما هو معروف في تهديد دول الخليج وابتزازها ونحن في غنى عن ذكر
التفاصيل التي يعرفها الجميع ونشرت في وثائق متعددة. كذلك بدأت تلح مطامعه
الإقليمية في الكويت وبدأ في تشكيل محاور عربية ظاهرها التضامن العربي وباطنها
مواجهة دول الخليج التي ساندته في حربه مع إيران. وقد تصدعت هذه المواقف إلى حد
حملها إلى السخونة والخشونة وخلق جو من عم الاستقرار في المنطقة يهدد المصالح
العالمية التي تعيش وتتحرك بنفط المنطقة. لم يستطع أحد من حمامات السلام العربية حل
ما خلقه العراق من مشكلات بسبب تصلب العراق ومبالغته في الابتزاز وكذلك صلابة
الكويت أمام هذا الابتزاز. لم يعد من سبيل أمام صدام حسين إلا الحرب.
والحرب في مثل هذه المنطقة تستفز العالم كله وخاصة أن أرض المعركة المتوقعة تحتوي على أكبر احتياطي نفط مؤكد في العالم كما أنها أكبر قوة مصدرة للنفط المهم جداً إلى الصناعة الغربية وأصبح من المفهوم أن مثل هذه الحرب تعد مغامرة كبرى لا يقدم عليها حتى أكثر الناس جهلاً بالسياسة، ولكنها قامت. كيف؟
كيف بدأت الحرب؟
يعد
بدء الحرب من أكثر الأمور غموضاً، فقد كثرت الإشاعات حول دور السفيرة الأمريكية
كلاسبي في بغداد حتى أنها مثلت لاستجوابها أمام إحدى لجان الكونجرس فيما بعد. ناهيك
في تلك الظلال السوداء حول الدور الامريكي غير الواضح والمشبوه كما ظهر في
الاتهامات التي أثيرت من جانب الرئيس الحالي كلينتون وروس بيرو المرشح المستقل في
الانتخابات الأخيرة (التي فاز فيها كلينتون)، ضد دور الرئيس بوش في حرب الخليج
وخاصة الوثائق المتعلقة باحتلال العراق للكويت وتطور الأحداث بعد ذلك. ولا يمكن
إعفاء الدول الغربية الحليفة لأمريكا من لعب دور خطير غير مباشر في تشجيع الحوافز
التوسيعة عند صدام حسين عندما أمدته هذه الدول في الخفاء بكل أنواع الأسلحة
والتكنولوجيا. وفي مثل هذا الموقف الذي تطور إلى تدمير للآلة العسكرية العراقية
واحتمالات تقسيم العراق هل يمكن تجاهل احتمالات إسرائيلية في حفز العراق على القيام
بما قام به؟ ونحن نعرف أن لإسرائيل عملاءها في كل مكان في العالم وقدرتها على توجيه
دفة السياسة الغربية لصالح إسرائيل. أخيراً هل كان صدام حسين وحده في الجانب العربي
الذي يبتز الخليج ويتمنى الاستيلاء على موارد نفطه؟
إن
التحالفات العربية مع العراق والتي أيدت احتلال العراق للكويت تكشف أيضاً عن أصابع
عربية.
إن مثل هذه الاحتمالات المتعددة في ظل عام بالغ التعقيد لا تنفي تشابك هذه الأيدي جميعاً في إعطاء الضوء الأخضر لصدام حسين لاحتلال الكويت، مع اختلاف في مصالح كل طرف ومكاسب من حرب متوقعة في المنطقة بين العراق والكويت وخلفها دول التعاون الخليجي وتحالفات لا أول لها ولا آخر عربية وغير عربية.
2 ـ وقائع
محاولة لترتيب وقائع الحرب منذ التمهيد للغزو حتى إعلان الهجوم وتحرير الكويت(1):
لم يبدأ الغزو العراقي لدول الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990، وهو اليوم الذي دخل فيه الجيش العراقي الأراضي الكويتية. ولكن العراق بدأ التمهيد للغزو قبل ذلك بثلاثة شهور وبالتحديد في 3 مايو عام 1990 عندما اتهم دولاً في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبيط) بزيادة إنتاجها الأمر الذي أضر بمصالحه الاقتصادية. وبعد ذلك وجه العراق هذا الاتهام رسمياً إلى الكويت والإمارات في مذكرة للأمين العام للجامعة العربية. وعلى الرغم من جهود الوساطة التي بذلتها بعض الدول العربية، وبالذات مصر والسعودية لحل المشكلة، فإن العرق كان قد بين النية لغزو الكويت الذي حدث في الثاني من أغسطس عام 1990.
فيما يلي أهم الأحداث التي وقعت خلال الأزمة من الغزو إلى التحرير:
3 مايو 1990: وزير الخارجية العراقي ينتقد الدول التي اتهمها بالمسؤولية عن زيادة إنتاج منظمة (أوبيك) دون أن يسميها، الأوساط النفطية قالت إن الكويت هي من بين الدول المعنية.
15 يوليو: نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي يسلم الأمين العام لجامعة الدول العربية مذكرة تتضمن اتهامات لكل من الكويت ودولة الإمارت بتجاوز الحصتين المخصصتين لهما، وبأنهما طعنتا العراق في الظهر.
19 يوليو: دولة الكويت ترد في مذكرة بعثت إلى أمين عام الجامعة العربية على الإتهامات العراقية. المذكرة تدعو لتشكيل لجنة عربية تفصل بموضوع ترسيم الحدود مع العراق.
20 يوليو: دولة الإمارات العربية المتحدة تفنذ إدعاءات العرق حول سياسة الإمارات النفطية في مذكرة بعثت بها إلى الجامعة العربية.
23 يوليو: تكثيف جهود الوساطة العربية لحل الخلاف بين البلدين. سعود الفيصل يجتمع بالرئيس العراق وطارق عزيز يصل القاهرة. مصر تطرح خطة من 4 بنود لحل الأزمة. الرئيس المصري يجتمع مع الملك حسين بن طلال وطارق عزيز ينضم إلى محادثات الزعيمين.
24 يوليو: الرئيس المصري حسني مبارك يقوم بزيارة سريعة إلى العراق والكويت والسعودية، وطارق عزيز يرفض تشكيل لجنة في إطار الجامعة العربية لتسوية النزاع حول الحدود.
25 يوليو: صدام حسين يجتمع بالسفيرة الأمريكية لدى بغداد إبريل كلاسبي.
26 يوليو: الرئيس المصري يعلن عن نجاح الجهود المبذولة لحل الخلاف. اتفاق لعقد لقاء عراقي كويتي في جدة ووقف الحملات الإعلامية. الرئيس حسني مبارك يناشد جميع القوى الدولية تجنب أي عمل أو نشاط من شأنه تعقيد الموقف أو زيادة التوتر في منطقة الخليج.
31 يوليو: بدء المحادثات العراقية الكويتية في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية. جلسة موسعة شارك فيها وفدا البلدين وحضرها الأمير عبد الله بن عيد العزيز ولي العهد السعودي ثم عقد جلسة مغلقة اقتصرت على رئيسي الوفدين.
1 أغسطس: توقف المحادثات بين البلدين في جدة والجانبان يعبران عن الأمل في استئنافها فيما بعد. سعدون حمادي يقول إن المحادثات فشلت لأن الكويت لم تبد استعداداً لمعالجة الضرر الذي لحق بالعراق الذي نتج عن سياساتهم ومواقفهم. فيما أعرب الشيخ سعد العبد الله ولي العهد الكويتي عن إيمان الكويت بالحوار الموضوعي لحل المشكلات العالقة. أبناء تتحدث عن حشد العراق حوالي مائة ألف جندي تدعمهم الدبابات والمدفعية على الحدود.
2 أغسطس: الجيش العراقي يغزو الكويت في اجتياح غادر وسط الظلام. الاجتياح يتم في الساعة الثانية صباحاً بيان من ولي العهد الكويتي يتعهد فيه بقتال قوات الغزو حتى تطهير الأراضي الكويتية بغداد تصدر بياناً تدعي فيه أن "ثوار كويتيين" أطاحوا بالحكومة وشكلوا ما أسماه (الحكومة الحرة المؤقتة) وطلبوا مساعدة العراق الذي استجاب لهذا الطلب. إذاعة الكويت تعلن أن الحكومة الحرة غير شرعية وأنه لا حكومة إلا حكومة سمو أمير دولة الكويت. سفير الكويت لدى واشنطن يعلن أن بلده طلبت مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة.
العراق يعلن حالة التعبئة العامة ويقرر تشكيل 15 فرقة جديدة واستدعاء الاحتياط.
معركة كبيرة تدور قرب قصر دسمان والكويت تعلن أن سمو الأمير وولي العهد موجودان في (حفر الباطن) بالسعودية.
حيرة وذهول تعم العالم العربي ومظاهرات الغضب والتنديد تجتاح مدن وعواصم العالم.
مجلس الأمن يدين الغزو العراقي ويطالب بسحب قواته فوراً من الكويت.
3 أغسطس: مصر تصدر بياناً شديد اللهجة تطالب فيه بسحب العراق لقواته من الكويت.
الملك حسين قام بزيارة إلى بغداد وعزة إبراهيم أجرى محادثات مع القيادة السعودية.
مجلس التعاون الخليجي يصدر بياناً يدين فيه الغزو العراقي. وزراء خارجية المجلس يدعون لسحب العراق قواته من دولة الكويت فوراً ودون شرط.
الجامعة العربية تصدر بياناً مماثلاً يندد بالغزو، ويرفض التدخل الأجنبي في الشؤون العربية.
الحكومة المزعومة في الكويت تعلن مصادرتها أموال أمير البلاد وولي العهد وثلاثة آخرين من العائلة الحاكمة.
4 أغسطس: أبناء تتحدث عن حشد مائة ألف جندي عراقي على مسافة كيلومتر واحد من الحدود السعودية وأن قوات عراقية دخلت الجزء الكويتي من المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية.
5 أغسطس: السعودية تعلن التعبئة العامة وتدعو الشبان في سن الخدمة إلى حمل السلاح.
المجموعة الأوروبية تفرض مقاطعة اقتصادية شاملة على العراق وتبدي استعدادها للمشاركة في أي حصار تقرره الأمم المتحدة.
أمير دولة الكويت يوجه كلمة إلى الشعب الكويتي يدعوه إلى مقاومته بتنفيذ عمليات فدائية وتوزيع المنشورات.
7 أغسطس: قوات أمريكية تتجه إلى السعودية. البيت الأبيض يعلن أن القوات العراقية تشكل خطراً داهماً على أراضي المملكة.
8 أغسطس: الحكومة المزعومة تعلن النظام الجمهوري في الكويت. تركيا توقف شحن النفط العراقي من موانئها.
مجلس قيادة الثورة العراقي يعلن اندماجاً شاملاً وأبدياً بين العراق والكويت.
9 أغسطس: مجلس الأمن يصدر قراره رقم 662 الذي يرفض ضم العراق للكويت.
بريطانيا تقرر إرسال سرب من الطائرات إلى المملكة.
10 أغسطس: قمة عربية طارئة تعقد في القاهرة وتقرر إرسال قوات عربية إلى دول الخليج. القمة ترفض الضم العراقي للكويت. تحفظ الأردن والسودان وموريتانيا واعتراض ليبيا وفلسطين والعراق على قرارات القمة.
فرنسا ترسل حاملة طائرات وطراداً إلى الخليج.
11 إغسطس: هروب جماعي للأجانب من العراق والكويت. حوادث اغتصاب من قبل الجنود العراقيين تثير ضجة عالمية. دول العالم تتسابق لإجلاء رعاياها من البلدين.
12 أغسطس: صدام حسين يعرض مبادرة (للإنسحاب) في الشرق الأوسط. المبادرة تطالب بانسحاب فوري وغير مشروط للقوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان وانسحاب سوريا من لبنان وانسحاب متزامن بين العراق وإيران مقابل وضع ترتيبات لحالة الكويت.
15 أغسطس: صدام حسين يعلن في رسالة وجهها إلى الرئيس الإيراني قبوله كل الشروط الإيرانية في النزاع العراقي الإيراني، وإعادة العمل باتفاق الجزائر لعام 1975 وسحب قواته من الأراضي الإيرانية. إيران تعتبر التنازل العراقي انتصارا لها في حربها مع العراق وتؤكد مرة أخرى إدانتها لغزو الكويت.
16 أغسطس: العراق يبدأ في احتجاز الأجانب في الكويت كرهائن. احتجاز غربيين في منشآت مدنية وعسكرية لاستخدامهم كدروع بشرية ضد هجمات محتملة ضده. فشل زيارة الملك حسين في واشنطن لإيجاد حل للأزمة.
18 أغسطس: أعداد كبيرة من النازحين فروا من العراق إلى الأردن.
أول عملية اطلاق نار على ناقلة عراقية منذ بداية الأزمة. فرقاطة أمريكية تطلق طلقات تحذيرية على ناقلة عراقية في خليج عمان بعد أن رفضت الناقلة الامتثال لأمر من الفرقاطة بالتوقف.
19 أغسطس: صدام يعلن مبادرة جديدة تقوم على انسحاب القوات الأمريكية مقابل اطلاق سراح الرهائن.
20 ـ أغسطس: العراق يأمر السفارات الأجنبية في الكويت بإغلاق أبوابها خلال أربعة أيام ـ سعدون حمادي ـ يتوجه إلى موسكو ويجري مباحثات مع وزير الخارجية السوفيتي.
صدام حسين يوجه رسالة مفتوحة إلى الرئيس جورج بوش يدعوه إلى إيجاد حل سلمي لأزمة الخليج وإلا واجه "كارثة عالمية".
21 أغسطس: الرئيس حسني مبارك يوجه نداء مؤثراً إلى صدام حسين ناشده فيه الانسحاب من الكويت وتجنيب الأمة العربية حرباً مدمرة.
انتشار مائة ألف جندي أمريكي في الإمارات.
22 أغسطس: الرئيس الأمريكي يستدعي قوات الاحتياط وحاملة الطائرات "ساراتوجا" تتوجه إلى مياه الخليج والسلطات المصرية تفرض إجراءات أمنية مشددة على امتداد قناة السويس.
24 أغسطس: القوات العراقية تحاصر عداً من السفارات الأجنبية في الكويت وتهدد بإغلاقها بالقوة عند انتهاء مهلة الإنذار، معطم دول العالم ترفض الإنذار وتعلن فتح سفاراتها في الكويت.
كورت فالدهايم يزور بغداد في محاولة للتوسط للإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في العراق والكويت.
25 أغسطس: مجلس الأمن الدولي يصدر قراره 665 بالموافقة على استخدام القوة لفرض الحظر على العراق. أمريكا تعلن أن لها حرية التصرف في الخليج لفرض تنفيذ الحظر ضد العراق.
كورت فالدهايم يتمكن من الإفراج عن حوالي 80 من الرعايا النمساويين المحتجزين في بغداد والكويت.
27 أغسطس: حركة (25 فبراير) المقاومة للاحتلال تعلن أنها تضرب في قلب بغداد رداً على الغزو العراقي للكويت.
28 أغسطس: العراق يعلن تحويل الكويت إلى المحافظة العراقية التاسعة عشرية ويسمي مدينة الكويت "كاظمة" وينشئ منطقة باسم "الصدامية".
30 أغسطس: خافير بيريز دي كويار يتوجه إلى الأردن للاجتماع بوزير الخارجية العراقي في مهمة لإنهاء الأزمة. وصدام حسين يجتمع بداعية الحقوق المدنية جيسي جاكسون.
اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يعقد في القاهرة.
1 سبتمبر: فشل السكرتير العام للأمم المتحدة في محادثاته التي أجراها مع وزير الخارجية العراقي. دي كويار يعلن أن العراق لم يظهر أي استعداد لقبول قرارات مجلس الأمن والانسحاب من الكويت.
الزعيم الليبي يطرح مبادرة تقوم على أساس انسحاب متزامن في الخليج ومنح العراق أراضي وحقوق نفط كويتية.
2 سبتمبر: السلطات العراقية تبدأ في توزيع بطاقات التقنين الخاصة بتوزيع المواد الغذائية لمواجهة الحصار الاقتصادي.
600 من الرعايا الغربيين يغادرون بغداد بعد احتجازهم في منشآت عراقية.
3 سبتمبر: الأمين العام لجامعة الدول العربية الشاذلي يشتقيل من منصبه إثر تدهور العلاقات داخل الأسرة العربية والناجم عن الغزو العراقي.
4 سبتمبر: الإمارات العربية المتحدة تعلن عن نشر قوات عسكرية مصرية وسورية ومغربية فوق أراضيها.
5 سبتمبر: اجتماع طارئ لوزراء خارجية التعاون الخليجي. الاجتماع يدين رفض العراق الامتثال للقرارات العربية والدولية المتعلقة بغزو الكويت.
وزير الخارجية العماني يقول في الاجتماع: العراق وضعنا أمام خيارات الحرب.
طار عزيز يصل إلى موسكو ويعقد اجتماعاً مع الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف.
6 سبتمبر: وزير الدفاع السعودي يعلن أن بلاده ستضرب العمق العراقي بالصواريخ في حالة تعرض المملكة لهجوم بأسلحة كيمياوية.
9 سبتمبر: الرئيسان الأمريكي جورج بوش والسوفيتي ميخائيل جورباتشوف يعقدان لقاء قمة في هلسنكي تسفر عن اتفاق شمل حول التعامل مع أزمة الخليج. القمة لم تستبعد الحرب ولكن جعلتها الخيار الأخير.
العراق يحشد قواته على حدوده مع تركيا. وأنقرة تقرر إرسال فرقاطتين إلى الخليج.
14 سبتمبر: القوات العراقية تقتحم مقر سفراء فرنسا وكندا وهولندا واعتقال عدد من الرعايا الديبلوماسيين. احتجاج دولي واسع على حملة الإرهاب العراقية. فرنسا ترد على الانتهاك العراقي للقانون الدولي بطرد عراقيين وترسل قوات برية إلى الخليج.
16 سبتمبر: الرئيس جورج بوش يوجه كلمة إلى الشعب العراقي عبر تليفزيون بغداد. الرئيس الأمريكي يقول إن النزاع ليس بين الولايات المتحدة والعراق بل بين العراق والعالم.
مجلس الأمن يصدر قراراً يحمل رقم 667 يدين انتهاكات العراق لحرمة المقرات الديبلوماسية واختطافه الرعايا الأجانب.
25 سبتمبر: الرئيس الفرنسي يعرض خطة فرنسية لحل الأزمة تقوم على أساس تسوية كافة النزاعات في الشرق الأوسط بعد حل أزمة الخليج.
وزير الخارجية السوفيتي يوجه تحذيراً شديداً للعراق ويهدد بلجوء الأمم المتحدة لاستخدام القوة لإزالة الأعمال العدوانية.
مجلس الأمن يصدر القرار رقم 670 بفرض الحظر الجوي على العراق. القرار يطالب جميع الدول بمنع تحليق الطائرات من وإلى الدولة المعتدية. المجلس يدعو إلى احتجاز السفن الراسية في المرافئ إذا اشتبه في مخالفتها الحصار البحري.
26 سبتمبر: العراق يتهم وزير الخارجية السوفيتي بتلقي رشوة من الغرب.
27 سبتمبر: الرئيس حسني مبارك يعلن أن بلاده ستقوم بتدمير أي صواريخ عراقية تنشر في السودان. الرئيس المصري يقول إن مجلس التعاون العربي تحول إلى مجلس التآمر العربي.
1 أكتوبر: الأردن يقرر حظر مرور الشاحنات الأردنية على الحدود مع السعودية.
2 أكتوبر: حاملة الطائرات الأمريكية "اندبندس" و 14 سفينة حربية تدخل الخليج وتقرب من أهدافها في العراق والكويت.
6 أكتوبر: السعودية تستدعي سفيرها لدى الأردن عقب استدعاء عمان سفيرها لدى الرياض. تدهور العلاقات بين البلدين بعد عشرة أيام من قرار السعودية إغلاق مكاتب الملحق العسكري والملحق الثقافي والملحق العمالي في السفارة الأردنية.
14 أكتوبر: افتتاح المؤتمر الشعبي الكويتي في جدة. ولي عهد الكويت يعلن العودة إلى دستور 1962.
25 أكتوبر: يفجيني بريماكوف مستشار الرئيس السوفيتي يبدأ جولة لبحث حل للأزمة.
المبعوث السوفتي يفشل في مهمته السلمية بعد إصرار القيادة العراقية على مواقفها.
30 أكتوبر: مجلس الأمن يصدر القرار 674 يهدد فيه باتخاذ إجراءات جديدة ضد العراق.
3 نوفمبر: المجلس الوطني العراقي يعلن عن مبادرة سلام تتلخص في إمانية قيام العراق بإطلاق سراح الرهائن الأجانب مقابل ضمانات من دول معينة بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري.
4 نوفمبر: العراق يبدأ بإطلاق سراح الرهائن في محاولة لشق التحالف الدولي.
5 نوفمبر: القيادة المركزية للبحرية الأمريكية تعلن أن حاملة الطائرات "ميدواي" ومجموعاتها المقاتلة قد دخلت مياه الخليج.
15 نوفمبر: بدء مناورات أمريكية سعودية في الخليج. المناورات تشمل إنزالاً بحرياً قرب الكويت تشارك فيه 110 طائرة.
23 نوفمبر: الرئيسان الأمريكي بوش والسوري حافظ الأسد يعقدان أول لقاء بينهما في جنيف ويتفقان على جملة قضايا بينها أزمة الخليج وقضايا الشرق الأوسط.
29 نوفمبر: مجلس الأمن يصدر قرار رقم 678 الذي يجيز استخدام القوة ضد العراق.
30 نوفمبر: بوش يوجه دعوة إلى طارق عزيز لزيارة واشنطن للتفاوض ويعرض إيفاد بيكر إلى بغداد.
18 ديسمبر: المجموعة الأوروبية ترفض استقبال طارق عزيز ما لم يتوجه قبل ذلك إلى الولايات المتحدة.
22 ديسمبر: انعقاد القمة الحادية عشرة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في قطر. اعلان الدوحة يشدد على ضرورة انسحاب العراق من دولة الكويت دون قيد أو شرط، القمة تقرر الاستمرار في وضع الترتيبات الامنية والدفاعية لدول المجلس.
26 ديسمبر: السفن الحربية لدول التحالف تعترض سفينة عراقية في الخليج لانتهاكها الحظر الدولي.
28 ديسمبر: حركة عدم الإنحياز تناشد الحكومة العراقية ضرورة الاستجابة للنداءات الدولية والإنسحاب من الكويت.
30 ديسمبر: آلاف المدرعات التابعة لقوات التحالف تتجه نحو حدود الكويت.
1 يناير 1991: رئيس الوزراء الياباني توشيكي كايفو يتعهد بتقديم مساعدات لإعادة بناء الاقتصاد العراقي إذا وافقت بغداد على تسوية سلمية لأزمة الخليج.
5 يناير: العراق يوافق على الحوار مع أمريكا لحل الأزمة.
فرنسا تطرح خطة لتسوية الأزمة تبدأ بتعهد العرق بالإنسحاب.
9 يناير: فشل المحادثات بين وزيري خارجية أمريكا جيمس بيكر والعراقي طارق عزيز والتي عقدت في جنيف، بيكر يرفض زيارة بغداد… خيبة أمل في العواصم العالمية نتيجة لفشل المحادثات.
10 يناير: الديبلوماسيين الأجانب يغادرون بغداد.
12 يناير: الكونجرس الأمريكي يوافق على الحرب.
الأمين العام للأمم المتحدة دي كويار يصل إلى بغداد ويجتمع مع الرئيس العراقي.
14 يناير: دي كويار يغادر بغداد بعد فشل مهمته السلمية ويقول: فات أوان القيام بجهود سلمية أخرى في الخليج.
15 يناير: الأمين العام للأمم المتحدة يوجه نداءً أخيراً للسلام إلى العراق. والرئيس الأمريكي يقول إن الحرب قد تقع اليوم قبل الغد.
16 يناير: الساعة الخامسة بتوقيت جرينتش (الثامنة بتوقيت البحرين) تنتهي مهلة الأمم المتحدة لإنسحاب العراق من الكويت.
17 يناير: البيت الأبيض يعلن بدء معركة تحرير الكويت. الطائرات الامريكية والبريطانية ضربت عدداً من الأهداف الرئيسية بالعراق والكويت شملت مراكز الاتصال والقيادة والصواريخ والرادارات والجسور ومراكز الإنتاج الكيميائية والنووية.
1300 طلعة تسجلها الطائرات الحليفة ضد الأهداف العراقية.
صدام حسين يتهم الأمريكيين بالخداع ووجه الشتائم للرئيس الأمريكي وعدد من القادة العرب.
العراق يوجه ضربات صاروخية إلى تل أبيب. إسرائيل تتعهد إلى أمريكا بعدم الرد على الهجوم الصاروخي العراقي.
20 يناير: صواريخ صدام تستهدف عاصمة المملكة العربية السعودية. وابل من الصواريخ المضادة منع وصول سكود إلى الرياض.
21 يناير: العراق يعلن أنه قرر استخدام الأسري من القوات المتحالفة كدروع بشرية للوقاية من الغارات على الأهداف العسكرية.
العراق يواصل إطلاق صواريخه تجاه الرياض. اعتراض صاروخين وسقوط أربعة أخرى بدون أضرار.
22 يناير: قوات الاحتلال العراقية في الكويت تدمر المنشآت والآبار النفطية.
24 يناير: تحرير أول جزيرة كويتية من الاحتلال العراقي. القوات المتحالفة تدخل جزيرة "قاروة" وتأسر عدداً من الجنود العراقيين.
27 يناير: بدء هروب الطيران العراقي ولجوء الطيارين إلى إيران.
30 يناير: قوات عراقية تعززها الدبابات والمدرعات تتسلل إلى بلدة الخفجي السعودية.
تحرير جزيرة "أم المرادم" الكويتية.
31 يناير: تحرير مدينة الخفجي ومقتل مئات من الجنود العراقيين وأسر أعداد كبيرة.
2 فبراير: تدمير البحرية العراقية بالكامل.
13 فبراير: عزل مدينة البصرة عن بقية العراق. هجوم سعودي أمريكي بالمدفعية على أهداف عراقية جنوب الكويت. الجيش العراقي توقف عن العمل كجيش مترابط بسب كثافة الغارات.
18 فبراير: طارق عزيز يتوجه إلى موسكو في محاولة لمنع هزيمة عراقية في الحرب البرية المرتقبة. ميخائيل جورباتشوف يتقدم بمبادرة لوقف القتال وأمريكا وبريطانيا ترفضان المبادرة.
22 فبراير: الإتحاد السوفيتي يطرح خطة جديدة تنص على الإنسحاب خلال 21 يوماً والعراق يوافق على الخطة.
الرئيس الأمريكي يوجه إنذاراً إلى العراق يطالبه فيه ببدء سحب قواته مساء هذا اليوم على أن يكتمل خلال أسبوع. العراق يرفض الإنذار.
24 فبراير: قوات التحالف تبدأ في تمام الساعة الرابعة من صباح هذا اليوم الهجوم البري على الكويت. لواء من القوات الكويتية. وصل إلى قرب مدينة الجهراء. إذاعة بغداد تعترف بتفكك الفرق العراقية إلى مجموعات صغيرة. آلاف العسكريين استسلموا للقوات المتحالفة. القوات المصرية تتقدم داخل الكويت دون مقاومة.
25 فبراير: قوات فرنسية تدخل مسافة 150 كيلومتراً جنوب العراق.
26 فبراير: أمير الكويت يعلن الأحكام العرفية في البلاد لمدة 3 شهور. قوات الاحتلال العراقية انسحبت من الكويت والمقاومة الكويتية سيطرت على المدينة.
سقوط صاروخ سكود على مبنى يقطنه جنود أمريكيون في الظهران ومقتل 28 وجرح أكثر من 100 جندي أمريكي.
القوات المصرية تستكمل تحرير مدينة الجهراء.
الإعلان رسمياً عن تحرير الكويت.
العراق طلب وقف القتال مع قبوله جميع قرارات مجلس الأمن.
قوات الحلفاء تسيطر على مدينة الناصرية العراقية.
3 مارس: اندلاع ثورة شعبية في العرق ضد صدام حسين… وقوع معارك بين مجموعات متنافسة من الحرس الجمهوري.
3 مارس: محادثات عسكرية بين قادة التحالف والقادة العراقيين تجري في مدينة صفوان العراقية. العراق يوافق على جميع مطالب الحلفاء.
5 مارس: العرق يلغي كافة قراراته المتعلقة بالكويت ويعيد الممتلكات المنهوبة وقدم وعداً بإطلاق جميع الأسرى.
6 مارس: صدور "إعلان دمشق" للتنسيق والتعاون بين الدول العربية. اعتبار وجود القوات المصرية والسورية في الخليج نواة لقوة سلام عربية.
14 مارس: سمو أمير الكويت يعود إلى وطنه. الشيخ جابر يقبل أرض الكويت. أول عمل يقوم به الأمير زيارة عائلات الشهداء والذين تعرضوا للتعذيب.
الهوامش:
1 ـ المادة العلمية لهذا الجزء مأخوذة من جريدة أخبار الخليج الصادرة في 2 / 8 / 1991م.
3 ـ خلاصة: تحليل للوقائع السابقة في ضوء الاستراتيجية الأمريكية:
(1 ) العالم الصناعي لا يستطيع العيش بدون الحصول على نفط الخليج بشروطه التي تتمثل في ضمان الوصول إلى المصادر النفطية الخليجية بأسعار مناسبة والحصول على الكميات التي تلبي احتياجاتها المتزايدة.
(2 ) العالم الصناعي وعلى رأسه أمريكا أصبح يملك القوة العسكرية الوحيدة الفاعلة بعد تدهور الوضع الاقتصادي في الإتحاد السوفتي وتوقع أجهزة المخابرات الغربية والسلطات السياسية العليا انتهاء هذا الإتحاد في سنوات قليلة وسقوط حلف وارسو معه (وقد حدث بالفعل).
(3 ) إن العالم الصناعي يتمتع باقتصاد ممتاز بالضرورة يواجه الهبوط والعقبات، لكن لا يتنازل بأي حال من الأحوال عن مستوى معيشة وصل إليه أفراد أمم هذا العالم. واكتشف أن مستوى المعيشة هذا يمكن أن يهتز بعنف بسبب النفط. وسنضرب مثلاً واحداً حدث في آخر عام 1973 وعام 1974، وهو أن يعيش الأمريكان والأروبيون شتاءً بارداً جداً بسبب قطع إمدادات النفط. إن المواطنين هناك كانوا قادرين مالياً على شراء الوقود لكنه لم يكن موجوداً وهذا في المفهوم الغربي إنحدار رهيب في مستوى المعيشة لا تسمح به الحكومات الديمقراطية التي جاء بها الناخبون للمحافظة على هذا المستوى بل ورفعه.
(4 ) في ظل 1 و2 و3 ستصبح الدول الصناعية خاضعة تماماً للمزاج المتغير لصدام حسين لو تم السكوت على سيطرته على بترول الخليج. وقد اتضح لهذه الدول أن صدام حسين (بعد وقف إطلاق النار مع إيران واتخاذه مواقف متشددة وابتزازه من دول الخليج التي لم تكن تملك على المدى الطويل إلا الإنصياع له)، قد تمت له بالفعل السيطرة على بترول الخليج. وبالتالي سواء أكان لهذه الدول يد أو لم يكن لها في تحريك أطماع صدام حسين وإعطاء الضوء لاحتلال الكويت فإنه لم يكن أمامها مفر إلا كسر شوكة صدام حسين. والدليل على ذلك أنه تم تحرير الكويت وإضعاف العراق ومع ذلك فإن هذه الدول تستمر في حربها وحصارها المستميت لصدام حسين ليس كحاكم بدليل إبقاءه في الحكم ولكن كرمز لخطورة العراق على مصالح هذه الدول. إننا نظن ذلك وهذا الظن يطرح أسئلة مختلفة.
(1 ) لماذا لم يتم القضاء على صدام حسين؟
(2 ) لماذا لم يتم تقسيم العراق؟
الإجابة على هذين السؤالين تكاد تكون واضحة بل ويرددها رجل الشارع سواء في الغرب أو في بلادنا. إنها أسئلة لا تحتاج لذكاء شديد للإجابة عليها.
إن صدام حسين يمثل المخرج الوحيد لوجود عراق متحد، حيث أنه لم يتم تقرير القضاء على الكيان العراقي لأسباب إقليمية تتعلق بدور إيران وتركيا.
إن مصير العراق ينتظر تحديداً واضحاً، لا يمكن التنبؤ بهذا المصير إلا على ضوء الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، إلا أنني أظن أن استراتيجية أمريكا في الخليج لا تنفصل الآن عن استراتيجتها الشرق أوسطية في شمولها. من ثم فمصير العراق ينتظر حسم الصراع العربي الإسرائيلي وتصورات جديدة لخريطة سياسية واقتصادية للشرق الأوسط.
الخلاصة:
مما تقدم نستطيع القول بأن الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي لم يحدث لها تغيير جوهري منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الوقت الحاضر. منذ مبدأ إيزنهاور وحتى الإعلان عن مبدأ كارتر ومقترحات شولتز (1987) مروراً بمبدأ نيكسون، كان التغيير يمس المنهج دون المضمون، هذا المضمون الذي اتكأ على مبادئ أساسية لا تتغير وأهمها ما يتعلق بالإعتبارات التالية:
(1 ) يشكل بترول منطقة الخليج العربي عنصراً هاماً للصناعة الغربية والرأسمالية العالمية(1). وبما أنها قائدة العالم الرأسمالي، فإن الولايات المتحدة مطالبة بضمان استمرارية تموين العالم الغربي من نفط منطقة الخليج العربي(2) ولو تطلب ذلك التدخل العسكري.
(2 ) يهدد هذه المنطقة خطر رئيسي متمثل في الشيوعية العالمية. ويمكن مواجهة هذا الخطر عن طريق تكوين جبهة موحدة بمشاركة جميع الدول الغربية الصناعية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.
(3 ) إن عدم الاستقرار في هذه المنطقة ناتج عن عدم قدرة دول الخليج العربي على تأمين الدفاع الذاتي. ومن هنا تبرز أهمية إقامة حلف أو تحالف عسكري بين هذه الدول، وهذا التحالف مرتبط بطريقة أو بأخرى بالتحالف العسكري الغربي.
(4 ) تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية نفسها مسؤولة عن أمن واستقرار هذه المنطقة. هذه المسؤولية التي أصبحت أكثر إلحاحاً بعد نجاح الثورة الإيرانية(3) وظهور بعض الحركات المتطرفة في بعض بلدان الخليج.
(5 ) تفصل الولايات المتحدة الأمريكية فصلاً تاماً بين أمن الخليج والأمن العربي. ويتمثل هذا الفصل أساساً في استبعاد التهديد الإسرائيلي بوصفه في مقدمات تهديدات الأمن العربي وبالتالي في عدم الربط بين تحقق أمن الخليج وحل القضية الفلسطينية.
(6 ) تبنت الولايات المتحدة الأمريكية حتى الإعلان عن مبدأ كارتر من أجل إنجاز هذه الأهداف، استراتيجية كانت في الوقت نفسه سياسية، عسكرية واقتصادية، ولكن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد بالدرجة الأولى على القوة. وهذا التوجه أثار انتقادات كثيرة داخل وخارج أمريكا نذكر أهمها:
1 ـ استعمال السلاح النووي:
تردد الرئيس كارتر كثيراً في الحديث عن الاستعمال المحتمل للسلاح النووي لمواجهة المشاكل الدولية. لكن الإدارة الجمهورية كانت مستعدة لاستعمال هذا السلاح بموجب مبدأ الرد المرن، في حالة حدوث نزاع مع الإتحاد السوفيتي. وقد صرح واينبرغر Weinberger(4)، إن الولايات المتحدة الأمريكية قد تضطر إلى التصعيد العمودي والأفقي(5) للرد على أي اعتداء سوفيتي على الآبار النفطية في الخليج العربي.
وقد أكدت الإدارة الجديدة توجهها هذا بمسارعتها في تحديث أسلحتها النووية المنصوبة في أوربا وتلك الموجودة في أساطيلها. وكان القرار الذي اتخذ في الرابع من أغسطس 1981 بخصوص إنتاج قنبلة النيترون يؤكد هذا التوجه أيضاً، ونرى ألبرت وولستر، أحد الاستراتيجيين الامريكان الذين ينتقدون اللجوء إلى السلاح النووي للدفاع عن المصالح الغربية في الخليج العربي. وهو أحد أبرز المختصين في الحرب الباردة، وهو أيضاً ينتسب إلى المعسكر المعادي للسوفييت في أمريكا، ولكنه يرفض المزايدة النووية كطريقة لإبعاد التهديدات السوفتية.
يعتقد ألبرت
ولستر(6) أن "التهديد باللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية كرد على الاجتياح التقليدي ـ أي إدخال شبكة دفاع في الخليج العربي تعتمد إما الدفاع الاعتراضي (Trip-Wire) أو الدفاع الاحترازي (Plate-Glass) من شأنه أن يبعث الخوف في حلفائنا، خصوصاً الحلفاء الإقليميين أكثر مما يرهب الروس".
أما عن فعالية استخدام السلاح النووي ضد السوفييت، فإن ولستر يؤكد "أن الدفاع الاعتراضي النووي أصبح اليوم أقل إلحاحاً وإقناعاً في وسط أوربا مع ازدياد القوة السوفيتية النووية في المدى القصير والمتوسط والقاري أما الدفاع الاعتراضي في الخليج العربي فسيكون على الأرجح، أقل إلحاحاً وإقناعاً من ذلك"(7) ويضيف ولستر "إن سياسة الدفاع الاعتراضي لا تدل على التصميم على استخدام الأسلحة النووية في وقت الأزمة، بل إنها تظهر الافتقار إلى الإرادة، قبل وقوع الأزمة، للإعداد لمواجهة تهديد غير نووي في مستواه نفسه"(8).
ومن ثم فإن منطق الأمور يفرض علينا توقع فشل الدفاع النووي الأمريكي ضد السوفييت في منطقة الخليج العربي أو حتى القول بعدم فعاليته.
2 ـ التفوق البحري:
يتذمر المسؤولون الأمريكان غالباً من واقع التوازن في السلاح البحري والذي يميل لصالح الإتحاد السوفيتي. وهكذا نجد الرئيس ريجان في حملته الإنتخابية يعد بزيادة قطع الأسطول البحري الأمريكي من 450 إلى 600 قطعة. وتمشياً مع توجه الرئيس، نجد واينبرغر يعلن عن مشروع قدرت تكلفته بحوالي 120 مليار دولار. ومن أجل تبرير مساعيه، نبه إلى أن "تجارة وصناعة أمريكا، ووصولها إلى المصادر الحيوية، وقوة التحالف الأطلنطي تتعمد على قدرتنا في السيطرة على البحار"(9).
ويعتقد المختصون في البنتاغون(10) أيضاً أن التفوق البحري عنصر مهم في كل عمليات قوات التدخل السريع. وإن هذا سوف يساعد على إنجاح كل سياسات "الرد المرن" في أي منطقة تختارها الولايات المتحدة الأمريكية.
ولا بد من التذكير هنا أن واشطن أثناء وضعها لهذا المشروع الهام والذي ركز على إقامة قوة عسكرية بحرية ضاربة في الخليج، كانت في قطيعة ديبلوماسية على أكبر قوتين في المنطقة وحتى المملكة العربية السعودية والتي تتميز بعلاقاتها الودية بأمريكا، ترفض بشدة أي تواجد عسكري للدول الكبرى في منطقة الخليج العربي. ويقول الدكتور أحمد زكي اليماني وزير البترول السعودي السابق في هذا الصدد في السابع من فبراير 1980 "لا نريد أن نرى القوى العظمى موجودة في منطقتنا. علينا أن نحاول إعادة جو الهدوء"(11).
3 ـ إن سياسة الإجماع الاستراتيجي والتي تحاول الإدارة الأمريكية أن تنادي بها تخيلت نتيجة للأمور التالية:
1 ـ اعتبار الإتحاد السوفيتي الخطر الأول على المصالح الغربية في المنطقة.
2 ـ هذه الاستراتيجية في أهدافها ومحتواها تذكرنا بالسياسات الأمريكية للإحتواء والتي تبنتها أمريكا في عقد الخمسينيات مع فارق. إن سياسة الإجماع الاستراتيجي لا ترجع إلى اتفاقات سياسية أو بناء مؤسسي معين.
3 ـ فقدان هذه السياسة للواقعية، حيث أنها تعتمد على إنشاء حلف معاد للسوفييت، تشترك فيه الدول الخليجية مع واشنطن، وتعتمد أساساً على تواجد القوات الأمريكية في المنطقة، في حين أن أكثر هذه الدول ترفض أي تواجد مباشر للقوى العظمى على أراضيها.
مما تقدم نرى أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم في الأساس على التدخل المباشر وتواجد الأساطيل والقوات الأمريكية والغربية في الخليج بالإضافة إلى الاعتماد على العدو الإسرائيلي في إطار التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
أما قادة مجلس التعاون الخليجيي فإنهم وضحوا في البيان الختامي لاجتماعهم الأول الذي عقد في أبو ظبي في مايو 1981 مفهوم المجلس لأمن الخليج في فقرة هامة نصها ما يلي: "وقام أصحاب الجلالة والسمو باستعراض الوضع الراهن في المنطقة. وجدودا تأكيدهم أن أمن المنطقة واستقرارها إنما هو مسؤولية شعوبها ودولها، وأن هذا المجلس إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها، كما أكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة مهما كان مصدره، وطالبوا بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية وخاصة تواجد الأساطيل العسكرية والقواعد الأجنبية لما فيه مصلحتها ومصلحة العالم، وأعلنوا بأن ضمان الاستقرار في الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط الأمر الذي يؤكد ضرورة حل قضية فلسطين بما فيه حقه في العودة إلى وطنه وإقامة دولته المستقلة. ويؤمن الإنسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي طليعتها القدس الشريف"(1).
لقد تضمنت هذه الفقرة نقاطاً تشير بوضوح إلى رفض دول مجلس التعاون للاستراتيجية الأمريكية تجاه الخليج. فهم من ناحية أكدوا أن أمن الخليج مسؤولية دول وشعوبه فقط ومن ثم فهم يرفضون أي تدخل أجنبي في المنطقة وأي إقحام للمنطقة في حلبة الصراعات الدولية. ومن ناحية أخرى أكدوا أن الأمن الخليجي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن العربي، وهذا يعني أن قادة المجلس وضعوا التهديد الإسرائيلي في مقدمة تهديدات أمن الخليج. وهذا رفض آخر للمفهوم الأمريكي لأمن الخليج الذي يكاد يحصر هذه التهديدات في التهديد السوفيتي.
ومع ذلك فقد وقع حدثان ضخمان متتاليان مع فارق زمني محدود غير الكثير في العالم وفي المنطقة:
1 ـ حدث غزو الكويت من قبل العراق.
2 ـ سقوط الإتحاد السوفيتي وانتهاء حلف وارسو وانفراد الولايات المتحدة بدور القوة الأعظم الوحيدة.
فهل تغيرت أهداف السياسة الأمريكية وأساليبها في الخليج العربي؟ لا أظمن أن تغييراً قد وقع في الأهداف لكن التغير أصبح في الأساليب ثم في شخصية العدو الممثل للأخطار على الخليج التي ينبغي مواجهتها، كيف كان ذلك؟ يكاد يجيب على هذا السؤال ما دار بيني وبين المسؤول عن العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي عندما طرحت عليه هذا السؤال: ما هي تصورات الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بأمن الخليج؟ وكانت إجابته كالآتي:
1 ـ السياسة الأمريكية لمنطقة الخليج العربي مبنية على ركيزتين أساسيتين هما:
الركيزة الأولى: احتواء الذئبين الكبيرين في الخليج ألا وهما إيران والعراق.
أما الركيزة الثانية: فإنها تحتوي على أربع محاور رئيسية وهي:
1 ـ دعم حكومات مجلس التعاون الخليج.
2 ـ دعم مجلس التعاون الخليجي.
3 ـ تقوية العلاقات بين دول مجلس التعاون والحكومات الصديقة مثل بريطانيا ـ فرنسا ـ روسيا ـ مصر ـ سوريا…الخ.
4 ـ عقد الاتفاقيات العسكرية المنفردة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون.
إن ما سبق لا يحتاج إلى تعليق سوى إضافة جديدة حول الأساليب وهو ما لم يرد في إجابة المسؤول الأمريكي. ويمكن قراءة تلك الاضافة بقراءة أحداث حرب تحرير الكويت وما أعقبها من أحداث في المنطقة وفي العالم.
إن الولايات المتحدة التي حرصت على عدم التدخل المباشر طوال تاريخها في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى احتلال العراق للكويت، أصبحت مستعدة للتدخل المباشر في المنطقة. لا اختلاف حول ذلك ـ الذي سوف يختلف هو سيناريو هذا التدخل الذي قد يشترك في تحديده سلوك أي من الذئبين أو كليهما.
الهوامش:
1 ـ يقول جور ب. كريست "إن 8% فقط من نفطنا (الولايات المتحدة) يأتي من الخليج، ولكن على المدى البعدي، سوف يزيد اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج. حيث انخفضت نسبة إنتاج السنة الماضية بنسبة 4,8% مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ عام 1977. ويواصل قائلاً: "بن إنتاج السنة الماضية كان أقل بنسبة 14% عن سنة 1970 والذي سجلت فيه الولايات المتحدة أعلى مستوى لإنتاجها. وإن اتجاه الانخفاض في الإنتاج يتوقع له أن يستمر على الرغم من زيادة الطلب".
Remarks By General George B. Crist, Commander in Chief, United States Central Com- mand to the world Affairs Council of Boston in Bostom, Massachusetts No. 23 February 1988, P. 3.
2 ـ في فبراير 1980 أعلن هارولد برون Harold Brown وزير الدفاع الأمريكي لحكومة الرئيس كارتر التالي "إذا حرمت الديمقراطيات الغربية من الموارد النفطية الخليجية ستحدث من دون شك على الصعيد العامي مواجهة اقتصادية أعنف من التي عرفناها قبل خمسين عاماً. وأن كارثة لا يمكن عكسها سوف تحدث إذا ما قطعت الإمدادات النفطية عن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. أما بالنسبة لأمريكا فإنها سوف تواجه تصدعاً اقتصادياً لا مثيل له، وتوتر عاملي فوضوي، وتباهي من القوة السوفيتي".
Labrousse H., “Une Strategie de Dissuasion Pour La Golfe”, Revue de Defense Nationale, April, 1982.
2 ـ في الحادي من أكتوبر لعام 1981، أعلن الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي بأنه "لن يسمح بأن تصبح المملكة العربية السعودية إيران ثانية، وواصل قائلاً: "في أي حالة من الأحوال، لن يبقى هناك هيمنة لأي أحد على المملكة العربية السعودية أو منابع البترول".
Congressional Quarterly, Weekly Report, 17 Octobed 1981, P. 2015.
3 ـ Klare Michael, Op. Cite.
4 ـ يعني التصعيد العمودي، التنقل من السلاح التقليدي إلى السلاح النووي، وأما التصعيد الأفقي فهو يتضمن انتقال جغرافي للصراع أو توسيعه في مناطق أخر من العالم.
5 ـ ولستر ألبرت، مصدر سبق ذكره، ص 39 ـ 40.
6 ـ نفس المصدر السابق.
7 ـ نفس المصدر السابق.
8 ـ Klare Michael< Op. Cite.
9 ـ ولستر البرت مصدر سبق ذكره، ص 40 ـ 41.
10 ـ نفس المصدر السابق، ص 27.
11 ـ البيان الختامي للاجتماعات الدورة الأولى للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي.