الزمن المر ..  قصاصات مستلّة من سفر الأحزان
الجزء الأول
علاء آل جعفر

الأهـــداء:

  الى مْن اقتسمت معي شجون الحياة بحلوها ومرِّها، ومنْ صاحبتني بصبر جميل سنين التغرّب ومرافئ السفر التي لا تنتهي، فكانت معي كعراقي الحبيب الذي لم ولن استبدل بغيره وطناً وإنْ نأت بي الغربة وتطاولت بها السنين...

  الى زوجتي وام اولادي اهدي هذه الرواية...

 

كثيرٌ من الناس يتساءلون ترى أي سني قحط وخوف ومعاناة أطبقت بفكيها الناتئين على حياة العراقيين طوال عشرات من السنين توّجها نظام الاستبداد والقهر في العراق بتحويل أرض الرافدين رمز الحضارة والمجد والرفعة الى بلد مهيّض مفجوع يتخبط بين فكي الاحتلال ومخالب الارهاب، وسعي أهله النجباء للبحث عن الحد الأدنى من الأمان، وعن منفذ ولو كان كعين السمكة أو سمَّ الخياط للنجاة من وهدة الضياع ومرارة الأسى...
سنوات أمر من العلقم ضربت بجلبابها المعتم على سماء العراق فأصابت الشرفاء من أهله من الفجائع ما لو تقاسمهم فيه أهل الأرض جميعاً لاصابهم السقم والمرض، ولتوطن في جنباتهم الموت...
ورواية "الزمن المر/ قصاصات مستلّة من سفر الاحزان" تروي حكاية شاب عراقي يرسم من خلال تنقله بين معتقلات النظام السابق لوحة مفعمة بالألم تندرج فيها حكاية شعب بأكمله، بل وتحاكم حقبة مهمة من تأريخ العراق تمتد وتتطاول حتى تلامس مطلع القرن الماضي، معتمدة شواهد حقيقية، ومفردات حياتية لازالت تعيش بيننا، فهي بين السرد الروائي الادبي الرائع وبين الحقيقة المحضة، ينقلنا مؤلفها بين مدن العراق، ومعتقلاته، وبين نخيله وأنهاره، وبين أجيال مضت وأعمار انقضت ولكنها تركت بصماتها في حياة العراق وفي تأريخه ومستقبله...
انها حكايا أحلامٌ طوحت بها عتمة الزنازين، وقضبانها الباردة، وقسوة ووحشية سجّانوها...
وهي أيضاً حكايا من أرادوا أن يرووا للناس معاناتهم في معتقلات وسجون النظام السابق ولكن حال دون ذلك حبل المشنقة، أو جوف الأرض، أو غير ذلك مما تداخلت ألوانه وتعددت بواعثه...
بل انها قصاصات مستلّة من سفر الاحزان الذي كانت تذبل معه زهرات عمر شعب مع كل صفحة تطوى منه...
فالرواية تبتدئ في ليلة شتائية ممطرة من ليالي شهر كانون الثاني في احدى قرى البصرة الوادعة، وفي أوائل ثمانينات القرن الماضي من خلال شخصية عليٌ محور الرواية ومركز انطلاقها، وشاهد العيان الحقيقي، والراوي المقاسم لما كان يجول بين جنبات دوائر الامن، وزنازين الاعتقال للكثير من أبناء العراق ونسائه، متنقّلاً بنا بين البصرة رهينة القيد واسيرة الحروب، وبغداد التي كانت يوماً ما تاج العرب ودرة الاسلام، ومنها الى باقي مدن العراق، باحداثها المتفاوتة، وشواهدها المتعددة، في تداخل زمني يعود بنا الى زمن الحكم العثماني للعراق ومروراً بألوان الطيف التي صبغت حياة العراقيين حتى سقوط الدولة في شباك حكم الدكتاتورية البغيضة التي أودت بخيرة من أبناء العراق ورجاله...
رواية "الزمن المر" تُرجمت منذ أكثر من عامين الى اللغة الانكليزية وهي توزع في الكثير من دول العالم باسم:

The Bitter Time: Scrap of Paper Smuggled of Iraq's Prisons
************************************************


علاء آل جعفر

السيرة الذاتية والاعمال :-


باحث ومحقق عراقي، بصري المولد والنشأة، حاصل على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال،  اهتم منذ مراحل صباه بالكتابة والبحث، له العشرات من الآثار المختلفة التي حضي الكثير منها بالاهتمام والتقييم ونال الجوائز التكريمية، بل وتُرجم البعض منها الى جملة من اللغات الحيّة المتعددة.
من أعماله التحقيقية: أصل الشيعة واصولها، مكارم الاخلاق، جامع الاخبار، خبر الغدير، الدنيا مزرعة الآخرة، وغيرها كثير...
ومن أبحاثه ومؤلّفاته: العبودية لله تعالى، ابراهيم الخليل، مقتل أمير المؤمنين عليه السلام، وقعة صفين دراسة في الاسباب والنتائج، المخدَّرات وآثارها، تراث الاُمّة بين الاصالة والتحديث، مفهوم الدعاء، الكرمة (قصة قصيرة)، المهر (قصة قصيرة)، التحريف بين الحقيقة والتخريف (قيد الطبع)، ودراسات مختلفة في اصول الدين...
وله كتابات متعددة في الصحف والمجلات، ومراجعات وشروحات للعشرات من المؤلّفات والابحاث والرسائل المختلفة...