المقدمة

 

الاستاذ احمد الحبوبي تقلد عدة مناصب وزارية، في عهدي عبدالسلام ثم عبدالرحمن عارف وكان زعيما للحزب الاشتراكي القومي، عاش منذ 1970 منفيا في القاهرة، وقد الف كتابا عن تجربة السجن والاعتقال في عهد البعث وشهادته عن الاعدامات في «قصر النهاية» التي كان طه الجزراوي شخصيا مسؤولا عنها ويصدر اوامر تنفيذها.

وحتى لا يفلت المجرمون من العقاب، يعاد نشر شهادته كما جاءت في كتابه الموسوم «ليلة الهرير في قصر النهاية» وهي الليلة التي قضاها في قصر النهاية ليشاهد وعن كثب اعدام العشرات من العراقيين على يد طه الجزراوي وغيره من قيادات البعث .

ليلة الهرير


الهرير لغة.. من هرَّ ـ الكلب صات بدون نباح من شدة البرد، أو صوت الكلب دون نباح من شدة البرد.. وليلة الهرير أخذت اسمها في التاريخ الإسلامي من معركة صفين بين الإمام علي (كرم الله وجهه) ومعاوية بن أبي سفيان، فقد كان البرد في تلك الليلة قارصاً الى الحد الذي كان يسمع للجنود هرير كهرير الكلب.

وبخصوص ليلتنا في قصر النهاية في 20 ـ 21/1/1970 فقد كان البرد قارصاً أيضاً، ولا يحتمل، وزاد من قسوته أن الزنزانات التي أودعنا فيها كانت عبارة عن ثلاجات.. فسقوفها وجدرانها وأرضها مشبعة بالرطوبة، وكلها مسلطة على شاغلها فكيف لا يهر كالكلب؟!.

قصر النهاية

هو قصر الرحاب الذي كان يسكنه الأمير عبدالإله الوصي على عرش العراق، وقد سمي بقصر النهاية لأنه شهد نهاية العهد الملكي في 14 1958، إذ قتل فيه الملك فيصل الثاني وخاله عبد الإله وجدته الملكة نفيسة (ام عبدالإله) وبعض الأميرات..

واستعمل كمعتقل بعد المؤامرة ضد عبدالكريم قاسم في 8 فبراير 1963 وجرت تحقيقات وتعذيب واغتيال.. واستعمل في فترة زمنية مقراً لمديرية السياحة العامة.. ولكنه تحول بعد انقلاب البعث في 17/7/1968 الى معتقل ضم العديد من المعتقلين ومن كل الجهات بعد ان بنيت فيه زنزانات كثيرة ومن اشهر من نزل فيه عبدالرحمن البزاز (رئيس وزارة سابق) وطاهر يحيى (رئيس وزراء سابق) واللواء الركن عبدالعزيز العقيلي (وزير دفاع سابق) وفؤاد الركابي (أول أمين سر قيادة قطرية في العراق) وغيرهم كثيرون وذاع صيت هذا القصر واكتسب شهرته مما كان يجري فيه من شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وصنوفه بأجهزة فنية متقدمة تم استيرادها من ألمانيا (الشرقية) لهذا الغرض. ويقوم على التعذيب جهاز متخصص مدرب جيداً على وسائل التعذيب الحديثة.
 

احمد الحبوبي