قد يقوم النظام بعمل جنوني شبيه بما قام به في هذه الحرب العدوانية ويعرض العراق وشعبه مرة أخرى الى الدمار الكامل، كما يعرض المنطقة كلها إلى ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

ازمة الخليج… الناتجة من الاحتلال العراقي للكويت في الثاني من آب عام 1990… وضعت الأمة العربية والإسلامية امام خيارات وتحديات صعبة، وكشفت عن طبيعة الاوضاع السياسية السائدة في العالمين العربي والسلامي.

فمن جهة كشفت هذه الأزمة عن عمق الخلافات بين اغلب الانظمة العربية وضعفها في مواجهة التحديات التي تحيط بالعرب والمسلمين، ومن جهة أخرى كشفت عن حجم الاطماع الخبيثة والهجمة الشرسة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ضد عالمنا العربي والإسلامي والصحوة الإسلامية.

وعلى صعيد الحركات السياسية الإسلامية وغيرها في عالمنا العربي والإسلامي، فقد كشفت المواقف والتصريحات والمشاريع التي طرحت من قبلها عن الوقوع في الارتباك والغبش في فهم معادلة الصراع وطبيعة وخلفيته، واهدافه.

ففي الوقت الذي قام فيه نظام صدام منذ ان تسلط على الحكم في العراق بحملة تصفية واسعة ضد الحركة الإسلامية وابنائها في العراق، بدفع من أمريكا وحلفاؤها، تقف اليوم بعض قيادات الحركة الإسلامية العالمية تدافع عنه، وكأنه يمثل المُدافِع الحقيقي عن الإسلام، متناسية كل جرائمه ومواقفه، حتى تلك التي اقترفها قبيل غزوة للكويت بأيام!

وفي الجانب الآخر تقف بعض المجموعات السياسية العربية موقف التأييد المطلق لأمريكا فيما فعلتهُ، وفيما تريد ان تفعله في العراق والمنطقة، وكأن أمريكا تمثل الحريص على مصلحة العراق والشعوب العربية والإسلامية!

وفي كل ذلك يكون الشعب العراقي هو الضحية، فالمدافعون عن صدام انما يدافعون عن جلاد ذبح مئات الآلاف من ابناء الشعب العراقي، ولا زال مستعدا في سبيل الاحتفاظ بكرسيه على ذبح الملايين، والمؤيدون لأمريكا انما يدافعون عن مصالحها على حساب مصالح شعوبهم المستضعفة.

وفيما يستمر هذا التناقض الخطير، بادرت المعارضة الإسلامية العراقية، التي تمثل اهم ساحة في الصراع الدائر، وبما تملكه من وعي كبير لطبيعته واهدافه الى توضيح الرؤية الكاملة لطبيعة الاحداث الجارية في المنطقة.

وقد جاء ذلك من خلال الموقع المتميز للمعارضة الإسلامية والذي يمثله سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والقائد العام للقوات المسلحة الإسلامية العراقية، حيث تصدى منذ ان وقعت الأزمة ومن خلال المؤتمرات الصحفية واللقاءات مع الرؤساء والسياسيين والقيادات الإسلامية، والبيانات، لتوضيح حقيقة الصراع الدائر، والآثار الخطيرة التي سوف تشهدها المنطقة.

وقد اصابت توقعاته قبل عامين حينما حذر الامين العام للأمم المتحدة السيد خافير بيريز ديكويلار، من ان نظام صدام سيقوم بعد وقف الحرب مع إيران بخلق مشكلة حرب جديدة في المنطقة فجاء غزو العراق للكويت تحقيقاً لتلك التوقعات.

ان هذه الرؤية الواضحة، والتحليل الذي يعتمد على الارقام الواقعية، نقلها سماحته من خلال بياناته ولقاءاته إلى الاطراف الإسلامية والعربية والرأي العام الدولي، والشعب العراقي الذي يهمه هذا الصراع الخطير.

وقد تركزت هذه الروية حول مجموعة من المحاور المهمة التي توضح طبيعة وابعاد هذا الصراع والرؤية الدقيقة للموقف المتوازن الذي يجب اتخاذه تجاه تلك الأزمة.

ومن هذه المحاور: رؤية لطبيعة النظام الصدامي، ودور قوى الاستكبار في دعم هذا النظام واسباب واهداف غزو العراق للكويت، ورؤية لطبيعة وهوية الصراع بين امريكا وصدام، والاهداف التي تسعى امريكا لتحقيقها من خلال تواجدها في المنطقة والحرب وابعادها، وعير ذلك من المحاور المهمة، وقد تم التعرض إلى الحلول المناسبة لهذه الأزمة الخطيرة.

ان الشيء المهم في كل ذلك، ان هذه الرؤية الواقعية وضعت الصورة في اطارها الصحيح، واستطاعت ان تحفظ للمعارضة العراقية موقعها المتميز. في فهم الصراع ورؤية الاحداث المستقبلية، وكذلك تحدد لها موقعها المتوازن تجاه هذا الصراع.

فالسيد الحكيم اكد في اكثر من مكان ان موقفنا كمسلمين، وكمعارضة اسلامية عراقية، يجب أن يكون لصالح شعبنا العراقي الأبي.

فنحن ضد صدام ونظامه، كما أننا في الوقت ذاته ضد أمريكا وموقفها العدواني.

نحن مستعدون للنضال من اجل اسقاط صدام، كما اننا مستعدون للقتال ضد أمريكا عندما تحاول غزو العراق، وفي كل الاحوال، فاننا لا نقاتل تحت راية صدام، ولا تحت راية أمريكا.

نحن مع الشعب العراقي المسلم، في كل الاحوال، من اجل تمكينه من ان يحكم نفسه بالطريقة التي ينتخبها وبعيداً عن حالات القهر والقسر والاضطهاد.

ونظراً لأهمية هذه الرؤية وشعورنا بحاجة الأمة الإسلامية اليها، فقد عملنا في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، على جمع مختارات من بينات وتصريحات سماحة السيد رئيس المجلس الأعلى حول هذه الأزمة، من اجل اصدارها في (كراس) يتم تداوله بسهولة بين المسلمين في كل مكان لتعم الفائدة، ولتتوضح الرؤية ويرتفع الالتباس.

على ان الشيء الضروري الذي نريد توضيحه حول هذا الكراس هو اننا تقيدنا بالنص المنشور لنحافظ على الجانب التاريخي فيه قدر الامكان.

اما بالنسبة للمحاور، فقد جمعنا الحديث عن كل محور من خلال مجموعة بيانات، وأحاديث وحاولنا صبها قدر الامكان ضمن قالب موضوعي منسجم.

كما نذكر ان هذه البيانات او الاحار او المؤتمرات قيلت في وقت تتسارع فيه الاحداث وتزدحم بالمفاجئات، لكننا نعتقد انها جاءت على قدر كبير من الوضوح في الرؤية، والدقة في التشخيص.

وختاماً نرجو ان نكون قد اسمهنا بما ينفع في خدمة امتنا الإسلامية وشعبنا العراقي المسلم.