الفصل الثاني عشر

قرار بالإبعاد من باكستان


 

الحكومة في وضع حرج

كنت أظن أن أمر وزير الإعلام انتهى عند تلك المقابلة المقتضبة معه ! وتصرفت بناءً على ذلك .

لكن الصحافة الباكستانية خاصة الناطقة بالأردية صارت يومياً تتناول الخبر وتنسبه دائما إلى الجزيرة ، وسبب ذلك إزعاجاً كبيراً لحكومة نواز شريف التي لم تكن تنقصها المشاكل في ذلك الوقت، وإنما أعوزتها الحكمة في المعالجة!! وازدادت التهديدات من قبل بعض الجماعات الدينية الباكستانية المؤيدة لطالبان ضد الرعايا الأمريكان، وبدأ الجميع يتوقع حملة من أعمال العنف والاغتيالات في باكستان، قد يعقبها محاولة لإجلاء الرعايا الأمريكان من باكستان .

وتزامن هذا كله مع اشتداد الضغط الشعبي على حكومة نواز شريف وازدياد حدة الصراع بين المؤسسة العسكرية والحكومة المدنية ، هذا الصراع الذي بدا جلياً بعد سفر نواز شريف إلى واشنطن وقبوله هناك الاستجابة للضغوط الأمريكية وطلبه من هناك سحب المقاتلين الكشميريين من كارجيل.

 

استدعاء وتحقيق

بعد ثمانية عشر يوماً بالضبط من نشر الخبر استدعاني وكيل وزارة الإعلام ومسئول الإعلام الخارجي فيها، وطلبا مني القدوم إلى مكتب وكيل الوزارة ، وحاولا الاستفسار مني عن مصدر الخبر الذي نشرته وإقناعي بنفيه بأي وسيلة ممكنة ، فقلت لهما إنني نسبت الخبر إلى مصادر معروفة، وأن الشيخ فضل الرحمن رئيس جمعية علماء الإسلام في باكستان صرح بذلك في مقابلة مصورة ، مؤكداً وجود القوات والطائرات الأمريكية ولا أستطيع نفي ما قاله هو . لكن يمكنني إجراء مقابلة مع أي مسئول حكومي وهو ينفي هذا الكلام. وعلمت من كلامهما أن الوزير كان يريد من وراء هذه المقابلة أن أقوم بنفي الخبر والاعتذار عنه وكتابة ذلك خطياً لمسئولي الوزارة. وهو ما رفضته. ووضحا لي أن شخصاً ما كتب تقريراً للوزير وترجم ما نشرته الجزيرة بشكل محرف تماماً بحيث يفهم من يقرأ ذلك التقرير أن الهجوم المتوقع كانت ستشنه باكستان وأن حكومة نواز شريف مشاركة فيه من ألفه إلى يائه !!!

انتهت مقابلتي معهما وأبلغاني أن وزير الإعلام هو الذي طلب منهما استدعائي وسؤالي عن الموضوع، وعلمت منهما في اليوم التالي أنهما كتبا تقريراً إيجابياً بحقي عن المقابلة معهما لوزير الإعلام.

تهديدات الوزير

لكن وبعد أن مرت ثلاثة أسابيع على نشر الخبر وتفاعلاته التي تتوالى في الصحافة الباكستانية ، وفي الأسبوع الأول من شهر أيلول سبتمبر 1999 دعا اتحاد التجار الباكستانيين لإضراب عام احتجاجاً على سياسة الحكومة، ومحاولاتها فرض ضرائب جديدة على القطاع التجاري، وقد عمدت الحكومة إلى محاولة التأثير على نشر تقارير المراسلين الأجانب من إسلام أباد ومراقبتها وهذا أمر لم يحدث من قبل في باكستان، حتى في ظل ما يدعونه من دكتاتورية عسكرية . وفي اليوم التالي كانت هناك دعوة غداء من وزير الإعلام للمراسلين الأجانب في إسلام أباد ، وكان إلى جانب الوزير الناطق باسم الجيش الباكستاني اللواء راشد قرشي.

تحدثت مع الناطق باسم الجيش والوضع على الحدود في كشمير ثم حاولت استطلاع رأي وزير الإعلام وجس نبضه بعد ثلاثة أسابيع من نشر الخبر ، فاقتربت منه وهو خارج من القاعة لأطلب منه المساعدة في تأمين مقابلة مطولة مع رئيس الوزراء .

نظر الوزير إلي شذراً وقال: من؟ أنت؟! جمال ! لا.. لا يمكن أن تقابل رئيس الوزراء. أنت أسأت إلى الحكومة والبلاد بشكل كبير من خلال نشرك الخبر عن الكوماندوز الأمريكان، وعليك نفيه مباشرة. أنت تشكل خطراً على أمن البلاد وسنطالب بإخراجك من باكستان. فرددت عليه أن بإمكانه نفي الخبر من خلال مقابلة أجريها معه، مضيفاً يمكنني أن أسألكم وأنتم لكم الحرية في الإجابة، ولن أقوم بتعديل أو حذف شيء من المقابلة .

فرد مغضباً بقوله: لا . . أنت تعلم لو أنك كنت في دولة عربية ونشرت مثل هذا الخبر ماذا ستفعل المخابرات بك!

فأجبته: أنا أعرف الأوضاع في الدول العربية وأعرف ما هي عليه الأوضاع في باكستان، لذا اخترت البقاء في باكستان التي أحببتها وأحبني أهلها. وبالنسبة للخبر فإنني أعتز به لأنني أعتبر نفسي أنقذت باكستان وأنقذت الحكومة التي تعملون فيها!!

استغرب مرافقو الوزير من إجابتي وظنوا أن الواجب علي أن أوافق الوزير فيما قاله، وألا أواجهه بهذا الشكل. واستفسر أحدهم بعد ذلك عن قولي أنني أنقذت باكستان وحكومتها من خلال نشر الخبر طالباً الإيضاح .

فقلت له إن باكستان ومنذ أكثر من ربع قرن مهتمة بالشأن الأفغاني، ودعمت المجاهدين في أفغانستان وقدمت خدمات كثيرة للجماعات الأفغانية وقت الاحتلال السوفيتي والحكم الشيوعي، ولكن في حال وقوع أي هجوم أمريكي من باكستان على أفغانستان فإن كل ما قدمته وعملته باكستان للأفغان سيذهب أدراج الرياح، وسيعتب كل الأفغان أن باكستان هي التي شاركت وسهلت للعدوان على بلادهم!! وأما الحكومة الباكستانية فإنني أنقذتها من ورطة مهاجمة الرعايا الأمريكان من قبل جماعات مؤيدة للشيخ أسامة بن لادن في باكستان وإذا ما حصلت مثل هذه الهجمات فإن الذي يلام لتداعي الأمن الداخلي الباكستاني هو الحكومة وليس الذين يقومون بأعمال الاغتيال المتوقعة.

وقد طلب مني مرافق الوزير الذي كان مسئول الإعلام الخارجي في الوزارة تهدئة الكلام ، بالقول إن هذا وزير ، وهو مغضب جداً مما نشرت ومن انعكاساته.

أمر بالإبعاد:

لم يمض يومان على هذا الكلام حتى اتصل بي مسئول من وزارة الإعلام الباكستانية طالباً مقابلتي على وجه السرعة.

ذهبت إليه على عجلة من أمري، فأبلغني وبصورة مقتضبة أن وزير الإعلام طلب من وزارة الداخلية إبعادي بحجة انتهاء تأشيرتي السنوية والتي لم أجددها.

خلاف داخل الوزارة:

كان طلب الوزير من كبار موظفي وزارته الكتابة إلى وزارة الداخلية بإبعادي مفاجأة لهم، فبعضهم وأثناء معارك كارجيل في كشمير نقل عدداً من رسائل الشكر والتقدير من الوزير لي نظراً لما قدمت من تقارير شارحاً بها وجهة النظر الباكستانية، ولما قمت به خلال تلك الفترة من جهود فردية أو مع زملاء آخرين في إسلام أباد من التعريف والإيضاح لكثير من المسائل التي تهم باكستان!! وقد حاول بعض كبار موظفي وزارة الإعلام إقناع الوزير بالعدول عن موقفه الداعي إلى إبعادي من باكستان، لكنه وبكل أسف وكما سمعت من بعض الذين شاركوا في عدد من اللقاءات معه تصرف وعلى غير عادته معهم، طالباً منهم تنفيذ ما أمرهم به دون نقاش!!

طلب الوزير إبعادي استند إلى ما قاله في كتابه أن تأشيرتي للإقامة في باكستان انتهت منذ ستة أشهر ولا يوجد لدى وزارة الإعلام ما يثبت أنني تقدمت بطلب تجديد لإقامتي!!! كما جاء في رسالة الوزارة التي تمكنت بعد جهد ووقت من الحصول على صورة منها عبر بعض الصحف الباكستانية.

كان الأمر مضحكاً، ومثيراً للسخرية من الطريقة المبتذلة التي تصرف بها مسئول كبير في وزارة الإعلام !

فقد طلب أحد مساعدي الوزير ملفي الخاص من القسم المعني في الوزارة ، وقام بنزع طلب تجديد التأشيرة والموافقة عليه من قبل وزارة الداخلية ، وتم الطلب بعد ذلك من وزارة الداخلية بناء على طلبي القديم للعام المنصرم .

لكن المفاجأة كانت أن مسئول وزارة الداخلية الذي أرسل له الخطاب راجع ملفات وزارته ليظهر له أنني تقدمت بطلب تجديد إقامتي وأن طلبي وصله عن طريق وزارة الإعلام ومن نفس الشخص الذي أرسل له كتاب إنهاء إقامتي في باكستان . فأرفق صورة منه لوزارة الإعلام، ظاناً أن لبسا حدث في الموضوع . مضيفاً أنه ومن خلال مراجعته لملفي في وزارة الداخلية فإنه يستطيع تأكيد أن جمال قدم خدمات جليلة في سبيل إيضاح موقف باكستان من عدد من القضايا، خاصة كشمير، أفغانستان ، الأوضاع الداخلية والعنف الطائفي، وغيره مما يحدث في باكستان. وأن وزارة الإعلام الباكستانية نفسها هي التي كتبت خطاباً دفاعاً عن جمال قبل ذلك بستة أشهر تطالب فيه الجهات المعنية العمل على تسهيل مهمته كصحفي صديق لباكستان، بعد أن طلبت بعض السفارات العربية !!! إبعاده من باكستان إثر مقابلته أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري، بحجة أن هذا يثبت أن لجمال صلات مع جهات معادية لبعض الحكومات العربية !!

رشاوى لإبعادي:

في اليوم التالي رجع مسئول وزارة الإعلام إلى مسئولي وزارة الداخلية كما قيل لي بصندوق هدايا!! وتعليمات من وزير الإعلام بأن يتم إبعاد جمال من باكستان تحت أي ظرف ، وأن على موظفي الداخلية إيجاد المبررات لذلك . ومن جانبها فإن وزارة الإعلام ستقوم بإلغاء بطاقة الاعتماد الصحفي لجمال وتطلب بناءً على ذلك إلغاء إقامته مباشرة وعدم إمهاله لحين انتهاء تأشيرته .

لم يستمر الخلاف طويلا بين موظفي وزارة الإعلام والداخلية، فقد صدر أمر بالإبعاد ضدي موقعاً من مسئول قسم في وزارة الداخلية، وبدلاً من إرسال نسخة لي كما يقتضي القانون في باكستان طلب من كافة الأجهزة المعنية الحفاظ على سرية الموضوع وإحضار الكتاب لي بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة فيه، وكان المخطط حسب ما رواه لنا أحد المطلعين على هذه القضية أن يتم نقلي من منزلي إلى المطار مباشرة ومنها إلى دولة خارج باكستان ، وبعد أن يتم إبعادي تعلن الحكومة ذلك ، وأنه تم إمهاله ثلاثة أسابيع لكنه لم يتقدم بأي طعن قضائي ضد قرار الإبعاد ، وهو ما يعطي انطباعاً بأن كل شيء تم بصورة قانونية !!

وقد حاولت مع كثير من مسئولي الحكومة الحصول على نسخة من قرار الإبعاد إلا أنهم كانوا يرفضون ذلك بصورة حازمة ، وأن لديهم تعليمات مشددة بعدم وصول أي نسخة من القرار إلي حتى لا أذهب إلى المحكمة !!

 

إلغاء البطاقة الصحافية:

وإمعاناً من وزير الإعلام في محاولاته إبعادي من باكستان فقد أمر المسئولين في وزارته بإلغاء بطاقة اعتمادي كصحفي في باكستان ، وهو ما يمنعني من ممارسة المهنة بشكل قانوني ، ويعرضني لمساءلات قانونية إن أقدمت على إرسال أي تقرير مهما كان ! وقد وصل إلى منزلي خطاب من وزارة الإعلام جاء فيه :

((قررت السلطات المعنية إلغاء بطاقتي الصحفية فوراً، وأن علي تسليم بطاقتك مباشرة إلى مسئولي وزارة الإعلام.ولا يحق لك استخدامها بعد ذلك اليوم مطلقاً)).

ذهبت إلى وكيل وزارة الداخلية للبحث في مسألة إخراجي من باكستان وما إذا كانت الوزارة ستقوم باتخاذ خطوات في هذا المجال أم لا. وأطلعته على كتاب سحب البطاقة . وعلى ما سمعته من قرار بالإبعاد تم صدوره ضدي .

كان وكيل الوزارة مغيباً بصورة مقصودة عما يجري ، وذلك  لسبب واحد وهو أنه متهم من قبل جهات غير باكستانية بأنه متعاطف مع الجهاد الأفغاني ، ومع كل من جاء لخدمة القضية الأفغانية منذ كان مفوضاً من الحكومة الباكستانية لشئون المهاجرين الأفغان في باكستان، كما أنه ومن خلال عمله السابق كان على صلة بكثير من العرب الذين جاءوا إلى بيشاور للعمل في مؤسسات الإغاثة ، وكنت أعرفه قبل هذه الواقعة بثلاثة عشر عاماً ، والتقيت به عدة مرات للسؤال عن بعض القضايا المتعلقة بالمهاجرين الأفغان ، والعمل الإغاثي في بيشاور وفي باكستان بشكل عام .

استغرب وكيل الداخلية من كلامي بأن وزير الإعلام طلب إبعادي من البلاد بسبب تقرير نشرته في الجزيرة ، مشيراً إلى أن مراسل التلفزيون البريطاني نشر تصريحات شوهها للجنرال برويز مشرف يفهم منها من سمعها من التلفزيون البريطاني أن الجنرال برويز مشرف يعترف بأن بلاده أعلنت الحرب على الهند وأن الجيش الباكستاني دخل المناطق التي تسيطر عليها الهند في كشمير!! وما لمثل هذا الخبر من انعكاسات سياسية على باكستان في هذه الظروف، ولم تتخذ الحكومة الباكستانية أي إجراء ضده .

كما أنه طمأنني بأن أي قرار إبعاد يجب أن يأتي إليه وهو سيتصرف حسب القانون وليس حسب ما يريده وزير الإعلام .

دور للصحافة الحرة:

بعد محاولات عديدة للحصول على نسخة من قرار الإبعاد الذي رأيته مع بعض الجهات المعنية بتطبيقه ، تمكنت صحيفة باكستانية من الحصول بطرقها الخاصة على نسخة من القرار ونشرت ذلك على صفحتها الأولى ، منتقدة الحكومة ومطالبة في الوقت نفسه بإبعاد الصحافيين الهنود والغربيين من باكستان إن كانت الحكومة تريد خيراً للبلاد ، لا أن تطرد من يقف مع باكستان أو من لم يسئ إليها !! وقد تناقلت وكالات الأنباء خبر الصحيفة كما نشرته العديد من الصحف المحلية التي انتقدت موقف الحكومة من هذه القضية، وهو ما أجبر وزير الإعلام على الاتصال برئيس تحرير الصحيفة التي بادرت بالنشر للقول إن الحكومة لم تطلب من جمال المغادرة وأنه لا صحة لهذه المعلومات، ولو كانت صحيحة فاسألوا جمال إن كان تلقى أمراً رسمياً بالإبعاد أو أننا أرسلنا له رجال الأمن إلى بيته للقبض عليه!!! لكن الصحيفة لم تتراجع عن موقفها وذكرت الوزير برقم الرسالة وتاريخها وموضوعها، وطلبت منه إن كانت هذه الرسالة غير صحيحة إرسال ما ينفي صحتها إلى وزارة الداخلية لوقف إجراءات التنفيذ !

معركة قضائية :

أخذت نسخة من الجريدة واتصلت بمحام حتى يوقف إجراءات التنفيذ ، وذلك قبل يوم واحد فقط من الموعد النهائي الذي حدد في قرار الإبعاد. وتمكنت بفضل الله من إرجاء القرار وبدأت العمل على حل الإشكالية مع وزير الإعلام، حيث سعى في الحل السفير الفلسطيني، وعدد من وزراء الحكومة الباكستانية، وأعضاء في البرلمان من الحزب الحاكم، وعدد من قادة الأحزاب الباكستانية، لكن ورغم ضخامة هذه الجهود ورفعة مكانة أصحابها إلا أن وزير الإعلام رفض الإصغاء إلى كل ما قالوه، حتى أن وزير الداخلية نفسه والذي تربطني به علاقات جيدة منذ سنوات أخفق  في إيقاف وتعطيل قرار الإبعاد. وقد أوضح لي عدد من كبار مسئولي وزارة الإعلام المسألة بالقول: إن أمر الإبعاد جاء من جهات عليا، ومن الصعب إلغاؤه لكن هذا ليس مستحيلاً، فعزمت على الاتصال بمكتب رئيس الوزراء ظناً مني أن رئاسة الوزراء هي التي أمرت بالإبعاد ، على أساس أنها هي الجهات العليا. وكان قد تأكد لدي من خلال اتصالاتي مع وزارتي الإعلام والداخلية والأجهزة المختصة أنه لا يوجد قرار من أي جهاز أمني في باكستان يطلب إبعادي، وهو ما شجعني ومحامي على المضي في الجهود للوقوف ضد قرار الإبعاد.

القرار أمريكي :

في غمرة هذه المعركة القضائية والسباق مع الزمن فيها جاءني من أسر إلي من الحزب الحاكم والحكومة نفسها بأن قرار إبعادي اتخذ من قبل السفارة الأمريكية وأبلغ لوزير الإعلام عن طريق السفير الأمريكي ، لذلك كان وزير الإعلام يرفض كافة المقترحات لحل الأزمة ويصر على إخراجي من باكستان وهو المشار إليه من قبل قيادات في حزب الرابطة الإسلامية الذي كان حاكماً بأنه رجل أمريكا في الحكومة! وتأكد لدي هذا الكلام من خلال اتصالاتي مع العديد من الشخصيات الرسمية وغير الرسمية في باكستان والتي كنت أظنها قادرة على فعل شيء ، فقد أعرب الكثيرون منهم عن أسفهم للتدخل في مثل هذه المسألة وكانوا يتهربون منها بشكلٍ أو بآخر، مشيرين إلى أنها أكبر من الحكومة الباكستانية! وأن الوزير نفسه لن يستطيع التراجع عن قراره بطلب الإبعاد .

تمكنت مع المحامي من إرجاء إجراءات تنفيذ قرار الإبعاد عن طريق القضاء وحاولت بعد ذلك جاهداً تأجيل الحكم في القضية أطول فترة ممكنة، وذلك للاستفادة من الوقت في محاولاتي الدؤوبة لإقناع وزير الإعلام بسحب القرار ، لكنني فوجئت بعد أيام من عرض القضية على المحكمة في إسلام أباد بقول قاضي المحكمة : أنه واقع تحت ضغط شديد من الحكومة لإصدار حكمه في أسرع وقت ممكن ، وأن بإمكاني بعدها إن أردت استئناف الحكم الصادر.

موقف الجزيرة من قرار الإبعاد

أطلعت إدارة الجزيرة على  ما وردني من معلومات حول قرار إبعادي واتفقت مع إدارة الجزيرة على خوض معركة قانونية بكل الوسائل ضد هذا القرار ، ولم تشجعني الجزيرة على إثارة القضية في وسائل الإعلام وجمعيات حقوق الإنسان أو المنظمات الصحفية العالمية، وقد خضت المعركة القضائية كاملة وعلى نفقتي الخاصة، كما أشرت على إدارة الجزيرة بالعمل على الاتصال بالسفير الباكستاني في الدوحة (الذي كنت على اتصال معه أثناء أحداث كارجيل في كشمير بين الهند وباكستان، وكان معجباً بما أرسلته من تقارير عن تلك الأحداث) وإطلاعه على الموقف والطلب منه التدخل وإقناع حكومة بلاده بإلغاء قرار الإبعاد الصادر بحقي.

نائب المدير العام للجزيرة الأستاذ عبد الله الحاج الذي كلمته قام بجهد مشكور في هذا المجال ، والتقى بالسفير الباكستاني وحثه على العمل مع حكومته على وقف هذه الإجراءات، وجاء في معرض كلامه في الدفاع عن مراسل الجزيرة أن باكستان هي التي ستخسر إن هي طردت مراسل الجزيرة وهذا سيؤثر على سمعة باكستان واحترامها للإعلام وحريته، في وقت تحتاج باكستان كثيراً من الجهات للوقوف معها، وفي مداعبة منه مع السفير وفي محاولة لإقناعه بالكتابة إلى حكومة بلاده بوقف قرار الإبعاد قال نائب مدير الجزيرة :إنني وكنائب لمدير الجزيرة ومن خلال ما أرسله جمال من تقارير من باكستان أعتبر جمال مراسلا لباكستان في الجزيرة، أكثر مما هو مراسل للجزيرة في باكستان)). وقد جاءني أحد الوزراء في الحكومة الباكستانية ليشير علي بأن أقحم سفارة دولة قطر في المسألة وأن نواز شريف سيصغي لها ، واقترح علي هذا الوزير أن أكلم السفير القطري في الموضوع.

في نفس اليوم تحدثت مع السفير القطري الأستاذ مبارك الهاجري وكان متجاوباً إلى حد كبير معي، لكنه أطلعني على أنه لن يستطيع التدخل بناء على اتصال من الجزيرة فهذه مسألة تحتاج إذناً رسمياً من الخارجية القطرية للتدخل فيها ، وأشار علي بأن تتصل الجزيرة بالخارجية القطرية لحثها على التدخل عن طريق السفير القطري لصالح مراسل الجزيرة.

وقد وعد مدير الجزيرة بالحديث إلى مسئولي الخارجية، وفي اليوم التالي أبلغني مدير الجزيرة أنه والخارجية القطرية تحدثوا إلى سفير دولة قطر في باكستان وأن الأخير وعد بالعمل على حل المسألة، وطلب مني مدير الجزيرة التوجه إلى السفارة القطرية لمتابعة الأمر!

مراوغة وخداع:

توجهت في اليوم التالي إلى السفارة القطرية لأرى ما عند السفير القطري ، وفوجئت حينما رأيته بكلامه حين قال : وين جماعتك بتوع الجزيرة، لماذا لم يكلموا الخارجية في الدوحة حتى الآن؟

فأوضحت له أنهم كلموا الخارجية وأن مسئولاً في الخارجية ربما تحدث مع السفارة قبل وصولكم إليها اليوم أو أنه في طريقه للحديث معكم، لكن الصدمة جاءت حين أبلغني السفير أنه تحدث قبل قليل مع الخارجية في بلاده وعلم منهم أن لا أحد من إدارة الجزيرة تحدث معهم حول موضوعي ومشكلتي مع الحكومة الباكستانية.

بادرت وأنا في السفارة القطرية إلى الاتصال بمدير الجزيرة لحثه على العمل مع الخارجية في الدوحة ، وكانت إجابته كالعادة أنه تحدث مع الخارجية وأن مسئولي الخارجية تحدثوا مع السفارة في إسلام أباد والتي بدأت بدورها العمل على حل المسألة !! فعلمت من كلامه أنه يريد التخلص من الموضوع بـ (عذر أقبح من ذنب ) كما يقال !! وأبلغته أنني في السفارة القطرية الآن والسفير أبلغني أن لا أحد اتصل به حتى الآن.

كانت كلماتي مفاجأة لمدير الجزيرة الذي تردد قليلاً وقال : أنا سأتصل بالخارجية الآن وأطلب منهم الاتصال فوراً مع السفارة ، ولا تهتم بالموضوع إطلاقاً !!!!

وبعد أيام من البحث والمحاولات لإقناع وزير الإعلام سحب القرار والتي لم تؤت ثمارها، أبلغنا قاضي المحكمة التي تنظر في القضية أن عليه النطق بالحكم خلال الأسبوع الأول من شهر تشرين أول1999 وهو ما وصفه المحامي بأنه محاولة من الحكومة لتسريع تنفيذ قرار الإبعاد. جاء قرار المحكمة كما توقعته وهو (( رفض الدعوى المرفوعة مني ضد الحكومة وأن من حق الحكومة في بلد ذي سيادة أن تطلب من أي من الرعايا الأجانب مغادرة البلاد دون إبداء أي سبب كان )) لكن وحسب ما قاله المحامي والقاضي فإن من حقي الاستئناف وتقديم التماس للبقاء في باكستان إلى جانب أولادي الذين يعتبرون مواطنين باكستانيين بالولادة ، وفي هذه الحال فإن من حق الحكومة الباكستانية إن كسبت الدعوى ضدها أن تمنعني من العمل في مهنة الصحافة أو أي مهنة أخرى إن أرادت ذلك وهو ما يضع حداً لعملي الصحفي !!! ويجبرني على المغادرة فيما بعد إن لم يكن لي عمل ومصدر رزق .

وقد أبلغت إدارة الجزيرة بكل تفاصيل الجوانب القانونية في المسألة، وأن من المرجح أن يتم العمل على إبعادي ، لكن الرد الذي جاءني كان بارداً وغير مشجع ، وكان كالخنجر المسموم في الظهر !!

رغم صدور قرار الإبعاد إلا أنني لم أيأس من إمكانية إلغائه من جانب الحكومة الباكستانية. حاولت الاتصال بوزير الإعلام إلا أن ردوده على كافة اتصالاتي أو من اتصل نيابة عني كانت سلبية للغاية، وقد جاء بعض رجال الأمن الذين أنيط بهم تنفيذ قرار الإبعاد إلى منزلي بحثاً عني، لكنني لم أكن موجوداً وقتها في المنزل وقيل لهم إنني ربما أكون خارج إسلام أباد .

بعد أيام من التخفي ومحاولة إيجاد مخرج لهذه الأزمة اهتديت إلى عنوان صديق صحفي عربي في لندن كان من المقربين من وزير الإعلام الباكستاني ، وكان كذلك ضمن الوفد الإعلامي العربي الذي استضافه وزير الإعلام حين نشرت الخبر حول الكوماندوز الأمريكان، وللحقيقة ورغم معرفتي بهذا الزميل من فترة وعلاقته بالوزير إلا أن اسمه لم يخطر على بالي في تلك المشكلة ربما لبعده عن الأنظار وقتها، وذكرني به أحد مسئولي وزارة الإعلام الباكستانية.

بادرت للاتصال به مباشرة وعن طريق أحد الزملاء الآخرين في لندن ، ولم يقصر كلاهما في بذل الجهد، واتصل بي صديق الوزير في اليوم التالي ليبلغني بالذهاب إلى مسئول الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام الباكستانية وطلب نسخة من كتاب وقف الإبعاد الذي وعد به وزير الإعلام . وقد أكد لي مسئول الإعلام الخارجي ظهر يوم الثاني عشر من تشرين الأول أنه تلقى تعليمات شفوية من وزير الإعلام بإلغاء قرار الإبعاد الصادر ضدي وأنه في اليوم التالي سيطلب منه الكتابة إلى وزارة الداخلية بذلك .

وحدثت المفاجأة !! انقلاب يطيح بالحكومة:

عصر ذلك اليوم بث التلفزيون الباكستاني خبراً مقتضباً جاء فيه أن رئيس الوزراء وبموجب الصلاحيات الملقاة على عاتقه دستورياً أمر بعزل رئيس هيئة الأركان المشتركة وقائد الجيش الفريق برويز مشرف وعين بدلا منه اللواء خواجا ضياء الدين الذي كان قبل تعيينه في هذا المنصب مديراً عاماً للاستخبارات العسكرية الباكستانية ومن أشد المقربين من نواز شريف، واتصل بي عدد من الزملاء الصحافيين الذين قررت عدم إطلاعهم وغيرهم على ما تم بيني وبين وزير الإعلام عن طريق ذلك الصديق في لندن ، حتى أنتهي من ترتيب الأمور بشكل قانوني، وحين تأكد الخبر أيقنت أن الحكومة ورئيسها يلعبون بالنار وأن الأيام القادمة ستكون حاسمة في باكستان.

خرجت متجولا في شوارع إسلام أباد بالسيارة لرصد ردود الفعل على قرار إقالة قائد الجيش الذي كان في طريقه من سريلانكا إلى كراتشي حيث حضر احتفال القوات المسلحة هناك بيومها الوطني، وفجأة اتصل بي أحد الزملاء طالباً مني التوجه إلى مبنى التلفزيون حيث تدور المعركة كما قال!!

وصلت هناك مع زميل آخر كان برفقتي، وكان جمع كبير من الصحافيين سبقنا وبدأ يحتشد أمام مبنى التلفزيون حيث شهدنا اقتحام أفراد من الجيش للمبنى ومشادة كلامية بين قائد فريق الاقتحام والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء نواز شريف الذي أعلن الجيش فيما بعد عزله من منصبه.

وكانت أول عبارة سمعتها من الزملاء المحتشدين أمام المبنى حين نزلت من السيارة: مبارك يا جمال ! هذا كله عملناه من أجلك! وإن شاء الله ستبقى في بلدنا ولن يخرجك منها أحد!!

ضحكت معهم وعلقت قائلاً :رغم كل ما حدث معي فلست ناقماً على أشخاص من كانوا في الحكومة السابقة، لكنني أرثي لحالهم حتى حينما كانوا في الحكم. آتاهم الله مقاليد الحكم في دولة العالم بحاجتها أكثر مما هي بحاجة إلى العالم، لكنهم أذعنوا لعدو بلادهم ورضخوا لضغوطه حفاظاً على كرسي لم يدم طويلاً تحتهم.

بعد الانقلاب بيومين اتصل بي مسئول الداخلية الذي وقع قرار إبعادي، ولم يعرفني على الهاتف، فطلب مني إبلاغ جمال ألا يسافر خارج باكستان رغم وجود قرار إبعاد بحقه، وأن الحكومة الجديدة قررت إعادة النظر في قرار الإبعاد وعلى الأرجح أن يتم إلغاؤه نهائياً!!

وبالفعل فقد بدأت وزارة الداخلية إعادة النظر في قرار الإبعاد، واتصلت لهذا الغرض بوزارة الإعلام التي لم تعارض مثل هذا الإجراء. الأمر الذي لم يرق لبعض الجهات من خارج باكستان والتي حاولت جاهدة العمل على إبعادي من هذه المنطقة مستخدمة في ذلك شتى الوسائل والدسائس.

صواريخ في إسلام أباد

صباح الثاني عشر من تشرين الثاني 1999وبعد شهر بالضبط من الانقلاب العسكري وقعت عدة انفجارات في العاصمة الباكستانية كانت عبارة عن صواريخ يفترض أنها موجهة لأهداف أمريكية في إسلام أباد.

كنت وقتها في مكتبي في بناية لا تبعد خمسين متراً عن المركز الإعلامي التابع للسفارة الأمريكية، وقد أعددت عناوين وأقوال الصحف لنشرة الجزيرة هذا الصباح حين وقعت الانفجارات، وطلبت من مساعدي الخروج بسرعة لمعرفة ما الذي حدث، إذ ظننا أن الانفجار لقوة صوته كان في بنايتنا أو على مدخلها. وما إن رجع مساعدي ليبلغني حقيقة ما حدث حتى كانت الجزيرة معي على الهاتف مباشرة لبث أقوال الصحف.اعتذرت من المذيعة ببث الخبر الجديد أولاً وإعطاء بعض المعلومات التي وصلتني، فكنت أنا أول من بث هذا الخبر، لدرجة أن دبلوماسياً عربياً في إسلام أباد خرج إلى شرفة مكتبه يستطلع ما جرى وعاد إلى مكتبه بعد أقل من ثلاث دقائق من الانفجار ليجد صورتي على شاشة الجزيرة ويسمع صوتي أتحدث عن الانفجارات وما كانت تهدف إليه وأنه لم تقع إصابات بشرية أو حتى خسائر مادية تذكر!! فاستغرب من سرعة بثي للخبر!

كل من رأى المناطق التي وقعت فيها الانفجارات ومدى قربها من السفارة الأمريكية أو مركزها الإعلامي أو غير ذلك يوقن تماماً أن الهدف لم يكن إحداث أضرار أو قتل أحد، بقدر ما هو محاولة توجيه رسالة أو الاستفادة من هذه الانفجارات للضغط بهذا الاتجاه أو ذاك.

 

رأس الأفعى

بادرت وبعد بثي للخبر إلى الاتصال بلجان التحقيق الباكستانية التي كانت تعاين السيارات التي استخدمت في التفجير، واستطلعت آراءهم ونقلت ما استطعت جمعه من معلومات عن التحقيق والانفجارات، والتي أكدت أن قوة تمثل دولة عظمى متقدمة تقنياً وتملك من وسائل الرصد والمعلومات والخبرات هي التي تقف وراء هذه التفجيرات، كما أنني عضدت هذا  بآراء بعض المحللين الباكستانيين الذين تحدثوا وأمام مسئولين من السفارة الأمريكية، فاتهموا المخابرات الأمريكية بالوقوف خلف التفجيرات، للضغط على الحكومة العسكرية الجديدة وإجبارها على التعاون مع الحكومة الأمريكية في موضوع أسامة بن لادن وضرورة أن تسلمه طالبان إلى الولايات المتحدة التي تتهمه بالوقوف خلف تفجيرات شرق إفريقيا.

وكانت محاضر التحقيق الباكستانية تصب كلها في هذا الاتجاه، كما علمت من اللجان المسئولة. لكن بعض الجهات المرتبطة بدول أخرى على خلاف مع باكستان أو الحكومة الأفغانية بدأت تنظر إلى المسألة من زاوية أن الذين نفذوا هذه التفجيرات ربما يكونون على صلة بطالبان وأسامة بن لادن! وذلك رداً على العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على طالبان لعدم رضوخها لإملاءات واشنطن. وقد نقلت عن أجهزة التحقيق الباكستانية ما ينفي هذه الاحتمالات وأشرت إلى ما توصلت إليه لجان التحقيق المختصة. وقد أزعج هذا الكلام جهات كانت تريد استخدام هذه الانفجارات لخدمة مصالحها، هذا إن لم يكن لها علاقة أصلاً بهذه الانفجارات.

 

دسيسة جديدة . . . لكنها فاشلة !

بعد أيام قلائل فوجئت بمسئول في لجان التحقيق يكلمني ويقول ((إن إحدى السفارات الأجنبية حاولت عن طريق أحد مخبريها في إسلام أباد الزج بأسماء بعض العرب في هذه التفجيرات والإيحاء بأنها من صنع مؤيدي طالبان وأن هذه السفارة سعت بطريقة ما إلى إيقاعنا في خدعة كانوا يريدون توريطنا فيها)). وعلمت منه أن تلك السفارة ((كانت تريد إيهام الجهات الأمنية الباكستانية بوجود فوائد في اقتحام منزلي وتفتيشه مع مصادرة كل أوراقي، وأن المخطط كان على أن يتم تسريب خبر اعتقالي واقتحام منزلي مباشرة لكافة وسائل الإعلام بعد قيام رجال الأمن بعملية الاقتحام ، وستعمل هذه الوسائل على نشره مباشرة، قائلة إنه تم اعتقال المشتبه بتورطه في حوادث التفجير!!!. ولحين الانتهاء من التحقيق والتدقيق يكون الخبر قد انتشر وتكون سمعتي قد شوهت وهو المطلوب على أقل التقديرات!!)).

. . . . . .

لكن الله شاء أمراً آخر . . . !!

بعض كبار المسئولين في الأجهزة الأمنية الباكستانية وهم ممن أحسبه مخلصين لبلادهم ودينهم، شكوا  في صحة المعلومات التي وصلتهم عن طريق صحفي مخبر يعمل لتلك السفارة، وبعد التمحيص أدركوا ما وراء تسريب مثل هذه المعلومات، فأحجموا عما كان يراد لهم القيام به.

لكن هذا لم يكن الخاتمة، سواء بالنسبة لما واجهته في باكستان، أو لما بيني وبين الجزيرة، أو لما بين الشيخ أسامة بن لادن وبيني وبين الجزيرة، وهي معلومات أرجو الله أن تتاح لها الفرصة كي ترى النور قريبا، إن شاء الله.

انتهى الكتاب بحمد الله.

  

خاتمة

 

وبعد، فإني أريد أن أختم هذا الكتاب ببيان بعض الأمور التي لا يستغني عن بيانها ولا بد للقارئ أن  يكون على بصيرة منها.

أولا: أنني لم اكتب ما كتبت، بقصد الإساءة إلى أحد، ولا لاسترضاء أحد، وإنما هي نفثة مصدور ، وأنة محزون على الجو الذي يسود بلادنا، جو كبت الحريات وخنق الآراء، وإن شرف الكلمة ليلزمني لأن أكتب ما كتبت ابتغاء وجه الله أولا وحتى لا تضيع الحقيقة في ضباب النسيان، ولو أن المناخ الفكري السائد في بلادنا يسمح بحرية الرأي والتعبير لما كان لي أن أكتب ما كتبت. ولكان في وسائل النشر من تلفاز وإذاعة وصحافة ما أغناني عن تجشم هذه الصعاب.

ثانيا: نحن أصحاب قضية، رضعنا البارود مع حليب أمهاتنا، ومن الملاحظ أن أكبر العوامل التي تحفز الشباب إلى العمل والحركة بعد الإيمان بالله هي قضية فلسطين وما يتصل بها، بصرف النظر عن عرقياتهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم، وبما أنني ابن القضية التي اصطليت بنارها أنا وأهلي فحق لي أن أضحي في سبيل نشر ما يتصل بهذه القضية مما من شأنه أن يساهم في رفع الظلم عن أهلي وأبناء وطني.

ثالثا: إنني كتبت ما كتبت وتحملت ما شاء الله لي أن أتحمل وأنا أعرف أن هذا الكلام قد يغضب جهات ويسخط أخرى، ولكن شهد الله أني ما أردت أن أتملق أحدا، ولا أن أنال حظوة عند هذا أو ذاك، وإنما أردت أن يكون القارئ في بلادنا على بصيرة من قضاياه الخطيرة لا سيما قضية المسلمين الأولى، فلسطين العزيز.

هذا ومما لا بد أن أشير إليه هو أنني لا أريد ثمناً من أحد ولم أسع للكسب المادي الرخيص، ولو كنت أسعى لذلك لحصلت من عدم النشر أضعاف أضعاف جراء ما أحصله من النشر، ودون كسب عداوات. ولكن أصحاب الذمم الرخيصة والضمائر المتعفنة يحسبون أن العقول والآراء يمكن أن يساوم عليها، وسبيل هذا أن يكون مع أصحاب النفوس المريضة، أما أنا فإني أربأ بنفسي عن هذه المزايدات الخسيسة. وللقارئ الكريم أن يلتمس لي العذر وقد بذلت جهدي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، وأقول كما يقول الصالحون:

اللهم اغفر لي ولجميع من أساءوا إلي من المسلمين.

 

 

 

 

المرصد الإعلامي الإسلامي

 

المرصد الإعلامي الإسلامي هيئة حقوقية، إعلامية، إسلامية تهتم بقضايا المسلمين في أنحاء الأرض قاطبة ومركزه العاصمة البريطانية .

ونوضح أنه من المرتكزات الأساسيّة التي من أجلها أسّس المرصد الإعلامي الإسلامي :

1-                       نصرة المستضعفين وإحقاق الحق حيث كان .

2-          توفير منبر إعلامي للهيئات والشخصيات الإسلاميّة التي تعوزها الحاجة وضعف الإمكانيات للتعبير عن نفسها والمطالبة بحقوقها.

3-                       دفع الشبهات وإبطال الأباطيل التي تروّج لها وسائل الإعلام المأجورة ضدّ الإسلام والمسلمين.

4- إيجاد صوت إسلامي يسهم في طرح القضايا المصيريّة والواقعيّة من منظور إسلامي .

كما أن المرصد الإعلامي الإسلامي مستقل ولا يقبل الهيمنة ، وهو ذاتي الانطلاق ويرفض أي شكل من أشكال التبعية ، وهو كذلك عالمي التوجه لأن الدعوة التي يخدمها دعوة عالمية ، فهو لا يصطدم بالحواجز الإقليمية، أو القومية ، أو الدولية ليرتد إلى أصحابه ، بل يتخطّاها ولا يعترف بوجودها، ومن أهم سماته التي تميزه أنه في خدمة المبدأ  وفي خدمة الفكرة الإسلامية والدعوة لها، وبما أن المرصد يعمل في حقل الإعلام فإنه مقتنع بأن الإعلام هو وسيلة لخدمة الإسلام وليس الإسلام في خدمة الإعلام .

كما أن المرصد الإعلامي الإسلامي منبر ونصير للحق وأهله أينما كانوا، وسيف مسلط على الظلم والظالمين والباطل وأهله في كل مكان ، ولأن مسئوليتنا أولاً وأخيراً هي أمام الله العزيز الجبار لذا نتبع أسلوب الصراحة والصدق والتوثيق والوضوح والدقة في أخبارنا وتزويد الناس بالأخبار الصحيحة، ويهمنا إظهار الحقائق لوجه الله للرأي العام ولمن يهمه الأمر.

 

لجنة حقوق الإنسان الدولية :

جاء الإسلام داعياً إلى العدل المطلق ، ووجوب إقامته بين الناس جميعاً دون نظر إلى لون أو جنس أو قرابة أو صداقة أو عداوة أو غير ذلك ، قال الله تعالى :

}  يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمّنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اِعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون  {.

 ولقد أكدت الشريعة الإسلامية على صيانة حقوق الإنسان حيث حرمت انتهاك حقوقه المشروعة وكفلت حرمة دمه وماله وعرضه ومنع كل اعتداء على ذلك ، كما أكدت الشريعة على ضمان خصوصيات الفرد ، وتضافرت الأدلة القطعية الصريحة من الكتاب والسنة على وجوب حفظ كرامة الإنسان وصيانة ما قررته الشريعة من حقوق أساسية للأفراد والجماعات .

وحرم الإسلام الظلم بكل أنواعه ، ففي الحديث القدسي " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظالموا " كما فرضت الشريعة على المسلمين نصرة المظلوم ورفع الظلم .

 

الأهداف:

* المساهمة في مراعاة حقوق الإنسان المسلم في أنحاء الأرض قاطبة، وهي الحقوق المنصوص عليها في البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام ( كورقة عمل مؤقتة )

**  العمل على تعزيز الـوعي والتمسك والحفاظ على حماية وتشجـيع احترام حــقوق الإنسان ، حيث أوجـبت الشريعة تأمين حقوق الإنسان بأن جعلت الدولة مسؤولة تجاه رعاية شؤون كافة رعاياها وحمايتهم ، وإيصال الحقوق إليهم والعدل بينهم وحرمت على الدولة كل حيف أو جور بين أفراد رعيتها بسبب الطائفة أو الجنس أو اللون أو القبيلة أو غير ذلك  .

***  معارضة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المسلم، وحق كل شخص في سلامة بدنه وعقله والحرص على حياته وخصوصاً معارضة ما يلي :

 * معارضة اعتقال أي شخص دون تقديمه لمحاكمة عادلة في ظرف فترة محدود، أو أي محاكمات لهم لا تتفق والمعايير المعترف بها والمتعارف عليها.

*  معارضة عقوبة الإعدام التي تصدر من محاكم استثنائية أو محاكم غير معترف بها دولياً ـ خارج سلطان الشريعة السمحاء وحسب الإجراءات التي تقرها - أو إعدام الأشخاص خارج نطاق القضاء ، وحالات الاختفاء القسري ، ولقد منعت الشريعة من إنزال العقاب على جرم إلا بعد ثبوته بالبينة الشرعية ووفق الدليل الشرعي ، كما حرصت على قاعدة بـراءة الذمة حتي تثبت إدانته شرعاً ، بأن جعلت الأصل براءة الذمة وعدالة المسلم ، وأكدت على درء الحدود بالشبهات  وعلى أن خطأ الإمام في العفو خير من خطئه في العقوبة كل هذا من أجل صيانة حقوق العباد وحرمة انتهاك أو سلب أي منها .

 * معارضة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبات اللا إنسانية للسجناء والمعتقلين، حيث أن الشريعة الإسلامية حرمت التعذيب مطلقاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" وقال أيضاً: " من جلد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان" .

 * معارضة ترحيل الأشخاص من بلد إلى بلد آخر خاصة إذا كانوا سيواجهون خطر التعذيب أو الموت .

* الإعلان عن حالات السجناء والمعتقلين وغيرهم أو من انتهكت حقوقهم .

 

الوسائل والسياسات العامة :

 * التعاون والتنسيق مع المنظمات والهيئات المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بحقوق الإنسان .

 * تقديم الاحتجاجات إلى المنظمات الدولية والحكومات على ممارسات وانتهاكات حقوق الإنسان.

 * تقديم الغوث المادي وغيره من أشكال الإغاثة الإنسانية إلى السجناء ومن يعولونهم .

 * إصدار البيانات والنشرات والدوريات وإقامة الندوات والمؤتمرات حول قضية حقوق الإنسان في الإسلام ، والمشاركة في الندوات والمؤتمرات التي لا تتعارض مع توجهاتنا وتتوافق مع أهدافنا .

*  السعي لاستثمار وسائل الضغط المشروعة ومحاولة التأثير على الرأي العام المحلي والعالمي عبر وسائل الإعلام وذلك من أجل نصرة المستضعفين وإحقاق الحق حيث كان .

 * تلتزم اللجنة المنهج الإسلامي في عملها وتلتزم أسلوب النقد الهادف والبناء .

·          تتعاون اللجنة مع جميع الهيئات والمنظمات التي تسعى بالوسائل المشروعة لرفع الظلم وإحقاق الحق سواءً حقوق الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات .

 

البواعث :

عدم وجود قنوات وهيئات ومنظمات تتبنى قضايا حقوق الإنسان المسلم، بل إن بعض المنظمات لا  تدافع عن قضايا المسلمين وكأنهم ساقطوا القيد من كشوف الآدميين .

 

 


انتهى,,,,,,,,,,